"التعليم" تدعو الأسر إلى تعزيز الوعي بالمخاطر الرقمية وحماية خصوصية الأطفال
أصدرت وزارة التعليم دليل الأسرة للاستخدام الآمن والفاعل في البيئة الرقمية، الذي يستهدف أولياء الأمور والمعلمين والأخصائيين والجهات ذات العلاقة بتربية الأبناء ورعايتهم وتعليمهم، بهدف مساعدة الأسر على فهم البيئة الرقمية التي يتفاعل فيها الأبناء، وتزويدها بإرشادات عملية للحوار معهم وتوجيههم نحو الاستخدام الآمن والواعي والمسؤول للتقنية. ويهدف الدليل إلى تمكين أولياء الأمور من التعامل المناسب مع المشكلات والمخاطر الرقمية، والتعرف على الحالات التي تستدعي الاستعانة بالمدرسة أو المختصين أو الجهات الرسمية، من خلال تقديم محتوى واضح ومبسط يتضمن خطوات وأدوات عملية قابلة للتطبيق، إلى جانب تعزيز الممارسات الأسرية المتوافقة مع قيم المجتمع العُماني ومسؤولية الأسرة في الرعاية والتوجيه، والإسهام في حماية خصوصية الطفل وكرامته وحقوقه، بما ينسجم مع الأطر والتشريعات الوطنية ذات الصلة.
ويتناول الدليل أبرز الجوانب التي تساعد الأسرة على توجيه الطفل وحمايته في البيئة الرقمية، بدءا من فهم عالمه الرقمي الذي يتفاعل معه عبر الأجهزة الذكية والتطبيقات والألعاب الإلكترونية ومنصات التعليم والترفيه عبر الإنترنت، مع مراعاة اختلاف احتياجاته ومستوى الإشراف المناسب له وفقا لسنه ودرجة نضجه.
وأوضح الدليل أن الحماية الرقمية تبدأ بتعزيز الحوار والثقة والقدوة، باعتبارها من أهم وسائل الحماية التي تؤثر في استجابة ولي الأمر وفي مدى شعور الطفل بالأمان واستعداده لطلب المساعدة، مؤكدًا أهمية استخدام عبارات مطمئنة والاستماع إلى الطفل دون لوم. مشيرا إلى أن التوازن الرقمي لا يقتصر على تنظيم مدة استخدام الأجهزة، بل يشمل مختلف جوانب حياة الطفل، من خلال إبقاء الأجهزة الإلكترونية خارج غرف النوم، وتوفير فترات للراحة، والجلوس أمام الشاشة بوضعية مريحة، وممارسة النشاط البدني، وإنجاز المهام الأساسية، مثل الواجبات الدراسية والأعمال المنزلية، قبل الترفيه، إلى جانب تخصيص وقت للحوار الأسري والزيارات العائلية بعيدًا عن التشتت الذي تسببه الشاشات.
وتطرق الدليل إلى التغيرات التي قد تظهر على الطفل وترتبط باستخدامه الرقمي، موضحًا أنها لا تعني بالضرورة وجود مشكلة، إلا أن تكرارها أو استمرارها يستدعي انتباه الأسرة وفهم أسبابها والتعامل معها بهدوء. وتشمل هذه التغيرات اضطرابات النوم، أو التراجع الدراسي، أو تغير المزاج والعلاقات، مع أهمية التحدث إلى الطفل بهدوء وطرح الأسئلة عليه لفهم ما يمر به.
وأكد الدليل أهمية تحديد الحاجة إلى الجهاز والغرض من استخدامه قبل اقتناء جهاز شخصي للطفل، إذ لا يعني استخدام التقنية بالضرورة حاجته إلى هاتف ذكي خاص، فقد يكون الجهاز المشترك أو محدود الخصائص خيارًا أكثر ملاءمة وأمانًا من جهاز شخصي مفتوح الاستخدام، بحسب الغرض من استخدامه، سواء للتعلم أو التواصل أو إنجاز مهام محددة.
كما شدد على أهمية تعريف الطفل بأبرز المخاطر الرقمية، ومنها التنمر الإلكتروني، واختراق الحسابات، والهندسة الاجتماعية، والتزييف العميق، والانتحال والتصيد الإلكتروني، وتوعيته بطرق الوقاية منها والتعامل معها، بما يشمل تجنب الاستجابة للرسائل والروابط المشبوهة، وحماية المعلومات الشخصية، والإبلاغ عن الإساءة أو الحسابات المزيفة، والاستعانة بولي الأمر عند التعرض لأي خطر رقمي.
ويستند الدليل إلى مجموعة من المرتكزات المرجعية الموثوقة، تشمل التشريعات الوطنية، مثل قانون الطفل وقانون حماية البيانات الشخصية والتشريعات الرقمية النافذة، إلى جانب الأدلة والمبادرات الوطنية المعنية بحماية الأطفال على الإنترنت وتعزيز المواطنة الرقمية والوعي الإعلامي والمعلوماتي، والمرجعيات الدولية الصادرة عن اليونسكو واليونيسف، فضلا عن معايير الإتاحة الرقمية الدولية (WCAG)، التي تراعي احتياجات ذوي الإعاقة وكبار السن.
