No Image
الرياضية

ياسين جسيم.. من ملاعب الحواري إلى التألق في سماء الكرة الفرنسية

17 أكتوبر 2026
17 أكتوبر 2026

ستراسبورغ (فرنسا) «أ.ف.ب»: يواصل الدولي المغربي الشاب ياسين جسيم كتابة فصول جديدة في مسيرته الكروية، بعدما تحوّل في فترة وجيزة من لاعب في دوري الدرجة الثانية الفرنسي إلى أحد المواهب الصاعدة التي تستقطب الأنظار في كرة القدم الفرنسية، مستندا إلى مهاراته الفنية العالية وقدرته اللافتة على المراوغة وصناعة الفارق.

وجاء صعود جسيم، البالغ من العمر 20 عاما، امتدادا لتألقه مع المنتخب المغربي المتوّج بلقب كأس العالم تحت 20 عاما في أكتوبر 2025، عقب الفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية التي أقيمت في العاصمة التشيلية سانتياغو. وشكّلت تلك البطولة محطة بارزة في مسيرة اللاعب، الذي دخل التاريخ بعدما أصبح أصغر هداف للمغرب في المسابقة.

ومنذ انتقاله إلى ستراسبورغ في فترة الانتقالات الشتوية، خاض جسيم تجربة جديدة في دوري الدرجة الأولى الفرنسي، إلى جانب مشاركاته الأوروبية والدولية، في تطور سريع نقل مسيرته إلى آفاق أوسع، وعزّز حضوره بوصفه أحد الأسماء المغربية الشابة الواعدة في الملاعب الأوروبية.

ويتميّز الجناح المغربي بأسلوب لعب يعتمد على السرعة والجرأة في المواجهات الفردية، إلى جانب قدرته على تجاوز المدافعين والتحكم بالكرة في المساحات الضيقة. ورغم بنيته الجسدية النحيلة وقامته التي تبلغ 1.72 متر، فإنه يعوّض ذلك بمهارات فنية لافتة، وسرعة في تغيير الاتجاه، وقدرة على خلق المساحات وتهديد دفاعات المنافسين.

وظهر تأثيره سريعا مع فريقه، إذ سجّل أول ثنائية في مسيرته الاحترافية أمام لنس في أواخر أغسطس، قبل أن يقدّم تمريرة حاسمة في مواجهة تروا مطلع سبتمبر، مؤكدا قدرته على ترجمة مهاراته الفردية إلى مساهمات مؤثرة داخل الملعب.

موهبة صقلتها ملاعب الأحياء

لم يكن طريق جسيم إلى الاحتراف تقليديا؛ فقد بدأت علاقته بكرة القدم في سن الثالثة والنصف، في منطقة مونفافيه بمقاطعة فوكلوز الفرنسية، حيث كانت الكرة بالنسبة إليه مساحة للعب الحر واكتشاف المهارات، بعيدا عن المسارات المعتادة لمراكز التكوين المتخصصة، وتروي والدته مليكة أن ابنها لم يحظَ في بداياته بثقة كثيرين بسبب صغر حجمه ونحافة جسده، رغم تفوقه الفني على أقرانه. لكنها كانت ترى فيه شغفا استثنائيا بالكرة، وحرصا على ملاحقتها في كل اتجاه، حتى في الوقت الذي كان فيه الأطفال الآخرون ينشغلون بأنشطة مختلفة.

وبدأ جسيم مسيرته الكروية المنظمة مع نادي أي سي أفينيون، الذي مثّله بين عامي 2012 و2019. وهناك لفت الأنظار بمهاراته في المراوغة، حتى شبّهه أحد مدربي النادي بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في صغره، معتبرا أن إمكاناته كانت تشير إلى قدرته على الوصول إلى الاحتراف.

وبعد تجربته مع أفينيون، انتقل إلى إستر ومارينيان ضمن فئة تحت 19 عاما، قبل أن يحصل في عام 2023 على أول عقد احترافي مع دنكيرك، الذي كان قد صعد حديثا إلى دوري الدرجة الثانية الفرنسي.

ومن تلك المحطة، بدأ جسيم يشق طريقه بثبات، قبل أن يأتي التتويج العالمي مع منتخب المغرب ليمنحه دفعة إضافية، ويفتح أمامه أبواب تجربة جديدة في دوري الأضواء مع ستراسبورغ.

«كرة قدم الشوارع».. سر تميّزه

ويستمد جسيم جزءا كبيرا من خصوصية أسلوبه من كرة القدم التي مارسها في الشوارع، حيث تتداخل السرعة مع الارتجال، وتصبح القدرة على المراوغة والتصرف السريع في المساحات المحدودة من أبرز أدوات التفوق.

وقد أشاد مدربه هوغو أوليفيرا بهذه الخصائص، مشيرا إلى أن اللاعب يحتفظ بداخله بروح كرة قدم الشوارع، وأن طاقته الإيجابية وابتسامته تنعكسان على أدائه وعلى أجواء الفريق.

من جانبه، يؤكد اللاعب حرصه على الاحتفاظ بعفويته في المراوغة، مع العمل على توظيف مهاراته بصورة أكثر فاعلية داخل الملعب. ويقول إنه لم يلتحق يوما بمركز تكوين، ولم يتعلم كرة القدم بالطريقة التقليدية، في إشارة إلى المسار المختلف الذي قاده إلى الاحتراف.

وبين موهبة تشكّلت في ملاعب الأحياء، وتجربة احترافية تتسع عاما بعد عام، يبدو ياسين جسيم أمام مرحلة مهمة من مسيرته، يسعى خلالها إلى تطوير قدراته وتأكيد مكانته مع ستراسبورغ والمنتخب المغربي، مستندا إلى أسلوب لعب يمنحه شخصية مميزة وقدرة على جذب الأنظار كلما امتلك الكرة.