تطوير المنظومة التشريعية يعزز تنافسية قطاع المعادن ويرفع كفاءة استثمار موارده
العُمانية/ تواصل وزارة الطاقة والمعادن جهودها لتطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية لقطاع المعادن بما يواكب أفضل الممارسات العالمية ويعزز مكانة سلطنة عُمان كوجهة جاذبة للاستثمارات التعدينية.
وفي هذا الإطار جاءت التعديلات على قانون الثروة المعدنية الصادرة بالمرسوم السلطاني رقم (69/2026) لتدشن مرحلة جديدة من التطوير التشريعي والتنظيمي، ترتكز على رفع كفاءة إدارة واستثمار الموارد المعدنية، وتعزيز التنافسية والشفافية، وتسريع تطوير المشروعات التعدينية، بما يسهم في تعظيم القيمة الاقتصادية للثروات المعدنية ودعم مستهدفات التنويع الاقتصادي.
وتمثل التعديلات خطوة نوعية نحو توفير بيئة استثمارية أكثر وضوحًا وكفاءة، من خلال تطوير آليات طرح المواقع التعدينية ومنح التراخيص والامتيازات، وتعزيز متطلبات الكفاءة الفنية والملاءة المالية للمستثمرين، وتنظيم الحقوق والالتزامات المرتبطة بالأنشطة التعدينية، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات النوعية وتحفيز نمو القطاع.
وفي هذا السياق، أكد المهندس سعود بن خميس المحروقي مدير عام المعادن بوزارة الطاقة والمعادن، أن تطوير المنظومة التشريعية يعد أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز تنافسية قطاع المعادن وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن التعديلات الجديدة تعكس توجه الوزارة نحو توفير بيئة استثمارية أكثر كفاءة وشفافية، وترسيخ وضوح الإجراءات المنظمة للاستثمار، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتمكين المشروعات التعدينية من الانتقال بوتيرة أسرع من مراحل الاستكشاف والتنقيب إلى مراحل التطوير والاستغلال والإنتاج.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن هذه التعديلات تسهم في استقطاب المستثمرين القادرين على تطوير الموارد المعدنية وفق أعلى المعايير الفنية والاقتصادية، كما تدعم حماية الثروات المعدنية وترسخ مبادئ الحوكمة والاستدامة، بما يحقق التوازن بين تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية والمحافظة عليها للأجيال القادمة، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وأوضح أن المنافسة والشفافية تعزز مبدأ المنافسة في تخصيص المواقع التعدينية من خلال اعتماد آليات طرح قائمة على العلانية وتكافؤ الفرص والمساواة وحرية التنافس، بما يرفع من جودة الاستثمارات المستقطبة ويعزز كفاءة استغلال الموارد المعدنية.
وأشار إلى أن التعديلات تدعم رفع مستوى الجدية الاستثمارية من خلال ربط الضمانات المالية بحجم المشروعات والاستثمارات المقترحة، بما يعزز التزام المستثمرين بتنفيذ البرامج الفنية والاستثمارية المعتمدة، ويرسخ مبادئ الحوكمة والمسؤولية المالية في القطاع كما عززت التعديلات حوكمة الحقوق التعدينية من خلال تنظيم الإجراءات المرتبطة بتغيير الشكل القانوني للمستثمر أو نقل الملكية أو التنازل عن الحقوق أو إدخال شركاء جدد، وذلك بما يضمن استمرارية الالتزامات المرتبطة بالتراخيص ويحافظ على استقرار المشروعات التعدينية.
وقال إن من أبرز الجوانب التي تناولتها التعديلات تنظيم الانتقال من مرحلة التنقيب إلى مرحلة الاستغلال بصورة أكثر وضوحًا، من خلال منح المرخص له بالتنقيب أولوية الحصول على ترخيص الاستغلال عند إثبات وجود خامات معدنية بكميات تجارية وفق الضوابط المحددة، الأمر الذي يسهم في تسريع تطوير المشروعات وتحويل نتائج أعمال الاستكشاف والتنقيب إلى استثمارات إنتاجية فعلية.
وأضاف مدير عام المعادن بوزارة الطاقة والمعادن أن التعديلات عززت الحماية القانونية للثروات المعدنية من خلال تشديد العقوبات على الممارسات المخالفة، ومنها استخراج الخامات دون ترخيص أو استغلال المواقع خارج الحدود المصرح بها أو الاستمرار في الاستخراج بعد انتهاء مدة الترخيص، بما يعزز الردع ويحافظ على حقوق الدولة ومواردها الطبيعية.
وفي المقابل، وضعت التعديلات إطارًا قانونيًا منظمًا للتصالح في بعض المخالفات المحددة وفق الضوابط والشروط المنصوص عليها، بما يحقق التوازن بين فاعلية الرقابة واستمرارية الأنشطة الاستثمارية مع ضمان الالتزام بأحكام القانون.
وأشار إلى أن التعديلات راعت استقرار الاستثمارات والتراخيص القائمة، حيث يستمر العمل بالتراخيص الصادرة قبل نفاذ التعديلات إلى حين انتهاء مدتها، مع إخضاع إجراءات التجديد والطلبات التي لم يُبت فيها بعد للإطار التنظيمي المحدث، بما يضمن انتقالًا منظمًا إلى المنظومة الجديدة ويحافظ على استمرارية الأعمال والمشروعات القائمة.
وأكد أن هذه التعديلات تشكل جزءًا من جهود وزارة الطاقة والمعادن الرامية إلى تطوير منظومة تشريعية وتنظيمية متكاملة لقطاع المعادن، ترتكز على المنافسة والشفافية والكفاءة في إدارة الموارد، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتحفيز الانتقال من التنقيب إلى الإنتاج، وتعزيز الحوكمة والامتثال، بما يرفع كفاءة استثمار الثروات المعدنية ويعزز استدامة القطاع.
وقال المهندس سعود بن خميس المحروقي إنه من المتوقع أن تسهم المنظومة التشريعية المطورة في تهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمارات التعدينية، وتعزيز جدية المشروعات وتسريع انتقالها إلى مراحل التطوير والإنتاج، وزيادة القيمة الاقتصادية المتحققة من الموارد المعدنية، بما يدعم نمو الأنشطة الصناعية المرتبطة بالقطاع ويعزز مساهمة المعادن في تنويع القاعدة الاقتصادية لسلطنة عُمان.
