No Image
العرب والعالم

كارني يدافع عن وحدة كندا قبل تصويت بشأن استقلال ألبرتا

16 أكتوبر 2026
16 أكتوبر 2026

كالغاري (كندا) "أ.ف.ب": خاض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني حملة لدعم الوحدة الوطنية في ألبرتا أمس، قبيل تصويت مرتقب في المقاطعة لتحديد ما إذا كانت ستنظّم استفتاء ملزما بشأن الاستقلال.

وتفيد الاستطلاعات بأن أقل من ربع سكان ألبرتا البالغ عددهم نحو خمسة ملايين نسمة يسعون للانفصال عن كندا، لكن كارني الذي نشأ في المقاطعة الواقعة في غرب البلاد قال إن "الاستطلاعات ليست تصويتا".

وأفاد أمام حشد في كالغاري، كبرى مدن ألبرتا، أن "هذا الاستفتاء يأتي في أسوأ وقت ممكن". وأضاف "هذه ليست لعبة بوكر. يعد التصويت ضد كندا مجازفة خطيرة ستفضي إلى سنوات من الضبابية العميقة والفرص الضائعة. صوّتوا وكأن كندا تعتمد على الأمر، لأنها كذلك فعلا".

وتقول رئيسة حكومة مقاطعة ألبرتا اليمينية دانييل سميث إنها تعارض الاستقلال، غير أنها دعت إلى إجراء التصويت غير الملزم الاثنين لحسم هذه القضية الخلافية. وتعهّدت إطلاق عملية انفصال ملزمة قانونا إذا صوّتت الغالبية لصالح الاستقلال. وأما إذا صوّتت الغالبية مع البقاء ضمن كندا، فأكدت سميث بأنها لن توافق على استفتاء آخر.

وقال ميتش سلفيستر الذي يترأس "مشروع إزدهار ألبرتا"، وهي منظمة انفصالية بارزة، لفرانس برس إن معسكره قد "يفوز بالفعل في هذا الاستفتاء". وأفاد في مقابلة الثلاثاء "سأتفاجأ كثيرا إذا حصلنا على أقل من 40 في المائة".

- تركيز على النفط -

ووضع كارني قطاع النفط في ألبرتا في صلب خططه لتعزيز الاقتصاد الكندي وتخفيف الاعتماد على الولايات المتحدة، محذرا من أن الروابط الاقتصادية الوثيقة تعرضت لضربة يصعب إصلاحها جراء سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأيّد إنشاء خط أنابيب جديد وغيره من المشاريع لزيادة إنتاج الخام، في تحوّل واضح عن نهج سلفه جاستن ترودو الذي أثار سخطا واسعا في ألبرتا حيث اتُّهم بكبح نمو قطاع النفط لصالح سياسات بيئية.

وأشار كارني مرارا إلى خط الأنابيب المقترح لدى حديثه عن مستقبل ألبرتا المزدهر ضمن كندا موحّدة.

ويعبّر الانفصاليون في ألبرتا عن مخاوف المحافظين المعهودة، انطلاقا من الحديث عن مستويات الهجرة وصولا إلى تراجع الحريات الفردية، إلا أن تركيزهم ينصب في المقام الأول على إدارة قطاع النفط.

وقالت سميث لهيئة الإذاعة الكندية "سي بي سي" إن الانفصاليين في ألبرتا كثّفوا تحرّكهم نظرا إلى أن ترودو الذي غادر منصبه العام الماضي كان "يحاول بشكل نشط قتل" قطاع النفط.

وأوضح الأستاذ بجامعة "سيراكيوز" والخبير في شؤون الجماعات الانفصالية حول العالم رايان غريفيث إن هيمنة النفط على نقاشات الانفصاليين تجعل ألبرتا "حالة استثنائية إلى حد كبير". وأفاد فرانس برس بأن الحركات الانفصالية عادة تتحرّك "بدوافع اقتصادية" لكنها تترافق عادة مع جانب مرتبط باللغة أو القومية.

وأضاف "لا يوجد حد فاصل قاطع" يحدد ماهية الأمة، لكنه لفت إلى أن الحجة التي تستند إليها ألبرتا لنيل الاستقلال تبدو أضعف من تلك التي تعتمد عليها مجموعات أخرى مثل الكاتالونيين والاسكتلنديين والكنديين الناطقين بالفرنسية في إقليم كيبيك.

- تأثير خارجي؟ -

وقال كارني خلال التجمع الجماهيري في كالغاري "أصبح العالم أكثر خطورة وانقساما.. ثمة أطراف خارج حدودنا تسعى لتفكيكنا لتتمكن من الهيمنة علينا".

وأثار التأثير المفترض لحلفاء ترامب في ألبرتا انتقادات في كندا. ووصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت ألبرتا بأنها "شريك طبيعي" للولايات المتحدة وعقد قادة "مشروع إزدهار ألبرتا" عدة اجتماعات في مقر وزارة الخارجية الأمريكية.

وفي وقت سابق هذا الشهر، كشفت صحيفة "غلوب آند ميل" تفاصيل اتصالات بين سلفيستر وفريقه وممثّلين عن الحزب الجمهوري.

وقال سلفيستر لفرانس برس إن المصالح الأمريكية بالنسبة إليه "ليس لها أي دور" في ألبرتا "إلى أن نفوز ونشكّل حكومة" وعندها سنعمل على ضمان تدفق التجارة بحرية. وأضاف "لا توجد عدائية تجاه أمريكا هنا.. لا يمكنني أن أرى لماذا قد لا نرغب في مواصلة التجارة مع أكبر اقتصاد في العالم".

وردا على سؤال بشأن التدخل الخارجي المفترض، قال كارني أمس "لنكن واضحين تماما بشأن الحكومات الأجنبية بما فيها الولايات المتحدة، توقعاتنا هي ألا يتدخلوا في انتخاباتنا ولا نتدخل في انتخاباتهم".