فرص واعدة لزراعة البن بـ"دهق ثيري" في دربات وتنويع المحاصيل عالية القيمة
يتميز وادي دربات بتنوعه الطيني وتربته الخصبة ووفرة مياه يجعله، مورداً مؤهلاً لخوض التجارب الزراعية المختلفة في سبيل الإسهام في الزراعة المستدامة. من هنا جاءت فكرة المواطن مسلم بن مسعود المعشني في استزراع البن، حيث التقت
( عمان) معه في زيارة ميدانية إذ استهلّ حديثه قائلاً: إن هناك فرصا واعدة لزراعة البن في دربات (دهق ثيري) وبعض المواقع في جبال محافظة ظفار حيث تجمع بيئة الوادي بين العوامل المناخية والجغرافية التي تطلبها شجرة البن نتيجة المناخ الاستثنائي للمنطقة الى جانب المبادرات الحديثة لتنويع المحاصيل العالية القيمة. وتستند الفكرة إلى توفر بعض العوامل التي يحتاجها البن، مثل اعتدال درجات الحرارة في المناطق المرتفعة، والرطوبة، ووجود مصادر المياه والتربة الزراعية. كما أن ارتباط محافظة ظفار تاريخياً بالطرق التجارية مع اليمن وشرق إفريقيا يجعل تجربة زراعة البن ذات بعد ثقافي وتاريخي إلى جانب بعدها الاقتصادي.
وأضاف من المتوقع، في حال نجاح التجارب الزراعية، أن يفتح البن آفاقاً جديدة أمام السياحة الزراعية، من خلال تعريف الزوار بمراحل زراعة البن وقطفه وتجفيفه وتحميصه، وربط تجربة القهوة بتاريخ المزارع في دربات. كما يمكن أن يسهم في تنويع مصادر دخل المزارعين وإنشاء منتجات تحمل هوية محلية مثل "بن دربات" او"بن ظفار". او اي علامات تجارية أخرى.
وأوضح أن زراعة البن واجهت وستواجه تحديات تحتاج إلى دراسة وتجارب علمية دقيقةً، وربما أبرزها ما يتعلق بالآفات والأمراض الفطرية، وهبوب الرياح، وتوفير وسائل لحماية الشتلات من الحيوانات، ناهيك عن صعوبة التضاريس، والحاجة إلى الخبرة في عمليات ما بعد الحصاد.
لذلك فإن من أسباب نجاح المشروع استخدام الري الحديث، والزراعة تحت الظل المناسب، والمكافحة المتكاملة المستمرة للآفات، وتدريب المزارعين، والاستفادة من الخبرات الزراعية المتخصصة.
ويضيف أن فرص الزراعة في الوادي لا تقتصر على البن، بل يمكن تطوير مجموعة من المحاصيل التي تتناسب مع البيئة المحلية، مع اختيار الأنسب وفق طبيعة كل موقع ووفرة المياه،
ولإحياء هذه المزارع بصورة مستدامة لا بد من توفر مجموعة من الخدمات الأساسية، أهمها مصادر كهرباء مستقرة، ومياه منظمة ودائمة، وشبكات ري حديثة، وخزانات لتجميع المياه، وطرق ومسارات مناسبة، وتسوير المزارع، ومصدات للرياح، ومرافق بسيطة للتخزين والمعالجة. كما يمكن الاستفادة من الطاقة الشمسية وتقنيات الزراعة الذكية لتقليل استهلاك المياه وحماية البيئة.
إذ الطموح المستقبلي يتمثل في تحويل مزارع (دهق ثيري) إلى نموذج يجمع بين الزراعة والنزل السياحية والتراثية والسياحة والاستدامة؛ بحيث تُعاد زراعة المحاصيل الاستوائية إلى جانب تجربة محاصيل ذات قيمة اقتصادية مثل البن، مع إنشاء منافذ بيع مباشرة ومنتجات محلية تحمل اسم المنطقة.
