المرأة العمانية في يومها السنوي.. شريكة فاعلة في التنمية وبناء الأجيال
تحت شعار "المرأة شريكة في التنمية" تحتفل سلطنة عمان بيوم المرأة العمانية في الـ17 من أكتوبر هذا العام، إيماناً بدورها في صناعة مستقبل هذا الوطن، وفي تربية الأجيال وصون الأسرة والمجتمع العماني، وقد عكس التوجيه السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه- بتخصيص مقعد إضافي للمرأة العُمانية في مجلس الشورى من كل محافظة بإجمالي أحد عشر مقعدًا، الثقة السامية على حضورها الفاعل والمحوري في مواقع صنع القرار، والإسهام في مناقشة القضايا الوطنية ورسم السياسات العامة.
سياسات وطنية وتمكين دولي
وتقوم وزارة التنمية الاجتماعية بدور محوري في دعم المرأة العُمانية من خلال رسم السياسات الوطنية وتنسيق الجهود الرامية إلى تمكينها في مختلف المجالات، وتعزيز مشاركتها الفاعلة في المجتمع، وقد عززت مشاركة الوزارة خلال أعمال الدورة الـ45 للجنة المرأة العربية، والاجتماع العربي التحضيري للدورة الـ70 للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة، لمتابعة تنفيذ أجندة تنمية المرأة العربية (2023–2028)، وبحث قضايا التمكين الاقتصادي والاجتماعي، ومشاركة المرأة في صناعة السلام، ومكافحة العنف ضد النساء، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، إلى جانب مناقشة قضايا صحة المرأة والتغير المناخي، وتطوير آليات دعم مشاركتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، كذلك توثيق منجزات المرأة العُمانية وإبراز إسهاماتها الوطنية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية، حيث نظمت الوزارة حلقة عمل تخصصية للتعريف بمشروع موسوعة المرأة العُمانية، بهدف التعريف بأهداف الموسوعة ومعايير اختيار الشخصيات وآليات ترشيحها، وتعزيز التعاون للوصول إلى النماذج النسائية المتميزة في مختلف المحافظات.
تشريعات وحماية
كما عقدت لجنة متابعة تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو» اجتماعها الأول لعام 2026، لمناقشة المبادرات الوطنية والبرامج المعنية بالمرأة، وإعداد الرد على الملاحظات العاجلة للتقرير الوطني الرابع للاتفاقية، ومتابعة الخطة الوطنية للمرأة العُمانية والتسهيلات القانونية المقدمة لها، حيث بحثت اللجنة تعزيز آليات حماية حقوق المرأة، وبرنامج التعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، ومشروع موسوعة المرأة العُمانية، ومبادرة التمكين الرقمي «مكين»، واستعرضت تجربة فريق تمكين المرأة بالبنك المركزي العُماني، بما يدعم حضور الكفاءات النسائية في المجالات الرقمية والإدارية والفنية والتخصصية.
كذلك نظمت الوزارة جلسة حوارية بعنوان "دور المرأة في المجالس المنتخبة"، ضمن برنامج التمكين القيادي للمرأة في مواقع صنع القرار، وركزت الجلسة على تعزيز الوعي بالمشاركة الانتخابية للمرأة، والتعريف بأدوار المجالس المنتخبة والعملية الانتخابية، ومناقشة أثر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في دعم الوعي الانتخابي، واستعراض الجوانب التنظيمية والمؤسسية للمشاركة السياسية، والقيادة الرقمية، ودور الإعلام والمجتمع المدني والشباب في تعزيز حضور المرأة وإسهامها في صنع القرار.
تطوير الجمعيات
وقد أعلنت الوزارة هذا العام مشروع تطوير جمعيات المرأة العُمانية، الهادف إلى الارتقاء بأدائها المؤسسي وتوسيع نطاق خدماتها وبرامجها من خلال إنشاء مراكز تنمية الأسرة والمجتمع، بما يعزز قدرتها على تلبية احتياجات المرأة والأسرة والمجتمع، ويستهدف المشروع في مرحلته الأولى خلال عامي 2026 و2027 ثلاث جمعيات في ولايات نزوى ونخل وصور، تمهيدًا للتوسع في بقية الولايات، ويتضمن عشرة برامج ضمن ستة مسارات رئيسية، تشمل شؤون المرأة، والتمكين الاقتصادي، والحماية الاجتماعية، والحوار بين الأجيال، والدعم النفسي، وتنمية الطفولة والنشء، مستهدفًا النساء والفتيات والأسر والأطفال وكبار السن والشباب وطلبة المدارس والجامعات ومقدمي الرعاية والكوادر التربوية، بما يسهم في تعزيز التماسك الأسري وتوسيع الأدوار التنموية لجمعيات المرأة العُمانية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
حكايات الإلهام
ويستعرض ملحق يوم المرأة العمانية الذي يصدر بعد غدًا "الأحد" قصص نجاح ملهمة للمرأة العمانية في مختلف جوانب حياتها بدءاً من احتضان الأسرة وصناعة الأجيال، وغرس القيم النبيلة، وصولاً إلى ميادين العلم والإبداع والعطاء، فبين كفاح لا يتوقف بين مسؤوليات الأسرة وطموح الابتكار وحب الرياضة، ووجع يصنع منه الأمل، ترسم المرأة العمانية حكايات من التمكين، مؤكدة أن استقلالها هو ملك خيارها، وأن حضورها الواقعي والدرامي جزء لا يتجزأ من مسيرة النهضة الشاملة، حيث تضمن الملحق قصصهن الملهمة التي حملت العناوين التالية، "فقدت أطفالها فحولت وجعها إلى عطاء"، "الوعي والالتزام مفاتيح لخلق التوازن"، "بين رسالة التعليم ومسؤولية الأسرة"، "كفاح لا يتوقف..بين القانون والأسرة والطموح"، "أعادت ترتيب حياتها كي لا تتخلى عن حلمها"، "الاحتواء الحقيق هو أعظم إنجازات الأمومة"، "استقلالها لا يعني ألا تحتاج أحداً..بل أن تملك خيارها"، "عمانيات صانعات للابتكار من واقع الاحتياج"، "اختارت الرياضة طريقاً لتجاوز التحديات"، "ربت أبناءها من صلابة المعاناة إلى رفعة النجاح"، "صورة المرأة العمانية في الدراما..واقعية أم متخيلة".
إحصاءات
وقد وصل إجمالي الإناث العمانيات حتى الربع الأول من عام 2026م حسب إحصاءات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات نحو 1,516,222 أنثى، وسجلت الفئة العمرية من 5 إلى 9 سنوات الأعلى فئة بين الإناث بإجمالي 198,372 طفلة.
وفي جانب التعليم بلغت عدد الإناث الحاصلات على مؤهل الدبلوم العام حوالي 317,640 امرأة، وفي درجة البكالوريوس 170,924 امرأة، وفي درجة الماجستير والدكتوراه 12,577 امرأة، كما أثبتت المرأة العمانية حضورها الملموس في مجلس الدولة، فخلال الفترة الثامنة من 2023 إلى 2027م بـ 18 عضوة، وفي المجالس البلدية خلال الفترة الثالثة (2022-2026) عضوة واحدة، أما في سوق العمل فقد بلغ إجمالي العمانيات العاملات 274,587 امرأة، ويشغل القطاع الخاص النسبة الأكبر بـ 147,378 عاملة، أما القطاع الحكومي فيأتي في المرتبة الثانية بـ 107,917 عاملة، وفي القطاع العائلي حوالي 18,118 عاملة، ويضم القطاع الأهلي 1,170 عاملة.
وهكذا، تواصل المرأة العُمانية كتابة فصول من العطاء والإنجاز، مستندةً إلى إرثٍ من الأصالة، وإرادةٍ لا تحدّها التحديات، وطموحٍ يتجاوز حدود الممكن إلى آفاق الإبداع والتميّز. فمن دفء الأسرة التي تصون تماسكها، إلى ميادين العلم والعمل والابتكار وصناعة القرار، تنسج المرأة خيوط حضورها في مسيرة الوطن، وتثبت أن تمكينها ليس مجرد استحقاق، بل استثمار في الإنسان، ورهان على المستقبل، وقوة دافعة لمسيرة النهضة. وبين ما أنجزته وما تتطلع إلى تحقيقه، تمضي المرأة العُمانية بثقة نحو غدٍ أكثر اتساعًا للفرص، لتظل شريكة في صناعة التحولات، وصوتًا فاعلًا في صياغة الرؤى، ويدًا تبني، وعقلًا يبتكر، وروحًا تلهم الأجيال؛ وفاءً لوطنٍ منحها الثقة، وإيمانًا بأن نهضة الأوطان تكتمل بسواعد أبنائها وبناتها معًا.
