النفط يتراجع وسط مخاوف الإمدادات.. وموجة بيع لأسهم التكنولوجيا تهز الأسواق العالمية
"وكالات": تراجعت أسعار النفط والأسهم في عدد من الأسواق العالمية وسط تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي؛ إذ ضغطت المخاوف المرتبطة باضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز على توقعات إمدادات الطاقة، في وقت أثارت فيه بيانات التضخم الأمريكية مخاوف من استمرار التشديد النقدي وارتفاع تكاليف الاقتراض. وانعكست هذه التطورات على أسواق الأسهم، مع تكبد أسهم التكنولوجيا، ولا سيما الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خسائر حادة في أوروبا واليابان، بينما أسهمت زيادة الإنتاج والصادرات النفطية، إلى جانب احتمالات تخفيف العقوبات الأمريكية على بعض ناقلات النفط، في الحد من الضغوط الصعودية على الأسعار.
تراجع الأسعار ومخاوف الإمدادات
وانخفضت أسعار النفط بأكثر من دولار في التعاملات اليوم الخميس، مع تقييم المستثمرين للمخاطر المهددة للإمدادات جراء الهجمات على السفن العابرة لمضيق هرمز، والجهود الأمريكية الرامية إلى خفض تكاليف شحن النفط عبر تخفيف العقوبات المفروضة على السفن.
ونزلت العقود الآجلة لخام برنت 1.39 دولار أو 1.31 بالمائة إلى 104.67 دولار للبرميل، وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.02 دولار أو 1.07 بالمائة إلى 94.07 دولار، مما بدد مكاسب الجلسة الماضية.وقال مسؤول أمريكي أمس الأربعاء: إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تخفيف العقوبات على ما يطلق عليه أسطول الظل، الذي ينقل النفط والمنتجات البترولية من دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا، للمساعدة في تخفيف الضغوط على الأسعار إذ تسببت الحرب مع إيران في تعطيل حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن إلى أعلى مستويات على الإطلاق.
وأضاف المسؤول الأمريكي: إن المحادثات الجديدة تركز على احتمال سماح الولايات المتحدة بتدفق "النفط المشروع" على متن سفن كانت خاضعة لعقوبات في السابق.
وساهمت زيادة الإنتاج من روسيا والشرق الأوسط في كبح ارتفاع الأسعار. وذكرت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء أن إنتاج روسيا من الخام ارتفع 65 ألف برميل يوميا في سبتمبر ليصل إلى 8.43 مليون برميل يوميا، لكنه ظل منخفضا بواقع 870 ألف برميل يوميا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقالت الوكالة أيضا إن صادرات النفط من دول الخليج ارتفعت 4.4 مليون برميل يوميا في سبتمبر إلى حوالي 75 بالمائة من مستويات ما قبل الحرب.
وفي الولايات المتحدة، انخفضت مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في حين ارتفعت مخزونات البنزين الأسبوع الماضي، حسبما أفادت مصادر في السوق الأربعاء استنادا إلى بيانات معهد البترول الأمريكي.
وقالت المصادر: إن مخزونات النفط الخام انخفضت 11.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم التاسع من أكتوبر.
خسائر التكنولوجيا تهز الأسواق العالمية
على صعيد الأسواق العالمية تراجعت الأسهم الأوروبية اليوم الخميس مع تضرر المعنويات من موجة بيع عالمية لأسهم التكنولوجيا أثارتها مخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.35 بالمائة إلى 635.54 نقطة.
وطالت موجة الهبوط أسهم التكنولوجيا من نيويورك إلى سول بعد أن أثارت بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة الصادرة الأربعاء مخاوف من المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، مما ضغط على الشركات التي تعتمد على الديون لتمويل بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقال دويتشه بنك في مذكرة "بالنسبة للعوامل المحفزة، كانت عدة شركات من الأكثر انكشافا على الذكاء الاصطناعي تتعرض لضغوط متزايدة بالفعل في الأيام القليلة الماضية".
أضافت المذكرة: "علاوة على ذلك، بدأ هذا الضغط يلفت الانتباه على نطاق أوسع، خاصة بين الشركات التي تخضع لتدقيق مكثف من المستثمرين في أسواق الائتمان بسبب احتياجاتها الكبيرة للإنفاق الرأسمالي".
وخسر قطاع التكنولوجيا 3.2 بالمائة، مما أظهر مدى استمراره عرضة للتقلبات في المعنويات تجاه الذكاء الاصطناعي.
وقدم موسم إعلان النتائج المالية للشركات المستمر بعض الطمأنينة للأسواق.
وارتفع سهم إريكسون 9.9 بالمائة بعدما أعلنت شركة معدات الاتصالات تراجعا أقل من المتوقع في أرباحها التشغيلية الأساسية بالربع الثالث، مع مساهمة إجراءات رفع الكفاءة في تعويض ارتفاع تكاليف المكونات.
وزاد سهم بيرنو ريكار 3.2 بالمائة بعد أن أعلنت شركة المشروبات الكحولية انخفاضا في المبيعات 0.9 بالمائة فقط في الربع الأول من سنتها المالية 2027، وهو تراجع جاء أقل من توقعات السوق.
على صعيد متصل تراجع المؤشر الياباني بنحو خمسة بالمائة اليوم، متأثرا بخسائر حادة لأسهم التكنولوجيا بعد تقارير إعلامية بشأن ديون متعثرة لدى شركة (كور ويف) الأمريكية للحوسبة السحابية، بعد أن أثارت أرقام التضخم الأمريكية المرتفعة مخاوف من رفع أسعار الفائدة.
واختتم المؤشر الياباني، الذي يغلب عليه قطاع التكنولوجيا، التعاملات منخفضا 4.9 بالمائة عند 64425.95 نقطة، بينما تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.4 بالمائة.
وتركزت عمليات البيع في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ هبطت بشدة أسهم شركتي معدات الرقائق أدفانتست 15 بالمائة وطوكيو إلكترون 7.8 بالمائة. وتراجع سهم مجموعة سوفت بنك، المستثمرة في الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي 9.3 بالمائة.
ولم يستمد السوق أي دعم من الأرباح غير المسبوقة التي أعلنتها شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة ، والتي جاءت في وقت متأخر من جلسة التداول في طوكيو.
وهوى سهم كور ويف بأكثر من 15 بالمائة حتى بعد أن قال الرئيس التنفيذي للشركة في مذكرة للموظفين إن حجم الطلبيات المتراكمة لدى الشركة يكفي لتغطية التزاماتها المتعلقة بالديون.
وقال واتارو أكياما المحلل في نومورا: "هناك مخاوف من أن الوضع المالي للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يتدهور ونتيجة لذلك، ازدادت المخاوف بشأن الإنفاق الرأسمالي في مجال الذكاء الاصطناعي وربحية أعمال هذا القطاع بسرعة".
وجاء قطاع الأدوية ليكون الرابح الأكبر خلال اليوم، إذ سجل أفضل أداء بين القطاعات الفرعية في بورصة طوكيو، وارتفع أربعة بالمائة مع تحول المستثمرين إلى هذا القطاع الذي يعتبر تقليديا قطاعا دفاعيا. وسجلت شركة سوميتومو فارما أكبر المكاسب من حيث النسبة المئوية على المؤشر الياباني، إذ قفز السهم 15.8 بالمائة.
ومن بين 225 سهما على المؤشر الياباني، انخفض 136 سهما وارتفع 87 وبقي سهمان دون تغيير.
