إطلاق الإطار الوطنيّ لحوكمة إدارة المخاطر المؤسّسية
العُمانية/ أطلقت وزارة العمل بالتعاون مع السجلّ الوطنيُّ للمخاطر اليوم الإطار الوطنيّ لحوكمة إدارة المخاطر المؤسّسية تحت رعاية معالي الدّكتور محاد بن سعيد باعوين، وزير العمل.
ويأتي هذا الإطلاق في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة الحوكمة المؤسّسية ورفع كفاءة الأداء الحكومي من خلال إيجاد مرجعية وطنية موحدة لإدارة المخاطر في الجهات الحكومية، وتوحيد المفاهيم والمنهجيات والممارسات ذات الصلة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، ويدعم توجهات تطوير الجهاز الإداري للدولة وتعزيز قدرته على التعامل مع المتغيرات والتحديات المستقبلية.
ويتزامن إطلاق الإطار مع الاحتفاء باليوم العالمي للحدّ من الكوارث، الذي يركز على أهمية تعزيز الجاهزية والقدرة على استباق المخاطر والحد من آثارها، ورفع مستوى الوعي بالمخاطر التي قد تواجه المجتمعات والمؤسّسات، بما يؤكّد على أهمية تبني نهج استباقي يقوم على الوقاية والاستعداد والاستجابة الفاعلة.
ويجسّد الإطار في هذا السياق توجهًا مؤسّسيًّا نحو تعزيز قدرة الجهات الحكومية على تحديد المخاطر وتحليلها والتعامل معها بصورة منهجية، بما يُسهم في الحدّ من آثار الكوارث والأزمات، وتعزيز مرونة المؤسسات واستمرارية خدماتها.
وقال سعادة سعيد بن عبدالله البلوشي وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية في كلمته إن إطلاق الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية، الذي يأتي ضمن الجهود الوطنية لتطوير منظومة العمل الحكومي، والارتقاء بممارسات الحوكمة، ورفع مستوى الجاهزية المؤسسية في وحدات الجهاز الإداري للدولة، يتزامن مع اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث الذي يصادف الثالث عشر من أكتوبر من كل عام.
وأضاف سعادته أن بيئة العمل المؤسسي تشهد تحولات متسارعة في المجالات الاقتصادية والتقنية والاجتماعية، وما يصاحبها من مخاطر تتطلب تطوير ممارسات التخطيط والحوكمة، وتعزيز القدرة على الاستشراف والاستعداد.
وبيّن سعادته أهمية استحضار كيف يمكن لإدارة المخاطر أن تسهم في تعزيز أداء مؤسساتنا؛ من خلال الاستباق في تحديد التحديات التي قد تواجه تنفيذ الخطط والمشروعات الاستراتيجية، ورفع الجاهزية لضمان استمرارية الأعمال، والتخطيط المبكر لتوفير الموارد والكفاءات، والاستعداد للتحولات التقنية والتشريعية، وتعزيز التنسيق بين الجهات للتعامل مع المخاطر المشتركة.
وأكد سعادته على أهمية إدارة المخاطر المؤسسية في اعتماد منهجية واضحة تبدأ بالتعرف المبكر على المخاطر، وتقييم احتمالية حدوثها وآثارها المحتملة، وتحديد المسؤوليات ومستويات تقبل المخاطر، واتخاذ التدابير الوقائية والإجراءات المناسبة للحد من احتمالية وقوعها والتخفيف من آثارها، مع المتابعة المستمرة لمؤشرات المخاطر، وتفعيل آليات التنسيق والتصعيد عند الحاجة.
وأفاد سعادته أنه انسجامًا مع توجهات رؤية "عُمان 2040" في رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة وتطوير منظومة الحوكمة، يأتي الإطار الوطني ليكون مرجعية موحدة لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية في الوحدات المدنية للجهاز الإداري للدولة.
وبيّن سعادته أن الإطار أُعد وفق الممارسات الدولية، مع مراعاة البيئة المؤسسية في سلطنة عُمان، ويتطلب نجاح تطبيقه تعاون القيادات وجميع الموظفين، لترسيخ ثقافة واعية بالمخاطر في مختلف الأعمال والقرارات.
وأشار سعادته إلى أن وزارة العمل ستعمل خلال المرحلة القادمة، بالتعاون مع الجهات المعنية، على دعم تطبيق الإطار الوطني من خلال تأهيل الجهات الحكومية المستهدفة وتقديم الدعم الفني اللازم لها، ومتابعة مستوى الالتزام والتطبيق وقياس النضج المؤسسي، إلى جانب إصدار شهادة الامتثال وفق معايير محددة، وإدراج مؤشر لإدارة المخاطر المؤسسية ضمن منظومة تقييم الأداء المؤسسي "إجادة"، وستُنفذ هذه الأعمال بصورة مرحلية تراعي مستويات جاهزية الجهات وطبيعة اختصاصاتها، مع التركيز على بناء القدرات والتحسين المستمر.
وأعرب سعادة سعيد بن عبدالله البلوشي، وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية، في كلمته، عن أمله في أن يسهم هذا الإطار في ترسيخ إدارة المخاطر ضمن منظومة العمل الحكومي، وتعزيز جاهزية مؤسساتنا وحماية مكتسبات الوطن، مضيفًا أنه في اليوم الدولي للحدّ من مخاطر الكوارث، نؤكد أهمية الاستعداد المُبكر وحُسن إدارة المخاطر، والمسؤولية المشتركة في ضمان استمرارية الأعمال والخدمات.
ويستهدف الإطار إحداث تحوّل في ثقافة إدارة المخاطر داخل المؤسسات الحكومية من خلال الانتقال من النهج التقليدي القائم على التعامل مع المخاطر بعد وقوعها إلى نهج استباقي يقوم على تحديد المخاطر والتنبؤ بها ورصد مؤشرات الإنذار المبكر، بما يمكّن الجهات الحكومية من اتخاذ التدابير الوقائية في الوقت المناسب، والحدّ من الآثار المُحتملة للمخاطر على أعمالها وخدماتها وأهدافها الاستراتيجية.
وينظر الإطار إلى إدارة المخاطر المؤسسية بوصفها جزءًا من منظومة الإدارة الحكومية، وليست وظيفة منفصلة، إذ ترتبط بصورة مباشرة بالتخطيط الاستراتيجي وصنع القرار وإدارة الأداء واستمرار الأعمال، بما يعزّز قدرة الجهات الحكومية على تحديد المخاطر التي يمكن أن تؤثر على تحقيق أهدافها، وربطها بأولوياتها وخططها وبرامجها ومشروعاتها.
ويضع الإطار منظومة متكاملة لإدارة المخاطر تبدأ بتحديد المخاطر ورصد مصادرها ومؤشراتها، وتحليل احتمالية حدوثها وآثارها، وتقييم مستوياتها وترتيب أولويات التعامل معها، وصولًا إلى اختيار الاستجابات والإجراءات المناسبة، ومتابعة تنفيذ خطط المعالجة، والمراجعة الدورية لفاعلية الضوابط والإجراءات المتخذة.
كما يركز الإطار على استمرار عملية إدارة المخاطر وعدم اقتصارها على مرحلة محددة من خلال المتابعة والمراجعة والتحديث المستمر لسجلات المخاطر، بما يتيح للجهات الحكومية اكتشاف التغيرات في مستويات المخاطر في وقت مبكر، وتحديث إجراءات التعامل معها وفق المستجدات التي قد تطرأ على بيئة العمل الداخلية أو الخارجية.
ويحدد الإطار مستويات المخاطر وفق نطاق تأثيرها وقدرة الجهة أو القطاع على التعامل معها، حيث يشمل الخطر المؤسسي الذي يتركز أثره ضمن نطاق جهة حكومية واحدة، ويمكن للجهة إدارته ضمن صلاحياتها وإمكاناتها.
فيما يشمل الخطر القطاعي المخاطر التي يمتد أثرها أو أسبابها إلى أكثر من جهة ضمن القطاع الواحد، بما يستدعي التنسيق بين الجهات المعنية وتوحيد إجراءات الاستجابة.
أما الخطر الوطني فيتجاوز أثره نطاق القطاع الواحد، أو تكون له انعكاسات على خدمات أو مصالح أو قدرات ذات بُعد وطني، الأمر الذي يستدعي مستوى أعلى من التنسيق والاستجابة، وفق آليات محددة تضمن سرعة التعامل مع المخاطر التي تتجاوز قدرة جهة واحدة أو قطاع بعينه.
ويضع الإطار آلية واضحة لتصعيد المخاطر عندما يتسع نطاق تأثيرها، أو ترتفع درجة خطورتها، أو تتجاوز قدرة الجهة المعنية على إدارتها ضمن إمكاناتها وصلاحياتها، بما يضمن انتقال التعامل معها إلى المستوى المناسب في الوقت المناسب، ويحدّ من احتمالية تفاقم آثارها.
ويتضمن الإطار عددًا من فئات المخاطر المؤسّسية التي يمكن أن تواجه الجهات الحكومية، بما يوفر رؤية أكثر شمولًا لمصادر التهديد المحتملة، أبرزها المخاطر الاستراتيجية، ومخاطر الالتزام والتشريع، ومخاطر السمعة، ومخاطر الأمن السيبراني وتقنية المعلومات، ومخاطر المشروعات، ومخاطر الموردين والأطراف الثالثة.
ويتيح هذا التصنيف للجهات الحكومية تطوير سجلات أكثر دقّة للمخاطر، وربط كل خطر بالجهة أو الوحدة المعنية بإدارته، وتحديد مستوى احتماليته وتأثيره، ووضع الإجراءات المناسبة للتعامل معه، بما يُسهم في تعزيز وضوح المسؤوليات والمساءلة داخل المؤسسات.
ويرتكز الإطار على أفضل الممارسات والمعايير الدولية المعتمدة في مجال إدارة المخاطر المؤسسية، مع مواءمتها مع السياق المؤسسي والإداري لسلطنة عُمان، بما يحقق التوازن بين توحيد المتطلبات الأساسية لإدارة المخاطر ومنح الجهات الحكومية المرونة اللازمة لتطبيقها بما يتناسب مع طبيعة اختصاصاتها وحجم أعمالها ومستوى تعرضها للمخاطر.
ويعزّز الإطار مفهوم ملكية المخاطر داخل المؤسسات الحكومية، بحيث تصبح مسؤولية إدارة المخاطر جزءًا من مسؤوليات الوحدات التنظيمية والإدارية المختلفة، ولا تقتصر على وحدة أو فريق متخصص، بما يُسهم في بناء ثقافة مؤسسية تجعل رصد المخاطر والتعامل معها مسؤولية مشتركة على مختلف المستويات.
ويرتبط الإطار بصورة مباشرة بمنظومة التخطيط الاستراتيجي والأداء المؤسسي من خلال إدماج المخاطر المحتملة في مراحل إعداد الخطط والأهداف والبرامج والمشروعات، بما يساعد الجهات الحكومية على اتخاذ قرارات أكثر استنادًا إلى المعلومات وتحليل السيناريوهات والآثار المحتملة.
ويدعم الإطار استمرار الأعمال من خلال تعزيز قدرة الجهات الحكومية على تحديد المخاطر التي يمكن أن تؤثر على العمليات والخدمات الأساسية، ووضع التدابير اللازمة للحفاظ على استمرار الخدمات الحيوية أو استعادتها في أقصر وقت ممكن عند وقوع أي طارئ.
ويُسهم هذا التكامل في الانتقال من إدارة المخاطر بوصفها إجراءً رقابيًّا إلى اعتبارها أحد عناصر الإدارة الحديثة وصنع القرار، بحيث تؤخذ المخاطر والفرص المرتبطة بها في الاعتبار عند تحديد الأولويات وتخصيص الموارد وتنفيذ البرامج والمشروعات الحكومية.
ومن المتوقع أن يُسهم تطبيق الإطار في رفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية من خلال تحسين القدرة على تحديد المخاطر المرتبطة بالبرامج والمشروعات والإنفاق، واتخاذ التدابير الوقائية التي تحدّ من الخسائر أو التأخير أو عدم تحقيق النتائج المستهدفة.
ويعزّز الإطار جودة الخدمات الحكومية من خلال مساعدة الجهات على تحديد المخاطر التي قد تؤثر على تقديم الخدمات واستمرارها، ووضع ضوابط وإجراءات استباقية للتعامل معها، بما يرفع مستوى الجاهزية ويعزّز ثقة المستفيدين في قدرة المؤسسات الحكومية على الاستجابة للتحدّيات.
ويتضمن الإطار توجّهًا نحو بناء القدرات الوطنية في مجال إدارة المخاطر، ورفع مستوى الوعي بالمفاهيم والممارسات المرتبطة بها لدى العاملين في الجهات الحكومية، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات والممارسات بين وحدات الجهاز الإداري للدولة.
ويدعم نشر ثقافة إدارة المخاطر على مختلف المستويات الإدارية، بحيث تصبح عملية تحديد المخاطر والإبلاغ عنها ومتابعتها جزءًا من الممارسات اليومية للعمل المؤسسي، بما يضمن سرعة اكتشاف التحدّيات ويُتيح التعامل معها قبل تحولها إلى أزمات أو تأثيرها على الأهداف والخدمات.
ويُسهم توحيد المنهجيات كذلك في بناء لغة مشتركة بين الجهات الحكومية عند التعامل مع المخاطر، بما يسهل المقارنة والتحليل والتنسيق، والقدرة على تجميع المخاطر ذات الطبيعة المشتركة وتحديد المخاطر التي قد تتجاوز حدود جهة أو قطاع معين.
ويُعدُّ الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية خطوة محوريّة نحو ترسيخ منهجيّة وطنيّة موحّدة لإدارة المخاطر في وحدات الجهاز الإداري للدولة، وتعزيز جاهزية المؤسسات الحكومية لمواجهة التحدّيات والمتغيّرات، وتحسين جودة صنع القرار، ورفع كفاءة استخدام الموارد، ودعم استمرارية الخدمات.
ويمثل الإطار أحد المُمكنات المؤسسية لتعزيز الحوكمة ورفع مستوى التكامل بين التخطيط والأداء وإدارة المخاطر واستمرار الأعمال، بما يدعم قدرة مؤسسات الدولة على الاستباق والتكيف والاستجابة، ويُسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية بكفاءة واستدامة، بما يتسق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
من جانب آخر أطلق السجلُّ الوطنيُّ للمخاطر النسخة الإنجليزية من نسخة المجتمع التي تتضمّن عددًا من المخاطر المحتملة في الجوانب الطبيعية والخدمات والصحة والحوادث الكبرى والتي تُتيح للمقيمين والزوار الاطلاع على أبرز المخاطر المحتملة، والتعرّف على الإرشادات والتدابير الوقائية اللازمة للتعامل معها، بما يُسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة الاستعداد والاستجابة للطوارئ، والحد من آثار المخاطر على الأرواح والممتلكات، وتعزيز الشراكة بين الجهات المعنية وأفراد المجتمع في تحقيق الأمن والسلامة.
وشهد حفل إطلاق الإطار تقديم عدد من أوراق العمل المتخصصة في إدارة المخاطر المؤسسية، استُهلّت بعرض مرئي قدّمته زهراء بنت سعود الحضرمي، أخصائية إدارة المخاطر بوزارة العمل، تناول التعريف بالإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية.
وقُدّمت ورقة عمل بعنوان "حول منظومة إدارة الحالات الطارئة في سلطنة عُمان"، استعرضها المقدّم مختار بن جمعة العلوي، مساعد رئيس المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، تلتها ورقة عمل بعنوان "حوكمة إدارة المخاطر المؤسسية.. من رصد الخطر إلى قرار استراتيجي مستدام"، قدّمها قيس بن حبيب بن خلفان العامري، رئيس قسم إدارة المخاطر بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
واختُتم الحفل بجلسة حوارية تناولت عددًا من الموضوعات المرتبطة بحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية وتعزيز ممارساتها في المؤسسات.
وناقشت الجلسة الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية وأهمية الإطار في تعزيز الجاهزية المؤسسية، وتوحيد منهجيات إدارة المخاطر، وتطوير آليات التصعيد وتبادل المعلومات وتنسيق القرارات، بما يسهم في بناء منظومة وطنية أكثر جاهزية وقدرة على الاستجابة للمخاطر والتعافي من آثارها.
وأكد المشاركون في الجلسة أن المخاطر لم تعد بالضرورة محصورة في مؤسسة واحدة أو قطاع بعينه، بل قد تتداخل آثارها وتمتد إلى قطاعات متعددة، الأمر الذي يجعل التكامل بين المؤسسات وتوحيد الإجراءات والمنهجيات من المتطلبات الأساسية لتعزيز الجاهزية المؤسسية والوطنية.
وقال العقيد زايد بن حمد الجنيبي، رئيس المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، إن إطلاق الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية يمثل خطوة أساسية للارتقاء بمنظومة إدارة المخاطر على المستويات المؤسسية والقطاعية والوطنية.
وأضاف أن وجود إطار مرجعي لحوكمة المخاطر المؤسسية يسهم في تعزيز ثقافة إدارة المخاطر لدى المؤسسات، ويؤسس لتطوير سجلات للمخاطر على المستوى المؤسسي، بما يضمن وضوح الرؤية والأدوار والمسؤوليات، ويساعد المؤسسات على تحديد المخاطر التي تتجاوز نطاقها واتخاذ القرارات اللازمة للتعامل معها.
وأشار إلى أن الإطار يوضح آليات تصعيد المخاطر إلى السجل الوطني للمخاطر، الذي يتيح بدوره للجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة الاطلاع على المخاطر الوطنية وفقًا لأولوياتها وأهميتها، بما يدعم اتخاذ الإجراءات اللازمة للاستعداد والتعامل معها.
وأوضح أن توحيد اللغة والمنهجيات المستخدمة في تحديد المخاطر وتقييمها والإبلاغ عنها يعزز النهج الاستباقي، ويساعد على إيجاد آلية واضحة للتعامل مع المخاطر التي تتجاوز حدود المؤسسات.
من جانبها، قالت المهندسة إيمان بنت حمود الرئيسي، مديرة دائرة إدارة المخاطر بالبنك المركزي العُماني ومنسقة القطاع المالي والمصرفي بالسجل الوطني للمخاطر، إن الإطار الوطني الموحد يهدف إلى إرساء لغة مشتركة ومنهجية متسقة لتحديد المخاطر وتقييمها وإدارتها، وتوضيح آليات التصعيد والأدوار والمسؤوليات.
وأضافت أن الإطار يسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسات، وتكوين صورة إجمالية وشاملة للمخاطر على المستوى الوطني، مؤكدة أن أهميته على المستوى المؤسسي تتمثل في الانتقال من مجرد رصد المخاطر إلى الاستفادة من نتائج تقييمها في صنع القرار والتخطيط الاستراتيجي وتحديد الأولويات.
وأشارت إلى أهمية دمج إدارة المخاطر مع الأطر المرتبطة باستمرارية الأعمال وإدارة الأزمات، في ظل التداخل بين المؤسسات والخدمات الحيوية التي تقدمها، موضحة أن انقطاع خدمة لدى مؤسسة معينة قد يؤثر على مؤسسات وجهات أخرى.
وبيّنت أن الإطار يمثل مرجعًا إرشاديًًّا يدعم المؤسسات الحكومية في بناء منظومة متكاملة لإدارة المخاطر المؤسسية، ووضع خارطة طريق تعزز الكفاءة التشغيلية والمرونة المؤسسية والوطنية.
من جهته، أوضح المهندس سيف بن سعيد الغافري، خبير الأمن السيبراني بهيئة الطيران المدني، أن المؤشر الحقيقي على ترسخ ثقافة إدارة المخاطر يتمثل في انعكاسها على القرارات التي تتخذها المؤسسة، وليس الاكتفاء بإعداد السجلات والتقارير.
وأشار إلى أن ذلك يتضح من خلال الاستفادة من تقييم المخاطر في تحديد البدائل المناسبة، وتخصيص الموارد من قبل الإدارة العليا، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرارية الخدمات عند تعطل بعض الأنظمة أو مواجهة تحديات تشغيلية.
من جانب قال المهندس عبد الله بن مبارك الهاشمي، منسق قطاع الخدمات الأساسية بالسجل الوطني للمخاطر، إن الإطار الوطني لحوكمة إدارة المخاطر المؤسسية يسهم في معالجة الفجوات التي جرى تحديدها ضمن قطاعات السجل الوطني للمخاطر، ووضع متطلبات لمعالجتها تمهيدًا للانتقال إلى مراحل متقدمة في إدارة المخاطر.
وأضاف أن توحيد اللغة والإجراءات يمثل إحدى أبرز الإيجابيات التي يحققها الإطار، إذ يساعد على تجاوز اختلاف المنهجيات بين المؤسسات، ويعزز التفاهم والتكامل بينها، بما يدعم بناء منظومة وطنية موحدة لرفع الجاهزية والمرونة.
وأوضح أن المرونة تعني القدرة على العودة إلى الحالة السابقة للأزمة أو الكارثة، مشيرًا إلى أن تحقيقها يتطلب الجاهزية وتكامل الأطر المؤسسية والقطاعية وتوحيد الإجراءات، إلى جانب توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة.
وأكد أهمية الأطر القانونية والتنظيمية في تعزيز جاهزية مؤسسات الخدمات الأساسية، مبينًا أن الجهات المنظمة تعمل على إصدار اللوائح والأطر التي تلزم المؤسسات الخاضعة لها بتطبيق إجراءات إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يعزز التنسيق والعمل المشترك بينها.
وأشار إلى أن تطبيق الإطار من شأنه الإسهام في رفع الجاهزية والمرونة، وتعزيز قدرة المؤسسات على الحد من آثار المخاطر والتعامل معها، سواء كانت مخاطر طبيعية، مثل الزلازل والبراكين والأعاصير وأمواج تسونامي، أو مخاطر صناعية مرتبطة بالكهرباء والمياه والاتصالات، أو مخاطر اقتصادية ومالية وغيرها.
وتناولت الجلسة أهمية تعزيز التكامل بين المؤسسات والقطاعات الحيوية، وتطوير آليات تبادل المعلومات والتصعيد، والاستفادة من نتائج تقييم المخاطر في دعم القرارات الاستباقية، بما يدعم استمرارية الخدمات ويرفع قدرة المنظومة الوطنية على الاستعداد والاستجابة والتعافي.
حضر حفل التدشين الذي أٌقيم بفندق كمبينسكي مسقط عددٌ من أصحاب المعالي والسّعادة والمسؤولين والمختصّين في وحدات الجهاز الإداري للدّولة.
