نحو بيئة استثمارية آمنة ومحفزات مستدامة
12 أكتوبر 2026
12 أكتوبر 2026
تمثل اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة الصادرة بالقرار الوزاري رقم (81/2026)، إطارا تنظيميا يؤسس لمرحلة جديدة في مسار تطوير البيئة الاستثمارية بسلطنة عُمان في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة من خلال إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمستثمر على أساس من الثقة والكفاءة الاستثمارية والاستدامة وتدعم استقطاب المشروعات النوعية والاستراتيجية، واستكمالا للإطار التشريعي الذي أسسه قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (38/2025).
فاللائحة التنفيذية تبسّط الإجراءات للمستثمر، وتحفّز الاستثمار الجاد، وتحمي حقوقهم، وتوفّر أمانا مؤسسيا، وكفاءة تقديم الخدمات للمستثمرين، إضافة إلى استدامة الاستثمار؛ وبالتالي فإن اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، تهدف إلى تحويل القانون إلى إطار تنفيذي واضح يعزز ثقة المستثمرين، ويوفر بيئة أعمال أكثر كفاءةَ واستقرارا من التأسيس حتى التشغيل والامتثال.
اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، تضمّنت ثلاث رسائل مهمة جوهرية موجهة لكل مستثمر ولكل متعامل مع المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة، من خلال وضوح العلاقة بين المستثمر وإدارة المناطق في تحديد مدة الموافقة أو الرفض على طلب الاستثمار خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تقديمه، وبعد مضي هذه المدة دون رد يعد قبولا ضمنيا للطلب؛ فلم يعد المستثمر مطالبا بانتظار الموافقة على طلبه، لكن إدارة المناطق مطالبة بتبرير أسباب الرفض أو التأخير في حال تأخر الرد، كذلك ألزمت اللائحة التنفيذية الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة بتوفير منظومة الخدمات الإلكترونية والمحطة الواحدة الرقمية؛ لتختصر كثرة الإجراءات للحصول على الموافقات التي تتطلب تنقّل المستثمر بين جهات عدة للحصول عليها.
الرسالة الثانية التي تضمنتها اللائحة التنفيذية فحواها أن التحفيز أصبح موجّها ومستداما للمستثمر، وبالتالي اللائحة تبحث عن الاستثمار الذي يتميز بالجدية والاستدامة؛ هذه الحوافز تمثّلت في الإعفاء من رسوم الانتفاع بالأرض القائم عليها المشروع لمدة تصل إلى عشر سنوات، والإعفاء من متطلبات التعمين لمدة تصل إلى أربع سنوات قابلة للتمديد بقرار من مجلس الوزراء؛ خاصة للمشاريع الصناعية، والتحويلية، والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة للاقتصاد الوطني التي توفر فرص عمل مستدامة للباحثين عن عمل وتساهم في التنويع الاقتصادي بما يدعم مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، وبالتالي الغاية من الحوافز الممنوحة هي الاستثمارات النوعية الحقيقية التي تبقى لتنتج وتصدّر وتحقق الاستدامة.
الرسالة الثالثة التي تضمنتها اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة للمستثمرين، تمثّلت في تنظيم بيع المشاريع العقارية على الخارطة داخل المناطق الاقتصادية عبر إلزام المطور العقاري بفتح حساب ضمان بنكي وإيداع ما لا يقل عن 20% من تكلفة المشروع قبل بدء البيع، وحجز 5% من القيمة لمدة عام بعد التسليم لضمان الصيانة؛ فاللائحة التنفيذية في هذا الجانب أوجدت ضمانا يحمي حقوق المشتري، ويصون سمعة المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة من المشاريع المتعثرة، ويرسّخ مبدأ اقتصاديا واستثماريا بأن الثقة هي الأهم من منح التسهيلات والحوافز دون أطر قانونية واضحة، وبالتالي فإن اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة وما تضمنته من توفير بيئة أعمال أكثر كفاءة واستقرارا من التأسيس حتى التشغيل والامتثال، ستنقل سلطنة عُمان إلى مرحلة تنفيذية بمدد زمنية ملزمة وحوافز مرتبطة بالأثر الاقتصادي بما يتسق مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» في تنويع الاقتصاد، وجذب المشروعات النوعية للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
هذه اللائحة تعد وثيقة استثمارية مهمة نحو زيادة حجم الاستثمارات النوعية في المناطق الاقتصادية والحرة لأكثر من 20 مليار ريال عُماني، بحيث تسهم هذه الاستثمارات الاستراتيجية في تعزيز المحتوى المحلي وتنقل التقنية إلى سلطنة عُمان عبر المناطق الاقتصادية والحرة، وتعزز الأمن الغذائي والاقتصادي وترفع حجم الصادرات الخارجية إلى مستويات أفضل؛ وبالتالي فإن اللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة هي البوابة التي تمكّن الاستثمارات النوعية وتعزز من قيمتها المضافة للاقتصاد الوطني، وتوفّر الفرص الوظيفية الداعمة لمنظومة التشغيل والامتثال، وأرى من الجيد أن تتبنى هيئة المناطق الاقتصادية والحرة عدة مقترحات لتسهم في إيجاد بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين، من بينها استحداث دليل المستثمر الموحد بحيث يتضمن القوانين ذات الارتباط والعلاقة باللائحة التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة مثل قانون التنظيم العقاري، وقانون الإقامة في وثيقة واحدة لتسهل على المستثمر الاطلاع على القوانين في آنٍ واحد.
المقترح الآخر، من الجيد استحداث موقع إلكتروني يظهر الموقف التنفيذي لكل مشروع بما فيها نسب الإنجاز، وأيضا مسار الموافقات على المشاريع في المحطة الواحدة؛ وذلك لتعزيز الشفافية للمستثمر وللجمهور.
