نحتاج إلى «السرعة القصوى» لمواجهة التهديدات البيولوجية
12 أكتوبر 2026
12 أكتوبر 2026
فـي العام الماضي، أعلن باحثون في جامعة ستانفورد ومعهد آرك أنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي لتوليد مخططات لمئات الجينومات الفيروسية الجديدة. وأمكن تحويل ستة عشر من تلك التصاميم إلى فيروسات قادرة على إصابة البكتيريا وقتلها، بل إن بعضها كان أكثر فاعلية في ذلك من الفيروس الطبيعي الذي استُخدم نموذجا لتصميمها. لم يكن هذا بحثا لتطوير أسلحة، وهذه الفيروسات لا تستطيع إصابة البشر.
غير أن إنتاج تصميم قد يشكّل خطرا بالغا علينا لن يكون بالغ الصعوبة على شخص يمتلك نموذجا للذكاء الاصطناعي دُرِّب على النحو المناسب.
في يناير، بعد إعلان تلك النتائج بوقت قصير، نظّمتُ ندوة في واشنطن عن الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) والأمن القومي، شارك فيها باحثون في الأمن البيولوجي ومسؤولون سابقون في مجال الدفاع. وغادرتُها بقلق أكبر مما جئتُ به.
نحن ندخل عصرا تستطيع فيه آلة أن تصمّم عاملا مُمرِضا أسرع مما نستطيع تطوير وسيلة لمواجهته. وسيكون الأمر بالغ الخطورة، خصوصا حين تكون أطراف لا تتسم بالشفافية الكافية ضالعة فيه، كما نشهد حاليا في الضجة المحيطة بالمختبر الروسي لأبحاث مكافحة الطاعون.
كي نحمي أنفسنا، تحتاج بلادنا إلى تعزيز قدرتها على الاستجابة السريعة لأي تهديد بيولوجي. وعلى الحكومة أن توسّع البنية الأساسية وتطوّر البروتوكولات التي تتيح للعاملين في مجال الأمن البيولوجي تطوير وسائل المواجهة، من لقاحات وأجسام مضادة وأدوية مضادة للفيروسات ووسائل تشخيص، بسرعة لم نشهد مثلها منذ جائحة كوفيد-19.
بعبارة أخرى، تحتاج الحكومة إلى برنامج دائم للأمن البيولوجي على غرار عملية «السرعة القصوى» (وارب سبيد)، بنطاق وميزانية على مستوى برنامج للدفاع الوطني.
وقد يظل البرنامج الذي نتحدث عنه عقودا من دون استخدام قبل أن يأتي اليوم الذي تظهر فيه أهميته، لكننا سنكون ممتنين لوجوده عندما يحين ذلك اليوم. وعلى الكونجرس أن يكون مستعدا لتمويله، ولا بد من قانون يضمن استمراره عبر الإدارات الرئاسية المتعاقبة.
يركّز صانعو السياسات، عن حق، على منع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير سلاح بيولوجي محتمل. ومن شأن مشروع قانون معروض حاليا على مجلس الشيوخ، تقدّم به السيناتوران توم كوتون، الجمهوري عن ولاية أركنساس، وإيمي كلوبوشار، الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا، أن يُلزم شركات التكنولوجيا الحيوية التي تصنّع الحمض النووي الاصطناعي (DNA) وتبيعه بفحص طلبات الشراء بحثا عن تسلسلات جينية يمكن استخدامها لتطوير تهديد بيولوجي، ومنع الجهات سيئة النيات من شراء هذه المواد. ينبغي إقرار هذا القانون.
لكن غايته تنحصر في إبعاد هذه القدرة عمّن قد يسيء استخدامها، وهو لا يعالج ما سيحدث إذا تمكّن شخص من خرق القانون والإفلات من تبعات ذلك، ويكفي أن يفشل مرة واحدة.
اقترح بعض الخبراء هدفا طموحا أيّدته مجموعة السبع، يتمثل في تجهيز لقاح خلال مئة يوم من تحديد عامل مُمرِض قادر على التسبب في جائحة. غير أن هذا الهدف وُضع على أساس التهديدات التي تطرحها عوامل ممرضة طبيعية، تنشأ لدى مجموعة من الحيوانات في مكان محدد.
هذه الافتراضات لا تنطبق على عامل مُمرِض يصمّمه الذكاء الاصطناعي. قد تكون إصابة الناس بالمرض أول دليل على تهديد ناشئ، وهو ما يعني وقتا أقصر لدراسة الفيروس وتحديد تسلسل جينومه والبدء في تطوير علاج. وبحلول انقضاء المائة يوم، قد يكون انتشر بالفعل في أنحاء العالم، مُنهكا المستشفيات ومستنزفا الموارد المحلية ومتسببا في وفاة أعداد كبيرة من الناس. علينا تقليص الوقت اللازم لتطوير وسائل المواجهة.
والخبر الجيد أننا فعلنا ذلك من قبل. في عام 2020، حين واجهنا عاملا مُمرِضا ناشئا ولم يكن لدينا ما يوقفه، أطلقت إدارة ترامب الأولى عملية «السرعة القصوى»، وتعاملت مع تطوير وسيلة طبية للمواجهة بوصفه عملية تعبئة صناعية، بدل التعامل معه بوصفه برنامجا صحيا وحسب.
اشترت الحكومة طاقة إنتاجية قبل أن يعرف أحد متى سيتوافر لقاح قابل للاستخدام. وصُمّم لقاح مرشّح خلال أيام من نشر التسلسل الجيني للفيروس، وبحلول نهاية العام كانت جرعات اللقاح قد أصبحت متاحة في البلاد.
لم يعد الجانب العلمي هو الأصعب؛ نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها التي تختصر زمن تصميم عامل مُمرِض تستطيع اختصار زمن تصميم حلّ لمواجهته. ويمكنها توليد تصاميم للأجسام المضادة والمستضدات بالسهولة نفسها التي تولّد بها جينومات فيروسية، وتتحسن قدرتها على أداء المهمتين بالمعدل نفسه. وفي غضون سنوات قليلة، سيستغرق تصميم وسيلة للمواجهة ساعات.
الصعب سيكون الحفاظ على منظومة لتطوير وسائل المواجهة حين لا توجد حاجة فورية إليها. كانت عملية «السرعة القصوى» مبادرة ارتجالية جرى تنظيمها في حالة طوارئ. وقد نجحت، ثم عادت البلاد إلى التعامل مع تطوير وسائل المواجهة على أنه نشاط تتولّاه شركات الأدوية عندما تتوافر له سوق. ولا توجد سوق لعامل مُمرِض لم يوجد بعد. على الحكومة أن تضطلع بهذه المسؤولية.
ولا بد أن يكون هذا البرنامج قادرا على دعم أنواع عديدة من منصات التكنولوجيا الحيوية والأساليب المستخدمة في تطوير وسائل المواجهة. ويجب الحفاظ باستمرار على جاهزية القدرات التصنيعية، بدل التعاقد عليها عند وقوع أزمة.
كما ينبغي اختبار وسيلة المواجهة المقترحة كل عام على جينوم فيروسي افتراضي، مع رصد الوقت المستغرق ونشر النتائج. بهذه الطريقة نختبر كثيرا من منظومات الدفاع الرئيسية الأخرى التي تحتفظ بها الحكومة الأمريكية.
نحن لا نحتمي من الأسلحة النووية بالمعاهدات وحدها. لقد بنينا أنظمة إنذار، وهياكل قيادة محصّنة، ومخزونا من الأسلحة، وكلها قائمة على احتمال أن يفشل ضبط النفس.
أما هنا، فلا قواعد ملزمة ولا دفاع، وكل ما لدينا تطمينات من شركات تتسابق فيما بينها. وما زالت مسألة إمكان السيطرة على وكلاء الذكاء الاصطناعي وعلى الشركات المطوّرة لهم غير محسومة، وعلينا أن نكون مستعدين، أيّا يكن الجواب.
