خلفيات حروب أفغانستان والعراق تلقي بظلالها على الشخصيات
في أفلام الحركة أو ما يُعرف بأفلام الأكشن، هنالك مواصفات صارت راسخة وميّزت هذا النوع الفيلمي الذي جذب إليه جمهورًا عريضًا منذ بواكير السينما إلى يومنا هذا حتى عُدّ هذا النوع من الأنواع الأكثر شعبية، وخلال ذلك برزت الأفلام التي تنتمي إلى هذا النوع ولكنها في الوقت ذاته قليلة التكلفة وبميزانية محدودة، وذلك من منطلق يقين من ينتج هذا النوع من الأفلام بأنها سوف تجد لها جمهورًا ويتم استقبالها إيجابيًا.
في هذا الفيلم للمخرجة «ساندرا سيبيراس» هنالك الكثير مما يمكن أن يقال فيما يخص هذا النوع الفيلمي، فهي ومعها كاتب السيناريو «أندرو أوكيفي»، لا تكتفي بكون ثيمة الفيلم تنتمي لنوع أفلام الحركة، إلا أنها تربطه بخط واقعي وتجعل للشخصيات جذورًا عميقة في خوض الصراعات والانتصار فيها.
الشخصيات السبع كلّهم بالإضافة إلى كريس -تقوم بالدور الممثلة «رادها ميشيل»- هم محاربون سابقون ذوو خبرة عالية في القتال، ولهذا فهم يستجيبون لطلب كريس ويأتون إليها في منزلها الريفي النائي لكي يحموها من خطر محدق بها.
كريس، المحاربة السابقة، لم تقطع صلتها بالسلاح قط، إنه جزء من شخصيتها بعدما حاربت في العراق، وهي قنّاصة بارعة ولكنّ علاقتها ملتبسة مع ابنتها الوحيدة، ولغرض أن تقرّبها من عالم العنف فإنها تدرّبها على استخدام القوس والسهم للتدريب على التهديف الصحيح، لكن الفتاة بالمقابل تشعر أن شخصية الأم غير مستقرة وأن هنالك ما تخفيه وما يقلقها، وهو الشعور الذي سوف يتفجر مع مجيء شخص يدّعي أنه مطور عقاري يحاول استدراج كريس لبيع ممتلكاتها، لكنها تدرك أنه ليس إلا واجهة لشخص أو جهة ما خطيرة تستهدفها، ولهذا بمجرد ركوب الزائر سيارته وابتعاده حتى تطلق عليه الرصاص ببندقية القنص وتشتعل المواجهة بينهما.
هذه المقدمة انتظمت في سلسلة من المشاهد كشفت المخرجة من خلالها مسارات السرد الفيلمي وإلى أين سوف تفضي، وهو ما لن يتأخر كثيرًا، فمع وصول القناصين السبعة تبدأ المواجهة الشرسة التي تبقى غامضة: ما دوافعها؟ ومن الذي يستهدف كريس ولماذا؟ وما الذي يجعلها على يقين من أنها مستهدفة شخصيًا؟
تشكل الجغرافيا المكانية ركنًا مهمًا في هذه الدراما الفيلمية، فهي من جهة ليست إلا ساحة معركة، ومن جهة أخرى أتاحت لمدير التصوير «أندرو كوندر» أن يظهر براعته في استخدام اللقطات العامة ثم اللقطات المركبة التي هي من وجهة نظر الشخصية، ومرات عدة يتم تنفيذ اللقطة والمشهد من خلال ناظور بندقية القنص، وبما في ذلك متابعة حركة الخصوم المتقاتلين.
في ظل هذا التوتر سوف نكتشف أن مفتاح هذه الأزمة والشخصية المحورية المقابلة لكريس ما هو إلا من يُطلق عليه لقب التنين -يقوم بالدور الممثل الكبير «تيم روث»-، فهو داهية محنك وقناص متمكن ومحترف، وفي الوقت ذاته قاتل شرير لا يرحم، وهو خلال مهمته في استهداف كريس وزملائها القناصين السبعة بارع في التنكر والاختباء وسط الأحراش، بحيث إنه يتمكن من اصطياد زملاء كريس الواحد بعد الآخر في مشاهد صراع قاتل وترقب وخوف ورعب.
اهتم العديد من النقاد بهذا الفيلم، ومن ذلك ما كتبه الناقد «مات سوانسون» في موقع «موفي باف»؛ إذ يقول: «بين الحين والآخر، تفاجئ أفلام الحركة (الأكشن) منخفضة الميزانية الجمهور بإثارة وتشويق غير متوقعين، وفي هذا الفيلم تتسم حبكة الفيلم بالبساطة الشديدة؛ إذ يوحي العنوان بأن الفيلم سيُظهر سبعة قناصين بارعين للغاية يتواجهون بأساليب مبتكرة وإبداعية. ومع ذلك، يتضح فورًا أن هناك قناصَيْن اثنين حقيقيين فقط في الفيلم: هما «كريس» و«التنين». أما الخمسة الآخرون فهم مجرد أهداف سهلة تفتقر للكفاءة، القناصان البارعان يمثلان نموذجًا مثاليًا لشخصيات الأكشن القوية والمثيرة للإعجاب».
أما الناقدة «راتشيل ويليس» في موقع «يوكي فيلم ريفيو» فقد كتبت: «لا شك أن ذروة الفيلم وتألقه تكمن في نصفه الأول؛ إذ تزيد ندرة المعلومات من جاذبية الموقف وتصاعد التوتر مع وصول ستة رجال وامرأة واحدة، متمرسين في القتال وهم يعرضون المساعدة في حماية «كريس» وابنتها.
لكن وتيرة الفيلم تبدأ في التباطؤ وتصبح مثقلة بالتفاصيل عندما يتم التطرق إلى الخلفية الدرامية للأحداث. ورغم أن الفيلم لا يغرق طويلًا في شرح أسباب الصراع القائم، إلا أن هذا التحول يمثل تراجعًا ملفتًا للنظر مقارنة بالإثارة السابقة، لا سيما وأن السبب الكامن وراء كل ما يحدث ليس مثيرًا للاهتمام بما يكفي.
ورغم عدم الرضا عن تفاصيل الخلفية الدرامية، إلا أن الأداء التمثيلي كان متميزًا للغاية».
في صراع الأقوياء أو صراع الجبابرة تبرز كريس كندّ قوي لذلك القناص القاتل البارع، فهي محاربة مخضرمة تتسم بالصلابة والهدوء رغم ما تحمله من أعباء ماضٍ مؤلم، بينما يجسد «التنين» شخصية أمير حرب يبعث على الرهبة ويتميز بالتخطيط الدقيق. ورغم ذلك، فإن السهولة التي يقضي بها «التنين» على القناصين الآخرين واحدًا بعد الآخر بسبب التباين في الكفاءة بين الطرفين، تُفقد الفيلم بعضًا من الزخم الذي اكتسبه في البداية.
من جانب آخر، وبسبب القدرة الفائقة للتنين والمكر والخداع والتخفّي الذي يتبعه باحتراف، يجعل المشاهد يشعر بالعجز الذي تشعر به «كريس» التي على الرغم من براعتها إلا أنه يحصرها في زاوية، وهو كان قد أخبرها مسبقًا بأنه سوف يقضي على جميع من يقف معها، وليتضح السبب وراء كل ذلك الصراع الشرس، وهو أن الفتاة الشابة آنيا -الممثلة «أنابيل وولف»- هي ابنة التنين، وهو يريد انتزاعها من زوجته السابقة بالقوة بالقضاء عليها وعلى من يساندها، لكن تدريب الأم لابنتها على القوس والسهم سوف ينفع في تلك اللحظات الحرجة عندما تتصدى الفتاة للتنين وتصيبه وتبطئ حركته.
من جانب آخر، نجحت المخرجة في بناء مشاهد فيلمية متقنة واستخدمت المونتاج ببراعة في الانتقالات المتعددة التي كانت تستوجبها المواجهات المتكررة، فضلًا عن اتساع مساحة المكان الفيلمي، كون التصوير تم في أماكن خارجية مفتوحة، وهو عنصر إضافي مهم قلل التكلفة لكون التصوير تم في أماكن حقيقية.
هنالك الكثير من المشاهد المصنوعة بعناية التي جسدتها آنيا، في هروبها من مكان إلى آخر ثم بحثها عن صديقها الذي لم يسلم من رصاص التنين، ولتصبح تلك المواجهة العاصفة سببًا في إعادة رسم العلاقة بين الأم والابنة؛ إذ سيكون ما جرى سببًا لكي تلتحما ببعضهما، لا سيما وأنهما فقدتا أعزاء في تلك المواجهة لا يمكن التعويض عنهم.
...
إخراج: ساندرا سيبيراس
سيناريو: أندرو أوكيفي
تمثيل: رادها ميشيل، تيم روث، أوان غروفود، أنابيل وولف، بيانكا والاس، رايان كوانتن
مدير التصوير: أندرو كوندر
مونتاج: ستيفاني ليكوريش
