الرياضية

سائق الرالي زكريا العامري: أحمل في داخلي مسؤولية تمثيل سلطنـة عُمـان بأفضـل صــورة

07 أكتوبر 2026
07 أكتوبر 2026

حوار – عامر بن عبدالله الأنصاري

بينما كنت أحوم في وسائل التواصل الاجتماعي قبل مدة، وتحديدا في سبتمبر الماضي، لفت انتباهي أن الصديق العزيز محمد الوهيبي يحط رحاله في بيروت، ولم يبدُ أنه في رحلة فردية هذه المرة، إذ كان مرافقاً لمجموعة من الشباب العمانيين المشاركين في بطولة الشرق الأوسط للراليات، دفعني ذلك إلى سؤاله عن المشاركة، ومن يمثل سلطنة عُمان فيها، ليتضح أن متسابق الرالي الدولي زكريا العامري كان يخوض في تلك الأثناء غمار التحدي في "رالي لبنان الدولي"، إحدى جولات بطولة الشرق الأوسط للراليات.

لم تكن المشاركة عابرة، فقد اختتم العامري الرالي بتتويجه بالمركز الثاني في بطولة الشرق الأوسط عن فئة "آر سي 2"، وهي النتيجة التي عززت صدارته لفئة "ميرك 2" بفارق النقاط التراكمي، ليواصل بذلك حضوره اللافت في واحدة من أبرز بطولات الراليات على المستوى الإقليمي، مثبتاً لنفسه وللعالم أن أبناء سلطنة عُمان قادرون على المنافسة واعتلاء منصات التتويج، ورفع علم البلاد عالياً بكل فخر واعتزاز.

ومن الصدارة الإقليمية إلى البدايات المحلية، ومن مسارات الراليات الصعبة إلى العلاقة الخاصة التي تجمع السائق بسيارته، يأخذنا زكريا العامري في هذا الحوار إلى تفاصيل تجربته في عالم المحركات، وما تعنيه له المنافسة تحت الراية العمانية، والتحديات التي تواجه المتسابق في رحلته نحو الاستمرارية والإنجاز.

Image

يتحدث العامري عن شغف الراليات الذي يدفعه إلى مواصلة الطريق رغم المخاطر والتكاليف، وعن أهمية الدعم والرعاية وتكامل الجهود بين السائقين العمانيين، كما يتوقف عند دور الجمعية العمانية للسيارات في تطوير رياضة المحركات، وأهمية نقل الخبرة إلى الجيل الجديد، وصولاً إلى ما تمتلكه سلطنة عُمان من مقومات قد تؤهلها لاستضافة جولات دولية أكبر، فإلى ما جاء في الحوار.

- بدايةً، نبارك لك الإنجاز الأخير في رالي لبنان الدولي وصدارتك لفئة "MERC2" في بطولة الشرق الأوسط.. حدثنا عن أجواء التنافس في هذا الرالي المعروف بصعوبة مساراته الأسفلتية والتكتيكية؟

•أشكركم على التهنئة، والحمد لله على هذا الإنجاز الذي أعتبره ثمرة جهد متواصل واستعداد كبير، رالي لبنان من أصعب الراليات في المنطقة، ومساراته الأسفلتية تحتاج إلى تركيز عالٍ جداً ودقة في القيادة وقراءة الطريق، خصوصاً مع كثرة المنعطفات وتغير طبيعة المسارات، المنافسة كانت قوية جداً، وكل مرحلة كانت تتطلب التعامل معها بذكاء وهدوء، والحمد لله تمكنا من تقديم أداء جيد والمحافظة على الصدارة وتحقيق نتيجة مهمة.

-ماذا يعني لك الانفراد بصدارة الفئة في بطولة الشرق الأوسط للراليات (MERC) هذا الموسم، وكيف يُعزز هذا الإنجاز حضور العلم العماني في المحافل الإقليمية؟

•الصدارة تعني لي الكثير، ولا بد من الإشارة إلى أنها لا تعتبر نتيجة شخصية، دائما أحمل في داخلي، والفريق المساند والمعاون معي، مسؤولية لتمثيل سلطنة عُمان بأفضل صورة في المحافل الخارجية، عندما أشاهد العلم العماني على منصات التتويج أشعر بفخر كبير، وأتمنى دائماً أن تكون مشاركاتنا الخارجية وسيلة لإبراز القدرات العمانية في رياضة المحركات، وأن نثبت أن السائق العماني قادر على المنافسة وتحقيق النتائج على المستوى الإقليمي.

Image

- ربما لا يعرف الكثير عن الفئة التي حققت فيها الإنجاز، عرفنا أكثر عن فئة "MERC" وبماذا تختلف عن الفئات الأخرى؟

•ما يشار إليه بـ "MERC" يعني اختصارا بطولة الشرق الأوسط للراليات، وهي بطولة تجمع نخبة من سائقي الراليات في المنطقة، وتتميز بمستوى تنافسي عالٍ وتنوع كبير في طبيعة الراليات ومساراتها، أما الفئة التي أشارك فيها فتضم سيارات ومواصفات محددة وفق اللوائح الفنية للبطولة، وبالتالي المنافسة تكون بين سيارات متقاربة من ناحية التصنيف، وهذا يجعل دور السائق والملاح والإعداد الفني والاستراتيجية عوامل حاسمة في تحقيق النتيجة التي توصلت إليها ولله الحمد، مع الملاح محمد المزروعي.

- بعد تحقيق هذه الصدارة القوية في بطولة الشرق الأوسط، ما هي خطتك القادمة لحسم اللقب رسمياً؟ وما هي محطاتك وتطلعاتك للمواسم القادمة؟

•الهدف الآن هو المحافظة على التركيز وعدم الاستعجال، لأن البطولة لم تنتهِ بعد، سنعمل على خوض الجولات القادمة بأعلى مستوى من الجاهزية، والتعامل مع كل رالي على حدة من أجل جمع أكبر عدد ممكن من النقاط وحسم اللقب بشكل رسمي، وبالنسبة للمواسم القادمة، أتطلع إلى مواصلة التطور والمنافسة على مستويات أعلى، ورفع سقف الطموح تدريجياً بما يخدم مسيرتي وتمثيل سلطنة عُمان بالشكل المشرف.

-بدايتك في عالم الرالي بدأت من المنافسات المحلية وصولاً للإقليمية، متى كانت هذه البداية، وكيف حافظت على الاستمرارية وتطوير مهارات القيادة وقراءة المسارات طوال هذه السنوات؟

•البداية كانت من المنافسات المحلية، ومنها بدأت أتعرف بشكل أعمق على عالم الراليات ومتطلباته. ومع مرور السنوات أدركت أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن التطور يحتاج إلى تدريب مستمر، وتجارب مختلفة، والاستفادة من كل مشاركة سواء كانت النتيجة إيجابية أو سلبية. كذلك كان الاحتكاك بالسائقين أصحاب الخبرة والمشاركة في الراليات الإقليمية عاملاً مهماً جداً في تطوير مهارات القيادة وقراءة المسارات واتخاذ القرار تحت الضغط.

-علاقة سائق الرالي بسيارته علاقة وجدانية خاصة، حدثنا عن أول سيارة خضت بها مشوارك، وصولاً لسيارتك الحالية، وأيها أقرب إلى قلبك؟

•بالتأكيد، السيارة بالنسبة لسائق الرالي جزء أساسي من الرحلة، أول سيارة شاركت بها لها مكانة خاصة جداً لأنها كانت البداية ومنها تعلمت الكثير، وكل سيارة بعد ذلك أضافت لي خبرة جديدة، أما السيارة الحالية "سوبارو أمبريزا إن 14" فهي الأقرب لي في الوقت الحالي وحققت فيها الصدارة بمشاركتي الأخيرة في بيروت، لأنها تمثل مرحلة متقدمة من مسيرتي وتساعدني على المنافسة وتحقيق النتائج، لكن تبقى أول سيارة دائماً لها ذكريات لا يمكن أن تتكرر.

-رياضة الراليات محفوفة بالتحديات والمخاطر، ما هو الدافع للمواصلة بهذه الرياضة الخطرة إن جاز لنا التعبير؟

•الشغف هو الدافع الأول، الراليات رياضة مختلفة، تجمع بين التركيز والسرعة والتحدي والعمل الجماعي، صحيح أنها رياضة فيها مخاطر، لكن الالتزام بإجراءات السلامة واللوائح والاستعداد الجيد يقلل من المخاطر بشكل كبير. بالنسبة لي، شعور المنافسة، وتجاوز التحديات، وتحقيق نتيجة ترفع اسم سلطنة عُمان، كلها أسباب تجعلني أواصل وأطمح دائماً للأفضل.

-المعروف أن رياضة المحركات مكلفة مادياً، برأيك ما الذي يحتاجه المتسابق العماني للاستمرار؟

•بلا شك، الجانب المالي من أكبر التحديات التي تواجه رياضة المحركات، خصوصاً عندما ينتقل السائق من المنافسات المحلية إلى البطولات الإقليمية والدولية. المتسابق يحتاج إلى دعم مستمر وليس فقط في المشاركة نفسها، سواء من خلال الرعاة أو المؤسسات أو الجهات المعنية بالرياضة. كما نحتاج إلى منظومة تساعد السائق على التخطيط للموسم كاملاً، لأن الاستمرارية والمشاركة المنتظمة هما أساس التطور وتحقيق النتائج.

Image

-كيف ترى دور الجمعية العمانية للسيارات في دعم مسيرتك ومسيرة المتسابقين، وما الذي تتطلعون إليه مستقبلاً لتعزيز هذا الدعم للبطل العماني بالخارج؟

•الجمعية العمانية للسيارات تقوم بدور مهم في تطوير رياضة المحركات في سلطنة عُمان وتنظيم المنافسات وتهيئة البيئة المناسبة للمتسابقين. ونحن نتطلع مستقبلاً إلى مزيد من البرامج والمبادرات التي تساعد السائقين العمانيين على المشاركة الخارجية، خصوصاً من ناحية الدعم اللوجستي والفني والتدريب والتأهيل. كما أن وجود شراكات أكبر مع القطاع الخاص سيكون مهماً جداً لاستدامة المشاركات وتحقيق نتائج أقوى باسم سلطنة عُمان.

-برأيك ما أهمية التعاون والتكامل وتبادل الخبرات بين سائقي الراليات العمانيين عندما يشاركون في البطولات الخارجية؟

•التعاون بين السائقين العمانيين مهم جداً، لأننا في النهاية نمثل بلداً واحداً. تبادل الخبرات والمعلومات حول المسارات والسيارات والإعداد والمنافسين يساعد الجميع على التطور. نجاح أحد السائقين يفتح الطريق أمام الآخرين، وأعتقد أن وجود روح الفريق بين المشاركين العمانيين في البطولات الخارجية يعزز حضور السلطنة ويعطي صورة إيجابية عن مستوى رياضة المحركات لدينا.

-كيف يمكن نقل خبرتك وتجربتك للجيل الجديد من السائقين العمانيين الناشئين لإعدادهم للمنافسات الدولية؟

•أعتقد أن أفضل طريقة هي أن نكون قريبين من السائقين الناشئين ونشاركهم الخبرات التي اكتسبناها من خلال التجربة، من المهم تعليمهم أن الرالي لا يعتمد فقط على السرعة دون قراءة المسار بشكل دقيق، وفهم السيارة، والعمل مع الملاح، والالتزام بالسلامة والانضباط، كذلك أتمنى أن تكون هناك برامج تدريب وتأهيل مستمرة للناشئين، حتى ينتقلوا من المنافسات المحلية إلى الإقليمية بطريقة مدروسة ويكونوا قادرين على المنافسة خارجياً وتمثيل سلطنة عمان.

-تتمتع سلطنة عُمان بتضاريس جغرافية ساحرة ومتنوعة، كيف ترى جاهزية البيئة العمانية لاستضافة جولات دولية أكبر؟

-بلادنا تمتلك مقومات كبيرة جداً لاستضافة فعاليات دولية في رياضة المحركات، سواء من ناحية تنوع التضاريس أو طبيعة المسارات أو الموقع الجغرافي والبنية الأساسية، لدينا بيئة يمكن أن تقدم راليات بمستويات مختلفة وتكون جذابة للسائقين والفرق والجمهور، وأعتقد أن استضافة جولات دولية أكبر ستكون فرصة مهمة للترويج لسلطنة عُمان سياحياً ورياضياً، وفي الوقت نفسه ستساهم في تطوير رياضة المحركات ورفع مستوى السائقين والمنظمين المحليين.

Image