No Image
عمان اليوم

وضع حجر الأساس للمركز الوطني للجينوم والبيانات البشرية بولاية السيب

07 أكتوبر 2026
07 أكتوبر 2026

احتفلت وزارة الصحة اليوم بوضع حجر الأساس للمركز الوطني للجينوم والبيانات البشرية (الجينوم العُماني) في ساحة المختبر المركزي للصحة العامة بمسقط، برعاية معالي الدكتور هلال بن علي السبتي، وزير الصحة، وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة، والمسؤولين والمختصين في القطاعين الصحي والأكاديمي، وخبراء البحث العلمي والبيانات الحيوية.

ويجسد المشروع التزام وزارة الصحة بالاستثمار في تقنيات المستقبل ورعاية الابتكار الطبي، وسيعمل وفق أعلى معايير الخصوصية والأمان والحوكمة الأخلاقية لحماية البيانات الجينومية الوطنية، ومن أجل تجسيد التحول الاستراتيجي في المنظومة الصحية والبحثية بسلطنة عُمان، والدفع بعجلة الابتكار الطبي نحو آفاق مستقبلية واعدة.

وبدأ الحفل بكلمة ترحيبية ألقاها الأستاذ الدكتور خالد بن حميد الرصادي، أستاذ بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس والمشرف على برنامج الجينوم العُماني، أكد فيها أن المشروع يأتي تجسيدًا لأهداف رؤية «عُمان 2040»، وأن أهميته تكمن في دراسة تركيب الخريطة الجينومية للمجتمع العُماني، وإنشاء قاعدة بيانات مرجعية تعزز مكانة سلطنة عُمان كمركز علمي في أبحاث الجينوم، وتدعم الاقتصاد المعرفي، وتطور العلاجات الاستراتيجية.

وأوضح أن البرنامج يرتكز على ثلاثة محاور، وهي: بناء الكوادر الوطنية في المعلوماتية الحيوية، وعلم الوراثة الإحصائي، والوراثة السريرية، والبنوك الحيوية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الانتقال من الخريطة الجينية إلى العلاج عبر الطب الدقيق واكتشاف أدوية جديدة للأمراض الوراثية وإجراء تجارب سريرية مبنية على التركيب الجيني للمجتمع العُماني؛ ثم الأثر البحثي والاقتصادي للبرنامج بوصفه منصة للشراكات العلمية الدولية، وركيزة لصناعات حيوية ناشئة تخفف عن النظام الصحي كلفة الأمراض المزمنة.

من جهته، قدم الدكتور علي بن عبدالحسين اللواتي، مستشار وزير الصحة للشؤون الهندسية، نبذة تعريفية عن المشروع من الناحيتين الهندسية والتقنية، أوضح فيها أنه نظرًا لأهمية هذا المشروع الوطني، فقد صُمم المركز وبُني وفق أحدث التقنيات البنائية ومعايير تصميم المختبرات الحيوية، بما يراعي متطلبات السلامة الحيوية، وكفاءة الطاقة، وأنظمة إدارة المباني الذكية، وقابلية التوسع المستقبلي.

وأشار إلى أن المركز سيُجهز بأحدث أجهزة تسلسل الجينوم الكامل عالية الإنتاجية، وببنك حيوي وطني آلي لحفظ العينات يتسع لأكثر من مليون عينة في درجات حرارة فائقة الانخفاض تصل إلى 80 درجة مئوية تحت الصفر وفي النيتروجين السائل، مع أنظمة رصد ومراقبة على مدار الساعة وطاقة احتياطية تضمن سلامة العينات لعقود. كما يضم المركز مركزًا للبيانات والحوسبة عالية الأداء لتخزين البيانات الجينومية ومعالجتها، يُدار وفق أعلى معايير الأمن السيبراني وحوكمة البيانات وحماية الخصوصية الجينومية، بما يضمن بقاء البيانات الوطنية ضمن بنية آمنة محكمة الحوكمة.

وأضاف الدكتور علي: «إننا نضع لبنة في جدار المستقبل، ونغرس بذرة لمشروع وطني سيبقى أثره لأجيال قادمة، وجعل صحة المواطن في صدارة أولوياته، تأكيدًا على أن الإنسان هو ثروة الوطن الحقيقية وفق رؤية عُمان 2040»، موضحًا أن المركز يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات وراثية وجينية للمجتمع العُماني، وتوسيع مجالات البحوث في مجال الجينوم، ما سيمكن من تحسين التشخيص المبكر والعلاج المستهدف للأمراض الوراثية.

وأوضح أن الوزارة عملت على تشكيل لجنة فنية متخصصة لحوكمة البرنامج الوطني للجينوم، وتنظيم زيارات ميدانية للدول الرائدة للاطلاع على أفضل الممارسات، وعقد حلقات عمل معمقة مع الشركات المصنعة للتجهيزات التخصصية والبنوك الحيوية، مبينًا أن المشروع يقام بولاية السيب بمحافظة مسقط على مساحة إجمالية تبلغ 10 آلاف و625 مترًا مربعًا، ضمن أرض مشتركة مع المختبر المركزي للصحة العامة تبلغ مساحتها 53 ألف متر مربع، ويتكون من مبنى المختبر الرئيس بمساحة 3,000 متر مربع، ومبنى الخدمات بمساحة 600 متر مربع يرتبط بنفق خدمات خرساني، بالإضافة إلى محطة كهربائية ومواقف وخدمات خارجية.

وتطرق الدكتور علي إلى أن فلسفة التصميم بُنيت على أربعة مرتكزات، هي: منظومة محكمة لسلامة وأمن العينات، وكفاءة عالية في استهلاك الطاقة، وبنية أساسية ذكية لإدارة المبنى، وقابلية مرنة للتوسع المستقبلي، لافتًا إلى أن المشروع سيُجهز بأحدث أجهزة تسلسل الجينوم الكامل عالية الإنتاجية، وببنك حيوي وطني آلي بالكامل بسعة تتجاوز مليون عينة، يعمل في بيئة تبريد فائقة تصل إلى 80 درجة مئوية تحت الصفر بتقنية النيتروجين السائل، ومركز وطني للبيانات والحوسبة الفائقة يُدار وفق أعلى بروتوكولات الأمن السيبراني لحماية السيادة الوطنية للبيانات الجينية.

كما أشار إلى أن الأهداف الاستراتيجية للمشروع تتمثّل في خمسة محاور رئيسة، تشمل تطوير الرعاية الصحية نحو الطب الدقيق والشخصي، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض الوراثية، وحماية السيادة الوطنية على البيانات الجينية، والاستثمار في الكفاءات العُمانية واقتصاد المعرفة، إلى جانب تعزيز حضور سلطنة عُمان في مجال الجينوم عالميًّا.

ويُعد المركز الوطني للجينوم والبيانات البشرية البنية الأساسية لبرنامج الجينوم العُماني، الذي يستهدف في مرحلته الأولى (2025-2030) قراءة التسلسل الجينومي الكامل لعشرين ألف مواطن يمثلون أطياف المجتمع العُماني وجغرافيته، على أن يتوسع في مرحلتيه التاليتين ليصل إلى مئة ألف مشارك بحلول عام 2040، لبناء قاعدة بيانات جينية مرجعية للمجتمع العُماني. وتُسهم هذه القاعدة في دعم منظومة الطب الشخصي الدقيق، وتقديم حلول علاجية ووقائية مخصصة تعتمد على التركيب الجيني للفرد، ورفع كفاءة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية والمزمنة كالسكري وأمراض القلب والسرطان، وتعزيز برامج الفحص قبل الزواج وفحص المواليد، وتزويد صناع القرار ببيانات وأدلة دقيقة لدعم التخطيط الصحي المستقبلي.

ويُشكل وضع حجر الأساس انطلاقة فعلية لتأسيس هذه البنية المتقدمة في حرم المختبر المركزي للصحة العامة، بما يضمن تكامل الفحوصات المختبرية المتقدمة مع تقنيات التسلسل الجيني الحديثة وتحليل البيانات الضخمة تحت مظلة واحدة، ويولي البرنامج أولوية لبناء وتأهيل الكوادر الوطنية الشابة في علوم الجينوم والمعلوماتية الحيوية بالشراكة مع جامعة السلطان قابوس والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، كما يفتح الباب أمام اكتشاف أهداف علاجية وأدوية جديدة للأمراض الوراثية، وأمام شراكات بحثية دولية وصناعات حيوية ناشئة تدعم الاقتصاد المعرفي الذي تنشده رؤية «عُمان 2040».

ويُجسد المشروع التزام الوزارة بالاستثمار في تقنيات المستقبل ورعاية الابتكار الطبي، وسيعمل وفق أعلى معايير الخصوصية والأمان والحوكمة الأخلاقية لحماية البيانات الجينومية الوطنية، على أساس مشاركة طوعية بموافقة مستنيرة.

وسيحدث المشروع نقلة نوعية في مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، عبر ربط نتائج التحليل الجيني بالسجلات الصحية الوطنية وتأسيس بنك حيوي متكامل، بما يرسخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي متقدم في مجال البحوث الطبية والجينومية.