السعودي يكسر عقدة الانتظار الطويل .. ويتوج بلقبه الرابع بثنائية الهمامي والبريكان
توج المنتخب السعودي رسميا بطلا لكأس خليجي الديار العربية السابعة والعشرين للمرة الرابعة في تاريخه، وذلك بعدما تفوق على حساب المنتخب الإماراتي بثنائية نظيفة ، في المباراة النهائية التي أقيمت مساء أمس على ملعب الإنماء بجدة وسط حضور جماهيري غفير فاق 60 ألف متفرج.
ويدين المنتخب السعودي بالفضل إلى لاعبيه همام الهمامي وفراس البريكان، اللذان تناوبا على إحراز ثنائية اللقاء في الدقيقتين 11 و13 ، ليزين خزائنه باللقب الرابع ، ومنهيا صياما طويلا عن اللقب دام 23 عاما، منذ آخر تتويج له بلقب خليجي 16 بالكويت عام 2003 .
الشوط الأول
فرض المنتخب السعودي إيقاعا هجوميا متسارعا منذ بداية الشوط الأول ، ولم يمهل المنتخب الإماراتي فرصة التقاط الأنفاس، وما لبث أن عاجله بهدفين قبل إنقضاء فترة جس النبض، مترجما ضغطا ميدانيا هائلا تكلل بإحراز هدف السبق عن طريق همام الهمامي الذي افتتح التسجيل في الدقيقة 11 عندما استقبل الكرة على حافة المنطقة وأطلق تسديدة صاروخية مباغتة ارتطمت في المدافع الإماراتي وغيرت اتجاهها لتغالط حارس المرمى خالد عيسى وتهز الشباك معلنة هدفا أول لأصحاب الأرض.
ولم تكد الدفاعات الإماراتية تستفيق من صدمة هدف السبق الذي ولج مرماها ، حتى باغتها المهاجم السعودي فراس البريكان بهدف ثان في الدقيقة 13 ، عندما تلقى كرة بينية أمامية اخترق على إثرها عمق الدفاعات الإماراتية وأودعها بسهولة على يسار الحارس خالد عيسى ، مستفيدا من تمريرة ناصر الدوسري وملتحقا بنجم منتخبنا الوطني ناصر الرواحي في صدارة لائحة هدافي البطولة برصيد 3 أهداف.
وفي الوقت الذي حاول فيه المنتخب الاماراتي إعادة ترتيب أوراقه ولململه صفوفه واستجماع قواه، كان المنتخب السعودي قاب قوسين أو أدنى من تثليث النتيجة حينما تلقى الجناح الطائر صالح أبو الشامات كرة بينية أمامية داخل مربع العمليات، فانسل بين دفاعات الأبيض الإماراتي وراوغ الحارس خالد عيسى بمهارة فردية ساحرة ليلكز بعدها الكرة بمشط القدم، ولكن لسوء الطالع ارتطمت كرته في القائم الأيمن بحلول الدقيقة 16 .
واستمرت هيمنة الأخضر السعودي على مجريات الشوط الأول، مستغلا سوء التنظيم الدفاعي للمنتخب الإماراتي الذي عانى من هفوات دفاعية قاتلة في هذا الشوط، وسط شلل تكتيكي تام أصاب صفوفه ، وجعله يفتقد لهوية اللعب التي عرف عنها خلال المباريات السابقة التي خاضها في هذه النسخة.
وعقب انقضاء فترة جس النبض حاول المنتخب الإماراتي استجماع قواه الخائرة في هذا الشوط، وسط حماس وعنفوان سعودي قابله بتنظيم دفاعي عال وإتزان تكتيكي على مستوى الخطوط الثلاث، مدعما تفوقه بكثافة عددية هجومية على مستوى وسط الميدان، مما أفقد المنتخب الإماراتي توازنه وحرمه من التحرك بأريحية في مساحات الملعب.
وسنحت فرصة تقليص الفارق للمنتخب الإماراتي في الدقيقة 23 ، حينما تعاطف القائم الأيمن وناب عن محمد العويس في التصدي لكرة نيكولاس خيمينيز، ولكن هذه اللقطة كانت كفيلة بإعادة المنتخب الإماراتي لأجواء اللقاء ، ومنح لاعبيه الثقة بالنفس.
وقبل نهاية الشوط بخمس دقائق، احتسب حكم اللقاء المغربي ركلة جزاء للمنتخب الإماراتي تقدم لتنفيذها نيكولاس خيمينز، بيد أن الحكم المغربي عدل عن قراره وألغى احتساب ركلة الجزاء بعد مراجعة الحالة في تقنية الفار، مما أثار حفيظة واحتجاح لاعبو المنتخب الإماراتي الذين كانوا يطالبون بإقرار ركلة الجزاء في حينها ، لتنتفس بعدها الجماهير السعودية الصعداء ، في لقطة مثيرة للجدل حبست أنفاس أصحاب الأرض لوهلة.
الشوط الثاني
بدأ الشوط الثاني بضغط وسيطرة واستحواذ متبادل من قبل لاعبي المنتخبين، وسط محاولات للتحكم بمنطقة المناورات ،والإنتشار في مساحات الملعب بشكل طولي وعرضي جيد، ولكن لم ترقى المحاولات الهجومية المتبادلة لدرجة الخطورة المطلوبة، وبدا نسبيا أن المنتخب السعودي أكثر تنظيما وجرأة وتوازنا على مستوى فرض الأسلوب والإيقاع الهجومي المتسارع.
إلى ذلك أطلق لاعب منتخب الإمارات بالا تصويبة قوية من خارج منطقة الجزاء مرت بردا وسلاما على مرمى محمد العويس في الدقيقة 56 ، وهي فرصة كانت سانحة للتسجيل وبمثابة جرس إنذار حقيقي هدد مرمى أصحاب الأرض والجمهور بحثا عن هدف تذليل الفارق.
وسعى المنتخب الإماراتي جاهدا لفرض سيطرته الميدانية على مجريات ووقائع الشوط الثاني ، مستفيدا من تراجع المنتخب السعودي نسبيا في هذا الشوط، وقد بدا جليا محاولة الإماراتيين لتسريع نسق وإيقاع اللعب اللهجومي بعد انتصاف مدة هذا الشوط ، بيد أنهم اصطدموا بتنظيم دفاعي عال أغلق جميع المنافذ المؤدية إلى مرمى محمد العويس.
وسنحت فرصة مضاعفة النتيجة للمنتخب السعودي في الدقيقة 67 ، عندما انفرد لاعب خط الوسط محمد كنو بمرمى الحارس خالد عيسى، مستفيدا من تمريرة حريرية أرسلها له فراس البريكان في عمق الدفاع الإماراتي، ولكن خالد عيسى ذاد عن عرينه ببسالة ،ومنع هدفا سعوديا ثالثا كاد أن يفاقم أزمة المنتخب الإماراتي في هذا اللقاء.
وبعدها ضغط المنتخب الإماراتي بكل قوته بحثا عن هدف تقليص الفارق قبل نهاية اللقاء بربع ساعة، ولكنه اصطدم بصلابة دفاعية سعودية أغلقت جميع المنافذ المؤدية إلى مرماه.
ولعب المدافع السعودي عبدالإله العمري مقصية رائعة في الدقيقة 82، ولكنها علت العارضة بقليل، مهدرا فرصة مضاعفة النتيجة بهدف ثالث يغلق به كتاب المباراة، ويحسم من خلاله الأمور نهائيا لصالح أصحاب الأرض.
وحصل المنتخب الإماراتي على فرصة تقليص الفارق في الدقيقة 87 عندما تهادت كرة ساقطة داخل منطقة الجزاء أمام المهاجم فابيو ليما ، لم يتوانى عن التسديد ولكنه اصطدم بيقظة وبراعة الحارس محمد العويس الذي ارتمى على الكرة مروضا إياها ببراعة ،وحارما المنتخب الإماراتي من فرصة هدف مؤكد على أعتاب المرمى.
واحتسب حكم اللقاء المغربي جلال جيد 5 دقائق كوقت مقدر بدلا من ضائع ، شهدت إشهار البطاقة الحمراء في وجه اللاعب الإماراتي سلطان عادل الجالس على دكة البدلاء .
