السكتيوي يوجه لاعبي الأحمر في استراحة شرب الماء بمباراتنا ضد الإمارات         "تصوير: عبدالواحد الحمداني"
السكتيوي يوجه لاعبي الأحمر في استراحة شرب الماء بمباراتنا ضد الإمارات "تصوير: عبدالواحد الحمداني"
الرياضية

خليجي 27 .. اختبار كشف حساب..!! السكتيوي مطالب بمعالجة قلة التركيز و الكرات الثابتة وإيجاد حل هجومي ثابت

06 أكتوبر 2026
06 أكتوبر 2026

جاءت مشاركة المنتخب الوطني في خليجي 27، الذي أقيم في مدينة جدة، مقبولة بالنظر إلى الظروف التي مر بها المنتخب الوطني خلال الفترة الماضية بعد التعاقد مع المدرب المغربي طارق السكتيوي، الذي تولى المهمة في مارس الماضي خلفًا للبرتغالي كارلوس كيروش بعد الفشل في التأهل لمونديال 2026، وهو أول مدرب عربي يقود منتخبنا في كأس الخليج منذ 30 عامًا، وجاء بعد تتويجه بكأس العرب 2025 مع المغرب.

ولم يجد السكتيوي المساحة الكافية للإعداد والتحضير للبطولة بشكل جيد، إذ اعترف قائلًا: "توليت المسؤولية قبل انطلاق البطولة بفترة قصيرة، وفي نهاية موسم محلي، كما أن الإصابات شكلت أزمة بالنسبة لنا". ومع ذلك نجح المنتخب الوطني في الوصول إلى نصف النهائي للمرة الثالثة على التوالي بعد وصافة خليجي 25 و26، ليحافظ على مكانته كمنافس ثابت في دورات كأس الخليج.

المنتخب الوطني في خليجي 27 استهل مشواره بالتعادل مع العراق 1 / 1، وخسر من السعودية صفر / 3، وفاز على الكويت 3 / 1، وتأهل لنصف النهائي بالقرعة بعد أن تعادل مع المنتخب العراقي في رصيد النقاط، وخسر في نصف النهائي أمام المنتخب الإماراتي بهدف للا شيء.

السكتيوي دخل البطولة بـ11 لاعبًا يشاركون لأول مرة في كأس الخليج. وغاب عن المنتخب الوطني صلاح اليحيائي، وعبد الرحمن المشيفري، والمنذر العلوي، وأحمد الخميسي، ومحمد الغافري، وثاني الرشيدي، حيث استبعدهم السكتيوي لأسباب فنية، وقال: "أتقبل نقد الإعلام بسبب عدم ضم بعض اللاعبين، لكن اختياراتي دائمًا بضمير".

كما أن الإصابات قبل البطولة بأيام أبعدت محسن الغساني وعوضه عبد السلام الشكيلي، وأرشد العلوي ويوسف المالكي عوضهما مصعب المعمري وعبد الله المعمري، وهذه الإصابات أجبرت المدرب على تغيير القائمة 3 مرات وحرمته من الانسجام.

مشاكل فنية

برغم ما قدمه المنتخب الوطني في خليجي 27 من مستوى ونتائج، إلا أن هناك جوانب فنية تحتاج إلى علاج، كان أبرزها الكرات الثابتة، فهي كانت أكبر نقطة ضعف حينما استقبلنا 6 أهداف في 4 مباريات، وهدفين منها في الدقيقة 6 أمام العراق والكويت. وبرغم أن السكتيوي ركز في تدريبات نصف النهائي على "أداء خط الظهر والتعامل مع الكرات الثابتة والعرضية، بعدما شكلت خطرًا متكررًا"، جاء هدف الفوز لمنتخب الإمارات بالسيناريو نفسه، ولهذا يجب أن يعالج المدرب هذه الثغرة مستقبلًا من خلال تثبيت ثنائية قلب دفاع وعدم تغييرها كل مباراة.

كما أن السكتيوي اشتكى مرارًا من "نهاية الموسم المحلي" و"شعور بعض اللاعبين بالإجهاد"، كونهم لم يأخذوا الراحة السلبية.

كما أن العقم الهجومي كان ظاهرًا، حيث لم يحرز منتخبنا سوى 4 أهداف فقط، واعتمد منتخبنا كثيرًا على الحلول الفردية، ومع إصابة محسن الغساني وغياب صلاح اليحيائي كصانع لعب، أصبح المنتخب بلا مهاجم صريح، ولولا الحلول الفردية التي ظهر عليها ناصر الرواحي لما نجحنا في تسجيل هذا العدد من الأهداف.

الرواحي.. اكتشاف جديد

كان أفضل ما في خليجي 27 هو اكتشاف ناصر الرواحي كهداف جديد يعوض غياب صلاح اليحيائي والمشيفري. واللاعب فاز بجائزة رجل المباراة مرتين (ضد العراق وضد الكويت)، وأحرز 3 أهداف في خليجي 27، حيث سجل التعادل أمام العراق في الدقيقة 66 وأنقذنا نقطة، وسجل ثنائية أمام الكويت قلبت الطاولة، واللاعب حجب غياب النجوم.

ومن اللاعبين الذين برزوا في البطولة مصعب الشقصي، حيث كان لاعبًا ديناميكيًا في الوسط وصاحب مجهود كبير.

أما إبراهيم المخيني، رغم استقباله 5 أهداف في المجموعات، فلعب أساسيًا في كل المباريات وثبت نفسه بعد اعتزال فايز الرشيدي.

كما أن حارب السعدي قائد المنتخب الوطني لعب كل الدقائق، وحاول الإمساك بخط الوسط رغم الإجهاد الذي تكلم عنه السكتيوي.

أما عبد السلام الشكيلي فدخل إلى التشكيلة اضطراريًا بدلًا من محسن الغساني المصاب، وقدم مباريات مقبولة.

كما أن عصام الصبحي، أغلى لاعب في القائمة -600 ألف يورو- والمحترف الوحيد، وهداف المنتخب تاريخيًا، جاء بصفر أهداف في خليجي 27، ولم يظهر بالمستوى المتوقع منه.

في حين أن عبد الله فواز وخالد البريكي وجميل اليحمدي كان أداؤهم متذبذبًا، هجوميًا ضعيفًا أمام السعودية، واختفوا في نصف النهائي أمام الإمارات.

في المقابل أمجد الحارثي ابتعد عن مستواه الفني، وربما تكون الإصابات المزمنة قد أثرت عليه.

الاستفادة من الدروس

خليجي 27 لم يكن بطولة للقب بقدر ما كان اختبار كشف حساب. السكتيوي نجح في إيصال رسالة أن منتخبنا يكبر في البطولة رغم كل الظروف، لكنه مطالب بمعالجة قلة التركيز في الكرات الثابتة وإيجاد حل هجومي ثابت بعد اعتزال جيل كامل.

وقبل كأس آسيا التي تنطلق 7 يناير المقبل، لدى السكتيوي 5 ملفات مستعجلة، خصوصًا أن منتخبنا وقع في المجموعة الأولى مع السعودية والكويت وفلسطين، وهو مطالب بتصحيح وضع المنتخب الوطني، وعليه اختيار الأنسب للمنتخب الوطني وتثبيتهم، وإنهاء الجدل حول الاستبعادات، والعمل على الجانب الذهني؛ لأن الفريق خسر التركيز بعد استقبال أهداف مبكرة.

وكأس آسيا هي الاختبار الحقيقي الأول للسكتيوي ضمن مشروعه في بناء منتخب للمستقبل والتأهل لكأس العالم 2030، وقد أكد السكتيوي أن تجديد الدماء ضرورة لأنه "يصعب العمل مع لاعبين تجاوزوا 33 عامًا"، وإذا لم يعالج الدفاع واللياقة والهداف، فسيتكرر سيناريو نصف نهائي خليجي 27.