"حين تستيقظ الأمكنة بالإبداع".. معرضٌ يرصد مسيرةَ المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة
العُمانية: يتتبع معرض "حين تستيقظ الأمكنة بالإبداع" مسيرةَ المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة منذ تأسيسه، مقدماً عبر أعمال توثيقية قصة المؤسسة التي حوّلت بيتاً قديماً في أحد أحياء جبل اللويبدة في عمّان إلى فضاء فني عالمي.
وتقوم فكرة المعرض على أن الأمكنة ليست تلك المشيدة من جدران صلبة، بل هي التي تصنعها الرؤى العميقة والخبرات الممتدة والأيدي التي تعمل بلا كلل.. وهذا ما يؤكده ما يحيط بالمعرض من سرد فني يروي حكاية المتحف نفسه، منذ نشأته وحتى توسعته.
ويمثل المعرض الذي يفتح أبوابه حتى 31 ديسمبر المقبل، تجسيداً للجهود التي بُذلت عبر العقود لتكوين المجموعة الدائمة للمتحف، وإقامة المعارض الفنية، وبناء الجسور مع المؤسسات الفنية النظيرة في أنحاء العالم.
وأسست الجمعية الملكية للفنون الجميلة المتحف عام 1980 بمبادرة من عدد من الشخصيات الثقافية، وضمّت المجموعة في سنواتها الأولى عدداً محدوداً من الأعمال، غير أن الفكرة التي قام عليها المشروع كانت أوسع من حجم المقتنيات، فالغاية منه إيجاد حالة من تبادل الثقافة الفنية وتَشارُك المعارض مع المتاحف الفنية العالمية.
وافتُتح المتحف مبناه الثاني عام 2005، ثم تبعه المبنَيان الثالث والرابع، بالإضافة إلى حديقة مسيجة بالأشجار والنباتات تقدم مجموعة من الأعمال الفنية. ويضم المبنى الثاني قاعات للمجموعة الدائمة ومكتبة متخصصة في الفنون والتصميم والعمارة بلغات عدة، إضافة إلى ركن للهدايا يعرض منتجات حرفية من تصميم فنانين أردنيين ومقهى مطلاً على الحديقة.
وفي العقدين الأخيرين أصبح المتحف من أبرز الوجهات الثقافية في عمّان، حيث يعمل على استضافة المعارض الزائرة، بالإضافة إلى تنظيم معارض متنوعة بالتعاون مع متاحف ومؤسسات عالمية، ويشارك في معارض خارجية، كما دأب على إصدار كتب متخصصة في الفنون التقليدية والمعاصرة و "كتالوجات" للمعارض التي يقيمها.
وتتمثل هوية المتحف من خلال مجموعته الدائمة، التي تضم ما يقارب 4000 عمل تتنوع بين الرسم والتصوير والنحت والخزف وفن الفيديو والأعمال التركيبية والفن الجرافيكي والتصوير الفوتوغرافي، وتعود إلى فنانين من العالم الإسلامي ومن آسيا وأفريقيا وأستراليا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، ولعل هذا التنوع جعل من المتحف وجهة لمن يريد الاطلاع على الأعمال الفنية العالمية، أو قراءة تجارب فنية قلّما تجتمع تحت سقف واحد، لا سيما وأن قاعدة بيانات المتحف تتيح أرشيفاً إلكترونياً يضم معلومات عن فناني المجموعة الدائمة وأعمالهم، وهو ما يخدم الباحثين والدارسين والفنانين على حد سواء.
يذكر أن المتحف عمل على تنظيم ورش للرسم في الهواء الطلق، وزيارات أسبوعية إلى المدن والقرى تستهدف المدارس ومراكز الشباب، إلى جانب إقامة ملتقيات تحت عنوان "الفن والطبيعة" تعرّف الفنانين بالمواقع الطبيعية والتاريخية والسياحية، وتنظيم "نادي الحوار" الذي يتضمن محاضرات وندوات ولقاءات مع الفنانين وعروضاً للأفلام، كما أطلق المتحف في عام 2018 منصة "مصنع" التي تُعنى بالشباب والفنون الجديدة.
بالإضافة إلى أن المتحف يقيم ملتقى دولياً للنحت وأمسيات شعرية وحفلات الموسيقى وفعاليات إشهار الكتب، ما يجعل منه فضاءً حياً للحوار.
