خيميائيات

04 أكتوبر 2026
04 أكتوبر 2026

بدأت القراءة السنوية لرواية (الخيميائي) لباولو كويلو مع مجموعة من النساء منذ أربع سنوات، ودخلنا العام الخامس في 2026، لاحظت أن بعض النساء يعدن إلى الجلسات كل عام، رغم أنني كنت أختار كتابًا جديدًا في كل مرة. ظل «الخيميائي» هو الكتاب الذي نبدأ به العام.

ومن هنا جاء اسم (الخيميائيات)؛ لأنني رأيت في هؤلاء النساء معنى الخيمياء بمعناها الرمزي: المبدعات، والمبتكرات، والمطوّرات، والقادرات على تحويل تجاربهن إلى شيء جديد. في البداية، كنت أظن أنني أجمع النساء حول الكتب، لكنني اكتشفت مع الوقت أن الكتب كانت مجرد الباب الذي دخلنا منه إلى شيء أعمق.

رأيت نساء يُعِدن اكتشاف ذواتهن ومواهبهن، ويجرّبن أشياء جديدة، وينمين بطريقة فاقت توقعاتي. والأجمل أنني، وأنا أراقب هذا التحول، كنت أكتشف أشياء جديدة في نفسي أيضًا.

وبالتدريج، تشكّل بيننا مجتمع صغير. كانت بيننا الطبيبة، والمحامية، وأخصائية التغذية، والأكاديمية، والقيادية، ورائدة الأعمال، وغيرها من التخصصات والخبرات. واكتشفنا أننا نملك داخل هذه المجموعة قدرًا كبيرًا من المعرفة والمهارات التي يمكن أن نسند بها بعضنا بعضًا. إذ لم تعد جلساتنا مجرد لقاء لمناقشة كتاب، بل أصبحت مساحة نشارك فيها أفكارنا وتجاربنا وأسئلتنا، وأحيانًا مخاوفنا. تشكّلت بيننا ثقة وألفة، وأصبحت كل واحدة تعرف أن لديها من يسمعها، ويدعمها، ويمكن أن يمد لها يده حين تحتاج.

ثم بدأت شبكة الدعم تتسع. تعاونّا مع مجموعات قراءة ودعم أخرى، وتعرفنا إلى نساء جديدات، وبدأنا نخرج من دائرة اللقاءات الخاصة إلى مساحة أوسع في المجتمع. كل واحدة منا تستخدم معرفتها وخبرتها في مجالها لتدعم امرأة أخرى، أو تقدم معرفة، أو تفتح بابًا، أو تصنع فرصة.

وهنا أدركت أن قوة المرأة لا تكمن فقط فيما تستطيع أن تفعله بمفردها، وإنما أيضًا فيما يمكن أن تصنعه عندما تجد حولها نساء أخريات.

لم أبدأ «الخيميائيات» وأنا أعرف إلى أين ستصل. كنت أريد فقط أن أقرأ وألتقي بنساء لديهن شغف بالمعرفة والحوار. لكنني وجدت، بعد أربع سنوات، تجربة إنسانية غنية، وصداقات، وطاقات، ونساء من عُمانيات ومقيمات ينظرن إلى أنفسهن بطريقة مختلفة، ويسهمن في بناء عُمان أجمل.

وربما كان هذا هو الدرس الأجمل: قد يبدأ الإنسان شيئًا صغيرًا، ولا يعرف كم من الخير يمكن أن ينمو منه.

فأجمل أنواع الخيمياء ليست تحويل المعادن إلى ذهب، وإنما أن يتحول الإنسان إلى نسخة أكثر وعيًا وامتلاءً من نفسه، وأن يتحول اجتماع مجموعة من النساء إلى أثر يتجاوز كل واحدة منهن.

ونحن ندخل أكتوبر ونحتفي بالعُمانيات في كل مكان، تحية أكتوبرية خاصة لكل قارئة اختارت الكتاب من أجل بناء عُمان أجمل، وكل عام وكل عُمانية ومقيمة على أرض هذا الوطن أكثر عطاءً، وتميزًا، ورفعةً.

حمدة الشامسي كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية