No Image
ثقافة

"عين الطائر" يقرأ تجارب 4 كاتبات في القصة القصيرة العمانية

01 أكتوبر 2026
01 أكتوبر 2026

((عمان)): ناقشت الجلسة العاشرة من سلسلة "عين الطائر على القصة القصيرة في عمان"، التي نظمها النادي الثقافي تجارب أربع كاتبات في توظيف القصة القصيرة لاستكشاف الإنسان وعلاقته بالمجتمع والذاكرة والمكان، إلى جانب حضور الفكرة الفلسفية والقضايا الاجتماعية والنفسية والموروث الشعبي في الكتابة السردية.

وشاركت في الجلسة الكاتبات: فاطمة العبيداني، ومريم النحوي، وأمل المغيزوي، وأمامة اللواتي، وأدارها علي المانعي، وسلطت الضوء على التجربة القصصية العمانية وتنوع مساراتها في اللغة والبناء والدلالة.

وتطرقت الكاتبات في الجلسة إلى تعدد المنطلقات التي تتحرك منها القصة القصيرة العمانية، من الفكرة الفلسفية والأسئلة الإنسانية، إلى العالم النفسي للشخصيات، وتفاصيل المكان والطفولة، واستعادة الموروث الشعبي، بالإضافة إلى تحويل التجارب والأحداث الواقعية إلى سرد للتجربة القصصية.

مساحة للتجربة

أوضحت أمامة اللواتي أنها تنطلق في الكتابة من الفكرة التي تستوقفها وما تثيره من مشاعر وأسئلة، وما تراه جديرا بأن يتحول إلى قصة.

وأضافت أن قرب الكاتب من تجربة معينة قد يجعله أكثر قدرة على التعبير عنها، لكنها لا ترى جنس الكاتب معيارا للحكم على أسلوبه أو أفكاره، وأن الكاتب يقرأ من خلال مجمل تجربته وليس من خلال قصة واحدة.

وتناولت اللواتي في حديثها قصة "سعيد الصباغ"، موضحة أنها حاولت من خلالها تقديم نموذج لما يمكن أن يحدث في المجتمعات عندما تتداخل السلطات الدينية والاجتماعية والاقتصادية، وتتآلف أحيانا لحماية مصالح معينة، حتى وإن قامت على مبدأ غير صحيح.

وأشارت إلى أن بعض قصصها انطلق من أحداث أو أفكار واقعية أعادت تطويرها وتحويلها إلى بناء قصصي، فيما نشأت قصص أخرى من محاولة التعبير عن مشاعر وأفكار قد يصعب الإفصاح عنها بصورة مباشرة، معتبرة أن القصة تمنح الكاتب مساحة للتعبير عن المشاعر والأفكار الذهنية والفلسفية التي تدور في داخله.

مبينة أهمية حفظه وتوثيقه من خلال الأدب، بما في ذلك الممارسات والمعتقدات التي لم تعد مقبولة اليوم، موضحة أن استحضارها في القصة لا يعني تبنيها، وإنما حفظها بوصفها جزءا من الذاكرة الاجتماعية والتجربة التي عاشها الناس.

ونوهت أن علاقتها بالقرية مختلفة لأنها ابنة مدينة ولم تعش في القرية، ولذلك لا تملك المخزون نفسه من التفاصيل والمصطلحات والذكريات المرتبطة بها، مشيرة إلى أن الكاتب يكتب في الغالب عن البيئات التي يعرفها ويملك تجاهها ذاكرة وتجربة حقيقية.

مخزون سردي

من جانبها تناولت أمل المغيزوي الإنسان في تجربتها، موضحة أن أي حدث أو موقف يمكن أن يكشف جانبا من الإنسان أو يعالج قضية اجتماعية أو نفسية قد يتحول إلى مادة للقصة القصيرة.

وقالت إنها تبحث في الجوانب الإنسانية والاجتماعية والنفسية التي يمكن أن تمنح الحدث اليومي قيمة سردية، وأن حساسية الكاتب تجاه التفاصيل تساعده على استعادة عناصر من ذاكرته وتوظيفها في بناء الشخصيات والأحداث.

وأشارت إلى أن المكان، ولا سيما البيئة التي نشأ فيها الكاتب، يمثل مخزونا ثقافيا وسرديا متجددا، وأن علاقتها بالبيئة الساحلية التي شكلت جانبا من طفولتها انعكست في عدد من قصصها من خلال تفاصيل البحر والشاطئ والأصداف والقوارب وغيرها من العناصر التي بقيت حاضرة في ذاكرتها.

وأكدت أن استحضار المكان في القصة يقوم على إعادة تشكيله أدبيا وفق علاقة الكاتب به وما يختزنه من ذكريات وتجارب، معتبرة أن القرية، كما المدينة والبيئات الساحلية والجبلية والريفية، تحمل لكل منها تفاصيلها وخصوصيتها التي يمكن أن تمنح النص هويته.

الفكرة الفلسفية

وتحدثت فاطمة العبيداني عن حضور الفلسفة في تجربتها الأدبية، موضحة أن ميلها إلى الفلسفة وقراءاتها فيها أكثر من الأدب انعكس على مشروعها الكتابي، الذي ينطلق في كثير من الأحيان من فكرة فلسفية تسعى إلى تجسيدها من خلال العمل الأدبي، وتحويل الفكرة المجردة إلى تجربة إنسانية يتفاعل معها القارئ.

وأوضحت أن أكثر ما يشغلها يرتبط بالإنسان والإنسانية وحالة الإنسان في المجتمع والحياة، ولا سيما ما يتصل بعجزه أحيانا عن التعبير عن ذاته ومشاعره بصورة مباشرة، معتبرة أن الأدب يمنحه مساحة للتعبير عما قد يعجز عن قوله في حياته اليومية، وأن التجربة الشخصية والمشاعر يمكن أن تشكلا منطلقا مهما للكتابة، موضحة أن بعض الإشكاليات التي تواجه المرأة في علاقتها بذاتها وموقعها في المجتمع قد لا تظهر بوضوح في الحياة اليومية، بينما يكشف الاقتراب من الناس عن أسئلة متعددة تتصل بالذات والمجتمع، مؤكدة أن الكتابة عن المرأة تظل مهمة من زاوية إتاحة التعبير عن جوانب من تجربتها التي قد لا تجد طريقها إلى الظهور.

وعن حضور القرية في تجربتها أوضحت أنه محدود، لأنها ليست ابنة قرية، وفي إحدى قصصها جاء ضمن سياق العمل ولم يكن نابعا من ذاكرة شخصية أو ارتباط مباشر بالمكان.

الشخصية والموروث

بينما ركزت مريم النحوي على الجانب النفسي في بناء الشخصيات، موضحة أنها تحاول أن تعيش الشخصية من الداخل وتضع نفسها مكانها لتتخيل طريقة تعاملها مع المواقف المختلفة، بما يساعدها على نقل حالتها بصورة أكثر صدقا إلى النص.

وأشارت إلى أن قربها من عالم المرأة وتجاربها أسهم في حضور عدد من القضايا المرتبطة بها في كتاباتها، ومنها مجموعتها "قوارير"، مؤكدة أن ذلك لا يعني أنها تكتب انطلاقا من تحيز للمرأة، وإنما وفق الفكرة أو الحالة التي تستوقفها، وأنها قادرة بالقدر نفسه على الكتابة عن تجربة إنسانية تخص الرجل متى وجدت فيها ما يستحق التناول.

ورأت النحوي أن القصة تستطيع لفت الانتباه إلى قضايا المجتمع والتأثير في وعي القارئ، مستشهدة بتناولها تأثير كلام الناس في حياة الأفراد، وكيف يمكن للكلام المتداول أن يتحول إلى أفكار تؤثر في القرارات والحياة، في مقابل قدرة الكلمة الإيجابية والقصة المقروءة بوعي على إحداث أثر في المتلقي.

موضحة أنها توظف بعض الممارسات الشعبية التي عاشها أبناء جيلها أو سمعوا عنها في طفولتهم، حتى عندما ترتبط بمعتقدات لم تعد مقبولة، بهدف توثيقها أدبيا لا تقديمها كممارسات صحيحة.

وأشارت إلى توظيفها في قصة "طواف" عددا من الممارسات المرتبطة بعلاج المرض، معتبرة أن حضور هذه التفاصيل في الأدب يمكن أن يسهم في حفظ جانب من الذاكرة الشعبية، إلى جانب تفاصيل القرية والمزارع والأفلاج والعادات التي تتراجع مع تغير أنماط الحياة.