قراءاتٌ في أدب القصة لـ "كتّاب عُمانيون" بالنادي الثقافي
العُمانية: استضاف النادي الثقافي اليوم في ندوة أدبية، وضمن سلسلة أعماله الثقافية "عين الطائر على القصة القصيرة في عُمان" مجموعة من القاصيّن والكتّاب العُمانيين، وهم الدكتور علي المانعي والدكتورة أمل المغيزوي وأمل النحوي وفاطمة العبيداني والدكتورة أمامة اللواتي.
في الندوة الأدبية، تناول علي المانعي الذي أدار التعليق عليها العديد من النقاط من بينها البناء القصصي وتشكّل رؤية القصة القصيرة في سلطنة عُمان وأحداثها، مرورا بالمواقف الحياتية والواقع الاجتماعي لأبطال القصص القصيرة في عمومها.
وفي تجربة الكاتبة والقاصة أمل المغيزوي وقف المانعي عند الانطلاقة السردية لقصصها وقوفًا على البناء والأحداث والنقاط المحورية التي تعتمد عليه عناصر وخيوط بناءها.
مشيرا في سياق حديثه إلى احتفاء أمل المغيزوي بالأدب الاجتماعي والذي عادة ما يدعوها إلى التركيز على الجانب النفسي لشخصيات وسرد أنماط الشخصية من خلال الوصف الذي تنطلق منه أحداث قصصها.
كما تطرق المانعي إلى الرمزية الاجتماعية في أعمال فاطمة العبيداني التي تبدو كأنها فسيفساء رموز؛ موضحا أن الكاتبة تذهب إلى هذا السياق لتنقل للمتلقي ما يعيشه بعض البشر في نظرتهم للمثالية في الحياة أو حالة الخوف الشعوري الذي يشعر به الفرد في مجتمعه إذا ما ربطه بالخوف من الخطأ، ـ على سبيل المثال لا الحصرـ موضحا أن أعمال فاطمة دائما ما تقف عند الصورة العامة للبشر والتي عادة ما يبني عليها المجتمع أفكاره تجاه الشخصيات حولها، وما يسقط على ذلك من رمزية للأسطورة والخوف والحيرة والحقائق الغامضة تجاه الأشياء.
كما وقف الدكتور علي المانعي عند الدلالات العميقة للتغيرات الاجتماعية التي تحدث في المجتمعات من خلال أعمال أمامة اللواتي، مرروا برمزية الألوان في نسيج الأعمال القصصية ودلالاتها والمتجسدة في الوحدة والانسجام والغرابة والاستنكار، موضحا أن حركة السرد في أعمال أمامة عادة ما تكون مقصودة ومرسومة بعناية؛ ومثالا على ذلك أن في أعمالها تشير إلى أن التغيير المجتمعي يبدأ من السفر الفردي والذي عادة ما يشكل وعيا فرديا، ثم العودة بأفكار جديدة تكون سببا لتغير الفكر الجمعي بعد صراع يتلاشى بإحداث بعض من القناعات التي تتزايد مع كثرة السفر والخروج من نطاق المجتمع المنغلق.
وفي شأن تجربة وأعمال مريم النحوي فقد أشار علي المانعي أن أعمالها تتكئ على العادات الشعبية القديمة في سبك الحكاية ذات بنية القصصية المشتملة على أركان الحكي؛ وكأنها تؤكد على أن الحياة البسيطة التي يعيشها البشر هي أساس الحكي عند كثير من كتاب السرديات، وأن الشخصيات البسيطة التي ترددت في القصص وتكوينها الإيديولوجي ووعيها تعدّ محركات للقصة والبيئة التي حولها، فهناك امتزاج كبير بين الشخصيات والبيئة، وهذا ما يكثر في الحكي الشعبي المعتمد على العادة أو الشخصية الخارقة إن صح التعبير، فحوار الشخصيات في القصص في أعمال مريم يمثل بناء أصيلا ويرسم صفات الشخصيات من خلال حوارها؛ لا صفتها المطلقة، ويتضح كثيرا عند حوار الشخصيات الأسطورية ومنطوقها الذي يوضح الفكر، والمعتقد الذي تؤمن به، ويشير إلى أن قصصها تمثل معجما محليا للألفاظ العمانية؛ بمصطلحاتها وتراكيبها، ولتعطي للشخصية بناءها الفكري والمجتمعي والبيئي بعيدا عن اللغة الفصيحة المستخدمة في الحكي عند كثير من كتاب القصة.
كما وضح أن الكاتبة توظف الجسد كثيرا في قصصها، وكثيرا ما تبرزه من خلال الوصف أو التجسيم، ليبقى شاهدا على الحالة الشعورية للشخصية.
تخلل الندوة إلقاء جملة من نصوص الكُتّاب المشاركين مثلت تجاربهم القصصية على مدى السنوات الماضية وضحت حقيقة البيئة العُمانية بكافة تضاداتها وتقاطعاتها الإنسانية المجتمعية.
