No Image
العرب والعالم

إستونيا تتهم روسيا بالضلوع في حريق بشركة دفاعية... و«الناتو» يدعو للهدوء

29 سبتمبر 2026
29 سبتمبر 2026
لافروف: أوروبا تشن حربا علينا والاتهامات «لا أساس لها»ى

تالين"أ.ف.ب": أعرب قادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي اليوم الثلاثاء عن تضامنهم مع إستونيا، مؤكدين في الوقت ذاته مواصلة دعم أوكرانيا، بعدما اتهمت تالين موسكو بالوقوف وراء هجوم استهدف شركة للصناعات الدفاعية في أغسطس، الأمر الذي نفاه الكرملين.

الى ذلك دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته اليوم الثلاثاء إلى "الهدوء" في مواجهة حملة التخريب التي تشنها روسيا في أوروبا، معتبرا أنها تفشل في تقويض الدعم لأوكرانيا.

وقال روته"تواصل روسيا حملتها المتهورة من الأعمال العدائية ضد الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. إنها تحاول إضعاف عزيمتنا ووقف دعمنا لأوكرانيا، لكنها تفشل...". وأضاف "إنها تفشل في ساحة المعركة في أوكرانيا، وتفشل في تقويض وحدتنا ودعمنا لأوكرانيا".

وأقر روته بأن الأنشطة الروسية "قد تترك أثرا، وهي تترك أثرا بالفعل في بعض الأحيان، وهذا واضح".

وأضاف "يجب ألا نكون ساذجين (...) في التعامل مع روسيا، لكنهم يعلمون أننا أقوى".

من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي تضامنه مع إستونيا، واصفا هجوم الحرق المتعمد بأنه "عمل متهور"، ومؤكدا أنه لن يتراجع عن دعم أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند إن "موسكو تسعى بهذه الطريقة إلى ترهيب أوروبا ودفعها إلى تقليص دعمها لأوكرانيا، لكن ذلك لن يحدث".

وكان وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساخكنا قد اتهم اليوم الثلاثاء أجهزة الاستخبارات الروسية بالوقوف وراء هجوم حرق متعمد استهدف شركة "ميلريم روبوتيكس" للصناعات الدفاعية في العاصمة تالين في أغسطس.

وتصنع الشركة مركبات أرضية مسيّرة تُستخدم في أوكرانيا.

وكتب تساخكنا على منصة إكس "يمكننا أن نؤكد أن هجوم الحرق المتعمد (...) في تالين كان عملا تخريبيا نفذ بأوامر من أجهزة الاستخبارات الروسية".

وأضاف أن منفذي الهجوم أوقفوا و"لم يعودوا يشكلون تهديدا"، مشيرا إلى أن إستونيا استدعت السفير الروسي.

وقال الوزير "هذا العمل التخريبي جزء من حملة روسية أوسع نطاقا في أنحاء أوروبا، تهدف إلى ترهيبنا وإضعاف دعمنا لأوكرانيا".

- روسيا ترفض اتهامات إستونيا -

من جهتها، سارعت روسيا إلى رفض اتهامات إستونيا، واصفة إياها بأنها "لا أساس لها" و"لا تمت إلى الواقع بأي صلة".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، ردا على سؤال لوكالة فرانس برس، إن "هذه التصريحات لا أساس لها، وتفتقر إلى التروي والمنطق، ولا تمت إلى الواقع بصلة، وبالتالي لا يمكننا التعامل معها بجدية، ولن نفعل ذلك".

من جانبه، قال زير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم ردا ⁠على سؤال ⁠حول الاتهامات الغربية بأن موسكو تشن ‌حربا بكل ​الوسائل ⁠على ​الدول الأوروبية، إن أوروبا ‌هي ​التي تخوض حربا ضد روسيا.

وقال لافروف للصحفيين "ليس ‌لدي أدنى ​شك في ​أن ‌هذه حرب ⁠تشنها أوروبا علينا"، ​مشيرا إلى ⁠إمدادات الأسلحة ​الأوروبية لأوكرانيا.

في الوقت ذاته، رفعت روسيا مستهدف الإنفاق العسكري في عام 2027 بأكثر من الربع، في تراجع عن خطط سابقة كانت تهدف إلى وقف زيادة الإنفاق، في ظل تصاعد الحرب في أوكرانيا، مع تبادل الجانبين الهجمات في عمق أراضي كل منهما.

وقال مصدر مطلع على الخطط، طلب عدم الكشف عن هويته حيث إن المعلومات لم تعلن بعد، إن مشروع الموازنة الجديد الذي أعدته الحكومة يحدد الإنفاق العسكري عند 17.1تريليون روبل (202 مليار دولار) في عام 2027، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 27% عن المستهدف السابق، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرج للأنباء.

وبذلك، سوف يشكل الإنفاق المرتبط بالحرب نحو 35 % من إجمالي النفقات الحكومية المخطط لها والبالغة48.8 تريليون روبل، وهي أعلى نسبة منذ بدء الغزو، رغم أن المقارنة تستبعد عام 2026 لعدم توافر بيانات مماثلة عنه حتى الآن.

وسوف ستؤدي الزيادة الإضافية في الإنفاق إلى رفع عجز الموازنة في العام المقبل ليصل إلى 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمستهدف سابق بلغ 1.2%.

وتعتزم الحكومة تغطية الفجوة من خلال زيادة أخرى في الأعباء الضريبية المفروضة على الأسر والشركات.

الى ذلك، تتهم إستونيا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والواقعة على الجناح الشرقي للحلف، روسيا بتنفيذ سلسلة من الأعمال الاستفزازية "متعددة الوسائل" منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وعززت إستونيا، إلى جانب جارتيها لاتفيا وليتوانيا، استثماراتها الدفاعية خلال السنوات الماضية، ولا تزال من أبرز حلفاء كييف.

ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم اليوم الثلاثاء، بأنه محاولة خطرة "للهروب إلى الأمام" من جانب روسيا.

وكتب على منصة إكس "على روسيا أن تدرك أنها لن تنجح في النيل من وحدتنا أو من تصميمنا على مواصلة دعم أوكرانيا".

بدوره، كتب وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس على منصة إكس أن "بصمات روسيا واضحة في كل تفاصيل" الهجوم الذي استهدف إستونيا، مضيفا أن "أنشطة موسكو العدائية لا تتوقف عند حدود أوكرانيا".

وأكد الرئيس اللاتفي إدغارس رينكيفيتش ضرورة تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا، قائلا إن هذا الدعم "سيكون ضروريا ويجب توفيره".

أما رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، فوصف نتائج التحقيق التي نسبت الهجوم إلى روسيا بأنها "بالغة الخطورة"، معتبرا أن الهجوم "يستهدف أوروبا بأسرها".

- أوكرانيا تعترض صواريخ باليستية-

من جهة اخرى، قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، اليوم الثلاثاء، إن أوكرانيا نجحت في اعتراض صواريخ باليستية روسية خلال الليل.

وتواصل روسيا قصف المدن الأوكرانية بالصواريخ الباليستية، مع علمها بأن كييف تفتقر إلى الصواريخ الاعتراضية اللازمة للتصدي لهذه الأسلحة فائقة السرعة.

ودعا زيلينسكي مرارا الشركاء الغربيين إلى تزويد بلاده بالمزيد من صواريخ الدفاع الجوي، بما في ذلك الصواريخ المخصصة لمنظومة "باتريوت" أمريكية الصنع.

وأعرب الرئيس الأوكراني، اليوم الثلاثاء، عن شكره للولايات المتحدة والنرويج لتزويد بلاده بـ "منظومة ناسامز وحزمة الصواريخ الخاصة بها".

وقال زيلينسكي، عبر منصة إكس، "أعرب عن امتناني لفرنسا وألمانيا على حزمة دعم الدفاع الجوي التي قدمتاها خلال الأيام الأخيرة، وتحديدا الصواريخ"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

كما أشار إلى وقوع أضرار جديدة جراء الهجمات الروسية الأخيرة التي شنت خلال الليل، موضحا أن مراكز بيانات ومراكز أعمال، إلى جانب مبان سكنية، تعرضت للقصف في كييف.

وأضاف زيلينسكي أن "مؤسسة تعليمية، وسكن للطلاب، وسفينتين أجنبيتين" تعرضت للقصف في منطقة أوديسا.

وتعرضت 9 مناطق إجمالا لهجمات روسية خلال الليل، مما أسفر عن عن أضرار لحقت بالبنية التحتية للطاقة والمباني السكنية والشركات المدنية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الروسية شن هجمات استهدفت منطقة كييف وأوديسا.

-هجمات روسية "مستمرة"-

وفي سياق آخر ـ قال رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، إن الهجمات التي تشنها روسيا في المنطقة الحدودية الأوكرانية القريبة من بولندا، صارت أمرا متكررا ودائما، مضيفا أن طائرات سلاح الجو البولندي تقلع كل ليلة للتعامل معها.

وفي كلمة ألقاها قبيل انعقاد اجتماع لمجلس الوزراء في وارسو، اليوم الثلاثاء، قال توسك إن الهجمات الروسية في المنطقة اكتسبت "طابعا مستمرا"، محذرا من أن بلاده بصدد مواجهة أسابيع وأشهر صعبة في الفترة المقبلة.

وأفادت الحكومة البولندية، بأن هجوما بطائرة مسيرة استهدف الأراضي الأوكرانية الواقعة بالقرب من معبر "دوروجوسك-ياهودين" الحدودي، أمس. وذكرت مصادر أوكرانية أن الموجة الانفجارية التي نتجت عن الطائرة المسيرة، ألحقت أضرارا بمبني يقع عند نقطة التفتيش الحدودية.

وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، شنت الطائرات المسيرة الروسية هجمات متكررة على أهداف في الأراضي الأوكرانية، بالقرب من المعبر الحدودي نفسه. كما تعرض قطار ركاب كان في طريقه من كييف إلى وارسو، لهجوم في المنطقة نفسها. واتهمت الحكومة البولندية روسيا بتصعيد الحرب في أوكرانيا.

-مزيد من التضامن في مواجهة موسكو-

وفي برلين، طالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول سلوفاكيا بمزيد من التضامن مع حلفائها في الإجراءات المتخذة ضد روسيا.

وقال الوزير خلال اجتماع مع نظيره السلوفاكي يوراي بلانار في العاصمة براتيسلافا اليوم الثلاثاء إن البلدين أكدا في بيان مشترك "دعمهما الشامل لأوكرانيا".

وبالنسبة إلى وزير الخارجية الألماني، يشمل ذلك أيضا التخلي عن إمدادات الطاقة الروسية، وقال موجها حديثه إلى بلانار إنه يتعين على جميع الشركاء "الوقوف معا" في هذا الأمر، مضيفا أن الضغط على روسيا يجب أن يكون "أكبر"، وقال: "روسيا لا تظهر أي استعداد للسلام... بينما كررت أوكرانيا إعلان استعدادها".

وقال فاديفول، دون أن يسمي سلوفاكيا مباشرة، إن التشكيك في أن "الإمبريالية الحربية لبوتين" تمثل أكبر خطر على أوروبا لن يكون "أمرا غير تضامني فحسب، بل أمرا غير مسؤول"، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع تحمل عرقلة بعض الدول الأعضاء لقرارات مثل العقوبات.

وأيد بلانار من حيث المبدأ إدانة الحرب الروسية على أوكرانيا، قائلا إن الحرب التي تشنها موسكو تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وغير مقبولة. لكنه أكد في الوقت نفسه تمسك سلوفاكيا باعتقادها أنه لا يمكن التوصل إلى حل بالسبل العسكرية في حرب أوكرانيا، مؤكدا أنه من الضروري الدخول في حوار مع روسيا، وقال: "روسيا لن تختفي من على الخريطة".

وأوضح بلانار أن تخلي سلوفاكيا عن الطاقة الروسية، كما تطالب ألمانيا، يصعب تنفيذه بسبب عقود من الترابط، وقال: "لقد بنت سلوفاكيا بنيتها التحتية بالكامل على أساس إمدادات الطاقة الروسية"، مضيفا أن الاضطرار إلى التخلي عنها الآن يسبب "مشكلات هائلة"، مؤكدا أنه ليس من الممكن تنفيذ الأمر بهذه السرعة.

وأشار بلانار إلى أن سلوفاكيا تعمل بالفعل على تنويع مصادر الطاقة، من خلال خيارات مثل استيراد الغاز الطبيعي من الجزائر. لكنه أوضح أن هذه البدائل لا يمكن توفيرها "بين عشية وضحاها"، مضيفا أنه يجرى العمل في قطاع النفط على خيار بديل عبر خط أنابيب الأدرياتيكي القادم من كرواتيا، إلا أن طاقته الاستيعابية غير كافية.