No Image
عمان اليوم

ندوة «التخطيط الأمثل نحو بنية تحتية صامدة» تختتم أعمالها بتوصيات لتعزيز المرونة ومواجهة المخاطر المناخية

29 سبتمبر 2026
29 سبتمبر 2026

اختتمت صباح اليوم بمحافظة جنوب الشرقية أعمال ندوة «التخطيط الأمثل نحو بنية تحتية صامدة»، بإصدار مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز مرونة وصمود البنية الأساسية، ورفع جاهزية قطاعات المياه والصرف الصحي للتعامل مع المخاطر المناخية والطبيعية والحالات الطارئة، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المحلي.

ودعت الندوة، التي نظمتها الجمعية العُمانية للمياه بالتعاون مع محافظة جنوب الشرقية ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، بولاية صور، إلى إعداد إطار وطني متكامل وموحد لمرونة وصمود البنية الأساسية والتكيف المناخي، يحدد معايير التخطيط والتصميم والتنفيذ وعمليات التشغيل والصيانة، مع مراعاة مخاطر الفيضانات والأعاصير والتغيرات الساحلية والزلازل، وإدراج تقييم المخاطر المناخية والطبيعية ضمن المتطلبات الأساسية للمشروعات الجديدة وإعادة تأهيل الأصول القائمة.

وأوصت بالانتقال من النموذج القائم على الاستجابة للحوادث إلى الإدارة الاستباقية للمخاطر واستمرارية الأعمال، من خلال تعزيز استخدام أنظمة الإنذار المبكر ونظم المعلومات الجغرافية وتحليل البيانات والمخاطر والصيانة الاستباقية، إلى جانب إلزام الجهات المشغلة للأصول الحيوية بإعداد وتحديث خطط الطوارئ واستمرارية الأعمال وإجراء تمارين دورية مشتركة، خصوصا في قطاعات المياه والصرف الصحي والطرق والمنشآت الحيوية.

وشملت التوصيات إنشاء منصة وطنية مشتركة لبيانات مخاطر البنية الأساسية ودعم القرار، تجمع البيانات المناخية والهيدرولوجية والجيوفيزيائية والخرائط الحضرية وبيانات الأصول والحوادث، بما يسهم في تحديد الأصول والمناطق الأكثر عرضة للمخاطر وترتيب أولويات الاستثمار والحماية والتأهيل وفق مستويات المخاطر، مع إتاحة البيانات للباحثين والمختصين.

وأكدت الندوة أهمية تعزيز التكامل المؤسسي والمجتمعي وتبني الحلول الخضراء والزرقاء، والتوسع في استخدام البنية الأساسية الخضراء والزرقاء، وبناء السدود وأنظمة الحصاد المائي وإعادة استخدام المياه والاقتصاد الدائري، وربط هذه المبادرات بمستهدفات رؤية "عُمان 2040" وأهداف التنمية المستدامة.

كما دعت إلى الاستفادة من ممكنات الذكاء الاصطناعي وتحديث أدوات وطرق الإنذار المبكر بالأعاصير التي تنشأ في بحر العرب والمحيط الهندي، وتحديث النماذج العددية وأنظمة التنبؤ بالفيضانات، وتعزيز أدوات الرصد باستخدام الأقمار الصناعية والرادارات ومحطات الرصد الهيدرومترية والبحرية، مع تفعيل التكامل بين مختلف أدوات الرصد والاستفادة من التجارب الدولية.

وفي مجال التخطيط العمراني وإدارة مخاطر الفيضانات، أوصت الندوة بالتنسيق بين الجهات المعنية للاستفادة من النقاط المساحية المرجعية، وتنفيذ أعمال الرفع المساحي لمسارات الأودية والشعاب وإسقاطها على الخرائط التفصيلية والمخططات الهيكلية للمدن، بما يعزز دقة الدراسات الهيدرولوجية، ويسهم في تصميم مشروعات البنية الأساسية، وتطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتقليل مخاطرها.

كما أكدت أهمية حوكمة وتجريم التعدي على مجاري الأودية وحرماتها، وإعادة صياغة آلية توزيع وتملك الأراضي في مجاري الأودية، مع متابعة التجاوزات والتعاون بين الجهات المعنية لوضع آليات فاعلة لمراقبتها والحد منها.

جلسات اليوم الثاني

وشهد اليوم الثاني من الندوة عقد جلستين تخصصيتين، تناولت الأولى التغيرات المناخية وتأثيراتها على البنية الأساسية، فيما ناقشت الثانية الدروس المحلية المستفادة خلال الحالات الطارئة.

وناقشت الجلسة الثالثة، التي أدارها المهندس أحمد بن ناصر العبري، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للمياه ورئيس اللجنة العلمية، عددا من المحاور المتعلقة بالمخاطر الزلزالية والتغيرات المناخية وتأثيراتها على البنية الأساسية.

وتضمنت الجلسة عرضا حول دور الدراسات الجيوفيزيائية وتقييم المخاطر الزلزالية في التصميم الهندسي المقاوم للزلازل والتخطيط العمراني، من خلال دراسة حالة مدينة صور، إلى جانب بحث حول الأداء والمرونة الزلزالية للمدارس والمستشفيات في المدينة.

كما ناقش المشاركون التغيرات المناخية وأثرها على ساحل مدينة صور، ومخاطر الفيضانات ومرونة البنية الأساسية، إلى جانب ممارسات التكيف لتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية في سهل الباطنة.

أما الجلسة الرابعة، التي أدارها الدكتور عبدالله بن محمد باعوين، عضو الجمعية العُمانية للمياه، فجاءت بعنوان «المختبر الرابع - الدروس المحلية المستفادة خلال الحالات الطارئة»، وركزت على التجارب المحلية في التعامل مع الحالات الطارئة واستمرارية الخدمات الحيوية.

وتناولت الجلسة بناء استمرارية الأعمال والانتقال من المفهوم إلى القدرة المؤسسية، وإدارة أنظمة إمدادات المياه في الحالات الطارئة بمحافظة جنوب الشرقية، إضافة إلى تسخير البنية الأساسية الخضراء والاقتصاد الدائري للمياه لتعزيز المرونة المناخية في سلطنة عُمان، بما يتوافق مع رؤية "عُمان 2040" وأهداف التنمية المستدامة.

كما استعرضت تجارب في الحماية من الفيضانات لمشروعات المياه والصرف الصحي، وخيارات حماية خطوط نقل المياه والإجراءات اللازمة لمعالجة الأضرار الناتجة عن إعصار «شاهين»، إلى جانب الإدارة المرنة لمياه الصرف الصحي أثناء حالات الطوارئ.

واختُتمت أعمال الندوة بالتأكيد على أهمية مواصلة تبادل الخبرات والتجارب وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما يدعم تطوير بنية أساسية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المخاطر الطبيعية والمناخية، ويحافظ على استدامة الخدمات وموارد المياه.