No Image
العرب والعالم

انهيار ثلجي في النيبال يودي بحياة 4 وفرق الإنقاذ تبحث عن 12 مفقودا

28 سبتمبر 2026
28 سبتمبر 2026
كارثة السيول تترك آلاف الأشخاص يكافحون من أجل البقاء

كاتماندو "د.ب.أ": واصلت فرق الإنقاذ، اليوم الاثنين، عمليات البحث عن 12 شخصا جرفهم انهيار جليدي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص فوق جبل في نيبال، في ظل ظروف جوية قاسية.

وقالت فرق الإنقاذ التابعة لـ "الجمعية الوطنية لمرشدي الجبال في نيبال"، والتي تقوم بقيادة جهود الإغاثة، إنها انتشلت جثتين إضافيتين، اليوم الاثنين، إلى جانب جثتين أخريين تم العثور عليهما، اليوم. ولا يزال هناك 12 شخصا في عداد المفقودين.

وانتهز ثمانية مرشدين ذوي خبرة، فرصة تحسن الأحوال الجوية وقاموا بأعمال الحفر وإزالة الثلوج التي غطت الخيام في المخيم الأساسي. وكان قد تم إنقاذ 10 أشخاص من جبل "هيملونج" في شمال وسط البلاد، والذي يبلغ ارتفاع قمته 7126 مترا، عقب وقوع الانهيار الجليدي، أمس. ويحمل جميع الضحايا والمفقودين الجنسية النيبالية.

وبعد مرور نحو شهر من الفيضانات المفاجئة المدمرة التي ضربت مناطق واسعة في نيبال والتبت، لا يزال السكان يكافحون من أجل العثور على ذويهم المفقودين والتعامل مع آثار الكارثة التي خلفت قتلى ومصابين ودمارا واسعا. وبينما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ، تتزايد المخاوف بشأن حجم الخسائر وصعوبة إعادة بناء المناطق المنكوبة، في وقت تحذر فيه السلطات من أن الكوارث المرتبطة بتغير المناخ قد تتفاقم مستقبلا.

"أشعر بالألم كلما يسأل الأحفاد عن والديهم". بهذه الكلمات تصف النيبالية تشاميلي تامانج (54 عاما) معاناتها بعد مرور شهر على كارثة السيول. تقول تامانج إن الكثير من المتضررين لا يزالون عاجزين إلى حد كبير عن استيعاب ما حدث، ويحاولون استعادة السيطرة على حياتهم من جديد.

إلا أن الألم والحزن على فقدان ابنتها وزوج ابنتها وأقارب آخرين، جرفتهم موجة السيول في 26 أغسطس الماضي ولا زالوا في عداد المفقودين منذ ذلك الحين، يطغيان على كل شيء.

ولا يزال حفيداها (5 و8 أعوام) لا يعرفان ما حدث لوالديهما. نجت تامانج بعدما تمكنت في الوقت المناسب من الوصول إلى منحدر جبلي بعيدا عن السيول المفاجئة القادمة من المناطق الجليدية في جبال الهيمالايا. ولم يبق شيء من ممتلكاتها في قريتها الأصلية ساليتار في إقليم باجماتي المحاذي للتبت. وكانت تدير هناك، من بين أمور أخرى، مزرعة للماعز.

تقول تامانج: "نحن الآن بلا أرض ولا منزل".

وتأمل كثير من الأسر، مثل تامانج، في العثور على جثث أقاربهم المفقودين حتى يتمكنوا من دفنهم وإنهاء حالة الحزن النفسي التي يعيشونها. وقالت تامانج إنهم منذ وقوع السيول يقضون وقتهم "في البحث عنهم"، وأضافت: "ماذا علينا أن نفعل الآن؟".

وتقدر هيئة إدارة الكوارث في نيبال عدد الوفيات بأكثر من 1450 شخصا. وفي نيبال وحدها، لا يزال أكثر من 5700 شخص في عداد المفقودين. ووفقا للحكومة، تسببت انهيارات من الجليد والصخور على بعد نحو 20 كيلومترا أعلى مجرى النهر من معبر راسواجادي الحدودي في وقوع الكارثة.

وانفصل جزء من منحدر جبلي يضم نهرا جليديا في المنطقة الحدودية بين نيبال والصين، ما أدى إلى إطلاق موجة هائلة من المياه والجليد والحطام. وطالت الكارثة مناطق راسوا ونواكوت ودهادينج وجورخا وتشيتوان، التي يبلغ إجمالي عدد سكانها 6ر1 مليون نسمة.

وبينما بدأت السلطات بالفعل التخطيط لإعادة الإعمار، يحتاج كثير من المتضررين إلى مساعدة نفسية. وقالت ياسودا ريجال، التي تقدم استشارات نفسية-اجتماعية للمعوزين في مراكز الإيواء في بلدية بيدور: "حدث كل شيء بشكل مفاجئ تماما.

ولذلك، وبسبب حجم الكارثة، يعاني الناس من الصدمة، فهم مضطربون وقلقون ومرهقون نفسيا تماما".

ولا يزال كثيرون يعانون من ضغوط نفسية شديدة. وقالت ريجال: "بمجرد أن يتحدث شخص ما عن الفيضانات أو الجداول أو الأنهار أو الوديان، يصابون بخوف وهلع شديدين"، مشيرا إلى أنه قد تظهر لدى بعض الأشخاص اضطرابات ما بعد الصدمة حتى بعد مرور أسابيع على الكارثة.

ولذلك تحتاج البلديات إلى مساعدة طويلة الأمد. وقال رئيس بلدية جوسايكوندا في منطقة راسوا، كايسانج نوربو تامانج، إن السلطات أعدت قائمة بالأشخاص الذين سيحتاجون إلى هذه المساعدة على المدى الطويل، وأضاف: "مر شهر، لكن لا يزال هناك أشخاص لا يعرفون حتى أين هم أو ماذا حدث لهم".

ويريد الناس الحصول على يقين بشأن مصير أقاربهم المفقودين. وقال رئيس البلدية تامانج إن إعلان وفاة المفقودين رسميا سيكون كافيا لمساعدتهم. وكانت الحكومة قد أعلنت تقديم دعم مالي لأسر الضحايا، من بينه تمويل تكاليف الدفن ومراسم الحداد. لكن وفقا للقوانين المعمول بها، يصعب في نيبال إعلان وفاة المفقودين رسميا بسرعة. ولذلك تضغط الأسر والسلطات المحلية على الحكومة المركزية لتسريع الإجراءات.

وتتواصل أعمال إزالة آثار الكارثة. ولا تزال كثير من البلدات والطرق مغطاة بالطين والأنقاض، فيما لا يمكن الوصول إلى بعض القرى النائية إلا سيرا على الأقدام. وقد تستغرق إعادة الإعمار سنوات.

وكتبت منظمة "كير" الإغاثية: "بعد شهر من كارثة السيول المدمرة، لم تعد نيبال في مرحلة الإنقاذ العاجلة، بل دخلت مرحلة انتقالية صعبة بين المساعدات الطارئة وإعادة الإعمار".

وتشكل الكارثة عبئا اقتصاديا هائلا على الدولة الفقيرة، مثلما حدث عقب الزلزال المدمر عام 2015.

ووفقا لتقييم أولي للأضرار والاحتياجات أجرته الحكومة، تحتاج أعمال الترميم وإعادة الإعمار إلى نحو 8ر4 مليار دولار. وتضرر أكثر من 7500 مبنى. كما لحقت أضرار جسيمة بالطرق والجسور وشبكات الطاقة والمياه. وتجرى دراسة إعادة بناء القرى المدمرة في مواقع أقل عرضة للخطر.

وتأمل الحكومة في الحصول على مزيد من المساعدات الدولية. وقال وزير الخارجية شيشير خانال لصحيفة "كاتماندو بوست": "بعد زلزال عام 2015، ارتفعت نسبة ديوننا بشكل كبير، ونريد تقليصها"، مضيفا في المقابل أن نيبال على الأرجح لن تتمكن من الاستغناء عن القروض. كما تأمل الحكومة في الحصول على مساعدات من صندوق تابع للأمم المتحدة مخصص للأضرار الناجمة عن تغير المناخ.

وكانت نيبال قد تقدمت بطلب للحصول على 20 مليون دولار قبل وقوع السيول. ورغم أن الموافقة على هذا المبلغ لن تمثل سوى جزء صغير من التمويل المطلوب، فإنها ستكون إشارة مهمة للبلاد.

وقال رئيس الحكومة النيبالية باليندرا شاه في كلمته أمام جلسة المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إن كارثة السيول كانت "تحذيرا للعالم"، مضيفا أن ارتفاع درجة حرارة الأرض على مستوى العالم يزعزع استقرار النظام البيئي الهش في جبال الهيمالايا، التي تشكل جزءا من نظام دعم الحياة على كوكب الأرض بأكمله، وقال: "أنهارنا الجليدية تتراجع.

ومنحدراتنا الجبلية تفقد استقراراها. وأنهارنا تصبح أكثر تقلبا"، موضحا أن الكارثة بالنسبة لبلاده ليست مجرد أزمة إنسانية، بل أيضا حالة طوارئ تنموية.

ودعا شاه المجتمع الدولي إلى تقديم منح ومساعدات مالية أخرى لبلاده بدلا من القروض التي يتعين سدادها، مضيفا أن صندوق الأضرار الناجمة عن تغير المناخ وحده، إلى جانب الأدوات القائمة الأخرى، غير كاف.