علي وملهم يعانقان المجد الآسيوي.. ثنائية عُمانية غير مسبوقة في نهائي 100م
"عمان": سجّلت الرياضة العُمانية أمسية تاريخية في دورة الألعاب الآسيوية العشرين «آيتشي–ناغويا 2026»، بعدما نجح العداءان علي البلوشي وملهم البلوشي في اعتلاء منصة التتويج معًا، بحصولهما على الميداليتين الفضية والبرونزية على التوالي في نهائي سباق 100 متر، في إنجاز غير مسبوق بتاريخ مشاركات سلطنة عُمان في الدورات الآسيوية.
وجاءت الثنائية العُمانية في واحد من أقوى سباقات ألعاب القوى، وسط منافسة شرسة بين تسعة عدائين بلغوا النهائي، وتباينت التوقعات قبل انطلاق السباق حول هوية أصحاب المراكز الثلاثة الأولى، قبل أن يفرض علي وملهم حضورهما القوي ويمنحا سلطنة عُمان لحظة استثنائية ستظل راسخة في تاريخ الرياضة العُمانية.
ومنح علي البلوشي سلطنة عُمان الميدالية الفضية الثانية في تاريخ مشاركاتها بدورات الألعاب الآسيوية، بعد فضية الإبحار الشراعي في النسخة الماضية، فيما أضاف ملهم البلوشي الميدالية البرونزية الخامسة، ليرتفع إجمالي رصيد سلطنة عُمان في تاريخ الأسياد إلى ثماني ميداليات، بواقع ذهبية واحدة وفضيتين وخمس برونزيات.
وبدأت مسيرة الميداليات العُمانية في الدورات الآسيوية مع محمد بن عامر المالكي، الذي أحرز برونزية سباق 400 متر في نسخة سيؤول عام 1986، قبل أن يتوج بذهبية السباق ذاته في دورة بكين عام 1990.
وفي دورة بانكوك عام 1998، أحرز منتخب التتابع 4×100 متر الميدالية البرونزية، ثم منح بركات الحارثي سلطنة عُمان أول ميدالية في سباق 100 متر، عندما توج بالبرونزية في دورة جوانزو عام 2010.
وفي النسخة الماضية التي استضافتها هانغتشو عام 2023، أحرز حسين الفارسي برونزية سباق 800 متر، بينما منح الثنائي مصعب الهادي ووليد الكندي سلطنة عُمان أول فضية في تاريخها، بعد تتويجهما بالمركز الثاني في منافسات الإبحار الشراعي لفئة «49er»، قبل أن يضيف علي وملهم البلوشي ميداليتين جديدتين إلى السجل العُماني في ناغويا.
محطة مهمة
أكد العداء العُماني علي البلوشي أن الإنجاز الذي حققه جاء ثمرة سنوات من العمل الجاد والتضحيات والالتزام، مشيرًا إلى أن الميدالية الفضية تمثل محطة مهمة في مسيرته الرياضية، وليست نهاية لطموحاته.
وقال عقب تتويجه: الحمد لله حمد الشاكرين، فما تحقق لم يأتِ صدفة أو من فراغ، بل جاء بعد تضحيات ومثابرة والتزام امتدت لسنوات طويلة، وليس لأيام أو أشهر. وبعد التعب يأتي الإنجاز، والحمد لله تمكنا من تحقيق ما خططنا له والحصول على هذه الميدالية التاريخية.
وأضاف: لن يتوقف طموحي عند هذا الإنجاز، وسأواصل العمل والاجتهاد من أجل تحقيق نتائج أكبر في الاستحقاقات المقبلة، ورفع اسم سلطنة عُمان في مختلف المحافل الرياضية الدولية.
وأهدى البلوشي إنجازه إلى الجماهير العُمانية الوفية، معربًا عن تقديره لجميع الجهات التي أسهمت في مسيرته الرياضية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، واللجنة الأولمبية العُمانية، والاتحاد العُماني لألعاب القوى، إلى جانب الجهازين الفني والإداري والمدربين وأفراد أسرته، الذين كان لهم دور كبير في وصوله إلى منصة التتويج الآسيوية.
وتطرق البلوشي إلى قوة المنافسة في السباق، موضحًا أن دورة الألعاب الآسيوية تجمع نخبة الرياضيين والعدائين في القارة، الأمر الذي يجعل المنافسة على الميداليات بالغة الصعوبة.
وقال: كنت أدرك حجم التحدي وقوة المنافسة، لكنني كنت واثقًا من إمكاناتي؛ لأنني تدربت طويلًا من أجل هذه اللحظة. وستمنحني هذه الميدالية دافعًا كبيرًا لمواصلة العمل وتحقيق المزيد من الإنجازات في المستقبل بإذن الله. ويُعد تتويج علي البلوشي بفضية سباق 100 متر أحد أبرز الإنجازات في تاريخ ألعاب القوى العُمانية، كما أنه أفضل نتيجة عُمانية في هذا السباق على مستوى دورات الألعاب الآسيوية.
ثمرة سنوات من التدريب
أوضح العداء ملهم البلوشي أن لحظة تتويجه بالميدالية البرونزية هي الأعظم في مسيرته الرياضية، مؤكدًا أن الإنجاز جاء ثمرة سنوات من التدريب والعمل والتضحيات والالتزام.
وقال عقب التتويج: يتوقف الكلام في مثل هذه اللحظات، ولا أقول سوى الحمد لله رب العالمين، الذي كتب لي أن أرسم الفرحة على مُحيّا الشعب العُماني، وأهدي هذا الإنجاز إلى الجماهير التي غمرتنا بمشاعر الفرح والتبريكات في ليلة كانت أشبه بالحلم.
وأضاف: كانت المنافسة صعبة للغاية في ظل وجود نخبة العدائين من مختلف الدول الآسيوية، لكنني منذ وصولي إلى ناغويا كنت أخطط لهذه اللحظة، واضعًا نصب عيني هدف الصعود إلى منصة التتويج.
وأوضح ملهم أن الإنجاز لم يأتِ من فراغ، وقال: تدربت كثيرًا وبذلت جهودًا كبيرة خلال الفترة الماضية للوصول إلى هذه المرحلة، واليوم نجني ثمار ذلك العمل. وأتوجه بالشكر إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب، واللجنة الأولمبية العُمانية، والاتحاد العُماني لألعاب القوى، والجهازين الفني والإداري، وجميع المدربين الذين وقفوا معي وساندوني طوال رحلة الإعداد.
وأكد أن هذه الميدالية ستكون دافعًا لمواصلة العمل وتحقيق المزيد من النجاحات، مضيفًا: طموحاتنا باتت تلامس عنان السماء بعد هذا الإنجاز، وسنواصل بذل كل ما نستطيع من أجل رفع راية عُمان عاليًا في مختلف المحافل القارية والدولية. وأعرب البلوشي عن أمله في أن تكون هذه البرونزية بداية لمزيد من الإنجازات لألعاب القوى العُمانية، مؤكدًا أن ما تحقق جاء بعد تضحيات كبيرة وجهود متواصلة بُذلت على مدار سنوات.
كفاءة عُمانية
وصف عبدالله بن محمد بامخالف، أمين عام اللجنة الأولمبية العُمانية، حصول سلطنة عُمان على الميداليتين الفضية والبرونزية في سباق 100 متر بالإنجاز التاريخي، الذي يعكس التطور الكبير الذي تشهده ألعاب القوى العُمانية.
وقال بامخالف: نحمد الله أولًا على هذا الإنجاز التاريخي، وتحقيق ميداليتين في سباق 100 متر يؤكد المستوى المتقدم الذي وصلت إليه ألعاب القوى العُمانية، ويعكس التطور الفني والبدني الذي حققه اللاعبون خلال السنوات الماضية، إلى جانب الجهود التي تبذلها المنظومة الرياضية العُمانية في إعداد الرياضيين وتأهيلهم للمشاركات القارية والدولية.
وأشار إلى أن النجاح جاء ثمرة لبرامج العمل والتطوير التي تنفذها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، خصوصًا في مجالات اكتشاف المواهب وصقلها وإعدادها وفق أسس علمية تسهم في بناء أجيال قادرة على المنافسة وتحقيق الإنجازات.
وأوضح بامخلاف أن التتويج لا يمثل إضافة جديدة إلى سجل الرياضة العُمانية فحسب، بل يحمل دلالات مهمة على تطور ألعاب القوى، ويؤكد قدرة الرياضي العُماني على الحضور بقوة في أكبر المحافل الرياضية الآسيوية وتحقيق نتائج ترفع اسم سلطنة عُمان عاليًا.
وهنأ العداءين علي البلوشي وملهم البلوشي، مشيدًا بالمستوى الفني والروح التنافسية العالية التي أظهراها، كما ثمّن جهود الجهازين الفني والإداري والاتحاد العُماني لألعاب القوى وجميع الجهات التي أسهمت في إعدادهما وتأهيلهما للوصول إلى منصة التتويج. واختتم حديثه قائلًا: نبارك لسلطنة عُمان هذا الإنجاز، ومبارك لبطلينا علي وملهم البلوشي، ونتمنى التوفيق لجميع منتخباتنا الوطنية لمواصلة تحقيق النتائج المشرفة خلال ما تبقى من منافسات دورة الألعاب الآسيوية آيتشي–ناغويا 2026.
تتويج لسنوات من الصبر
أشار الدكتور مروان بن جمعة آل جمعة، نائب رئيس بعثة سلطنة عُمان في دورة الألعاب الآسيوية وعضو اللجنة الأولمبية العُمانية، إلى أن الإنجاز الذي حققه علي وملهم البلوشي جاء تتويجًا لسنوات من العمل المتواصل والتضحيات الكبيرة التي بذلها اللاعبان والأجهزة الفنية والإدارية. وقال آل جمعة عقب مراسم التتويج: هذه ليلة استثنائية في ناغويا، وعلي وملهم لم يحققا ميداليتين فحسب، بل أثبتا أن الشباب العُماني قادر على المنافسة في أكبر المحافل الرياضية القارية التي تضم نخبة العدائين في آسيا، وهو ما يعكس حجم الإمكانات التي يمتلكها الرياضي العُماني عندما تتوافر له البيئة المناسبة والدعم المستمر.
وأشار إلى أن النجاح لم يكن وليد اللحظة، وإنما جاء نتيجة جهود متراكمة امتدت لسنوات من الإعداد والتحضير، مؤكدًا أن التتويج يمثل ثمرة الصبر والانضباط والعمل الدؤوب. وقال: هناك تضحيات كبيرة تقف خلف هذا الإنجاز، وما تحقق لم يأتِ بمحض الصدفة، بل كان نتاج تخطيط وعمل جاد، وقد أثبت اللاعبان أنهما نموذجان مشرفان وقدوة ملهمة لشباب الوطن.
وثمّن آل جمعة الدور الذي قام به الاتحاد العُماني لألعاب القوى، مؤكدًا أنه شريك أساسي في الإنجاز من خلال برامج الإعداد والدعم التي وفرها للمنتخب واللاعبين. وأعرب عن أمله في أن تشكل الميداليتان دافعًا لمزيد من النجاحات العُمانية خلال الدورة، مضيفًا: نتطلع إلى تواصل الإنجازات وارتفاع سقف الطموحات، ونتمنى التوفيق لبقية الرياضيين المشاركين لتحقيق نتائج مشرفة تضاف إلى سجل الرياضة العُمانية.
إنجاز تاريخي
بينما أكدت الدكتورة هناء البطاشية أن تتويج علي البلوشي وملهم البلوشي بالميداليتين الفضية والبرونزية يمثل إنجازًا تاريخيًا، يعزز مكانة سلطنة عُمان على الساحة الرياضية الآسيوية. وقالت إن هذا الإنجاز يعكس حجم العمل الذي بُذل خلال الفترة الماضية لتوفير البيئة المناسبة للرياضيين العُمانيين، مشيرة إلى أن البعثة حرصت منذ وصولها إلى ناغويا على تهيئة الظروف التي تساعد اللاعبين على تقديم أفضل مستوياتهم وتحقيق النتائج المأمولة.
وأضافت أن فوز علي وملهم بميداليتين في واحد من أصعب وأقوى سباقات ألعاب القوى، يؤكد امتلاك الرياضي العُماني للقدرات والإمكانات التي تمكنه من بلوغ أعلى المستويات، متى ما توافرت له البيئة الداعمة والإعداد المناسب. وأوضحت البطاشية أن هذا التتويج لا يمثل نجاحًا فرديًا فحسب، بل يعد حافزًا كبيرًا لبقية الرياضيين العُمانيين الذين يواصلون مشاركتهم في الدورة، معربة عن ثقتها في قدرتهم على تقديم مستويات مشرفة ومواصلة تحقيق النتائج الإيجابية.
مواجهة مهمة للطائرة الشاطئية
وتتواصل غدًا الأحد مشاركة المنتخبات العُمانية في دورة الألعاب الآسيوية، حيث يخوض منتخب الكرة الطائرة الشاطئية «أ»، المكون من هود الجلبوبي ومازن الهاشمي، مواجهة مهمة أمام المنتخب القطري، لتحديد بطل المجموعة الأولى ووصيفها. وتقام المباراة في الساعة الحادية عشرة صباحًا بالتوقيت المحلي لليابان، السادسة صباحًا بتوقيت مسقط، ويضم الفريق القطري الثنائي شريف سامبا وأحمد جانكو. ويطمح المنتخب الوطني إلى تحقيق الفوز واعتلاء صدارة المجموعة، بما يمنحه مسارًا أفضل في الدور ربع النهائي ويعزز حظوظه في الاقتراب من المربع الذهبي.
وفي منافسات الهوكي، خسر المنتخب الوطني مباراته الرابعة على التوالي أمام تايلاند، بعد خسائره السابقة أمام الصين وماليزيا وأوزبكستان، فيما يواصل منتخب الإبحار الشراعي منافساته لليوم الثاني على التوالي.
