رسم مسار متكامل لتعزيز بيئة الأعمال وتنمية التجارة غير النفطية
العُمانية/ جاءت التوجيهات السّامية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ باستحداث البرنامج الوطني لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار، وإعداد خطة طويلة المدى لتعزيز نمو الميزان التجاري غير النفطي، لتؤسس مسارًا اقتصاديًّا متكاملًا يعزز تنافسية سلطنة عُمان، ويرفع كفاءة بيئة ممارسة الأعمال، ويوسع القاعدة الإنتاجية والتصديرية.
وأكد سعادةُ المهندس غالب بن سعيد المعمري، وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة على أن أهمية هذه التوجيهات تكمن في تكامل مساراتها؛ فتحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة الخدمات الحكومية يسهمان في تمكين القطاع الخاص من الاستثمار والنمو والتوسع، فيما يدعم تطوير القاعدة الصناعية والإنتاجية وتعزيز القيمة المحلية المضافة تنافسية المنتج العُماني وتنمية الصادرات غير النفطية، بما ينعكس على نمو الميزان التجاري غير النفطي واستدامة الاقتصاد الوطني.
ووضّح سعادتُه في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن البرنامج الوطني لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار يمثل منظومة وطنية متكاملة لتطوير بيئة ممارسة الأعمال ورفع كفاءة وجودة الخدمات الحكومية المرتبطة بالقطاع الخاص، بحيث يشمل مختلف الخدمات التي يحتاج إليها المستثمر وأصحاب الأعمال خلال دورة ممارسة النشاط الاقتصادي، بدءًا من تأسيس الأعمال والتسجيل والتراخيص والتصاريح والموافقات، مرورًا بالخدمات المرتبطة بالتوسع والتشغيل والاستيراد والتصدير والإجراءات الصناعية والتجارية والاستثمارية، وصولًا إلى الخدمات الدّاعمة لاستمرار الأعمال ونموّها، بما يجعل رحلة المستثمر أكثر سهولة ووضوحًا وكفاءة.
وأضاف سعادتُه أن البرنامج لا يقتصر على تطوير الخدمات التي تقدّمها الجهات الحكومية مباشرة للقطاع الخاص، وإنما يمتدّ إلى رفع كفاءة الخدمات والإجراءات والتكامل بين الجهات الحكومية ذاتها، بما يشمل تبادل البيانات والمعلومات، والربط بين الأنظمة والمنصّات الحكومية، وتكامل الموافقات والتصاريح والإجراءات المشتركة، وتقليل طلب البيانات والمستندات المتوافرة أصلًا لدى جهة حكومية أخرى؛ بما يحد من الازدواجية ويرفع كفاءة تقديم الخدمات للمستفيد النهائي.
وأشار سعادتُه إلى أن هذا التوجّه يستهدف الانتقال نحو رحلة حكومية أكثر تكاملًا تتمحور حول احتياجات المستثمر والقطاع الخاص، من خلال تبسيط الإجراءات، وتقليل الخطوات والمتطلبات غير الضرورية، وإعادة هندسة الخدمات، وتطوير حلول رقمية مترابطة تتّسم بسهولة الاستخدام والكفاءة والاستدامة، بما يسهم في اختصار الوقت والجهد والتكلفة وتحسين تجربة المستفيد.
وأكد سعادتُه على أن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ستعمل بالتكامل مع الجهات الحكومية وبالشراكة مع القطاع الخاص، على ترجمة هذه التوجهات إلى مسارات تنفيذية، ورصد التحديات التي تواجه المستثمرين وأصحاب الأعمال ومعالجتها، مشيرًا إلى أن أثر البرنامج سيقاس بما يلمسه القطاع الخاص فعليًّا من سهولة في ممارسة الأعمال، واختصار زمن إنجاز الإجراءات، وتقليل المتطلبات، وتحسن جودة الخدمات واستدامتها ومستوى رضا المستفيدين.
وفيما يتعلق بالتوجيه السامي بإعداد خطة طويلة المدى لتعزيز نمو الميزان التجاري غير النفطي، أكد سعادتُه على أن هذا التوجه يمثل مسارًا استراتيجيًّا لتعظيم الاستفادة من المقومات الاقتصادية لسلطنة عُمان، وبناء قاعدة إنتاجية وصناعية وتصديرية أكثر تنوّعًا وتنافسيّة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على زيادة الصادرات والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الإقليمية والدولية.
ووضّح سعادتُه أن العمل في هذا المسار سيشمل إجراء تحليل دقيق لهيكل الواردات والسلع والمنتجات التي تستوردها سلطنة عُمان، ودراسة إمكانية وجدوى توطين إنتاج عدد منها محليًّا، بما يتيح فرصًا استثمارية وصناعية جديدة، ويعزز سلاسل الإمداد والقيمة المحلية المضافة، والعمل على توسيع القاعدة الصناعية المرتكزة على التصدير وتطوير المنتجات الوطنية القادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وقال سعادتُه إن تعزيز نمو الميزان التجاري غير النفطي يقوم على مسارات متكاملة تشمل زيادة الإنتاج المحلي، وتوطين الصناعات ذات الجدوى الاقتصادية، ورفع تنافسية المنتجات العُمانية، وتنمية الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان وما تمتلكه من موانئ وبنية أساسية ولوجستية متطورة لتعزيز حركة التجارة وإعادة التصدير وربط الأسواق الإقليمية والدولية.
وبيّن سعادتُه أن الوزارة وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، ستواصل العمل على تذليل الصعوبات التي تواجه المصدرين، وتسهل وصول المنتجات العُمانية إلى أسواق جديدة، وتوسع قاعدة الأسواق المستهدفة، وتفعّل الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الموقع عليها مع الدول الشقيقة والصديقة، وتحويل ما توفره من مزايا وتسهيلات إلى فرص فعلية أمام الشركات والمنتجات العُمانية للنّمو والتّوسع خارجيًّا.
وأشار سعادتُه إلى أن التكامل بين مسارات التجارة والصناعة والاستثمار يشكل ركيزة أساسية لتحقيق مُستهدفات الخطة؛ إذ يسهم تحليل الواردات في تحديد فرص التوطين والاستثمار الصناعي، فيما يؤدي تطوير الصناعات التصديرية ورفع تنافسية المنتجات الوطنية إلى زيادة فرص النفاذ إلى الأسواق، مستفيدًا من الموانئ والبنية اللوجستية والاتفاقيات التجارية لتعزيز الصادرات وإعادة التصدير.
وأكد سعادتُه أن هذه المسارات ستفتح كذلك فرصًا أوسع أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال للاندماج في سلاسل الإنتاج والتوريد والتصدير والاستفادة من الفرص الناتجة عن توطين الصناعات وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما يعزز إسهامها في النشاط الاقتصادي.
وبيّن سعادةُ المُهندس غالب بن سعيد المعمري أن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وبالشراكة مع الجهات المعنية والقطاع الخاص ستواصل العمل على ترجمة التوجيهات السامية إلى أثر اقتصادي ملموس ومستدام من خلال بيئة أعمال أكثر كفاءة وتكاملًا، وخدمات حكومية أكثر سهولة، وقاعدة صناعية وإنتاجية وتصديرية أكثر تنافسية، بما يعزز حضور المنتج العُماني في الأسواق الخارجية ويدعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
