No Image
الاقتصادية

الحرب التجارية على رأس جدول أعمال قمة ترامب وشي.. فما التحديات والرهانات؟

17 سبتمبر 2026
17 سبتمبر 2026

بكين,"أ .ف. ب": من المتوقع أن تتصدر التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة المشهد الأسبوع المقبل خلال اجتماع مقرر في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره شي جينبينغ.

وتسري منذ أكتوبر 2025 هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض، إلا أن التوصل إلى اتفاق دائم لا يزال معلقا.

في ما يلي استعراض للوضع الراهن مع اقتراب موعد القمة المقررة في 24 سبتمبر:

ما وضع الرسوم الجمركية حاليا؟

بلغ المعدل الأساسي للرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الصينية مستوى مرتفعا وصل إلى 145% في أبريل 2025. وردت الصين بفرض رسوم "متبادلة" بنسبة 125%.

ومذاك، انخفضت هذه المعدلات بشكل كبير. لكنها لا تزال تُطبق وفق شبكة معقدة من التدابير بحسب القطاعات.

وقد بلغ المعدل الفعلي للرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الآتية من الصين 22,8% في يوليو، وهي النسبة الأعلى مقارنة بجميع الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، وفق مجموعة الأبحاث "بن وارتون بادجت مودل".

وأشارت المجموعة إلى أن من بين أعلى المعدلات تلك المفروضة على الواردات الصينية من الصلب والألومنيوم، والتي تبلغ 40,5%.

في المقابل، تفرض الصين رسوما بنسبة 10% على جميع المنتجات الأميركية، مع إضافة رسوم أخرى في قطاعات محددة.

ماذا عن التبادل التجاري؟

بلغ إجمالي الواردات والصادرات 400,8 مليار دولار في الفترة ما بين يناير وأغسطس 2026، وفق بيانات الجمارك الصينية. ويمثل ذلك ارتفاعا بنسبة 5,4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وتشكل الصادرات الصينية 75% من هذا الإجمالي، وهو أمر يثير استياء كبيرا لدى واشنطن.

ما المواضيع التي ستتم مناقشتها؟

صرح ترامب بأنه سيناقش "كل شيء تقريبا" مع شي جينبينغ. ومع ذلك، تتوقع مديرة شؤون الصين في مجموعة "أوراسيا" (Eurasia Group) دان وانغ أن تكون الرسوم الجمركية "الموضوع الرئيسي" في المناقشات.

وترى وانغ أن "شي جينبينغ لم يكن ليقوم بهذه الزيارة لولا وجود نتائج ملموسة يمكن تحقيقها بشأن الرسوم الجمركية أو التوصل إلى هدنة تجارية".

وتجري بكين وواشنطن محادثات حول إطار عمل لخفض الرسوم الجمركية يشمل سلعا بقيمة 30 مليار دولار من كل جانب، وفق وزارة التجارة الصينية.

وكان قد تم الاتفاق على هذا الهدف خلال اللقاء الذي جمع بين شي وترامب في بكين في مايو. كما قررا حينها إنشاء مجالس صينية-أميركية للتجارة والاستثمار تهدف إلى تخفيف حدة التوترات التجارية.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الثلاثاء أنه سيلتقي في عطلة نهاية الأسبوع بنائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين خه لي فنغ؛ لإجراء محادثات تهدف إلى تمهيد الطريق قبل القمة المرتقبة.

ما نقاط القوة التي تمتلكها الصين؟

نجحت بكين العام الماضي في دفع واشنطن للتراجع عن فرض رسوم جمركية، وذلك بعد أن فرضت قيودا صارمة على صادرات "العناصر الأرضية النادرة"؛ وهي مواد لا غنى عنها للصناعات الحديثة وتسيطر الصين على عمليات معالجتها.

وتؤكد دان وانغ من مجموعة "أوراسيا" أن "الصين لا تزال تحتفظ بالأفضلية" في هذا الملف.

وتشير وانغ إلى أن سلاسل التوريد الخاصة بالعملاق الآسيوي تتميز بـ"مرونة عالية"، وأن صادراته لم تتأثر بشكل كبير جراء الرسوم الجمركية الأميركية.

إلى ذلك، لا يزال الثقل الدبلوماسي للرئيس شي جينبينغ كبيرا، فهو يجري محادثات شبه أسبوعية مع قادة أجانب، وقد التقى مؤخرا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

ما الذي يأمله ترامب؟

شهدت أسعار النفط ارتفاعا حادا تزامنا مع الحرب ضد إيران. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الحاسمة للكونغرس في نوفمبر، تسعى إدارة ترامب إلى تهدئة مخاوف الأميركيين بشأن قدرتهم الشرائية. ويُعد الحصول على وعود من الصين بشراء منتجات زراعية أميركية، ولا سيما فول الصويا، هدفا متكررا في المحادثات التجارية مع بكين.

كما أن استقبال شي جينبينغ سيتيح لدونالد ترامب فرصة لتعزيز صورته كرجل دولة.

ما العقبات الأخرى؟

تظل تايوان، الجزيرة التي تطالب الصين بالسيادة عليها، نقطة الخلاف الرئيسية بين الصين والولايات المتحدة... إذ إن الولايات المتحدة تواصل بيع الأسلحة للسلطات التايوانية التي تتبنى نهجا استقلاليا، ما يثير غضب بكين ويؤجج التوترات.

وهناك قضية حساسة أخرى تتمثل في الدعم التجاري والدبلوماسي الصيني لطهران. فقد أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" في مقال نشرته أخيرا بأن كيانات صينية زودت إيران بصور التقطتها الأقمار الاصطناعية لقاعدة عسكرية تضم قوات أميركية في الأردن، في معلومات نفتها بكين. كما أعلنت الصين الأربعاء عن استعدادها للدفاع عن "المصالح المشروعة" لإيران.

ويخوض الجانبان الصيني والأميركي أيضا سباقا تكنولوجيا محتدما، لا سيما من أجل الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وكانت الولايات المتحدة قد اتهمت الأسبوع الماضي شركات صينية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بنسخ واستغلال نماذج أميركية على نطاق واسع.