ثقافة

“روميو وجولييت” و“شفيقة ومتولي” تفتتحان المنافسات في مهرجان ظفار الدولي للمسرح

16 سبتمبر 2026
16 سبتمبر 2026
فيما تتواصل العروض بمشاركات عربية ودولية وبرامج تدريبية

يواصل مهرجان ظفار الدولي للمسرح فعالياته، حيث عرض مساء أمس أولى العروض المسرحية المنافسة، حيث شهدت خشبة مسرح المديرية العامة للتراث والسياحة بصلالة العرض المسرحي الإسباني «روميو وجولييت» ضمن مسار النخبة، بحضور جماهيري من محبي الفن المسرحي.

قدم العرض صياغة درامية واستعراضية معاصرة للروائع الشكسبيرية الكلاسيكية، عبر إعادة تفكيك النص وتجسيده برؤية أندلسية تعتمد على فلسفة فن الفلامنكو.

واستند العمل في بنائه الدرامي إلى تحويل الحوار النصي التقليدي إلى لغة حركية وتعبيرية عالية الكثافة، متكئًا على دمج الأداء المسرحي بموسيقى الفلامنكو الحية؛ حيث انسجمت المقطوعات الغنائية (Cante) ونغمات الجيتار الإسباني (Toque) لتشكيل البُعد الصوتي المحرك للصراع التاريخي بين عائلتي «كابوليت» و«مونتاغيو»، مما أضفى طابعًا حسيًا يعكس الشغف والقدر المحتوم للشخصيات الرئيسية.

واعتمدت الرؤية الإخراجية على تكوين بصري مجرد قائم على منصات خشبية دلالية تتيح حرية الحركة للراقصين والممثلين، مع توظيف إضاءة بصرية تباينية بين الدرجات الزرقاء التي رمزت للقدر والجفاء، والأضواء الحمراء الدافئة التي أبرزت لحظات الشغف والمواجهة التراجيدية، مما جعل الصورة البصرية عنصرًا مشاركًا في سرد الأحداث وتعميق الدلالات النفسية.

وقدّم العرض أمام لجنة تحكيم مسابقة عروض النخبة المكونة من الدكتور عبدالكريم جواد، وبِعضوية الدكتور حسين الحكم من الكويت، والدكتورة لطيفة أحرار من المغرب، والدكتور إسلام النجدي من مصر، والدكتور بيتر بارلو من المملكة المتحدة، والدكتور خيسوس سالجادو من إسبانيا، والدكتور جون ونح يون من كوريا الجنوبية.

شفيقة ومتولي

كما شهد مسرح مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه العرض المصري «شفيقة ومتولي» لمسرح الطليعة، الذي ينافس ضمن مسار العروض الكبرى، من إخراج أمير اليماني، وبطولة محمد فريد ويسرا المنسي ومنة اليمني وداليا حربي وأحمد عودة وتقى طارق وإسلام مصطفى وصلاح السيسي وأحمد راضي وعبدالله شوقي وجوزيف مجدي.

وسبق أن شارك العرض في المهرجان القومي للمسرح المصري، وحصد عدة جوائز هي: جائزة أفضل عرض مسرحي، وجائزة أفضل مخرج، وجائزة أفضل أداء حركي، وجائزة أفضل ديكور.

تدور أحداث العرض حول قصة «شفيقة ومتولي»، وهي ملحمة شعبية مصرية حدثت في صعيد مصر، وقدّمها المخرج برؤيته الخاصة التي تجاوزت القصة الواقعية، لتعاقب جدران بيت متولي على جرمه وتقوم بحبسه داخلها.

وقدّم العرض أمام لجنة تحكيم المسار المكونة من الفنان أيمن زيدان من سوريا رئيسًا، وبِعضوية الفنان أحمد بدير من مصر، والفنان منذر رياحنة من الأردن، والسينوغراف جان جي لوكان من فرنسا، والدكتور أندرو سوليفان من المملكة المتحدة، والنجمة هيفا حسين من البحرين، والفنان طالب كحيلان من سلطنة عُمان.

وقال المخرج أمير اليماني: «إن المعالجة الجديدة للعمل جاءت انطلاقًا من رؤية إخراجية تسعى إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المجرم على جرائمه، رغم أن شفيقة أخطأت وكان من الممكن معاقبتها بطريقة أخرى.

وقد تمثلت رؤيتي في أن متولي مجرم حتى وإن بدا منتصرًا في الأحداث، وكان لابد من محاسبته، واتضح ذلك بتحويل النهاية إلى محاكمة رمزية تقوم فيها جدران البيت بإدانته وحبسه داخلها مدى الحياة».

وأضاف: سعيد جدًا بإتاحة الفرصة للعرض بالمشاركة في مهرجان ظفار الدولي للمسرح، خاصة أن الدورة الأولى كانت تضم عروضًا عالمية وعربية قوية، ومشاركتي في الدورة الثانية أيضًا ضمن مشاركات أقوى وأكثر تنوعًا.

وأعتز بتواجدي ضمن هذه التظاهرة المسرحية التي جمعتنا في بلد جميل. وقبل حضوري إلى محافظة ظفار شاهدت بعض المقاطع التي توضح جمال طبيعتها، حيث تضاهي أجمل الوجهات السياحية في أوروبا.

من جانب آخر، أقيمت حلقة عمل «الممثل والجسد والمساحة والفراغ» ضمن فعاليات مهرجان ظفار الدولي للمسرح، قدّمها الفنان والمخرج المسرحي السوري جهاد سعد، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثانية من المهرجان.

وتتناول حلقة العمل العلاقة بين الممثل وجسده، وقدرة الفنان على توظيف الحركة والأداء الجسدي في التعامل مع الفضاء المسرحي، إلى جانب استكشاف مفهومي المساحة والفراغ باعتبارهما عنصرين أساسيين في تشكيل الصورة المسرحية وبناء العلاقة بين الممثل والمكان والمتلقي.

وتأتي الورشة ضمن البرنامج التدريبي لمهرجان ظفار الدولي للمسرح، الذي يجمع خلال دورته الثانية مجموعة من التجارب والعروض والفعاليات المسرحية العربية والدولية، إلى جانب البرامج المعرفية والتدريبية التي تستهدف تطوير أدوات الفنانين والمشاركين في مجالات الأداء المسرحي.