No Image
الرياضية

تمارين يومية وجهود مكثفة لأبطال المنتخب البارالمبي على أرضية مجمع بوشر

12 سبتمبر 2026
12 سبتمبر 2026

"تصوير: عبدالواحد الحمداني"

تكثف اللجنة البارالمبية العُمانية جاهزيتها استعدادًا لخوض غمار دورة الألعاب الآسيوية العشرين "آيتشي ناغويا 2026" في اليابان، التي تقام على فترتين، الأولى لرياضات الأسوياء خلال الفترة من 19 سبتمبر إلى 4 أكتوبر، والثانية لرياضات ذوي الإعاقة التي تقام خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر والتي تستعد اللجنة للمشاركة بها.

ويأتي تكثيف الاستعداد من خلال زيادة جرعة التمارين اليومية لأبطال عُمان من لاعبي منتخب ألعاب القوى البارالمبيين، المتمرسين في عدد من الرياضات، أبرزها رمي الرمح، ورمي الجلة، ورمي الصولجان، والجري الذي يختلف مفهومه عن جري الأسوياء، إذ يجري المتسابق البارالمبي في أحد فئات الجري عبر كرسي متحرك مخصص للسرعة.

واتضحت لديّ صور هذه الرياضات المخصصة لذوي الإعاقة، حينما نزلت جريدة عمان على واحدة من الأرضيات المفتوحة بمجمع السلطان قابوس الرياضي في بوشر، حيث يمارس أبطال عُمان البارالمبيون تمارينهم اليومية، وفي ساعات العصر الأولى من يوم الأربعاء الماضي، ورغم حرارة الأجواء التي تزيد من جرعة التعب، بدأ اللاعبون واللاعبات بحماس كبير، مصطفين في مراكزهم، إذ يتدرب كل واحد منهم على رياضته التي يتقنها، وبعضهم لا يكتفي برياضة واحدة، فهو المتقن لعدد من الرياضات ويطمح أن يرجع من اليابان بالذهب، وكل ذلك بتوجيهات من المدربين العُمانيين للمنتخب البارالمبي عوف المعمري، وأسعد القرني، اللذين التقتهما "عمان" في أرضية ملعب التمارين، ليضعان آمالهما بلاعبي المنتخب البارالمبي لحصد الإنجازات لبلدنا الغالية.

مستعدون للمشاركة

يقول عوف المعمري، مدرب المنتخب البارالمبي لألعاب القوى لذوي الإعاقة: "مستعدون للمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية في الفئة المخصصة لذوي الإعاقة، ولدينا 12 لاعبًا ولاعبة متأهلين، نتمنى أن يشارك جميع اللاعبين بالدورة، وأن نتمكن من إضافة ميداليات جديدة على مستوى آسيا، إلى جانب تحقيق أرقام جديدة تؤهلهم للمشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس".

وحول معيار التأهل الذي ذكره في بداية حديثه، قال المعمري: "التأهل يعتمد على المشاركة في البطولات، حيث إن كل فئة من فئات ذوي الإعاقة لديها رقم تأهيلي محدد، ويجب على اللاعب تحقيق هذا الرقم أثناء مشاركاته".

وعن أنواع الرياضات قال: "اللاعبون متخصصون في مسابقات الرمي، ومنها رمي الجلة، ورمي الرمح، ورمي القرص، وكذلك رمي الصولجان، وهناك بعض اللاعبين المتخصصين في لعبتين، مثل رمي الجلة ورمي الصولجان، والبعض الآخر متخصص في رمي الجلة والرمح، حقيقة طموحاتنا دائمًا عالية، فقد حققنا في البطولة الماضية في آسيا أربع ميداليات، ونأمل أن يزيد عدد الميداليات في هذه البطولة إلى ست ميداليات، وكذلك أن يزيد عدد اللاعبين المتأهلين إلى أولمبياد لوس أنجلوس".

طموحات كبيرة

وعلى جانب آخر من ميدان التمرين، يقف مدرب المنتخب أسعد القرني إلى جانب الأبطال، لضبط مسار التدريبات، وصقل قدرات اللاعبين، وشحذ هممهم لتحقيق هدف الظفر بالميداليات، ويقول القرني: "فيما يتعلق بالتدريب ومدته اليومية، فإن تدريباتهم مماثلة لتدريبات الأشخاص الأسوياء من ناحية جدول الساعات وبذل الجهد، والأمر الذي يختلف مع ذوي الإعاقة هو إدخال بعض التعديلات التي تتناسب مع نوع الإعاقة، ففي البداية نحدد نوع الإعاقة، فالتعامل مع اللاعب الكفيف يختلف عن التعامل مع لاعب مصاب بالشلل الدماغي، كما أن إصابات النخاع الشوكي والبتر تتطلب كل منها أسلوبًا خاصًا في التدريب، ويعتمد ذلك كله على نوع الإعاقة".

وأضاف المدرب أسعد القرني: "فيما يتعلق بدورة الألعاب الآسيوية، فهي تُقام كل أربع سنوات، ولذلك نبدأ، فور انتهاء كل دورة، الاستعداد للدورة الآسيوية المقبلة، وبعد انتهاء دورة الألعاب الآسيوية، سيكون هدفنا الأساسي بطولة العالم التي ستُقام في العام المقبل، بإذن الله، ثم نبدأ مباشرة الاستعداد لدورة الألعاب البارالمبية، وهكذا ما إن ننتهي من مشاركة دولية حتى نبدأ في الاستعداد لما بعدها وإن كانت المدة طويلة، والخلاصة أن التمارين اليومية لا تتوقف حفاظًا على لياقة اللاعبين الذين يبادرون بالحضور اليومي من أماكن بعيدة، إيمانًا بفوائد الرياضة وانعكاساتها الإيجابية عليهم".

وعن الجانب النفسي للاعبين، قال القرني: "نعطي هذا الجانب اهتمامًا كبيرًا، وهو يختلف من إعاقة إلى أخرى، فالتدريب الذهني والاستعداد النفسي لا يقلان أهمية عن الاستعداد البدني، ولهما دور كبير جدًا في تطور اللاعب وتحقيق الإنجازات، وكلما كان اللاعب مستعدًا نفسيًا، ازدادت فرصه في تحقيق إنجازات أكبر".

وعن طموحات المنتخب في الدورة الآسيوية، قال: "كما عوّدنا الشارع الرياضي، سنحقق ميداليات في كل دورة بارالمبية آسيوية، وحصدنا في دورة إندونيسيا عام 2018 عددًا جيدًا من الميداليات الآسيوية، كما حققنا في الدورة التالية التي أُقيمت في الصين أربع ميداليات، ونطمح هذه المرة إلى تحقيق ست ميداليات".

خطة من الصفر

وبينما كانت اللاعبة البارالمبية البطلة إيمان الشامسي تتمرن على رمي الرمح، وهي جالسة على مقعد التمرين الموثق بالأحزمة، وجهنا لها أسئلتنا عن استعداداتها وتاريخها في البطولات، وذلك بعد رمية من رمياتها المتقنة، فقالت: "بدأنا التدريبات وفق خطة من الصفر، وكانت في البداية تمارين بسيطة، لكننا أكملنا الآن شهرًا من التدريبات، وندخل في الوقت الحاسم الذي يتطلب تمارين مكثفة، التدريبات شبه يومية، حيث نتمرن ستة أيام في الأسبوع، ويكون يوم الجمعة يوم راحة، ونطمح إلى تحقيق الميداليات الذهبية وتحقيق أرقام جديدة، ورفع علم سلطنة عُمان، وكانت آخر مشاركاتي في الجائزة الكبرى المغربية بالمغرب، حيث حققت المركز الثاني في رمي الرمح، والمركز الثالث في دفع الجلة، ثم شاركت بعدها في الملتقى الدولي في تونس، وحققت المركز الثاني في رمي الرمح، وكانت تلك آخر مشاركاتي قبل نحو شهرين".

وتابعت الشامسي حديثها: "أشارك في منافسات الرمح ودفع الجلة، وهناك فرق بينهما، فرمي الرمح يحتاج إلى الخفة، بينما دفع الجلة يحتاج إلى الدفع والطاقة والقوة، لأننا ندفع كرة حديدية، وفي منافساتنا توجد فئات، وحتى ضمن الفئات النسائية هناك تصنيفات، وأنا أشارك ضمن فئة F34، وأتنافس مع لاعبات من الفئة نفسها، وهي فئة خاصة بإعاقات الشلل الدماغي".

بطل آسيوي

وكذلك استوقفنا البطل الآسيوي محمد القاسمي، بينما كان يتدرب على رمي الجلة، لنتعرف على مسيرته واستعداداته للمنافسات، فقال: "أنا لاعب في ألعاب القوى، وأمارس ثلاث رياضات هي رمي الجلة والصولجان ورمي القرص، وفي العام الماضي حققت المركز الأول (الميدالية الذهبية) في بطولة آسيا في رمي الجلة، أما عن التدريب اليومي فهو مهم جدًا لتطوير المستوى، خصوصًا عندما يكون التدريب على فترتين صباحية ومسائية، وأحيانًا أواصل التدريبات حتى من دون وجود معسكر".

وحول الاختلافات بين الألعاب التي يمارسها قال: "هناك اختلاف بين رمي الجلة والصولجان، فالصولجان رياضة تعتمد على الخفة والمرونة، وهي بديل لرمي الرمح الذي لا أستطيع ممارسته بسبب نوع الإعاقة، فبعض الألعاب لا تتناسب مع حالتي، لذلك تأتي البدائل مثل الصولجان، وهو خفيف الوزن، أما رمي الجلة فتعتمد بشكل أساسي على القوة البدنية، والجلة كرة أكبر قليلًا من قبضة اليد، وهي ثقيلة وتمسك بيد واحدة".

وعن البدايات قال: "بدأت ممارسة الرياضة البارالمبية منذ عام 2018، وكانت أول بطولة أشارك فيها بعد انضمامي إلى المنتخب هي بطولة فزاع لذوي الإعاقة في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ونافست خلالها بحماس كبير وحققت المركز الثالث في رمي الجلة، وتتركز إنجازاتي في رمي الجلة والصولجان، وفي الصولجان حققت المراكز الأولى والثانية في عدد من مشاركاتي الداخلية والخارجية، كما أمارس رياضة رمي القرص".

استعدادا للآسيوي

وعلى كرسيها المتحرك الرياضي، اختارت البطلة البارالمبية روان الحسني مسارا للتسابق مع طموحاتها، آملة في تحقيق الذهب لتنافس بعزيمة متقدة في البطولة الآسيوية، وبعد وصولها إلى نقطة الانطلاق، عائدة من آخر نقطة بالمسار، استوقفناها للسؤال عن الاستعدادات وعن تاريخها الرياضي، فقالت: "أنا لاعبة في منتخب سلطنة عُمان، وأشارك في سباقات الجري عبر الكراسي المتحركة، إلى جانب مشاركتي في ألعاب القوى، شاركت في أول بطولة في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، ثم شاركت في المغرب، وكانت آخر مشاركاتي في تونس، حيث حققت المركز الرابع في سباق 400 متر، والمركز الثالث والميدالية البرونزية في منافسة أخرى".

وعن مدى التدريب اليومي قالت: "نتدرب يوميًا استعدادًا للاستحقاق الآسيوي، ونبدأ التدريبات في الساعة الخامسة عصرًا تقريبًا، وننتهي عند السابعة، وأحيانًا أستمر حتى الثامنة، لأنني أشارك في رمي الرمح كذلك، وبعدها أبدأ تدريبات الكرسي المتحرك".

وحول الرياضات الأخرى التي تشارك فيها تحدثت بقولها: "أشارك عادة في ثلاث مسابقات هي رمي الرمح ودفع الجلة ورمي القرص، لكنني أركز حاليًا على رمي الرمح، والتدريبات شاقة ومتعبة، لكنها في الوقت نفسه جميلة، وأنا في الأساس أشارك في سباقات الجري عبر الكراسي المتحركة، وسبق أن شاركت في سباقات محلية، وكان آخرها سباق بنك مسقط".

واختتمت بالحديث عن طموحاتها، قائلة: "طموحي أن أحقق مركزًا يليق بهذا التعب والجهد اليومي، وأن أحقق إنجازًا في البطولة المقبلة، وأتمنى أن أكون عند مستوى المنافسة، وأن أقدم أفضل ما لدي".