No Image
الاقتصادية

تحولات متسارعة في سوق السيارات المستعملة .. و"الهجينة" تتصدر أولويات المستهلكين

02 سبتمبر 2026
02 سبتمبر 2026

يشهد سوق السيارات المستعملة في سلطنة عُمان تحولات متسارعة وتغير توجهات المستهلكين مع دخول السيارات الهجينة وارتفاع تكاليف الاستيراد والصيانة إلى جانب توسع التسويق عبر المنصات الرقمية. وترصد «عُمان» في هذا الاستطلاع واقع السوق، والعوامل المؤثرة في الأسعار والطلب وأهمية الفحص والشفافية في حماية المستهلك.

Image

قال زاهر بن زهران الصارمي، خبير في قطاع السيارات: إن سوق السيارات المستعملة يُعد من الأسواق المستمرة التي تحافظ على نشاطها إلا أن مستويات العرض والطلب فيه تتغير تبعا لتوجهات المستهلكين واحتياجاتهم. ففي فترات سابقة كان الإقبال يتركز بصورة كبيرة على السيارات الصغيرة بينما يتجه المستهلك اليوم نحو السيارات الهجينة في ظل تطور التقنيات واحتدام المنافسة ودخول علامات تجارية جديدة إلى السوق.

وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية وحرص المستهلكين على خفض تكاليف الوقود أسهما في زيادة التوجه نحو السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن والسيارات الكهربائية ذات المدى الممتد إلى جانب السيارات الكهربائية بالكامل. وفي المقابل لا تزال غالبية السيارات المتوافرة في سوق المركبات المستعملة تنتمي إلى الأجيال السابقة التي تعتمد على محركات الوقود التقليدية.

ولفت الصارمي أن توجه الحكومة نحو التوسع في توفير محطات وأجهزة شحن السيارات الكهربائية يدعم التحول إلى وسائل نقل أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. إلا أن هذا النوع من المركبات لا يزال متوافرا بصورة أكبر لدى الوكالات باعتباره سيارات جديدة، متوقع أن يبدأ حضوره بصورة أوسع في سوق السيارات المستعملة خلال السنوات الخمس أو الست المقبلة.

ولفت إلى أن عددا متزايد من المستهلكين يتجه حاليا إلى شراء السيارات الجديدة غير المستخدمة خصوصا مع توسع الصانع الصيني في تزويد المعارض بالسيارات الجديدة وعدم اقتصار توزيعها على الوكيل أو المستورد. وأوضح أن بعض المعارض أصبحت تستورد سيارات من علامات مثل «روكس» و«ليوبارد» و«دينزا»، وتعرضها بأسعار تنافسية مع توفير ضمانات مناسبة الأمر الذي زاد المنافسة وترك أثر مباشر في حركة سوق السيارات المستعملة وأسعارها.

وأوضح أن تحديد السعر العادل للسيارة المستعملة وقيمتها عند إعادة البيع يعتمد على مجموعة من العوامل الرئيسة، في مقدمتها العلامة التجارية وسنة الصنع إلى جانب نظافة السيارة وحالة هيكلها ومقصورتها الداخلية فضلا عن وضعها الميكانيكي والتقني وعدد الكيلومترات التي قطعتها ، مشيرا إلى أن السوق يؤدي دورا أساسيًا في تقييم السعر العادل إذ توجد مستويات سعرية متعارف عليها لكل فئة من السيارات. وبناء على العلامة التجارية والطراز وسنة الصنع، ثم الحالة العامة والفنية للسيارة والمسافة المقطوعة، يمكن تحديد قيمتها التقريبية وسعرها المناسب في السوق.

وأضاف أن بلد استيراد السيارة يُعد أحد العوامل المؤثرة في تحديد سعرها وقيمتها عند إعادة البيع ويفضل المستهلكون بعض أنواع الوارد على غيرها. فعلى سبيل المثال تحظى السيارات الواردة من كوريا وكندا بإقبال جيد نظرا إلى تقارب مواصفاتها مع المواصفات الخليجية، واعتماد عداداتها على الكيلومتر، إلى جانب انخفاض الحوادث المسجلة على بعضها مقارنة بالسيارات الواردة من السوق الأمريكي.

وأوضح الصارمي أن هذه المزايا قد ترفع أسعار السيارات الكورية والكندية نسبيًا مقارنة بالوارد الأمريكي، كما تسهّل على المستهلك استخدامها وقراءة بياناتها دون الحاجة إلى تحويل القياسات من الأميال إلى الكيلومترات.

وأكد الصارمي أن المستهلك ينبغي له قبل شراء سيارة مستعملة التحقق من سلامة مجموعة من الأجزاء الفنية الرئيسة وفي مقدمتها المحرك وناقل الحركة ونظام الدفع، بما يشمل الترس التفاضلي «الدفرنس» والمحاور وعمود نقل الحركة، إلى جانب نظام التكييف والتجهيزات الكهربائية.

وأوضح أنه عند شراء سيارة واردة سبق تعرضها لحادث وإصلاحها، يجب التأكد من جودة أعمال التصليح، ومعرفة ما إذا كانت قطع الغيار المستخدمة أصلية أم تجارية، فضلًا عن فحص موقع الحادث ومدى تأثيره في الأنظمة المرتبطة به.

وأشار إلى أنه إذا كان الحادث في الجهة الأمامية، خصوصًا بالقرب من الإطارات، فينبغي فحص منظومة التوجيه والتأكد من عملها بصورة سليمة. أما إذا كان الضرر في الجهة الخلفية لسيارة تعمل بنظام الدفع الخلفي، فيجب التحقق من سلامة الترس التفاضلي ومكوناته.

وأضاف أن فحص نظام التعليق يُعد من الخطوات المهمة؛ لما له من دور مباشر في اتزان السيارة وثباتها وسلامة قيادتها، مؤكدًا أهمية إخضاع السيارة لفحص فني شامل قبل اتخاذ قرار الشراء.

ويرى الصارمي أن سوق السيارات المستعملة في سلطنة عُمان وصل إلى مستوى متقدم من الشفافية في ظل توافر تقارير المركبات وانتشار الورش والمختصين الذين يقدمون خدمات الفحص الفني وتقييم السيارات قبل الشراء ما أسهم في جعل حالة المركبة وتفاصيلها أكثر وضوحا للمستهلك مقارنة بالسابق.

وأشاد بدور شرطة عُمان السلطانية في فحص المركبات المستوردة من خلال التحقق من سلامة الهيكل ورقم القاعدة «الشاصي»، والكشف عن أعمال اللحام أو الإصلاحات التي أُجريت على المركبة، ثم تقييمها وتصنيفها استنادًا إلى نتائج الفحص، الأمر الذي يعزز ثقة المستهلك ويحد من المخاطر المرتبطة بشراء السيارات الواردة.

وأشار إلى أن الأسواق الخارجية، ومنها السوق الأمريكي، توفر تقارير توضح تاريخ المركبة والحوادث التي تعرضت لها، إذ أصبح بإمكان المشتري الاطلاع على موضع الضرر وتفاصيله من خلال رقم القاعدة. كما بات عدد من التجار يزودون المستهلك بصور الحادث وتقارير المركبة، ويتيحون له فحصها لدى أي جهة متخصصة يختارها.

وأكد الصارمي أن حماية المستهلك تبدأ من حرصه على إجراء فحص فني شامل قبل إتمام عملية الشراء، وعدم الاكتفاء بالمظهر الخارجي أو المعلومات التي يقدمها البائع. ويمكن للمستهلك عرض المركبة على ورشة موثوقة أو فني متخصص للكشف عن العيوب والأعطال المحتملة وتقييم حالتها الفعلية.

وأضاف أن ارتفاع وعي التجار ووضوح تفاصيل السيارات المعروضة أسهما في تعزيز الشفافية داخل السوق، إلا أن المستهلك يظل شريكًا أساسيًا في حماية حقوقه، من خلال التحقق من تاريخ المركبة وفحصها جيدًا قبل اتخاذ قرار الشراء.

Image

من جانبه، أضاف هلال بن حميد الحوسني، صاحب معرض الحوسني للسيارات: إن سوق السيارات يشهد انتشارا واسع للسيارات المستوردة التي تمثل النسبة الأكبر من المركبات المعروضة في المعارض ولا سيما سيارات "السيدان" ، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تتصدر حاليا أسواق الاستيراد تليها الصين.

وبيّن الحوسني أن ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن انعكس بصورة ملحوظة على سوق السيارات المستعملة و حافظت السيارات المسجلة قبل الأزمة على استقرار أسعارها في حين شهدت السيارات المستوردة حديثا ارتفاع واضح. كما ارتفعت أسعار قطع الغيار الجديدة والمستعملة إلى جانب زيادة تكاليف الإصلاح والصيانة.

وأشار إلى أن الزيادة الملحوظة في أعداد المعارض وتوسع نشاط التجار الأفراد بمن فيهم تجار من جنسيات غير عُمانية، تُعد من أبرز التحديات التي تواجه سوق السيارات المستعملة حاليا مؤكدا أن ذلك انعكس سلبا على مبيعات المعارض بشكل عام.

وأكد الحوسني أن البنوك وشركات التمويل تؤدي دورا مهما في تنشيط السوق المحلية من خلال تسهيل إجراءات الحصول على التمويل وتبسيط المعاملات وخفض معدلات الفائدة بما يعزز قدرة المستهلكين على شراء السيارات.

وأضاف أن القدرة الشرائية للمستهلكين شهدت تغيرا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة ارتفاع أسعار السيارات والتعقيدات التي يواجهها بعضهم لدى البنوك وشركات التمويل الأمر الذي انعكس على نوع السيارات المطلوبة وقيمتها.

Image

من جانب آخر، قال أحمد بن صالح الحنظلي، من معرض «Twins Motors»، إن منصات البيع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت من أهم أدوات التسويق في قطاع السيارات المستعملة وأسهمت في الوصول إلى شريحة أوسع من العملاء وإتاحة عرض السيارات ومواصفاتها بصورة واضحة وسريعة مما عزز حضور المعرض ورفع مستوى ثقة العملاء.

وأوضح الحنظلي أن البيع المباشر بين الأفراد عبر المنصات الرقمية أسهم في زيادة المنافسة في السوق لكنه دفع المعارض في الوقت نفسه إلى تطوير خدماتها والارتقاء بجودة السيارات المعروضة ومستوى خدمة العملاء مؤكدًا أن تميز المعرض لم يعد يعتمد على السعر فقط وإنما على الثقة والمصداقية .

وأشار إلى أن شراء السيارة من معرض متخصص يوفر للعميل قدرا أكبر من الأمان والوضوح من خلال فحص المركبة والتحقق من حالتها وتقديم المعلومات اللازمة عنها إلى جانب تسهيل إجراءات الشراء وتوفير خدمة أفضل للعميل.

وتوقع أن يشهد بيع السيارات المستعملة وتسويقها خلال السنوات المقبلة اعتمادا أكبر على المنصات الرقمية والتقنيات الحديثة مشيرا إلى أنه مهما تطورت أدوات البيع والتسويق، ستظل جودة السيارة والمصداقية وثقة العميل العوامل الأهم في نجاح المعارض واستمرارها.