No Image
العرب والعالم

أم تروي لحظات فقدان طفليها في مأساة انقلاب عبارة قبالة قبرص

31 أغسطس 2026
31 أغسطس 2026

غيرنه"رويترز": ⁠شعرت أيتن بيتشر بأن ابنتها البالغة 12 عاما تفلت من بين يديها وتختفي عندما انقلبت عبارة قبالة ​سواحل شمال قبرص أمس ، ​في حادث أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص.

وابنتها ميراي، وابنها محمد أساف البالغ ستة أعوام، من بين نحو 20 شخصا لا يزالون في عداد المفقودين حتى اليوم الاثنين، وواصلت فرق الإنقاذ البحث عن ناجين في مياه يزيد عمقها على 500 متر.

وقالت أيتن وهي تبكي "كانت (ابنتي) تقول 'لا تتركي يدي'. ولم أتركها. أقسم أنني لم أتركها".

وأضافت أن حقيبة سقطت ⁠فوق الفتاة، مما جعل الابنة تفلت من قبضتها. وتمكنت الأم من الإمساك بقدم ابنتها، لكن ⁠حذاءها الملطخ بزيت المحرك المتسرب من العبارة المنقلبة انزلق من بين يديها.

وانقلبت العبارة مزدوجة البدن، التي كانت تقل 267 شخصا، أمس قبالة ميناء غيرنه. وتشبث ناجون قدر استطاعتهم ببدن العبارة، وأنقذتهم سفن عابرة وسلطات خفر السواحل.

وأشارت روايات منفصلة ‌إلى أن العبارة العريضة اهتزت بعنف قبل أن ترتطم ​بسطح البحر، مما أدى ⁠إلى تهشم جزء من مقدمتها عند الاصطدام. وكانت عواصف شديدة ضربت قبرص يوم ​السبت، وظل البحر هائجا أمس الأحد وقت ‌وقوع الكارثة.

- عائلات تنتظر المستجدات -

جلس بعض المنتظرين يبكون في صمت، وتصفح آخرون هواتفهم المحمولة بحثا عن أحدث المستجدات.

ولم يتضح ما إذا كان هناك ​أشخاص ما زالوا عالقين داخل العبارة التي تستقر الآن في قاع البحر.

وأظهرت لقطات مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أن بعض الأشخاص كانوا لا يزالون عالقين داخل إحدى مقصورات السفينة لحظة انقلابها.

وقال هايري بيتشر زوج أيتن إن كل شيء حدث بشكل مفاجئ.

وأضاف "لم نتمكن من فعل أي شيء. فقدنا طفلينا. بذلنا جهودا كبيرة لكننا لم ‌نتمكن من إنقاذهما. اثنان من أطفالي رحلا. أحد أبنائي ما زال على قيد الحياة. اثنان من ​أطفالي رحلا. اثنان من أصل ثلاثة أطفال فقدتهما. تركناهما. سنغادر هذه الجزيرة ونتركهما فيها".

وقال مسؤولون إن غواصين ​من تركيا ‌يساعدون ⁠في عمليات البحث. وقدموا تقديرات متباينة لعدد المفقودين، وذكر البعض أن العدد 19 وأشار آخرون إلى أنهم 18 مفقودا.

وواجهت العبارة مشكلة بعد وقت قصير من مغادرتها غيرنه متجهة إلى ميناء طاشوجو التركي في إقليم ​مرسين، وهي إحدى الرحلات البحرية اليومية التي تربط شمال قبرص بتركيا.

واحتجزت ⁠السلطات القبطان والطاقم ​لاستجوابهم. وأمرت محكمة اليوم الاثنين باحتجاز تسعة أشخاص مرتبطين بتشغيل السفينة لمدة ثلاثة أيام، لمساعدة الشرطة في تحقيقاتها.

وقالت السلطات إن السفينة كانت تحمل شهادة صلاحية للإبحار سارية المفعول.

وجلست أيتن بيتشر على كرسي استلقاء خارج ميناء غيرنه اليوم الاثنين تترقب أي مستجدات عن مصير طفليها، وبدت عيناها متورمتين وشبه مغمضتين من فرط البكاء.

وقالت ​وهي تشير إلى ياقة قميصها "كان كل شيء زلقا كالزيت، وكان هناك وقود ديزل، وكانت ​أقدامنا تنزلق. كان المكان كله زلقا كأنه مغطى بالزيت. انزلقت من يدي. وتمسك محمد آساف بوالده من هنا (ياقة القميص)، وهو يقول: يا أبي".