No Image
الاقتصادية

ولاية الرستاق.. مقومات تاريخية وسياحية وتنموية تعزز مكانتها مركزًا إداريًا لـ"جنوب الباطنة"

30 أغسطس 2026
30 أغسطس 2026

العُمانية/ تواصل ولاية الرستاق تعزيز حضورها كإحدى أبرز الوجهات التاريخية والسياحية والتنموية في محافظة جنوب الباطنة، مستفيدة من موقعها بوصفها المركز الإداري للمحافظة، وما تزخر به من مقومات متنوعة تجمع بين الإرث التاريخي العريق والطبيعة الجبلية والمائية والزراعية، إلى جانب ما تشهده من مشروعات خدمية وتنموية تستهدف الارتقاء بمستوى البنية الأساسية وتعزيز جودة الحياة ودعم النشاط السياحي والاقتصادي.

Image

وقال سعادة الدكتور يحيى بن سليمان الندابي، والي الرستاق، إن الولاية تمضي بخطى متواصلة نحو تعزيز مقوماتها التنموية والخدمية والاستفادة من إمكاناتها التاريخية والسياحية والطبيعية، مشيرًا إلى أن ما تشهده من مشروعات في مجالات الطرق والمرافق والخدمات وتطوير المواقع السياحية يعكس الاهتمام بتوفير بيئة متكاملة تخدم السكان والزوار وتدعم الحركة الاقتصادية.

وأضاف سعادته أن المقومات التي تتمتع بها الرستاق تمثل أساسًا مهمًا لتطوير القطاع السياحي، ويتيح تكامل المواقع التاريخية مع العيون والأودية والقرى الجبلية والمسارات الطبيعية فرصًا واسعة لتنويع المنتجات السياحية وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من هذه الموارد، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل على تطوير المواقع وتحسين الخدمات المرتبطة بها بما يتناسب مع مكانة الولاية ومقوماتها.

Image

وتضم ولاية الرستاق عددًا من أبرز المعالم التاريخية في سلطنة عُمان، في مقدمتها قلعة الرستاق وحصن الحزم، اللذان يمثلان جانبًا مهمًا من الإرث التاريخي والحضاري للولاية، إلى جانب ما تتمتع به من مواقع طبيعية ومائية تشكل عناصر جذب للزوار من أبرزها ثلاث عيون مائية، هي عين الكسفة وعين الحويت والخبة الزرقاء، إضافة إلى فلج الميسر، الذي يمثل أحد الشواهد على الإرث الزراعي ونظم الري التقليدية التي ارتبطت تاريخيًّا بالمجتمعات العُمانية.

Image

كما تزخر الرستاق بالعديد من الأودية والمواقع الطبيعية، من بينها وادي بني غافر، ووادي الحوقين، ووادي السحتن، ووادي بني عوف، ووادي السن، ووادي الحيملي ووادي بني هني، إلى جانب شلالات الحوقين التي تشكل أحد المواقع الطبيعية البارزة في الولاية، وتبرز كذلك مجموعة من القرى ذات المقومات السياحية والجبلية، من بينها بلد سيت، وجمة بوادي السحتن، والخاضة، بما تتميز به من طبيعة جبلية وخصوصية عمرانية وبيئية تجعلها قابلة لتطوير تجارب سياحية قائمة على الاستكشاف والطبيعة والتراث المحلي.

Image

وعلى مستوى الخدمات الصحية، تضم ولاية الرستاق 10 مؤسسات صحية موزعة على عدد من مناطق وقرى الولاية، بما يعزز توفير الخدمات الصحية للسكان ويقربها من التجمعات السكانية وتشمل المنظومة الصحية مستشفى الرستاق، ومستشفى وادي الحيملي، ومستشفى وادي بني غافر، ومجمع الرستاق الصحي، إلى جانب ستة مراكز صحية هي مركز الرستاق الصحي، ومركز الحوقين الصحي، ومركز الرازي الصحي، ومركز وادي السحتن الصحي، ومركز بلد سيت الصحي، ومركز وادي بني عوف الصحي, ويشكل توزيع هذه المؤسسات الصحية على مختلف المناطق عنصرًا مهمًا في دعم الخدمات الأساسية، خصوصًا في ظل الامتداد الجغرافي للولاية وتنوع تجمعاتها السكانية بين المناطق الحضرية والجبلية والريفية.

وفي القطاع التعليمي، يبلغ عدد المدارس الحكومية في ولاية الرستاق 50 مدرسة موزعة على مختلف مناطق وقرى الولاية، وتخدم الطلبة في مختلف المراحل التعليمية، وتسهم هذه المنظومة في توفير الخدمات التعليمية بالقرب من التجمعات السكانية، وتعكس حجم الامتداد العمراني والجغرافي للولاية، وما يتطلبه ذلك من خدمات أساسية داعمة للنمو السكاني والتنمية المحلية.

Image

كما تشهد ولاية الرستاق تنفيذ عدد من المشروعات الخدمية والتنموية التي تستهدف تطوير البنية الأساسية ورفع كفاءة الطرق والمرافق العامة وتحسين المشهد الحضري وتطوير المواقع السياحية من أبرزها مشروع تصميم ورصف الطرق الداخلية، الذي يستهدف تصميم ورصف 40 كيلومترًا من الطرق الداخلية بالولاية بلغت نحو 33 كيلومترًا، بنسبة إنجاز إجمالية بلغت 80 بالمائة، كما يجري تنفيذ مشروع العبارات الصندوقية في عدد من المواقع، وتم الانتهاء من الأعمال في موقعي صمية والفلج الحديث، إضافة إلى الانتهاء من أعمال العبارات الصندوقية في الحوقين، فيما بلغت نسبة الإنجاز الإجمالية للمشروع 90 بالمائة.

ويعد مشروع ممشى المدينة "سيتي ووك" من المشروعات الحضرية البارزة التي تشهدها ولاية الرستاق، ضمن توجهات تطوير المرافق العامة وتعزيز جودة الحياة وإيجاد وجهة تجمع بين الأنشطة الاجتماعية والترفيهية والخدمية والاقتصادية.

Image

وبلغت نسبة الإنجاز في المشروع 50 بالمائة، ومن المتوقع أن يشكل عند اكتماله إضافة للمشهد الحضري في الولاية، بما يعزز من خيارات السكان والزوار ويهيئ مساحة جديدة للأنشطة التجارية والترفيهية والمجتمعية.

وفي إطار تحسين المداخل والمشهد الحضري للولاية، يتواصل العمل في مشروع تطوير بوابة عقبة الرستاق، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه 60 بالمائة.

ويأتي المشروع ضمن الجهود الرامية إلى الارتقاء بالمداخل والمواقع ذات الأهمية البصرية والجغرافية، بما يعكس الطابع المميز للولاية ويعزز تجربة القادمين إليها، وتتواصل كذلك أعمال إنشاء منتزهات وسط الأحياء السكنية في ثلاثة مواقع هي الحوقين وعمق وجما، وقد بلغت نسبة الإنجاز في المشروع 60 بالمائة.

وتشهد عين الكسفة أعمال تطوير ضمن المرحلة الثالثة من المشروع، حيث بدأت الأعمال أخيرًا في خطوة تستهدف مواصلة الارتقاء بأحد أبرز المواقع السياحية والطبيعية في الولاية.

وفي مجال الطرق، تواصل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العمل على تنفيذ مشروع إعادة تأهيل الطريق القائم من قرية الحزم إلى قرية الوشيل، بطول يقارب 11 كيلومترًا.

ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة الطريق وتحسين مستوى السلامة والانسيابية المرورية، بما يعزز حركة التنقل بين القرى والمناطق المرتبطة بالطريق ويدعم الحركة السكانية والاقتصادية.

وشهدت الولاية كذلك إنجاز عدد من المشروعات خلال الفترة الماضية، من بينها تطوير مدخل الحزم، وإصلاح الأضرار الناجمة عن الحالة الجوية، وصيانة سوق الرستاق للخضار والفواكه، وتركيب أعمدة الإنارة الداخلية بحديقة الرستاق العامة، إلى جانب تركيب أعمدة إنارة في عدد من مواقع الولاية.

ويمثل القطاع السياحي أحد المجالات التي يمكن أن تستفيد بصورة كبيرة من المقومات المتنوعة التي تتمتع بها الرستاق، خصوصًا في ظل وجود مواقع تاريخية وطبيعية ومائية وجبلية متقاربة نسبيًا، بما يتيح تطوير برامج وتجارب سياحية متكاملة تجمع بين زيارة القلاع والحصون والاستمتاع بالعيون والأودية، إلى جانب المسارات الجبلية والقرى التراثية.

وتوفر هذه المقومات فرصًا أمام القطاع الخاص لتطوير مشاريع وخدمات سياحية متنوعة، تشمل مرافق الضيافة والمطاعم والمقاهي والأنشطة الترفيهية وتجارب المغامرات والرحلات الجبلية، بما يعزز القيمة الاقتصادية للمواقع السياحية ويدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وأصحاب الأعمال المحليين.

وفي هذا السياق، أكد سعادة الدكتور يحيى بن سليمان الندابي والي الرستاق أن الولاية تمتلك مقومات تؤهلها لتكون وجهة سياحية متكاملة، مشيرًا إلى أن الاستثمار في المواقع التاريخية والطبيعية وتطوير البنية الأساسية والخدمات السياحية يمثل أحد المسارات المهمة لتعظيم الاستفادة من المزايا النسبية للولاية.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود بين مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، بما يضمن استدامة المشروعات وتعظيم أثرها الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدًا أن أبناء الولاية شركاء في مسيرة التنمية والاستفادة من الفرص التي تتيحها المشروعات والمقومات المحلية.

ووضح سعادته في ختام تصريحه أن خصوصية ولاية الرستاق تبرز في قدرتها على الجمع بين التاريخ والطبيعة والخدمات والتنمية الحديثة لافتًا إلى أن قلعة الرستاق وحصن الحزم والعيون والأفلاج والأودية والقرى الجبلية والمسارات السياحية لا تمثل مجرد مواقع منفردة، بل تشكل منظومة متكاملة يمكن البناء عليها لتطوير تجربة سياحية واقتصادية أكثر تنوعًا، وتعزيز حضور الولاية على خارطة السياحة الداخلية والاستثمار المحلي.