عمان اليوم

"منتدى الاستثمار الاجتماعي" بمحافظة ظفار يناقش إطلاق مبادرات تنموية مستدامة ومتعاظمة الأثر

30 أغسطس 2026
30 أغسطس 2026
تدشين منصة «مستفيد» وتوقيع اتفاقيات تعكس الشراكة في تطوير القطاع

بدأت اليوم أعمال منتدى الاستثمار الاجتماعي والتنمية المستدامة 2026 بمحافظة ظفار، بتنظيم من غرفة تجارة وصناعة عُمان ممثلة بمركز الاستثمار الاجتماعي، وذلك تحت رعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، وبحضور صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد، رئيسة مجلس إدارة مركز الاستثمار الاجتماعي التابع للغرفة، وسعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان.

ويسعى المنتدى للتأكيد على أهمية الانتقال بالاستثمار الاجتماعي من إطار المبادرات والمساهمات التقليدية قصيرة الأجل إلى نماذج استثمارية أكثر تكاملًا واستدامة وتعاظمًا للأثر، تقوم على التمكين والاستثمار في الإنسان، وتعزز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين ومؤسسات المجتمع المدني ورواد الأعمال الاجتماعيين، بما يتيح تبادل الخبرات وبناء الشراكات وبلورة مبادرات عملية قابلة للتنفيذ والقياس والاستدامة.

وأكدت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد، رئيسة مجلس إدارة مركز الاستثمار الاجتماعي التابع لغرفة تجارة وصناعة عُمان، أن الإنسان يظل الاستثمار الأهم باعتباره المحرك للتنمية وصانع مستقبلها، مشيرة إلى أن الاستثمار الاجتماعي ينطلق من هذه الرؤية لإيجاد أثر مستدام يتجاوز حدود المبادرات التقليدية، كما أن التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية يمكن أن تتحول إلى فرص قادرة على تقديم حلول مستدامة من خلال الانتقال من تحديد الاحتياج إلى ابتكار الحل، ثم تطويره ليصبح مشروعًا قابلًا للنمو والاستدامة.

وأوضحت أن القيمة الحقيقية للاستثمار الاجتماعي تُقاس بما يتركه من أثر ملموس في حياة الإنسان والمجتمع، من خلال تمكين الأفراد وتوفير الفرص وتحويل التحديات إلى مسارات للنمو، مؤكدة أن النموذج المنشود يقوم على الانتقال من التحدي إلى الحل، ومن الحل إلى مشروع، ومن المشروع إلى الاستثمار، وصولًا إلى أثر قابل للقياس، بما يسهم في ترسيخ الاستثمار الاجتماعي كنهج تنموي قادر على تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية مستدامة.

وأشار سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، إلى أن تأسيس مركز الاستثمار الاجتماعي جاء انطلاقًا من حرص الغرفة على تعزيز إسهام القطاع الخاص في مسيرة التنمية المستدامة وتوسيع أثره الاقتصادي والاجتماعي، من خلال الانتقال بالمبادرات المجتمعية من إطار المساهمات التقليدية إلى مشروعات أكثر استدامة وقدرة على تحقيق أثر قابل للقياس، بما يخدم احتياجات المجتمع ويتكامل مع الأولويات التنموية في سلطنة عُمان.

وأضاف سعادته: إن الغرفة تسعى من خلال المركز إلى فتح آفاق أوسع أمام مؤسسات القطاع الخاص للإسهام في ابتكار الحلول وبناء المبادرات والمشروعات ذات الأثر، مع دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والمبادرات الشبابية، لما تمتلكه من قدرة على تحويل التحديات المجتمعية إلى فرص اقتصادية ووظيفية، مؤكدًا أن المنتدى يمثل فرصة لتبادل التجارب والخبرات وبناء الشراكات ونقل الأفكار الواعدة إلى مرحلة التنفيذ، بما يعزز جودة الحياة ويوسع الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمبادرات.

من جانب آخر، قال الشيخ راشد بن عامر المصلحي النائب الأول لرئيس مجلس إدارة الغرفة ونائب رئيس مجلس إدارة مركز الاستثمار الاجتماعي: إن الغرفة شهدت خلال مسيرتها الممتدة على مدار خمسة عقود تطورًا في أدوارها، من تمثيل مجتمع الأعمال إلى الإسهام بصورة مباشرة في تطوير بيئة الأعمال ودعم الاستثمار وتمكين المؤسسات العُمانية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتنمية اقتصاد المحافظات، وقد تُرجم هذا التوجه إلى مؤسسات ومبادرات ومراكز متخصصة أضافت أبعادًا جديدة إلى منظومة عمل الغرفة.

وأوضح أن مركز الاستثمار الاجتماعي يمثل إطارًا مؤسسيًا لتأطير مبادرات الاستثمار الاجتماعي وحوكمتها وجمع الشركاء وأصحاب المصلحة وتعزيز التكامل بين القطاع الخاص والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الأكاديمية، وتوجيه الموارد والخبرات نحو مبادرات أكثر استدامة وقابلية للقياس، مشيرًا إلى أن المنتدى يمثل إحدى ثمار هذا التوجه، معربًا عن ثقته بأن ما يطرحه من رؤى وشراكات ومبادرات سيشكل إضافة نوعية لمسيرة الاستثمار الاجتماعي والتنمية المستدامة في سلطنة عُمان، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".

تضمن المنتدى عددًا من المبادرات والمشروعات الرائدة في مجال الاستثمار الاجتماعي، واستعراض نماذج عملية توضح كيفية تحويل تحدٍّ اجتماعي أو اقتصادي أو بيئي إلى فرصة استثمار اجتماعي ذات أثر قابل للقياس والاستدامة.

كما تضمن المعرض المصاحب للمنتدى مساحة لرواد الأعمال الاجتماعيين والطاقات الواعدة لعرض منتجاتهم وأفكارهم وابتكاراتهم، ولفتح المجال أمامهم للتواصل مع المؤسسات والمستثمرين والشركاء المحتملين، بما يسهم في تحويل الأفكار والمبادرات الواعدة إلى مشروعات أكثر قدرة على النمو والاستمرار.

وتناول اليوم الأول العرض الرئيسي للمنتدى بعنوان «من التمكين إلى الأثر.. الاستثمار الاجتماعي والتنمية المستدامة»، الذي ركز على العلاقة بين تمكين الإنسان والمجتمع وتحقيق الأثر المستدام، وأهمية تطوير الاستثمار الاجتماعي ليكون أكثر ارتباطًا بالاحتياجات التنموية وقادرًا على إحداث نتائج ملموسة ومستدامة.

كما شهد المنتدى تدشين منصة الاستثمار الاجتماعي «مستفيد»، التي تأتي انطلاقًا من توجه مركز الاستثمار الاجتماعي نحو بناء منظومة وطنية متكاملة للاستثمار الاجتماعي، وتعد منصة «مستفيد» منصة رقمية ذكية يتم تطويرها بالتكامل مع أحد رواد الأعمال العُمانيين، لتكون حلقة وصل بين التحديات والاحتياجات المجتمعية والفرص والمبادرات الاستثمارية والشركاء والمستثمرين الاجتماعيين.

وتهدف المنصة إلى توجيه الموارد نحو مبادرات ذات أثر قابل للقياس وتعزيز الشفافية والتكامل بين مختلف الشركاء، بما يسهم في تحويل التحديات المجتمعية إلى فرص استثمار اجتماعي مستدامة ومتنامية الأثر، وبما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" وأهداف التنمية المستدامة.

اتفاقيات تعاون

كما تم توقيع اتفاقيات تعاون بين مركز الاستثمار الاجتماعي وعدد من الشركاء الاستراتيجيين، في خطوة تعكس أهمية الشراكة في تطوير منظومة الاستثمار الاجتماعي.

وجاءت الاتفاقية الأولى مع المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة ظفار ومركز ظفار للتعافي، وتهدف إلى دراسة إنشاء مركز متخصص لعلاج وتأهيل ودمج مرضى إدمان المخدرات والمؤثرات العقلية بمحافظة ظفار، وفق نموذج استثمار اجتماعي غير ربحي ومستدام.

وجاءت الاتفاقية الثانية مع بنك التنمية، وتهدف إلى ربط الاستثمار الاجتماعي بالتمويل التنموي وتمكين المشروعات ذات الأثر من تحقيق النمو والاستدامة.

وتتعلق الاتفاقية الثالثة، الموقعة مع المؤسسة التنموية للشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال، بتبادل الخبرات وتطوير المبادرات النوعية وتعزيز الانتقال من المسؤولية المجتمعية إلى الاستثمار الاجتماعي المستدام، في حين جاءت الاتفاقية الرابعة مع الشركة العُمانية الهندية للسماد «أوميفكو»، وتهدف إلى دعم المبادرات المجتمعية النوعية والمستدامة وتعزيز أثرها الاجتماعي والاقتصادي.

تجارب وممارسات

واستعرض المنتدى عددًا من التجارب والعروض المؤسسية التي قدمها كل من جهاز الاستثمار العُماني ووزارة التنمية الاجتماعية والمؤسسة التنموية للشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال ومؤسسة (ماترز) وتنمية نفط عُمان ومبادرة منصة (زمر)، بما أتاح مساحة لاستعراض التجارب والممارسات المرتبطة بالاستثمار الاجتماعي ودعم المجتمع والمبادرات التنموية.

كما تم تقديم نماذج وتجارب سلطت الضوء على أوجه التكامل الممكنة بين المؤسسات، مع استكشاف مجالات التعاون التي يمكن البناء عليها لتطوير مبادرات ذات أثر اجتماعي واقتصادي مستدام، بالإضافة إلى عدد من المحاور التي تناولت سبل تطوير منظومة الاستثمار الاجتماعي وتعزيز قدرتها على تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.

وجاء المحور الأول بعنوان "من المسؤولية إلى الاستثمار.. كيف نبني أثرًا مستدامًا؟"، وتطرق إلى أهمية الانتقال من المبادرات والمساهمات التقليدية إلى نماذج أكثر استدامة، تقوم على تحديد الاحتياجات الفعلية وتوجيه الموارد نحو مشروعات واضحة الأهداف قابلة للقياس، بما يعزز كفاءة المبادرات ويضمن استمرارية أثرها وتوسعه.

أما المحور الثاني، الذي حمل عنوان «الإنسان أولًا»، فركز على الإنسان بوصفه محور التنمية وغايتها، وأهمية الاستثمار في قدراته وتمكينه من المشاركة الفاعلة في إيجاد الحلول وصناعة الفرص، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز المشاركة المجتمعية وتحقيق أثر تنموي طويل المدى.

وناقش المحور الثالث، بعنوان «الفكرة تتحول إلى فرصة»، الآليات التي يمكن من خلالها تطوير الأفكار والمبادرات المجتمعية وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والنمو والاستدامة، مع إبراز أهمية توفير بيئة داعمة تربط أصحاب الأفكار بالجهات الممولة والمستثمرين والشركاء والمؤسسات ذات العلاقة.