تحليل: كيف انهارت خطة زكربيرج لتسريح موظفي ميتا من أجل الذكاء الاصطناعي؟
"رويترز": في يناير التقى مارك زكربيرج الرئيس التنفيذي لشركة ميتا وكبار مساعديه في تجمع القيادة السنوي بمقر إقامته في هاواي، وهناك وضعوا خطة لتغيير جذري وإعادة تصور طبيعة العمل في عملاق وسائل التواصل الاجتماعي في عصر الذكاء الاصطناعي.
تصورت خطة (التحول المؤسسي) مستقبلا "يعتمد في الأساس على الذكاء الاصطناعي" للشركة المالكة لفيسبوك وإنستجرام. وسيتولى الذكاء الاصطناعي جزءا كبيرا من العمل اليومي الذي يؤديه آلاف الموظفين. ويشرف على العمال الافتراضيين داخل ميتا كوادر أصغر عددا من الموظفين "ذوي الكفاءات العالية"، بحسب وثيقة تخطيط داخلية اطلعت عليها رويترز وثلاثة مصادر على دراية بالمشروع.
يكشف هذا التقرير الخاص لأول مرة عن الوتيرة السريعة لعمليات التسريح التي كانت ميتا تدرسها والأفكار الكامنة وراء تلك الخطط وكيف انهارت سريعا. واستنادا إلى عشرات الوثائق الداخلية والمنشورات والتسجيلات التي راجعتها رويترز، بالإضافة إلى محادثات مع ما يربو على 20 شخصا على دراية بآليات العمل الداخلية في ميتا، يوضح التقرير كيف حاولت شركة التواصل الاجتماعي العملاقة أن تضع نفسها في طليعة عملية إصلاح شاملة لمكان العمل مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لتتعثر في التنفيذ في نهاية المطاف.
وردا على هذا التقرير، أكدت ميتا وجود مشروع "التحول المؤسسي" الذي وصفته بأنه مشروع مدته عام واحد يركز على خفض التكاليف وإعادة تصميم هياكل فرق العمل وتحويل الموظفين إلى مجالات ذات أولوية جديدة، مثل إنتاج بيانات التدريب لنماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
وأقرت الشركة بأن الخطة كان من المقرر تنفيذها على مرحلتين، وأن السيناريوهات الأكثر حدة تضمنت تقليص حجم بعض فرق عمل ميتا بنسبة تصل إلى 60 بالمائة. لكنها رفضت تحديد الوحدات المعنية، وقالت إن عددا من الوحدات الرئيسية ليس جزءا من الخطة. وقالت ميتا إن السيناريوهات شملت كلا من التسريح وإعادة توزيع الموظفين، وإن الشركة لم تكن تنوي في أي وقت من الأوقات تسريح 60 بالمائة من إجمالي قوتها العاملة. وأوضحت أن قيادات الشركة ألغت خطط الموجة الثانية قبل تحديد العدد الإجمالي للأشخاص الذين سيخسرون وظائفهم.
وقالت ميتا في بيان "في إطار عملية إعادة هيكلة شركتنا في وقت سابق من هذا العام، طلبنا من بعض الفرق إجراء تدريب لتخطيط السيناريوهات يبحث في التأثير المحتمل لإعادة توزيع الموظفين وإغلاق الوظائف الشاغرة وخفض العمالة... أدى ذلك في نهاية المطاف إلى نقل آلاف الموظفين لتولي أعمال ذات أولوية في عدة فرق أنشئت حديثا، وفقا لما أعلن عنه. وفي النهاية، لم نمض في تنفيذ كل سيناريو من سيناريوهات تدريب التخطيط - ولم يُفترض أبدا أننا سنفعل ذلك".
ولم تتمكن رويترز من تحديد السبب الدقيق الذي دفع زكربيرج إلى تغيير مساره أو ما هي الخطط الحالية لعملاق وسائل التواصل الاجتماعي لمواصلة إعادة هيكلة قوته العاملة. وامتنعت ميتا عن إتاحة تعليق من زكربيرج.
دليل التحول إلى نموذج قائم على الذكاء الاصطناعي
منذ إطلاق شركة (أوبن إيه.آي) لأداة (تشات جي.بي.تي) في أواخر عام 2022، دأب قادة وادي السيليكون على استشراف الإمكانات الثورية التي قد يتيحها الذكاء الاصطناعي التوليدي لمستقبل العمل. وانجذبوا تحديدا إلى وعود تحملها القدرات ذاتية التنفيذ. فوكلاء الذكاء الاصطناعي، هي تقنية لا تزال في مراحلها الأولى يجري تطويرها لتتجاوز قدراتها مجرد تقديم إجابات على الأسئلة كما تفعل روبوتات الدردشة التقليدية. فبدلا من ذلك، يفترض أن تتمكن هذه الأنظمة من تنفيذ مهام بشكل مستقل مثل التسوق وحجز الرحلات وتطوير تطبيقات جديدة، دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر.
انغمس المسؤولون التنفيذيون في شركة ميتا العام الماضي في فلسفات إدارية مستوحاة من الذكاء الاصطناعي. وأذهلتهم الأفكار النابعة من عالم الشركات الناشئة حول ضرورة ألا تكتفي المؤسسات بدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها الحالية فحسب، بل أن تتحول بالكامل إلى نموذج "يعتمد في الأساس على الذكاء الاصطناعي". وفي تصور ورد بإحدى وثائق مشروع التحول المؤسسي "تتفاعل أدوات ووكلاء الذكاء الاصطناعي ويجري تسيير العمل آليا وتكون الإصدارات الجديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي أولا". وتضمنت الاستراتيجية أيضا قيام ميتا ببيع وكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين سيؤدون مهام مثل تحديد المواعيد وإتمام عمليات البيع، إلى شركات أخرى.
وزار مسؤولون تنفيذيون في ميتا، من بينهم أليكس شولتز الرئيس التنفيذي لشؤون البيانات ونعومي جليت رئيسة قسم المنتجات، آسيا العام الماضي وأعجبوا بالطريقة التي بنت بها الشركات الناشئة هناك هياكلها التنظيمية معتمدة على الذكاء الاصطناعي، وفقا لثلاثة مصادر على دراية بتلك الرحلات. كما وجه المسؤولون التنفيذيون في ميتا بإجراء أبحاث خاصة بهم حول كيفية تنظيم الشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي وأقاموا مشاريع تجريبية لتحديد ما يعنيه أن تكون الشركة معتمدة "في الأساس على الذكاء الاصطناعي"، وفقا لمصدر مطلع على الأبحاث والوثائق الداخلية التي تصف تلك المشاريع التجريبية.
وردا على سؤال في يونيو حول نشأة عملية تحويل القوى العاملة في ميتا نحو الذكاء الاصطناعي، قالت جليت لرويترز إنها قضت "وقتا طويلا" في مكتب ميتا بسنغافورة العام الماضي، وأضافت أن الممارسات هناك "ألهمت بعض الفرق في كاليفورنيا ونيويورك". وأوضحت أن كثيرا من الأفكار كانت تأتي "من القاعدة إلى القمة"، مما يعكس كيف بدأ بعض موظفي ميتا بالفعل في تنفيذ التغييرات بأنفسهم.
أعلن إيمي أرتشيبونج، نائب الرئيس المخضرم لإدارة المنتجات، عن أحد أقدم المشاريع التجريبية لشركة ميتا في يوليو تموز العام الماضي. وفي منشور داخلي، وصف كيف كان فريقه يخطو خطوته الأولى نحو عملية تطوير المنتجات، مستعينا بمصطلحات رياضية لتوضيح هذا التحول.
وكتب أرتشيبونج "في كرة السلة، يتيح لك اعتماد الهجمات الخاطفة تسديد المزيد من الرميات بل ورميات أفضل. ونتوقع الأمر نفسه مع أدوات الذكاء الاصطناعي: فهي تسمح لنا باستكشاف المزيد من الأفكار بتكلفة أقل ودقة أعلى". وتوقع أن النماذج الأولية المنشأة سريعا بالذكاء الاصطناعي ستشبه المنتجات النهائية بشكل أكبر من ذي قبل. وقال "هذا ليس مجرد أمر أكثر متعة - ففي عصر يضع الذكاء الاصطناعي في المقام الأول، نعتقد أنها الاستراتيجية الرابحة". وألمح زكربيرج أيضا إلى إمكانية أن يجعل الذكاء الاصطناعي العمل "أكثر متعة بكثير" في مؤتمر عبر الهاتف حول الأرباح عُقد بعد ستة أشهر.
من الناحية العملية، تضمنت التجربة الرائدة التي أجراها أرتشيبونج إنشاء خمس "مجموعات تقنية صغيرة"، تتألف كل منها من مهندسين اثنين إلى ثلاثة ومصمم واحد، وجميعها مزودة بأدوات الذكاء الاصطناعي. وكتب في منشوره أن هذه المجموعات تتخلى عن العمليات التقليدية المعمول بها لإطلاق المنتجات الجديدة، مثل دورات التخطيط الثابتة الممتدة لستة أشهر. وبدلا من ذلك، تهدف إلى بناء نماذج أولية في عمليات سريعة مدتها أربعة أسابيع.
وفي أكتوبر تشرين الأول، قدم أحد أعضاء فريق أرتشيبونج لمحة عن تطبيق أوسع نطاقا لهذا النهج. ففي منشور داخلي بعنوان "دليل التحول إلى نموذج قائم على الذكاء الاصطناعي" وضع هذا الشخص دليلا للفرق الأخرى "لتحقيق هذه القفزة". ستختفي الأدوار التقليدية لمصممي المنتجات والمهندسين، وسيحصل أعضاء المجموعات التقنية على لقب عام جديد وهو "البنّاء". وستُلغى مستويات الإدارة الوسطى. وبدلا من ذلك، ستقدم المجموعات تقاريرها إلى رئيس وحدة واحد رفيع المستوى. وسيساهم "التحليل بمساعدة الوكلاء" في تحديد الأولويات اليومية.
وامتنعت ميتا عن إتاحة أرتشيبونج للتعليق أو للإجابة على الأسئلة المتعلقة ببرامجها التجريبية المبكرة "القائمة في الأساس على الذكاء الاصطناعي".
وفي أوائل هذا العام، أطلق زكربيرج مشروع التحول المؤسسي ووجه المديرين التنفيذيين للمضي قدما في إجراء التغييرات على الهياكل الإدارية. وبحلول يونيو حزيران، كانت 11 وحدة على الأقل، بما في ذلك فرق الهندسة والأبحاث، قد طبقت نظام المجموعات الصغيرة، وفقا لإعلانات داخلية وخمسة مصادر على دراية بهذه الترتيبات.
وجاء في إعلان داخلي صادر عن إحدى الوحدات أن ميتا أدخلت "نهج القرية" في إدارة الموظفين مع هذه التغييرات. وذكر الإعلان أن تقييمات الأداء الوظيفي والترقيات سيتخذها رؤساء الوحدات الكبار، أو "قادة المنظمة"، بدعم من موظفي الموارد البشرية و"أنظمة ذكاء اصطناعي" غير محددة. وسيشرف كل رئيس وحدة على ما بين 30 و50 شخصا، في حين سيتولى "قادة المجموعات" توجيه المجموعات الصغيرة يوميا، لكن دون أن يتمتعوا بسلطة إدارية رسمية، وفقا للمصادر والإعلانات.
وعبر أحد موظفي ميتا المكلف بإدارة مجموعة صغيرة عن ارتباكه بشأن الهيكل الجديد على لوحة رسائل داخلية للشركة، وفقا لنسخة من المنشور. وكتب هذا الشخص "أنا لا أخضع لتدريب على الإدارة، ولا أحصل على حق الوصول إلى أدوات التقييم والإدارة".
وأبلغت ميتا رويترز بأن الفرق "جربت طرقا مختلفة لتكون أكثر مرونة". ورفضت الشركة توضيح إشارة المنشور إلى "أنظمة الذكاء الاصطناعي"، لكنها قالت "قرارات تقييم الأداء والترقيات كانت ولا تزال يتخذها البشر، وليس الذكاء الاصطناعي".
في الوقت نفسه تقريبا، كشفت وثيقة داخلية اطلعت عليها رويترز أن ميتا أطلقت أيضا أداة جديدة للموارد البشرية لتحديد "المواهب التي لا يمكن الاستغناء عنها". وأشارت الوثيقة إلى نموذج افتراضي يُسمى "صاحب الأداء الأكثر إنتاجية بعشر مرات" - في إشارة إلى النموذج النمطي السائد في وادي السيليكون منذ عقود، وهو المهندس القادر على إنجاز عمل 10 أشخاص. وعاد هذا المصطلح إلى الواجهة الآن، إذ يعتقد كثيرون من المتحمسين للذكاء الاصطناعي أن هذه التكنولوجيا ستمكن الأفراد فائقي الموهبة من أداء عمل فرق بأكملها. ووفقا لمصدرين مطلعين على الأمر، كانت ميتا تعتزم إنفاق جزء من الأموال الموفرة من عمليات التسريح على حزم رواتب ضخمة لجذب هذه المواهب والاحتفاظ بها، لا سيما نجوم هندسة الذكاء الاصطناعي.
رفض الموظفين
شعر كثيرون من الموظفين العاديين بالارتباك. ولم يكن من المفترض أن يعلموا حينها بأمر عمليات التسريح مما أزعج زكربيرج وترك المديرين التنفيذيين غير مستعدين لردود الفعل، وفقا لمصدر مطلع على الأمر. ووصف متحدث باسم ميتا في ذلك الوقت التقرير بأنه "تكهنات صحفية بشأن تصورات نظرية".
داخليا، اتخذ كبار المديرين التنفيذيين موقفا دفاعيا. فقد اختاروا عدم مناقشة التقرير مع الموظفين العاديين واكتفوا بتجاهله بهدوء أمام المديرين الكبار وأصدروا تعليمات لهم بإخبار فرقهم بأن يتوقعوا "تطور" أدوارهم نتيجة للذكاء الاصطناعي، وفقا لوثيقة نقاط الحوار التي اطلعت عليها رويترز.
وفي أبريل، نشرت رويترز مزيدا من التفاصيل: كانت ميتا تستعد لتسريح حوالي 10 بالمائة من قوتها العاملة في موجة أولى من التسريحات في 20 مايو، وكانت تعتزم الاستغناء عن المزيد من الموظفين في النصف الثاني من العام. وسرعان ما أكدت ميتا خطة تخفيض 10 بالمائة من الموظفين، وأبلغ زكربيرج الموظفين لاحقا بأن عمليات التقليص سببها النفقات الرأسمالية الضخمة.
وكان المسؤولون التنفيذيون قد بدأوا المضي قدما في جوانب أخرى من الخطة. فعلى سبيل المثال، نُقل بعض المهندسين إلى وحدة جديدة تسمى "هندسة الذكاء الاصطناعي التطبيقي"، مكلفة بإنشاء ألغاز هندسية برمجية لاستخدامها كبيانات تدريبية لتحسين مهارات البرمجة في نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لميتا. وسخر كثيرون من الموظفين من هذا العمل ووصفوه بأنه روتيني وممل في منشورات داخلية اطلعت عليها رويترز.
وأبلغت ميتا رويترز بأن الشركة بدأت ترى تقدما في عمليات إعادة توزيع الموظفين، مشيرة إلى أن البيانات التي أنتجتها وحدة هندسة الذكاء الاصطناعي التطبيقي ساعدت في تدريب نموذج للذكاء الاصطناعي أطلقته الشركة الشهر الماضي.
وبين عمليات إعادة التوزيع وتقليص الوظائف، انخفض عدد الموظفين في بعض الوحدات الهندسية بنسبة تصل إلى 30 بالمائة بحلول نهاية مايو، وفقا لوثيقة ومصادر مطلعة على الخطة.
وأفادت رويترز في أبريل أيضا بأن ميتا أمرت بتثبيت برنامج تتبع على أجهزة الموظفين في الولايات المتحدة لتسجيل ضغطات المفاتيح ونقرات الفأرة لتعليم وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين تطورهم الشركة كيفية محاكاة تفاعل البشر مع أجهزة الكمبيوتر.
وأغرقت أعداد كبيرة من الموظفين شبكة الاتصالات الداخلية لشركة ميتا برسائل غاضبة وساخرة بروح الكوميديا السوداء، اعتقادا منهم بأنهم ربما يدربون بدائلهم من الذكاء الاصطناعي، مدفوعين بالغضب من غياب التفاصيل حول عمليات التسريح.
ورد الموظفون على المنشورات الداخلية للمديرين التنفيذيين بصور لفيلة، في إشارة إلى أن عمليات التسريح هي "الفيل في الغرفة"، أي القضية الواضحة التي يتجنب الجميع الحديث عنها، وفقا لأمثلة اطلعت عليها رويترز. واشتبك بعض الموظفين بشكل مباشر مع أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في ميتا، الذي أشرف على عملية التحول إلى الذكاء الاصطناعي وكان يدافع عنها في التعليقات المنشورة. وسخر أحدهم من زكربيرج، مشبها بشكل ساخر إعلانه الداخلي عن مبادرة الذكاء الاصطناعي للشركات الصغيرة بشخصية بروميثيوس الذي أعطى النار للبشرية في الأساطير اليونانية.
وامتنعت ميتا عن إتاحة بوسورث للتعليق.
وهوت معنويات الموظفين. وانخفض المقياس الداخلي لميتا لمعنويات الموظفين الإيجابية من 74 بالمائة إلى 55 بالمائة، بحسب استطلاع بالس نصف السنوي الذي أجرته الشركة. واكتسبت جهود التنظيم النقابي زخما.
وسط هذه الموجة، أشارت بيانات داخلية أخرى إلى أن التكنولوجيا التي تشكل جوهر الخطة لم تحقق النتائج المرجوة. وأدى استخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي إلى زيادة هائلة في الشفرة التي أنتجوها، لكن تأثيرها على الإنتاجية كان موضع شك، وفقا لمنشورات داخلية اطلعت عليها رويترز. فعلى سبيل المثال، ارتفعت تغييرات الشفرات التي أُجريت على منصات البرمجيات الداخلية والبنية التحتية التي يستخدمها الموظفون في عملهم بنسبة 220 بالمائة على أساس سنوي، وفقا لمنشور لبوسورث في أوائل يونيو. لكن التغييرات التي أدت إلى وصول ميزات جديدة أو محدثة إلى مستخدمي ميتا زادت 36 بالمائة فقط.
وأشار منشور داخلي إلى أن فرق البنية التحتية كانت تنبه منذ مارس آذار إلى "علامات تحذيرية تتعلق بالموثوقية" ناجمة عن الطفرة في البرمجة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وأشار منشور آخر في أبريل نيسان إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي غير الخاضعين للرقابة كانوا ينفذون "أعمالا تخريبية واسعة النطاق من غير المرجح أن يقوم بها البشر". والنتيجة: ارتفعت الحوادث الفنية والأمنية الكبرى، مثل انقطاع الخدمة والتسريبات المحتملة للبيانات، بنسبة 40 بالمئة مقارنة بالعام السابق، مع زيادة الوقت الذي اضطر الموظفون إلى قضائه في "إخماد الحرائق" بنسبة 70 بالمئة، وفقا للمنشورات الداخلية.
ورأى المستخدمون لمحة عن المشكلة في أوائل يونيو حزيران بعد أن استغل متسللون إلكترونيون روبوت دعم العملاء الجديد المدعوم بالذكاء الاصطناعي التابع لشركة ميتا للوصول إلى حسابات مهمة على إنستجرام، بما في ذلك حساب صفحة البيت الأبيض الخاصة بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، التي لم تعد نشطة.
وأحجمت ميتا عن التعليق على البيانات الداخلية المتعلقة بالاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.
ومع تراكم الضغوط، غيّر زكربيرج مساره. فقبل ساعات من تنفيذ ميتا الموجة الأولى من عمليات التسريح في إطار مشروع التحول المؤسسي في 20 مايو، تشاور مرة أخرى مع كبار مساعديه وألغى الموجة الثانية من إعادة الهيكلة المقررة في نوفمبر. وفي صباح اليوم التالي، مضت ميتا قدما في خفض عدد الموظفين بنسبة 10 بالمائة. لكن بعد إرسال الإخطارات، نشر زكربيرج مذكرة على منصة التواصل الداخلية، أخبر فيها الموظفين المتبقين في ميتا أنه "يتوقع عدم إجراء عمليات تسريح أخرى على مستوى الشركة هذا العام"، وعبر عن رغبته في منحهم مزيدا من "الاستقرار".
ثم حاول المسؤولون التنفيذيون رفع الروح المعنوية. فشجعوا رؤساء الوحدات على أخذ مشاعر الموظفين في الاعتبار، وأوقفوا مؤقتا برنامج تتبع حركة الفأرة وسمحوا لبعض الموظفين في وحدة هندسة الذكاء الاصطناعي الجديدة بالعودة إلى فرقهم القديمة وأرسلوا المديرة المالية سوزان لي لتعزيز المزايا. وفي الأسابيع التي أعقبت عمليات التسريح، توالت المنشورات التعاطفية من المسؤولين التنفيذيين على منصة التراسل الداخلية، إلى جانب تعهدات بتحسين جودة الوجبات الخفيفة في المكاتب وزيادة الإنفاق على السفر والفعاليات الاجتماعية. وامتنعت ميتا عن إتاحة لي للتعليق على هذا التقرير.
