أشجار الطلح في مرتفعات سمحان غطاء عشبي يعزز جمال الطبيعة
تبدو أشجار الطلح في مرتفعات سمحان بمحافظة ظفار وكأنها تصنع حولها بساطا أخضر خاصا بها؛ إذ تنمو الأعشاب تحت ظلالها وحول جذوعها، في حين تخلو المساحات المكشوفة المجاورة من الغطاء العشبي، في مشهد طبيعي يلفت الأنظار، ويطرح تساؤلا حول أسباب اختلاف نمو النباتات بين أسفل الأشجار والمناطق المحيطة بها.
وأوضح محمد بن سالم بن عنوه الحمر، مشرف أخصائيي الأرصاد الجوية بمحافظة ظفار، أن وجود الأعشاب أسفل أشجار الطلح يرتبط بعدة عوامل بيئية ومناخية، من أبرزها قدرة الأشجار على التقاط الرطوبة الموجودة في الضباب، إلى جانب توفير الظل الذي يساعد على المحافظة على رطوبة التربة لفترة أطول. وبيّن أن الأشجار في المناطق التي تتأثر بالضباب والرطوبة تعمل على اعتراض قطرات الماء الدقيقة المحمولة في الهواء؛ حيث تتجمع هذه القطرات على الأوراق والأغصان، ثم تتساقط تدريجيا إلى الأرض، وهي عملية تعرف بـ"التنقيط الضبابي" أو "الاستمطار الضبابي". وأشار إلى أن هذه المياه الإضافية تصل إلى التربة أسفل الأشجار وحولها، في وقت يوفر فيه ظل الشجرة بيئة أقل تعرضا لأشعة الشمس والرياح مقارنة بالمناطق المكشوفة، الأمر الذي يساعد على الحد من فقدان المياه بالتبخر، ويحافظ على قدر أكبر من الرطوبة في الطبقة السطحية للتربة.
وأضاف: إن اجتماع الرطوبة المتجمعة من الضباب مع الظل وتراكم المواد العضوية المتساقطة من الأشجار يمكن أن يوفر ظروفا أكثر ملاءمة لإنبات الأعشاب ونموها، وهو ما يفسر ظهور الغطاء النباتي بصورة أوضح تحت الأشجار مقارنة بالأراضي المكشوفة المحيطة بها. ويبرز هذا المشهد بصورة واضحة في مرتفعات سمحان؛ حيث تكشف المقارنة بين المساحات الواقعة تحت أشجار الطلح والمناطق الخالية من الأشجار عن اختلاف لافت في كثافة الغطاء العشبي، رغم تقاربها من حيث الموقع والظروف العامة. ولا يعني ذلك أن الأشجار وحدها هي المسؤولة عن ظهور الأعشاب، إذ تتداخل عدة عوامل في نمو الغطاء النباتي، من بينها كمية الرطوبة، وطبيعة التربة، والتضاريس، ومدة بقاء الضباب، إضافة إلى قدرة النباتات على الاستفادة من المياه المتاحة. وتقدم أشجار الطلح بذلك نموذجا لطبيعة التفاعل بين الغطاء النباتي والظروف المناخية في جبال محافظة ظفار؛ فالشجرة لا توفر الظل فحسب، وإنما يمكن أن تسهم أغصانها وأوراقها في التقاط جزء من الرطوبة المحمولة في الهواء، بينما يساعد ظلها على الاحتفاظ بالمياه في التربة، لتصبح المنطقة الواقعة تحتها بيئة أكثر ملاءمة لنمو الأعشاب.
وفي مشهد يبدو للوهلة الأولى بسيطا، تكشف مرتفعات سمحان عن علاقة دقيقة بين الشجرة والضباب والتربة؛ فحيث تقف شجرة الطلح، تتوافر ظروف تساعد على بقاء الرطوبة، وحيث تقل هذه العوامل في المساحات المكشوفة، يتراجع نمو الأعشاب، لتبدو الشجرة وكأنها ترسم حولها دائرة خضراء وسط امتداد الأرض الجبلية.
