الرياضية

300 رياضي من 40 دولة يتنافسون في «الجائزة الكبرى لألعاب القوى» بمسقط

24 أغسطس 2026
24 أغسطس 2026
تتضمن 23 مسابقة متنوعة للرجال والسيدات وتحت 20 عامًا

تصوير: شمسة الحارثية

تستضيف سلطنة عُمان، ممثلة في الاتحاد العُماني لألعاب القوى، النسخة الأولى من بطولة «الجائزة الكبرى لألعاب القوى»، وذلك في الخامس من سبتمبر المقبل، بمجمع السلطان قابوس الرياضي في بوشر، بمشاركة نحو 300 رياضي ورياضية يمثلون 40 دولة من مختلف قارات العالم، وسيتنافس المشاركون في 23 سباقًا ومسابقة مخصصة للرجال والسيدات وفئة تحت 20 عامًا، تشمل سباقات السرعة والحواجز والمسافات المتوسطة والتتابع، إلى جانب مسابقات الرمي والقفز، ومن أبرزها سباقات 100 متر، و110 أمتار حواجز، و200 متر، و300 متر، و400 متر، و800 متر، و800 متر لفئة تحت 20 عامًا، و1500 متر و3000 متر، وسباق التتابع 4×100 متر، إضافة إلى مسابقات رمي المطرقة، ودفع الجلة، ورمي الرمح، والوثب الطويل، والوثب الثلاثي.

ويتضمن الحدث ملتقى الجولة القارية من المستوى البرونزي، يعقبه تنظيم منافسات جولة التحدي الدولية، ضمن منظومة الجولات العالمية المعتمدة من الاتحاد الدولي لألعاب القوى، بما يتيح للرياضيين فرصة الحصول على نقاط تصنيفية مهمة، وتعزيز فرصهم في التأهل إلى البطولات والاستحقاقات الدولية الكبرى. ويأتي تنظيم البطولة في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان وجهةً لاستضافة الأحداث الرياضية الدولية، إلى جانب دعم مسيرة ألعاب القوى العُمانية، وتطوير قدرات الرياضيين والكوادر الفنية والتنظيمية، وتعزيز الحضور الرياضي والسياحي للسلطنة على المستويين الإقليمي والدولي.

حضور دولي متنامٍ

وكشفت اللجنة المنظمة لبطولة «الجائزة الكبرى لألعاب القوى»، ظهر اليوم الاثنين، عن تفاصيل هذه الاستضافة، وذلك في المؤتمر الصحفي الذي أقيم بمبنى اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية. في بداية المؤتمر الصحفي، أكد العميد المتقاعد سعيد بن محمد الحجري، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى، أن إطلاق النسخة الأولى من البطولة يعكس الحضور المتنامي لسلطنة عُمان على الساحة الرياضية الدولية، ويجسد التطور المتسارع الذي تشهده ألعاب القوى العُمانية، مشيرًا إلى أن البطولة تمثل خطوة استراتيجية نحو ترسيخ مكانة سلطنة عُمان في منظومة ألعاب القوى العالمية.

وقال الحجري: استضافة النسخة الأولى من «الجائزة الكبرى لألعاب القوى» في مسقط تمثل نقلة نوعية للرياضة العُمانية؛ فهي ليست مجرد بطولة، وإنما إعلان عن دخول سلطنة عُمان إلى المشهد العالمي لألعاب القوى، وتأكيد لقدرتها على أن تكون جزءًا فاعلًا من منظومة البطولات الدولية الكبرى.

وأضاف: نسعى من خلال هذه البطولة إلى تقديم رسالة واضحة مفادها أن سلطنة عُمان تمتلك الإمكانات التنظيمية والبشرية التي تؤهلها لاستضافة أحداث رياضية عالمية وفق أعلى المعايير، إلى جانب ما تتميز به من ضيافة أصيلة واحترافية في استقبال الرياضيين والجماهير والوفود المشاركة. وأشار رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى إلى أن تنظيم البطولة يعكس ثقة الاتحاد الدولي والجهات الرياضية العالمية بالقدرات التنظيمية لسلطنة عُمان، موضحًا أن النسخة الأولى تحمل قيمة تاريخية خاصة، كونها تمثل حجر الأساس لتنظيم نسخ وبطولات دولية أخرى خلال المرحلة المقبلة.

جاهزية فنية وتنظيمية

وحول الجوانب الفنية والتنظيمية، أوضح الحجري أن البطولة يُتوقع أن تشهد مشاركة واسعة من دول آسيوية وإفريقية وأوروبية، إلى جانب حضور عدد من الأسماء البارزة في سباقات السرعة والمسافات المتوسطة ومسابقات الميدان. وأضاف أن إدراج البطولة ضمن منظومة الجولات العالمية المعتمدة يمنحها أهمية فنية كبيرة، ويجعلها محطة رسمية تتيح للرياضيين الحصول على نقاط تصنيفية مؤثرة، مؤكدًا أن تنظيم ملتقى الجولة القارية من المستوى البرونزي وجولة التحدي الدولية من شأنه أن يرفع مستوى المنافسة ويعزز القيمة الفنية للحدث.

وقال: تتنوع منافسات البطولة بين سباقات السرعة والمسافات المتوسطة والتتابع، ومسابقات القفز والرمي، بما يوفر برنامجًا فنيًا متكاملًا يلبي تطلعات الرياضيين والجماهير، وقد عمل الاتحاد خلال الأشهر الماضية على تجهيز المضمار والمرافق والمنشآت وفق المعايير الدولية، إلى جانب إعداد خطط لوجستية متكاملة لاستقبال الوفود المشاركة.

وأشار إلى وجود تعاون وتنسيق مستمرين مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، والجهات الأمنية والسياحية والمؤسسات ذات العلاقة، لضمان نجاح البطولة وخروجها بالصورة التي تعكس مكانة سلطنة عُمان وقدراتها التنظيمية، مؤكدًا أن المضمار وأنظمة التوقيت والتحكيم وبقية التجهيزات تتوافق مع متطلبات الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

احتكاك للرياضيين العُمانيين

وبيّن الحجري أن البطولة ستوفر فرصة ثمينة لرياضيي المنتخب الوطني للاحتكاك المباشر بنخبة من الرياضيين الدوليين، بما يسهم في رفع مستوياتهم الفنية والتنافسية، واكتساب الخبرات اللازمة للمشاركة في الاستحقاقات الخارجية المقبلة. وأضاف: مواجهة رياضيين من أصحاب المستويات العالمية تمنح لاعبينا خبرات لا يمكن اكتسابها إلا من خلال المشاركة في مثل هذه البطولات، كما أن النقاط التصنيفية التي توفرها المنافسات تمثل أهمية كبيرة بالنسبة لهم، وقد تفتح أمامهم أبواب المشاركة في بطولات قارية ودولية أكبر.

وأوضح أن الاتحاد وضع برامج لتأهيل الحكام والمدربين والكوادر الوطنية، من خلال تنظيم عدد من الورش والدورات المتخصصة على هامش البطولة، مشيرًا إلى أن الحدث سيمثل كذلك فرصة لاكتشاف مواهب جديدة والعمل على صقل قدراتها، لتكون نواة مستقبلية للمنتخبات الوطنية.

أبعاد رياضية وسياحية وتنموية

وأكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى أن تنظيم البطولة ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، التي تنظر إلى الرياضة بوصفها إحدى أدوات التنمية البشرية والاقتصادية، فضلًا عن دورها في تعزيز السياحة والترويج للمقومات الحضارية والطبيعية التي تتمتع بها سلطنة عُمان. وقال: أصبحت الرياضة اليوم عنصرًا مؤثرًا في التنمية الاقتصادية والسياحية، ونحن نؤمن بأهميتها في الترويج لسلطنة عُمان عالميًا، كما نطمح إلى استضافة بطولات أكبر خلال السنوات المقبلة، وصولًا إلى تنظيم أحداث عالمية تعزز حضور السلطنة على خارطة الرياضة الدولية.

وأشار الحجري إلى أن الاتحاد أعد خطة متكاملة لاستقطاب الجماهير، تتضمن حملات إعلامية وترويجية، إلى جانب تنظيم فعاليات مصاحبة رياضية وسياحية وبرامج ترفيهية، وأكد أن التسويق الرياضي وبناء الشراكات التجارية يمثلان عنصرين أساسيين لضمان استدامة تنظيم مثل هذه الأحداث الدولية، داعيًا الجماهير إلى الحضور والمشاركة في إنجاح البطولة، ودعم الرياضيين العُمانيين خلال منافساتها.

واختتم الحجري حديثه بالقول: نطمح إلى أن تصبح مسقط محطة سنوية ثابتة ضمن روزنامة ألعاب القوى العالمية، وأن تسهم البطولة في الارتقاء بألعاب القوى العُمانية إلى مستويات أكثر تقدمًا. وندعو رياضيينا إلى تقديم أفضل ما لديهم، كما ندعو الجماهير إلى الحضور والاستمتاع بهذا الحدث التاريخي ودعم أبطال سلطنة عُمان.

فصل جديد في تاريخ اللعبة

من جانبه، قال الدكتور علي بن عبدالله المرزوقي، نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى، مدير بطولة «الجائزة الكبرى لألعاب القوى»: البطولة هي مشروع استراتيجي يتجاوز المنافسة إلى بناء مستقبل ألعاب القوى العُمانية، وتستعد سلطنة عُمان لكتابة فصل جديد في مسيرة اللعبة من خلال استضافة النسخة الأولى للبطولة في حدث رياضي دولي يحمل أبعادًا تتجاوز حدود المنافسة المباشرة على المضمار والميدان، ليشكل محطة مهمة في مسار تطوير ألعاب القوى العُمانية، وتعزيز حضور سلطنة عُمان على خريطة الأحداث الرياضية الدولية.

وأضاف: تأتي هذه الاستضافة في وقت تشهد فيه الرياضة العُمانية توجهًا متزايدًا نحو استضافة الفعاليات الدولية، والاستفادة منها ليس فقط في الجانب التنافسي، وإنما أيضًا في تطوير الكوادر الوطنية، وتعزيز السياحة الرياضية، وبناء العلاقات الدولية، ورفع مستوى الخبرة التنظيمية والفنية، وتكتسب بطولة مسقط للجائزة الكبرى أهمية إضافية من خلال مشاركة نحو 300 رياضي ورياضية يمثلون قرابة 40 دولة، وهو حضور يمنح الحدث قيمة فنية وجماهيرية وإعلامية، ويضع الرياضيين العُمانيين أمام فرصة نادرة للتنافس والاحتكاك مع مجموعة واسعة من المستويات والمدارس الرياضية، كما أن إدراج منافسات فئة تحت 20 سنة ضمن برنامج البطولة يحمل رسالة واضحة بشأن أهمية الاستثمار في الأجيال القادمة، وعدم الفصل بين استضافة البطولات الدولية وبناء قاعدة وطنية قادرة على رفد المنتخبات بالعناصر الواعدة.

وتابع المرزوقي: بلا شك أن إدراج البطولة ضمن منظومة الجولات العالمية المعتمدة من الاتحاد الدولي لألعاب القوى يمنحها بُعدًا تصنيفيًا وفنيًا مهمًا، ويجعل من مسقط محطة يمكن أن تستقطب رياضيين يبحثون عن المنافسة والنقاط وتحسين مواقعهم في التصنيف، وننظر إلى هذه الاستضافة باعتبارها محطة مهمة جدًا في مسيرة ألعاب القوى العُمانية، ولكننا في الوقت نفسه نتعامل معها بمسؤولية كبيرة؛ لأن تنظيم النسخة الأولى من أي بطولة دولية يضع الجهة المنظمة أمام تحدٍ مزدوج، وهو النجاح في تنظيم الحدث الحالي، ووضع الأساس الذي يمكن البناء عليه في المستقبل.

وبالنسبة لنا، بطولة «الجائزة الكبرى لألعاب القوى» ليست فعالية رياضية عابرة، وإنما مشروع نريد أن تكون له استمرارية وأثر واضح في منظومة ألعاب القوى العُمانية، وعندما نتحدث عن بطولة تستقطب رياضيين من نحو 40 دولة، فنحن نتحدث عن منظومة عمل متكاملة تبدأ قبل المنافسات بفترة طويلة، وتشمل التنسيق مع الاتحادات والوفود، وتجهيز المنشآت، وإدارة الاعتماد، والتحكيم، والتوقيت، والنتائج، والطب الرياضي، والأمن والسلامة، والإعلام، والبروتوكول، والجوانب اللوجستية، لذا فإن النجاح في هذه البطولة لن يكون مسؤولية لجنة واحدة، وإنما هو نتيجة تعاون مجموعة كبيرة من الجهات والكوادر، كما أن البطولة تمنحنا فرصة لتعريف الوفود الدولية بسلطنة عُمان، ليس فقط من خلال المنشآت الرياضية، وإنما من خلال ما تتميز به سلطنة عُمان من أمن واستقرار، وبنية أساسية، ومقومات سياحية وثقافية، ومن هذا المنطلق، فإننا نريد أن تكون التجربة متكاملة بالنسبة للرياضي والوفد والزائر.

إدراج البطولة بالاتحاد الدولي

وحول أهمية إدراج بطولة «الجائزة الكبرى لألعاب القوى» ضمن منظومة الجولات العالمية المعتمدة من الاتحاد الدولي لألعاب القوى، قال نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى، مدير البطولة: هذا الأمر يمثل قيمة فنية ومؤسسية كبيرة، ووجود بطولة معتمدة ضمن منظومة الجولات العالمية يعني أن الحدث يدخل في إطار دولي واضح، وأن الرياضيين المشاركين يمكنهم النظر إلى البطولة باعتبارها جزءًا من برنامجهم التنافسي، وليس مجرد ملتقى ودي أو منافسة محلية، وهذا الاعتماد يرفع سقف المسؤولية على الاتحاد العُماني لألعاب القوى واللجان المنظمة، لأن الحفاظ على البطولة يتطلب الالتزام بالمعايير المطلوبة، والاستمرار في تطوير التنظيم، ورفع مستوى المنافسات، كما أن النقاط التصنيفية تمثل عامل جذب للرياضيين الذين يسعون إلى تحسين تصنيفهم الدولي، ولذلك فإن البطولة يمكن أن تستفيد مستقبلًا من هذه الميزة لاستقطاب مستويات فنية أقوى، ونحن نريد أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها اسم «مسقط» مرتبطًا ببطولة ذات جودة فنية وتنظيمية، ويصبح الرياضي الدولي لديه رغبة في العودة للمشاركة فيها عامًا بعد عام.

بداية مسار طويل من التطوير

الدكتور علي بن عبدالله المرزوقي، نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني لألعاب القوى، مدير بطولة «الجائزة الكبرى لألعاب القوى»، ختم حديثه بالقول: نحن لا نريد أن تكون البطولة حدثًا ينتهي بانتهاء المنافسات، بل نريدها أن تكون بداية لمسار طويل من التطوير، ونريد أن يتعلم الرياضي، وأن يتطور المدرب، وأن يكتسب الحكم خبرة جديدة، وأن يتطور المنظم، وأن يجد الجمهور متعة حقيقية، وأن تخرج سلطنة عُمان بصورة تليق بمكانتها، كما نريد أن تعود الوفود إلى بلدانها وهي تحمل صورة جميلة عن سلطنة عُمان، وأن يعود الرياضيون وهم يتحدثون عن منافسة قوية وتنظيم احترافي، وأن ينظر الرياضي العُماني إلى البطولة باعتبارها فرصة جديدة لإثبات قدرته.

وأضاف: بلا شك أن النسخة الأولى من بطولة «الجائزة الكبرى لألعاب القوى» هي البداية فقط. طموحنا أن نبني بطولة تنمو عامًا بعد عام، وأن تكون «مسقط» محطة ثابتة في أجندة ألعاب القوى الدولية، وأن يكون لهذا الحدث أثر حقيقي في تطوير ألعاب القوى العُمانية وصناعة جيل قادر على المنافسة مستقبلًا، وعندما تنتهي المنافسات، وتغادر الوفود، وتخلو المدرجات، ويعود المضمار إلى هدوئه المعتاد، لكن الأثر الحقيقي للبطولة يجب ألا ينتهي، فإذا نجحت في إلهام طفل، فقد صنعت مستقبلًا، وإذا طورت مدربًا، فقد طورت عشرات الرياضيين، وإذا منحت حكمًا عُمانيًا خبرة دولية، فقد رفعت مستوى البطولات المحلية، وإذا فتحت علاقة دولية جديدة، فقد تكون قد أسست لشراكة تمتد سنوات، وإذا جعلت رياضيًا عُمانيًا يؤمن بأنه يستطيع المنافسة أمام أبطال العالم، فقد حققت واحدًا من أهم أهدافها، لهذا، فإن بطولة «الجائزة الكبرى لألعاب القوى» يمكن أن تكون أكثر من بطولة، ويمكن أن تكون منصة لبناء الثقة، ونقل المعرفة، واكتشاف المواهب، وتطوير الكوادر، وتعزيز الحضور الدولي لسلطنة عُمان، ومن هنا تبدأ القصة الحقيقية، وهي أن مسقط تستضيف «الجائزة الكبرى لألعاب القوى» غدًا، لكنها تراهن على ما سيأتي بعدها بعد غد، فالسباق ينتهي عند خط النهاية، أما بناء الأبطال فلا ينتهي أبدًا.