ثقافة

تدشين فيلم "أرض اللبان" بصلالة من إنتاج قناة "روسيا اليوم"

23 أغسطس 2026
23 أغسطس 2026
نموذج للتعاون الإعلامي العُماني الروسي في التعريف بالموروث العُماني

دُشّن مساء اليوم في ساحة أتين بصلالة فيلم "أرض اللبان" الذي أنتجته قناة "روسيا اليوم" بالتعاون مع وزارة الإعلام، وجاء إنتاج الفيلم عقب زيارة فريق من القناة إلى محافظة ظفار في خريف 2025؛ حيث عمل الفريق على تصوير عدد من المشاهد والمواقع التي تعكس خصوصية المحافظة، إلى جانب توثيق جوانب من إرث اللبان وطرق استخراجه والبيئة التي ينمو فيها، بما يتيح للمشاهد خارج سلطنة عُمان التعرف على هذه الخصوصية من خلال الصورة والمحتوى المرئي.

وأقيمت فعالية التدشين بالتزامن مع موسم خريف ظفار، تحت رعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي بن محمود آل سعيد، محافظ ظفار، وعدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة، وحضور وفد من قناة روسيا اليوم، وعدد من المسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي والسياحي والإعلامي، إلى جانب جمهور من زوار المحافظة والمقيمين.

ويقدم الفيلم حكاية ظفار من بوابة اللبان، مستفيدًا من الطبيعة والمواقع المرتبطة بأرض اللبان في بناء سرد بصري يربط بين المكان والتاريخ والإنسان، ويستعرض جانبًا من الإرث الذي جعل ظفار محطة مهمة في طرق التجارة القديمة.

من ظفار إلى الجمهور العالمي

ويمثل الفيلم نافذة إعلامية للتعريف بمحافظة ظفار خارج حدودها، إذ لا يكتفي بتقديم الصورة السياحية المعتادة للمحافظة خلال موسم الخريف، وإنما يتجه إلى إبراز عمقها التاريخي والحضاري من خلال قصة اللبان، أحد أبرز الرموز المرتبطة بهوية ظفار. ويستعرض العمل العلاقة بين شجرة اللبان والإنسان والمكان، ويقدم مشاهد من البيئة التي تحتضن أشجار اللبان، إلى جانب المواقع التي ارتبطت تاريخيًا بتجارة اللبان، في محاولة لربط المشاهد المعاصرة بالماضي الذي أسهم في تشكيل المكانة التجارية والحضارية للمحافظة.

كما يتناول الفيلم القيمة العلمية لشجرة اللبان ومكوناتها، من خلال لقاءات مع عدد من العلماء والخبراء الروس والعُمانيين، من بينهم الدكتورة يلينا مالانكينا، الحاصلة على الدكتوراه في علوم الزراعة، والدكتور سيرغي ستوفبون، الحاصل على الدكتوراه في العلوم الفيزيائية والكيميائية من مركز سيمينوف الفيدرالي لأبحاث الفيزياء والكيمياء، إلى جانب عدد من الخبراء العُمانيين في جمع اللبان، وتتطرق اللقاءات إلى خصائص اللبان العُماني، من بينها الأحماض البوسويلية، والأبحاث العلمية المرتبطة بمكوناته وآفاق استخداماته الطبية، بما يضيف إلى الفيلم جانبًا علميًا إلى جانب محتواه التاريخي والثقافي.

شراكة إعلامية تفتح نافذة على ظفار

ويأتي الفيلم في إطار الحضور المتنامي للتعاون الإعلامي بين سلطنة عُمان والمؤسسات الإعلامية الروسية، بما يسهم في تقديم محتوى يعرف الجمهور الخارجي بالمقومات العمانية المتنوعة ويعكس التعاون بين قناة روسيا اليوم ووزارة الإعلام جانبًا من التعاون الإعلامي بين سلطنة عُمان وروسيا، الذي يشمل مجالات التبادل والتعاون الإعلامي ضمن عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعت بين البلدين في عام 2025 في عدد من القطاعات من ضمنها القطاع الإعلامي. وتكتسب تجربة فيلم "أرض اللبان" أهمية خاصة من كونها تجمع بين فريق إعلامي دولي ووزارة الإعلام في إنتاج عمل يركز على أحد أبرز عناصر الهوية الحضارية لمحافظة ظفار، بما يعزز حضور أرض اللبان في المحتوى الإعلامي الموجه إلى الجمهور العالمي. ويشكل الفيلم بذلك أكثر من مجرد عمل وثائقي عن اللبان؛ فهو سرد بصري لقصة المكان، ومحاولة لتقديم ظفار من خلال تاريخها وبيئتها وثقافتها، في الوقت الذي تشهد فيه المحافظة موسمها السياحي الأبرز، بما يجعل الصورة التي يقدمها العمل امتدادًا للحضور السياحي الذي تستقطبه ظفار خلال موسم الخريف. ويمنح اختيار ساحة أتين لتدشين الفيلم، بالتزامن مع موسم خريف ظفار، العمل حضورًا جماهيريًا واسعًا، إذ تشهد الساحة إقبالًا من الزوار خلال الموسم، الأمر الذي أتاح للجمهور المحلي والزائر مشاهدة إنتاج إعلامي دولي يتناول جانبًا من تاريخ المحافظة ومقوماتها الثقافية.

إشادة بالتعاون الإعلامي

وألقت أنيسة مراد جوردينيا، كاتبة سيناريو فيلم "أرض اللبان" ومديرة قسم البرامج في قناة روسيا اليوم، كلمة السيد أ. ف. ليفين، سفير روسيا فوق العادة والمفوض لدى سلطنة عُمان، رحّب فيها بالحضور في العرض الأول للفيلم الوثائقي الذي أنتجته قناة RT Arabic بدعم من وزارة الإعلام في سلطنة عُمان وسفارة روسيا في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن الفيلم يمثل ثاني إنتاج وثائقي للقناة في سلطنة عُمان، بعد فيلم "الخنجر" الذي عُرض في فبراير 2025 بالتعاون مع المتحف الوطني العُماني، بمناسبة الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأكد السفير أن اللبان يرتبط بتاريخ عريق يمتد لآلاف السنين، وكان يحظى في العصور القديمة بقيمة كبيرة جعلته يُقدّر بوزنه ذهبًا، فيما أصبح اليوم أحد أبرز رموز الهوية الوطنية العُمانية، حاضرًا في مختلف المناسبات والاحتفالات وفي تفاصيل الحياة اليومية. وأشار إلى المكانة العالمية التي يحظى بها هذا الموروث، لافتًا إلى إدراج مواقع «أرض اللبان» ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2000، بما يعكس قيمتها التاريخية والثقافية الاستثنائية.

وأعرب عن ثقته بأن الفيلم الوثائقي الجديد سيقدم للعُمانيين منظورًا مختلفًا لاكتشاف جانب من ثراء بلادهم، كما يتيح للجمهور العربي فرصة التعرف على سلطنة عُمان من خلال رؤية روسية، مؤكدًا أن مثل هذه الأعمال الثقافية والإعلامية تسهم في تعزيز الصداقة والتفاهم المتبادل بين الشعبين العُماني والروسي، وتدعم توطيد الروابط الثقافية بين البلدين.

ظفار السياحية إلى العالم

وقال الدكتور محمد بن سعيد الشعشعي، مدير عام الإعلام بمحافظة ظفار: إن الفيلم يمثل نموذجًا للتعاون الإعلامي الذي يوظف الصورة في التعريف بمقومات المحافظة، مشيرًا إلى أن إنتاج عمل من قناة دولية مثل "روسيا اليوم" يتيح الوصول إلى جمهور خارج سلطنة عُمان. وأضاف أن فريق القناة تمكن خلال زيارته للمحافظة من تصوير عدد من المواقع والاقتراب من تفاصيل البيئة المحلية وإبراز جوانب من إرث اللبان، بما يقدم صورة تجمع بين الطبيعة والتاريخ والثقافة. وأشار إلى أن تدشين الفيلم خلال موسم خريف ظفار وفي ساحة أتين يعزز من وصول العمل إلى الجمهور، ويؤكد أهمية استثمار الموسم في تقديم محتوى يعرف بالمقومات الثقافية والحضارية للمحافظة إلى جانب مقوماتها السياحية.

قراءة علمية مبسطة

وقالت كاتبة السيناريو أنيسة مراد جوردينيا إن الهدف من إعداد سيناريو فيلم "أرض اللبان" تمثل في تقديم شجرة اللبان من زاوية تتجاوز التناول التراثي المعتاد، من خلال تعريف المشاهد بالأسباب العلمية لظاهرة خريف ظفار، وتقديم المعلومات بصورة مبسطة تضيف قيمة إلى المادة البصرية. وأوضحت أن الفيلم ينتقل من تفسير ظاهرة الخريف إلى البحث في أسباب انتشار أشجار اللبان بالقرب من المنطقة، وما يميز اللبان العُماني من خصائص وجودة، مشيرة إلى أن هناك دولًا أخرى تزرع اللبان، إلا أن للبان العُماني خصوصيته، وهو ما سعى الفيلم إلى تفسيره للمشاهد بصورة مبسطة. وأضافت أن فريق العمل أجرى بحثًا في المصادر الروسية للوصول إلى جامعات ومراكز أبحاث متخصصة في دراسة اللبان، وهي مهمة لم تكن سهلة في ظل محدودية المعلومات المتاحة، إلا أن الفريق تمكن من الوصول إلى اثنين من العلماء الروس وترتيب لقاءات معهما، إلى جانب الحصول على تصاريح للتصوير في المراكز البحثية.

وأشارت إلى أن الأبحاث التي تناولها الفيلم تشمل استزراع اللبان في ظروف خارج بيئته الطبيعية للاستفادة من خصائصه، إلى جانب أبحاث تتجه نحو تطوير منصة علاجية متكاملة لمعالجة بعض الأمراض المرتبطة بالمناعة، مؤكدة أن إدراج هذا الجانب العلمي أضفى على الفيلم عمقًا أكبر وميّزه عن التناول الذي يركز على الجوانب السياحية والجمالية فقط. وبيّنت أن تحقيق التوازن بين الجانب التراثي والاجتماعي للبان والجانب العلمي المتخصص شكّل تحديًا في إعداد الفيلم، إلا أن توظيف الصورة والموسيقى والانتقال بين الموضوعات وتبسيط المعلومات أسهم في تقديم محتوى وثائقي سلس وجاذب، يستهدف المشاهد العادي والمهتم بالتراث والعلوم على حد سواء، ويحفزه على متابعة الفيلم حتى نهايته.

توثيق الإرث الثقافي والعلمي للبان العُماني

وقال كريم نجيب مخرج فيلم أرض اللبان إن الفيلم شكّل تجربة مميزة لفريق العمل، لما أتاحه من فرصة للتعرّف على جمال محافظة ظفار وما تزخر به من طبيعة وموروث ثقافي وإنساني. وأوضح أن فريق الفيلم صوّر في عدد من المواقع، من بينها شعت وحصن طاقة ووادي دوكة، مشيرًا إلى أن التجربة كشفت مدى محافظة المجتمع العُماني على تراثه وعاداته وتقاليده، إلى جانب ما يرتبط بشجرة اللبان من معرفة متوارثة عبر الأجيال. وأضاف أن ما شاهده في وادي دوكة من أساليب المحافظة على أشجار اللبان واستخدام التقنيات الحديثة في متابعتها أثار إعجابه، لافتًا إلى أن كل شجرة تحمل رمزًا إلكترونيًا "QR Code" لمتابعة عمرها وتنظيم عمليات حصادها بما يسهم في المحافظة عليها واستدامتها.

وأشار إلى أن الفيلم يسلط الضوء على محافظة ظفار خلال موسم الخريف، وما تتميز به من جبال وخضرة وصحراء وأجواء مناخية، معتبرًا أن صلالة تمتلك مقومات تؤهلها لتكون وجهة تحظى باهتمام الجمهور العربي والعالمي. وفيما يتعلق بالجانب التوثيقي، أوضح نجيب أن الفيلم يجمع بين الأبعاد الإنسانية والثقافية والمجتمعية للبان العُماني والجانب العلمي المرتبط به، مشيرًا إلى أن زيارة مختبرات في روسيا أتاحت لفريق العمل الاطلاع على الدراسات البيولوجية والعلمية المتعلقة باللبان، وما يرتبط به من فوائد واستخدامات، خصوصًا في المجال الطبي. وقال إن الفيلم يسعى من خلال ذلك إلى تقديم صورة متكاملة عن اللبان، تجمع بين المعرفة المتوارثة والدراسات العلمية الحديثة. وكشف نجيب عن اختيار فيلم "أرض اللبان" للمشاركة في المسابقة الرئيسية في مهرجان ظفار السينمائي الدولي في سبتمبر القادم، معربًا عن سعادته بهذه المشاركة التي تتيح للفيلم الوصول إلى جمهور أوسع والحضور في محفل سينمائي دولي.

آفاق جديدة لإنتاج الأفلام الوثائقية

وفي سياق الحديث عن إنتاج الفيلم الوثائقي "أرض اللبان"، أكدت أوريكا شافتيكوفا، مديرة العلاقات العامة والاتصالات الاستراتيجية في قناة روسيا اليوم، أن إنتاج الفيلم يأتي في إطار تعاون إعلامي متنامٍ بين سلطنة عُمان وروسيا، مشيرة إلى أن القناة تربطها تجربة متواصلة مع سلطنة عمان، سواء على مستوى العمل الإعلامي أو التواصل مع المجتمع العُماني. وأوضحت أن الشراكة الرسمية التي أُبرمت في الكرملين بموسكو بين قناة RT ووزارة الإعلام أسهمت في الارتقاء بالتعاون الإعلامي بين البلدين إلى مستويات أكثر اتساعًا، شملت تنظيم دورات تدريبية متقدمة للصحفيين العُمانيين، وتبادل المحتوى الإعلامي والأفلام، إلى جانب إنتاج وعرض الأفلام الوثائقية في كل من سلطنة عُمان وروسيا. وأشارت إلى أن الفيلم الوثائقي"أرض اللبان" يمثل أحد النماذج التي تعكس أهمية هذا التعاون، من خلال توظيف العمل الوثائقي في التعريف بالموروث الثقافي والتاريخي لسلطنة عُمان، وتقديمه إلى جمهور أوسع، بما يعزز حضور القضايا المرتبطة بالتراث العُماني في المحتوى الإعلامي الدولي، ويفتح مساحة للتعريف بالمقومات الحضارية والطبيعية لمحافظة ظفار وما تمثله شجرة اللبان من قيمة تاريخية وثقافية ممتدة.