عمان اليوم

مختصون : الفوارق الثقافية والاجتماعية وصعوبات التكيف تواجه «الزواج من الخارج»

23 أغسطس 2026
23 أغسطس 2026

تكشف إحصائيات المجلس الأعلى للقضاء عن تنامي الزواج من الخارج، إذ بلغ إجمالي العُمانيين المتزوجين من أجانب 7719 خلال السنوات الثلاث الماضية، بينهم 640 عُمانية ارتبطن بأزواج من غير العُمانيين، وفي المقابل سجلت الفترة من 29 أكتوبر 2023 حتى 30 يونيو 2026 نحو 1226 حالة طلاق بين العُمانيين المتزوجين من أجانب، بما يعادل حالة طلاق واحدة تقريبًا مقابل كل ست حالات زواج .

«عُمان» تفتح هذا الملف الإنساني والاجتماعي لاستكشاف العوامل التي تجعل هذا النوع من الزواج أكثر عرضة لصعويات التكيف والخلافات الزوجية، من خلال قراءة متعددة الزوايا تجمع بين جهود وزارة التنمية الاجتماعية في التأهيل والإرشاد الأسري، ورؤية نفسية ترصد فجوة التوقعات وصدمات الاختلاف الثقافي، إلى جانب قراءة قانونية تفسر تعقيدات الحضانة، والمصلحة الفضلى للأطفال، والحقوق المدنية المترتبة على الانفصال في الأسر متعددة الجنسيات، وصولًا إلى فهم أعمق للتحديات والحلول التي يمكن أن تعزز الاستقرار وتحافظ على التماسك الأسري.

المقبلون على الزواج

يقول سعيد بن راشد المكتومي، رئيس قسم الاستشارات الأسرية بدائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية، إن الوزارة تنظر إلى مؤشرات الطلاق باعتبارها من المؤشرات الاجتماعية المهمة التي تتطلب المتابعة والتحليل المستمر، ليس من خلال الأرقام فحسب، وإنما عبر دراسة الأسباب والظروف المحيطة بكل حالة، بما يسهم في تطوير البرامج الوقائية والعلاجية الداعمة لاستقرار الأسرة.

وأوضح أن دائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية تنفذ برامج متخصصة تهدف إلى تعزيز التوافق الزواجي والتماسك الأسري، وتنمية مهارات التواصل وإدارة الخلافات، من أبرزها مبادرة «رفقة حياة»، وهي برنامج للإرشاد الزواجي يُنفذ على مدار العام في مختلف محافظات سلطنة عُمان، ويقدمه مختصون مؤهلون، مستهدفًا المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثًا. كما توفر الدائرة خدمات التدخل الإرشادي المبكر قبل وصول الخلافات إلى مرحلة الانفصال، بما يعزز فرص استمرار الحياة الزوجية متى ما كان ذلك ممكنًا وآمنًا للطرفين.

Image

وأشار إلى أن برامج التوعية والإرشاد الأسري التي تقدمها الدائرة ونظيراتها في المحافظات تستهدف المواطنين المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثًا، إضافة إلى المقيمين الوافدين، وتشمل موضوعات متعددة، منها أسس اختيار شريك الحياة، وبناء التوقعات الواقعية للحياة الزوجية، ومهارات الحوار والتواصل الأسري، وإدارة الخلافات، والحقوق والواجبات المتبادلة، وإدارة الميزانية الأسرية، والتربية الوالدية الإيجابية.

وأضاف أن البرامج تولي اهتمامًا خاصًا بالتوعية بأهمية احترام الاختلافات الثقافية والاجتماعية في حالات الزواج من جنسية أخرى، وتعزيز مهارات التكيف والتفاهم بين الزوجين بما يحقق الاستقرار الأسري. كما توفر الوزارة خدمات الإرشاد الفردي للحالات التي تحتاج إلى مناقشة ظروفها الخاصة، وذلك عبر بوابة الخدمات الإلكترونية، أو من خلال مركز الاتصالات الموحد (1555)، أو بزيارة دوائر التنمية الاجتماعية في المحافظات، حيث يقدم مختصون خدمات الإرشاد والاستشارات الأسرية.

الأكثر شيوعًا

وأوضح سعيد المكتومي أن الحالات التي تراجع دوائر الإرشاد والاستشارات الأسرية تشير إلى أن أسباب الطلاق تتباين من أسرة إلى أخرى، إلا أن أبرزها يتمثل في ضعف التواصل بين الزوجين، واختلاف التوقعات بشأن الأدوار والمسؤوليات الأسرية، وصعوبة التكيف مع الفوارق الثقافية والاجتماعية، إلى جانب تدخل بعض الأطراف في الحياة الزوجية، والمشكلات المالية، وضعف مهارات إدارة الخلافات. كما يعد الابتعاد الجغرافي عن الأسرة الممتدة أحد العوامل التي قد تفرض تحديات اجتماعية إضافية على بعض الأزواج، مشيرًا إلى أن الدائرة ونظيراتها في المحافظات تتعامل مع كل حالة بصورة مستقلة، من خلال دراسة ظروفها الخاصة وأسبابها المباشرة، مشددًا على أنه لا يمكن تعميم سبب واحد على جميع حالات الطلاق أو الزواج من غير العُمانيين.

حماية الأطفال

وأضاف المكتومي أن وزارة التنمية الاجتماعية تضع المصلحة الفضلى للطفل في مقدمة أولوياتها، وتعمل على تقديم خدمات الإرشاد للطرفين بهدف الحد من انعكاسات النزاع الأسري على الأبناء، وتعزيز قدرة الوالدين على المحافظة على علاقة والدية إيجابية بعد الانفصال، مبينًا أن الوزارة تقدم، عند الحاجة، الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين بالانفصال، إلى جانب التنسيق مع الجهات المختصة، كلٌّ وفق اختصاصه، في القضايا المرتبطة بحقوق الطفل وحمايته. وتهدف هذه الجهود إلى الحد من الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على الطلاق، وتعزيز الاستقرار النفسي للأطفال، بما يضمن الحفاظ على مصالحهم وحقوقهم في مختلف مراحل النزاع الأسري، كما يتم تقديم خدمات متخصصة في الإرشاد النفسي والأسري والاجتماعي للأفراد والأسر المتأثرة بالخلافات الزوجية أو الطلاق، سواء في حالات الزواج بين المواطنين أو الزواج من غير العُمانيين. وتشمل جلسات الإرشاد النفسي والأسري، والوساطة والإصلاح بين الزوجين متى ما كانت ظروف الحالة تسمح بذلك، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأبناء للتخفيف من الآثار المترتبة على الانفصال، إضافة إلى تنفيذ برامج توعوية تهدف إلى مساعدة الأسر على التكيف مع مرحلة ما بعد الطلاق، وتعزيز المهارات الوالدية المشتركة، بما يسهم في الحفاظ على مصلحة الأبناء، والحد من الآثار النفسية والاجتماعية للتفكك الأسري، ودعم استقرار الأسرة حتى في حالات الانفصال.

مؤشر يستحق الدراسة

وقالت عائشة بنت عامر النظيري، أخصائية نفسية واستشارية علاقات زوجية والرئيس التنفيذي لمركز مملكة الود للاستشارات الأسرية، إن الأرقام الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء بشأن زواج العُمانيين والعُمانيات من غير العُمانيين خلال الفترة من 2 يوليو 2023 حتى 10 يوليو 2026 تعكس اتساع الانفتاح الاجتماعي، مدفوعًا بجملة من المتغيرات، أبرزها التوسع في فرص الدراسة والعمل والسفر، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي وسعت دائرة التعارف، إلى جانب تغير بعض المفاهيم المرتبطة بالزواج لدى مختلف الفئات العمرية.

Image

وأوضحت أن استمرار تسجيل هذا النوع من الزواج رغم التنظيمات والإجراءات المعمول بها يشير إلى أن هذه الضوابط أسهمت في تنظيمها من الناحية الإدارية وتوثيقها، لكنها لم تحد من الإقبال عليها، الأمر الذي يستدعي -بحسب رأيها- تعزيز برامج التوعية للمقبلين على الزواج، ولا سيما فيما يتعلق بالآثار الاجتماعية والنفسية والقانونية المترتبة على الزواج من خارج البيئة المحلية.

كما ترى أن العوامل الاجتماعية ما زالت تلعب دورًا في التأثير على خيارات المرأة في الزواج، في ظل رقابة أسرية ومجتمعية أكبر مقارنة بالرجل، مشيرة إلى أن كثيرًا من المشاركات في برامج تأهيل المقبلات على الزواج يفضلن الارتباط داخل سلطنة عُمان أو في دول تتقارب في العادات والتقاليد.

وأضافت أن الجانب النفسي والاجتماعي يسهم في اختلاف أنماط اتخاذ القرار، إذ يحظى الرجل غالبًا بهامش أوسع في اتخاذ قرار الزواج، بينما تخضع قرارات المرأة لاعتبارات أسرية واجتماعية أكبر.

وترى النظيري أن تسجيل نحو 1226 حالة طلاق مقابل 7719 حالة زواج خلال ثلاث سنوات يعادل حالة طلاق تقريبًا مقابل كل ست حالات زواج، ويعد مؤشرًا يستحق الدراسة، خاصة أن جانبًا من هذه الحالات لا يزال في سنواته الأولى، وهي المرحلة الأكثر حساسية في الحياة الزوجية. وأرجعت ذلك إلى سرعة ظهور تحديات التكيف، واختلاف التوقعات بين الزوجين، وضعف الاستعداد للتعامل مع الفوارق الثقافية والاجتماعية، مؤكدة أن نجاح هذا النوع من الزواج يتطلب وعيًا أكبر، وصبرًا، وقدرة على التكيف، ورغبة حقيقية لدى الطرفين في بناء علاقة مستقرة تتجاوز اختلاف البيئات والثقافات.

الانفصال السريع

وحول الأسباب المتكررة التي تجعل الزواج من الخارج أكثر عرضة للانفصال خلال سنواته الأولى، أوضحت عائشة النظيري أن هذه الحالات غالبًا ما تتأثر بمجموعة من العوامل النفسية والثقافية والاجتماعية، يأتي في مقدمتها اختلاف توقعات الزوجين بشأن الأدوار الأسرية، وأساليب تربية الأبناء، وطبيعة العلاقة مع الأسرة الممتدة، وهي من أكثر القضايا التي تتكرر في جلسات الاستشارات الأسرية.

وأضافت أن هناك عوامل مادية تسهم كذلك في تصاعد الخلافات، مثل أعباء الإقامة وتكاليف السفر المتكرر، فضلًا عن أن بعض الزيجات قد تنطلق من دوافع مرتبطة بالحصول على الإقامة أو الاستقرار أو المكاسب المادية، بدلًا من قيامها على التوافق الحقيقي بين الطرفين. كما يُعد ضعف التكيف من الأسباب الشائعة، خاصة في الحالات التي لم تسبقها فترة كافية للتعارف الواقعي، واقتصرت على تواصل رقمي أو لقاءات قصيرة أثناء السفر، أو تمت بدافع تشجيع أو ضغط من معارف وأصدقاء دون دراسة كافية لتبعات القرار.

وأشارت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الأسر المشتركة بين الزوج أو الزوجة العُمانية والطرف الأجنبي تتمثل في الاختلافات المتعلقة بالهوية الثقافية، وأساليب تربية الأبناء، واللغة، والدين، والعادات والتقاليد، إلى جانب صعوبة اندماج بعض الأزواج أو الزوجات الأجانب في محيط الأسرة العُمانية، وما قد يرافق ذلك من ضعف في شبكة الدعم الاجتماعي أو رفض من بعض أفراد الأسرة.

وأضافت أن الخلافات قد تمتد إلى تحديد مكان الاستقرار، سواء في سلطنة عُمان أو في بلد الطرف الآخر، إذ قد يتفق الزوجان في البداية على الإقامة في دولة معينة، قبل أن تظهر لاحقًا صعوبات تدفع إلى إعادة فتح هذا الملف، إلى جانب اختلاف التصورات حول الأدوار والمسؤوليات داخل الأسرة، والضغوط المالية الناتجة عن الالتزامات تجاه أسرتين في بلدين مختلفين.

وأكدت أن الأطفال هم الأكثر تأثرًا عند تفاقم هذه الخلافات، مشيرة إلى أن بعض الحالات التي ترد إلى مراكز الاستشارات أو تُرصد خارجها تشهد مغادرة أحد الوالدين بالأطفال إلى خارج البلاد، أو تركهم دون عودة، وهو ما يضاعف من تعقيدات النزاع وآثاره الإنسانية.

وأضافت أن القضايا المرتبطة بالحضانة، والجنسية، وحق السفر والإقامة تُعد من أكثر الملفات حساسية في حالات الانفصال بين الزوجين من جنسيتين مختلفتين، إذ قد يجد الأطفال أنفسهم في قلب نزاعات قانونية تتعلق بالاختصاص القضائي بين دولتين، بما قد يحد من قدرة أحد الوالدين على التواصل المنتظم معهم. ومن الناحية النفسية، قد يعيش الطفل صراعًا بين هويتين ثقافيتين ولغويتين، وتتفاقم هذه الآثار إذا ابتعد أحد الوالدين جغرافيًا بعد الانفصال، الأمر الذي قد ينعكس على شعوره بالأمان والاستقرار العاطفي، ويترك آثارًا طويلة المدى على نموه النفسي والاجتماعي.

الانسياق العاطفي

وترى النظيري أن قرار الزواج، ولا سيما من خارج البيئة الاجتماعية، ينبغي أن يُبنى على دراسة متأنية ووعي كامل بالمسؤوليات المترتبة عليه، لا أن يكون استجابة لرغبة عابرة أو تقليدًا لتجارب الآخرين.

وقالت إنه في حال كان الرجل يعيش حياة أسرية مستقرة، فمن الأفضل ألا يقدم على الزواج من الخارج لمجرد دافع مؤقت أو تأثرًا بمحيطه الاجتماعي، مشيرة إلى أنه إذا كانت هناك مبررات موضوعية للزواج، مثل الرغبة في الإنجاب أو غيرها من الأسباب الشخصية، فمن الضروري تقييم جميع الآثار المترتبة على هذه الخطوة قبل اتخاذ القرار.

وأضافت أن من يرغب في الزواج من أجنبية كزوجة أولى تزداد فرص نجاح تجربته كلما توفر التوافق الحقيقي بين الطرفين، مؤكدة أن اختزال دوافع الزواج في البحث عن بديل لارتفاع المهور لا يكفي لضمان الاستقرار الأسري، في ظل وجود التزامات أخرى قد تفرضها هذه الزيجات، مثل تكاليف السفر، والإقامة، ومتطلبات التواصل بين أسرتين في بلدين مختلفين.

وأشارت إلى أن الزواج بالنسبة للمرأة يمثل مشروع استقرار وأمان، ولذلك فإنها قد تكون الأكثر تأثرًا إذا بُني القرار على اندفاع عاطفي دون دراسة كافية لواقع الحياة المشتركة. وأضافت أن كثيرًا من الصدمات التي تظهر بعد الزواج ترتبط بعدم إدراك الطرفين لاختلاف العادات والتقاليد وأنماط الحياة، مؤكدة أن نجاح الزواج بين جنسيات مختلفة يتطلب وعيًا متبادلًا، واستعدادًا حقيقيًا لتقبل ثقافة الطرف الآخر، والتكيف معها، إلى جانب التفكير العميق والمسؤول قبل الإقدام على هذه الخطوة.

التبعات القانونية

وقالت المحامية ريم بنت نور الزدجالي إن سلطنة عُمان شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا في عدد من التشريعات، إلا أن هناك اختلافًا في بعض الآثار القانونية المترتبة على زواج العُماني من أجنبية وزواج العُمانية من أجنبي، وهو ما ينعكس على المركز القانوني للأبناء في عدد من المسائل، وفي مقدمتها الجنسية وبعض الحقوق المدنية.

Image

وأوضحت أن أبناء المواطن العُماني المتزوج من أجنبية يكتسبون الجنسية العُمانية تلقائيًا عند الولادة وفقًا لأحكام قانون الجنسية، بينما لا يكتسب أبناء العُمانية المتزوجة من أجنبي الجنسية تلقائيًا، وإنما يخضعون للشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون، ما قد يترتب عليه اختلاف في أوضاعهم القانونية، بما في ذلك ما يتعلق بالإقامة إذا لم يكونوا يحملون الجنسية العُمانية.

وأضافت أن أبناء العُماني المتزوج من أجنبية قد يتمكنون، في بعض الحالات وبعد موافقة وزارة الداخلية، من الاحتفاظ بالجنسية العُمانية إلى جانب جنسية والدتهم إذا كانت قوانين دولة الأم تمنحهم جنسيتها تلقائيًا عند الولادة، وهو ما يتيح لهم حمل جوازي سفر خلال مدة يحددها القانون، مع إمكانية تمديدها بقرار من الجهة المختصة.

إنهاء الرابطة الزوجية

وأضافت ريم الزدجالي أن الطلاق، وإن كان وسيلة قانونية لإنهاء الرابطة الزوجية عند تعذر استمرارها، فإن احتمالات الانفصال قد تكون أكثر حضورًا في بعض حالات الزواج من الخارج نتيجة اختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية التي ينتمي إليها الزوجان، وما يرافق ذلك من تباين في العادات والتقاليد والقيم الأسرية، وأنماط تربية الأبناء، والأدوار المتوقعة داخل الأسرة، إضافة إلى اختلاف التصورات بشأن الحقوق والواجبات الزوجية.

وأوضحت أن هذه الاختلافات لا تؤدي بالضرورة إلى فشل العلاقة، لكنها قد تتحول إلى مصدر للخلاف إذا لم تُبنَ الحياة الزوجية على قدر كافٍ من التفاهم والوعي والقدرة على التكيف مع خصوصية كل طرف. وأضافت أن الأسباب الجوهرية للطلاق في الزواج بين العُماني والأجنبية لا تختلف كثيرًا عن أسباب الطلاق بين الزوجين العُمانيين، إذ تظل الخلافات الأسرية، وضعف التوافق، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية من أبرز العوامل المؤدية إلى الانفصال.

وأشارت إلى أن ما يميز الطلاق في الزواج من الخارج ليس اختلاف أسبابه، وإنما تعقيد الآثار المترتبة عليه، حيث يجد الطرف الأجنبي نفسه بعد انتهاء العلاقة الزوجية في بلد قد يفتقر فيه إلى شبكة دعم اجتماعي أو عائلي، وهو ما يزيد من التحديات النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها، خاصة إذا كان للزوجين أبناء.

وأضافت أن وجود الأطفال يجعل قرارات ما بعد الطلاق أكثر تعقيدًا، إذ يضطر الطرف الأجنبي في كثير من الحالات إلى البقاء في سلطنة عُمان حفاظًا على علاقته بأبنائه، وتمكينًا لهم من الاستمرار في الرعاية والتواصل مع كلا الوالدين، رغم انتهاء العلاقة الزوجية. وفي المقابل، فإن عودة الطرف الأجنبي إلى بلده قد تؤدي إلى تراجع فرص التواصل الطبيعي بين الأطفال وأحد والديهم، الأمر الذي يجعل الأبناء في حالات الزواج من الخارج أكثر تأثرًا بتداعيات الطلاق، ويستوجب مراعاة المصلحة الفضلى للطفل عند معالجة هذه القضايا.

وتطرقت الزدجالي إلى إحدى أبرز الإشكاليات العملية التي تواجه الأم الأجنبية الحاضنة لأبناء من أب عُماني، والمتمثلة في السفر بالأطفال إلى موطنها الأصلي، موضحة أن بعض الأحكام القضائية تتحفظ على منح الإذن بالسفر، حتى وإن كان لغرض مؤقت كالإجازة أو زيارة الأسرة، خشية عدم عودة الأبناء إلى سلطنة عُمان، وما قد يترتب على ذلك من صعوبات في تنفيذ الأحكام المتعلقة بالحضانة أو تنظيم حق الرؤية، مشيرة إلى أن هذا الواقع يفرض تحديًا قانونيًا وإنسانيًا يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية مصلحة الطفل وضمان تنفيذ الأحكام القضائية من جهة، وبين حقه في المحافظة على صلته بأصوله العائلية والثقافية، وتمكينه من التواصل مع أسرة والده أو والدته في الخارج من جهة أخرى، بما يحقق أفضل مصلحة ممكنة للأطفال في مثل هذه القضايا.

حضانة الأطفال والنفقة

وردًا على سؤال حول القانون الواجب التطبيق في حال وقوع الطلاق بين مواطن وأجنبية، أو بين مواطنة عُمانية وأجنبي، فيما يتعلق بالحضانة والنفقة والزيارة، أوضحت المحامية ريم الزدجالي أن الأصل هو تطبيق القانون العُماني متى كان الزوجان يقيمان في سلطنة عُمان وقت نشوء النزاع، وكانت المحاكم العُمانية مختصة بنظر الدعوى.

وقالت إن أحكام قانون الأحوال الشخصية العُماني هي التي تنظم مسائل الحضانة، والنفقة، والزيارة، وسائر الحقوق والالتزامات الأسرية، مع التأكيد على أن المصلحة الفضلى للطفل تظل المعيار الأساسي الذي تستند إليه المحاكم عند الفصل في هذه القضايا.

وأضافت أن الأمر قد يختلف في بعض الحالات ذات العنصر الأجنبي، كأن يكون الزوجان مقيمين بصورة دائمة خارج سلطنة عُمان، أو تكون الدعوى منظورة أمام محكمة أجنبية، أو يكون قد صدر حكم من محكمة خارج السلطنة. وفي مثل هذه الحالات تدخل قواعد القانون الدولي الخاص لتحديد القانون الواجب التطبيق وآليات تنفيذ الأحكام، وقد يُطبق قانون الدولة التي يقيم فيها الأطراف أو التي تنظر النزاع، بحسب ظروف كل حالة، مع مراعاة الاتفاقيات الدولية النافذة، إن وجدت، ومدى إمكانية الاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها داخل سلطنة عُمان وفقًا للتشريعات الوطنية.

وتقول الزدجالي إنه لا يمكن وضع قاعدة قانونية واحدة تنطبق على جميع حالات الزواج من غير العُمانيين، إذ تختلف الأحكام باختلاف مكان إقامة الزوجين والأبناء، وجنسية الأطراف، والمحكمة المختصة بنظر النزاع، وما إذا كان المطلوب الفصل في الدعوى ابتداءً أو تنفيذ حكم صادر من دولة أخرى. وشددت على أن المحاكم، في جميع الأحوال، تضع مصلحة الطفل وحماية حقوقه في مقدمة الاعتبارات عند نظر المنازعات الأسرية ذات البعد الدولي.

Image