No Image
الرياضية

"خزان مياه" يقلب حسابات الموسم.. صيانة مفاجئة تنقل صحار وصحم إلى البريمي حتى ١٥ سبتمبر !

22 أغسطس 2026
22 أغسطس 2026
أربك الروزنامة وحرك الرابطة لاحتواء الموقف

 

في واقعة طريفة في تفاصيلها، لكنها ثقيلة في تبعاتها، وجد الموسم الكروي العُماني الجديد نفسه أمام أول اختبار مفاجئ لروزنامته، بعدما تسبب عطل خزان المياه التابع لمجمع صحار الرياضي في إدخال المجمع لصيانة طارئة تستمر حتى 15 سبتمبر المقبل، أي قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات خليجي 27 المزمع إقامتها في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، الأمر الذي أربك حسابات رابطة الدوري والاتحاد العُماني لكرة القدم، وفرض إعادة ترتيب عدد من المباريات في مستهل الموسم.

وبموجب الوضع الطارئ، اضطرت رابطة الاتحاد العُماني لكرة القدم إلى اتخاذ قرار إجرائي يقضي بنقل مباريات صحار وصحم المقررة على أرض مجمع صحار الرياضي إلى مجمع البريمي الرياضي طوال فترة الصيانة، في خطوة لم تكن ضمن الحسابات الأصلية عند إعداد واعتماد روزنامة الموسم الجديد.

وتكمن المفارقة أن المشكلة لم تكن في قرار الصيانة بحد ذاته، بقدر ما كانت في توقيت الإخطار وآلية مخاطبة الجهات المعنية، وهو ما وضع الرابطة أمام أمر واقع لم يكن من السهل التعامل معه في هذه المرحلة المبكرة من الموسم.

وأبدت رابطة الاتحاد العُماني لكرة القدم عتبها على إدارة مجمع صحار الرياضي ووزارة الثقافة والرياضة والشباب، بسبب عدم إخطار الرابطة بصورة مباشرة ومبكرة بقرار عدم قدرة المجمع على استضافة مباريات الناديين حتى 15 سبتمبر المقبل.

وبحسب ما يتردد، فإن الخطاب المتعلق بالصيانة لم يصل إلى الرابطة في التوقيت الذي كان يفترض أن يصل فيه، إذ جرى توجيهه في البداية إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب ممثلة في دائرة الوثائق، قبل أن يتم إرسال خطاب إلى الاتحاد العُماني لكرة القدم، وتحديدا إلى المكتب الفني، وهي جهة ليست صاحبة الاختصاص المباشر في مثل هذه الإجراءات، قبل أن يصل الخطاب الرسمي في نهاية المطاف إلى رابطة الاتحاد.

الأكثر إثارة أن الخطاب وصل إلى الرابطة في يوم إقامة مباراة صحار وصحم ضمن الجولة الافتتاحية لمسابقة كأس صحار الدولي، وهي المباراة التي انتهت بفوز صحار بهدفين مقابل هدف، لتجد الرابطة نفسها أمام معطى جديد يفرض عليها إعادة ترتيب عدد من التفاصيل التنظيمية في وقت ضيق للغاية.

وتزداد علامات الاستفهام مع حقيقة أن جدول مسابقات الموسم الكروي الجديد كان قد صدر فعليا قبل نحو 15 يوما، وهو ما كان يمنح إدارة المجمع وفق المنطق التنظيمي، مساحة زمنية كافية لإخطار الرابطة مبكرا بعدم قدرتها على استضافة مباريات صحار وصحم في مسابقتي دوري جندال وكأس صحار الدولي خلال فترة الصيانة.

وهنا يكمن على وجه التحديد جوهر الإشكالية، فالرابطة بنت روزنامتها على ملاعب محددة، وأتمت حساباتها التنظيمية والفنية قبل انطلاق الموسم، ثم وجدت نفسها أمام مستجدات متأخرة تفرض إعادة توزيع المباريات وتعديل بعض المواعيد، وهو ما يضعها في موقف حرج رغم أن قرار الصيانة نفسه خارج نطاق مسؤوليتها.

صحار وصحم.. الضحية الأكبر

وبعيدا عن التفاصيل الإدارية، فإن ناديي صحار وصحم سيكونان الطرف الأكثر تأثرا بهذا الظرف الطارئ، بعدما أصبحا مطالبين بخوض مبارياتهما التي كان يفترض أن تقام على أرضهما في مجمع البريمي الرياضي، بما يعنيه ذلك من قطع مسافات إضافية وتحمل أعباء لوجستية وفنية أكبر في بداية موسم يفترض أن تكون فيه الأفضلية لصاحب الأرض.

ولن تتوقف تداعيات الصيانة عند مجمع صحار الرياضي، إذ إن مجمع عبري الرياضي يخضع بدوره للصيانة، وإن كان من المنتظر أن يكون جاهزًا لاستضافة مباريات عبري على أرضه اعتبارا من الأسبوع المقبل، فيما يخضع مجمع الرستاق الرياضي أيضا لأعمال صيانة.

وقد انعكس ذلك بالفعل على روزنامة المسابقات، حيث اضطرت الرابطة إلى إراحة المصنعة في الجولة الثانية من كأس صحار الدولي، إلى جانب إعادة النظر في برمجة مباريات الفريق خلال الجولات الأولى من منافسات دوري جندال.

3 مجمعات.. في توقيت واحد

أن تدخل ثلاثة مجمعات رياضية في أعمال صيانة بالتزامن مع انطلاقة الموسم الكروي ليس بالأمر الهين بالنسبة للجهة التي تتولى إعداد وبرمجة المسابقات. فكل ملعب يمثل حلقة أساسية في منظومة الجدولة، وأي تغيير مفاجئ في جاهزيته يجر وراءه سلسلة من التعديلات التي تطال أكثر من ناد وأكثر من مباراة.

وهكذا، تحولت قصة خزان مياه في مجمع صحار الرياضي من مسألة فنية تتعلق بالصيانة إلى قضية تنظيمية أربكت جزءا من روزنامة الموسم، وفرضت على رابطة الاتحاد العُماني لكرة القدم إعادة ترتيب أوراقها في وقت مبكر جدا من الموسم.

وبينما تبقى أعمال الصيانة ضرورة ملحة للحفاظ على جاهزية المنشآت الرياضية وسلامتها، فإن ما حدث يسلط الضوء على أهمية التنسيق المسبق وسرعة الإخطار بين إدارات المجمعات الرياضية والجهات المنظمة للمسابقات، خصوصا بعد صدور الجداول واعتماد الملاعب المستضيفة للمباريات.

ففي كرة القدم، قد يبدو الأمر في ظاهره مجرد خزان مياه يحتاج إلى صيانة، لكنه عندما يحدث في التوقيت الخطأ، يمكن أن يقلب حسابات موسم كامل، ويفتح أبوابا جديدة للجدولة والتنسيق واللوجستيات، وربما يجعل الطريق إلى ملعب المباراة أطول بكثير مما كان مخططا له.