الذهب يستقر وسط موازنة بين آمال انخفاض الفائدة الحقيقة ومخاوف التضخم
"رويترز": استقرت أسعار الذهب إلى حد كبير اليوم بعد أن استعادت بعض خسائرها السابقة، إذ عوض التأثير الناجم عن توقعات انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية طويلة الأجل الأثر الذي أحدثه استمرار مخاطر ارتفاع التضخم، والذي تجلى في صعود أسعار النفط. وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.1 بالمائة إلى 4516.19 دولار للأوقية (الأونصة)، بعدما هبط إلى 4450.08 دولار، متراجعا عن أعلى مستوى له منذ الثاني من يونيو الذي بلغه في وقت سابق من الجلسة.
وقفز الذهب أكثر من أربعة بالمائة الأربعاء، في حين هبط الدولار وعوائد سندات الخزانة بقدر كبير بعد إعلان وزارة الخزانة أنها ستزيد عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل. وارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.6 بالمائة عند التسوية إلى 4571.40 دولار.
وقال جيم ويكوف المحلل لدى (أمريكان جولد إكستشينج) "يتعرض الذهب لضغوط معتادة ناجمة عن جني الأرباح، عقب المكاسب القوية التي سجلها في الجلسة السابقة". وأضاف أن محضر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) الذي اتسم بنبرة تميل إلى التشديد النقدي إلى حد ما، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الذي جدد المخاوف بشأن التضخم، شكلا أيضا ضغطا على المعدن الأصفر.
وقلص الذهب بعض خسائره بعد أن قال وزير الخزانة سكوت بيسنت في مقابلة مع شبكة (سي.إن.بي.سي) اليوم إن الحكومة ربما تزيد من عمليات إعادة شراء سندات الخزانة وقد تتجاوز أربعة مليارات دولار لكل إصدار. وقال تاي وونج، وهو محلل مستقل، "يحظى الذهب بدعم من توقعات انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية طويلة الأجل".
ورغم أن المستثمرين غالبا ما ينظرون إلى الذهب باعتباره وسيلة تحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من الطلب عليه عبر زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدا.
وسلط محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في يوليو تموز الذي صدر اليوم الضوء على مخاوف بعض صانعي السياسة النقدية إزاء التضخم، وأظهر أن عددا من المسؤولين لا يزالون منفتحين على مواصلة رفع أسعار الفائدة. وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى أن المتعاملين يتوقعون حاليا بنسبة 67.4 بالمائة إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير في سبتمبر. وقال محللون في مورجان ستانلي في مذكرة "في ظل توقع خبرائنا الاقتصاديين في الولايات المتحدة إبقاء مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة دون تغيير، فإننا نرى مجالا لتجاوز الذهب مستىوى 5000 دولار للأوقية في 2027، وربما قبل ذلك، مع وجود احتمالات أيضا لتقلبات في الأسعار". وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.9 بالمائة إلى 68.16 دولار للأوقية، بينما استقر البلاتين إلى حد كبير عند 1824.72 دولار، وتراجع البلاديوم 0.1 بالمائة إلى 1330.74 دولار.
في حين تذبذب أداء الدولار في طريقه لتكبد خسارة أسبوعية اليوم إذ رأى المستثمرون أن خطوة وزارة الخزانة الأمريكية لإعادة شراء السندات ما هي إلا حل مؤقت وأذكت مخاوف جديدة بشأن نهج التدخل المتزايد الذي يتبعه المسؤولون.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إنه قد يزيد من عمليات الحكومة لإعادة شراء سندات الخزانة، بعد يوم من إعلان الوزارة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل خلال الربع المقبل في مسعى لوقف الارتفاع الحاد في العوائد.
وأضاف بيسنت أنه ومدير الميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت سيشرعان في جهود جديدة لتعزيز الاستقرار المالي بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب.
إلا أن هذه الإجراءات لم تفلح في وقف موجة بيع سندات الخزانة الأمريكية ليزيد الضغط على الدولار ويتصاعد قلق المستثمرين من تدهور الوضع المالي وتظهر مجددا المخاوف بشأن استقلالية المؤسسات الأمريكية. ومع تراجع الدولار، استقر اليورو قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر وبلغ في أحدث التعاملات 1.1685 مقابل العملة الأمريكية في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بواحد بالمائة. واقترب الجنيه الإسترليني من أعلى مستوى له في ستة أشهر مرتفعا 0.08 بالماائة إلى 1.3643 دولار ليحقق مكاسب 0.8 بالمائة منذ بداية الأسبوع. في حين يتجه الدولار لتسجيل انخفاض أسبوعي يتجاوز 0.8 بالمائة، وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات أخرى، في أحدث التعاملات 98.82 مقتربا من أدنى مستوى في ثلاثة أشهر. وقالت كارول كونج محللة استراتيجيات العملات في بنك كومنولث الأسترالي "تعد عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل في الأساس مثالا آخر على استخدام الحكومة الأمريكية لأدوات غير تقليدية لإدارة تكاليف الاقتراض، ويأتي ذلك في ظل ارتفاع الدين الحكومي وتزايد العجز المالي وضبابية السياسات". وأضافت "لذا يمكنني تفهم سبب قلق الناس من أن تكون هذه العملية عقبة أخرى أمام معنويات المستثمرين تجاه الأصول المقومة بالدولار. وقد نرى المزيد من التحوط ضد مخاطر الدولار وتنويع الاستثمارات نتيجة هذا الإجراء". وارتفع الدولار الأسترالي 0.13 بالمائة إلى 0.7123 دولار، وتقدم الدولار النيوزيلندي 0.23 بالمائة إلى 0.5957 دولار في طريقه لتحقيق ارتفاع أسبوعي يزيد على واحد بالمائة. إلا أن الين تراجع 0.05 بالمائة إلى 159.12 مقابل الدولار، لتتواصل الضغوط عليه بسبب الفوارق الكبيرة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.
وأظهرت البيانات الصادرة اليوم تسارع وتيرة التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في اليابان في يوليو تموز على أساس سنوي مما يعزز مبررات البنك المركزي لرفع سعر الفائدة. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاما بنحو 1.4 نقطة أساس إلى 5.2508 بالمائة اليوم، في حين استقر عائد السندات لأجل 10 أعوام عند 4.7041 بالمائة بعد ارتفاعه 4.5 نقاط أساس خلال الليل، مع تلاشي الارتياح الأولي الناجم عن خطة بيسنت لإعادة شراء السندات. ودفعت المخاوف بشأن تراكم الديون الأمريكية التي تجاوزت 40 تريليون دولار بعض المستثمرين نحو بدائل مثل الذهب وبتكوين اللذين استفادا في الماضي من جهود تنويع الاستثمارات بعيدا عن الأصول الأمريكية. وسجلت بتكوين اليوم أعلى مستوى لها في أكثر من شهرين، وصعدت في أحدث التداولات 1.6 بالمائة عند 73823.43 دولار، في طريقها لتحقيق ارتفاع أسبوعي بنسبة 17 بالمائة، وهو ما سيكون أكبر مكاسب لها في سنتين ونصف السنة.
