الرياضية

«لجنة البادل» تستهدف صناعة جيل منافس واستقطاب البطولات الدولية

21 أغسطس 2026
21 أغسطس 2026
أكثر من 10 آلاف لاعب.. والملاعب تتجاوز المائة في سلطنة عُمان

تواصل اللجنة العُمانية للبادل تنفيذ برنامج تطويري متكامل، يستهدف توسيع قاعدة ممارسة اللعبة في مختلف محافظات سلطنة عُمان، والاهتمام بالفئات السنية واكتشاف المواهب، إلى جانب رفع جاهزية المنتخبات الوطنية، وزيادة عدد البطولات والفعاليات المعتمدة، وتطوير برامج تأهيل المدربين والحكام، وتعزيز الحضور العُماني في المحافل الإقليمية والدولية. ويواكب هذا التوجه النمو المتسارع الذي تشهده رياضة البادل محليًا وعالميًا، بعدما أصبحت من أسرع الألعاب انتشارًا واستقطابًا لمختلف فئات المجتمع، خصوصًا الفئات السنية والعائلات.

Image

وقال النعمان بن سلطان النعماني، رئيس اللجنة العُمانية للبادل، إن اللعبة سجلت خلال السنوات الأخيرة نموًا لافتًا في سلطنة عُمان، إذ تجاوز عدد ملاعبها 100 ملعب موزعة على مختلف المحافظات، فيما ارتفع عدد ممارسيها إلى 10 آلاف لاعب ولاعبة، وهي أرقام تعكس حجم الإقبال المجتمعي والإمكانات الكبيرة التي تمتلكها اللعبة لمواصلة التوسع خلال المرحلة المقبلة، علما بأن هذه الأرقام جاءت من خلال دراسة اللجنة، بينما من المتوقع أن عدد الممارسين يتخطى الـ 10 آلاف لاعب ولاعبة.

وأوضح في حديثه لـ«عُمان» أن اللجنة تعمل على بناء منظومة متكاملة للبادل، تشمل تنظيم البطولات والمسابقات الرسمية، وتطوير اللوائح والأنظمة الفنية، وإعداد اللاعبين وتأهيل المدربين والحكام، فضلًا عن تعزيز الشراكات مع المؤسسات المحلية والجهات الدولية، ونشر ثقافة ممارسة اللعبة في المجتمع، وإطلاق نظام التصنيف الوطني.

وأشار النعماني إلى أن رؤية اللجنة تتجاوز زيادة أعداد الممارسين، لتصل إلى بناء جيل عُماني قادر على المنافسة في البطولات الخارجية، من خلال تطوير الأداء الفني، وتعزيز الاحترافية، وترسيخ الشغف باللعبة، ووضع سلطنة عُمان على الخريطة العالمية للبادل. وأكد أن اللجنة تنطلق في برامجها من مبدأ «الرياضة للجميع»، وتسعى إلى إتاحة ممارسة البادل لمختلف الفئات العمرية، وتعزيز انتشارها بين الرجال والنساء، وتوفير فرص ممارستها في مختلف محافظات سلطنة عُمان.

منظومة تنافسية

وعدّ رئيس اللجنة تأسيس منظومة تنافسية للبطولات المحلية، وارتفاع عدد اللاعبين المسجلين والممارسين، ومشاركة اللاعبين العُمانيين في عدد من البطولات الإقليمية والدولية، إلى جانب تنامي الشراكات مع القطاع الخاص، من أبرز المكتسبات التي حققتها رياضة البادل في سلطنة عُمان خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن اللجنة تتابع اللاعبين المشاركين في البطولات المحلية، وبطولات الاتحاد الدولي للبادل، وبرامج الفئات السنية، إلى جانب متابعة الممارسين في الأكاديميات والمراكز الرياضية، وإخضاعهم لعمليات تقييم تشمل الجوانب الفنية والبدنية والسلوكية، تمهيدًا لاختيار العناصر المتميزة القادرة على تمثيل المنتخبات الوطنية وفق معايير فنية محددة. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستمنح اهتمامًا أكبر بفئتي الناشئين والسيدات، من خلال استقطاب المزيد من الممارسين، وتوسيع فرص التدريب والمشاركة، وتعزيز الوعي بالمسار التنافسي للعبة، بما يضمن استمرارية اكتشاف المواهب ورفد المنتخبات الوطنية بعناصر واعدة.

أجندة سنوية

وتشمل الأجندة السنوية للجنة بطولة سلطنة عُمان لتصنيف البادل (أربع بطولات تصنيفية خلال العام)، إلى جانب البطولات المعتمدة والمسابقات المخصصة للفئات العمرية المختلفة، فيما تدرس اللجنة استضافة بطولات إقليمية ودولية مستقبلًا، بما يرفع مستوى الاحتكاك الفني للاعبين، ويعزز مكانة سلطنة عُمان وجهةً لاستضافة أحداث البادل. وأوضح النعماني أن اللجنة تعمل بالتوازي على دعم التوسع في إنشاء الملاعب بمختلف المحافظات، وزيادة عدد البطولات والفعاليات، وتوفير المزيد من الرعايات للبرامج التطويرية، بما يسهم في تحويل الانتشار المجتمعي الواسع للعبة إلى مسار فني وتنافسي مستدام.

شراكات واستدامة

وعلى مستوى الاستدامة، أكد رئيس اللجنة أن الخطط المستقبلية ترتكز على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، وتنويع مصادر التمويل، وابتكار حلول جديدة لدعم البطولات والأنشطة الرياضية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية متكاملة لإعداد لاعبين محترفين قادرين على تمثيل سلطنة عُمان في مختلف المحافل. وأشار إلى أن استراتيجية اللجنة تقوم على إشراك جميع الأطراف المرتبطة بمنظومة البادل، ومن بينها اللاعبون والمدربون والحكام والأندية والأكاديميات، وأخصائيو الإعداد الذهني والعلاج الطبيعي، ومقدمو الحلول التقنية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات الداعمة والقطاع الخاص، إضافة إلى الاتحادات الإقليمية والدولية.

وتابع حديثه: التقرير السنوي للجنة العُمانية للبادل كشف عن جملة من الإنجازات والمؤشرات الإيجابية التي تعكس النمو المتسارع للعبة في سلطنة عُمان، وانتقال عمل اللجنة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة أكثر نضجًا في بناء منظومة رياضية وطنية مستدامة، ترتكز على تطوير الأطر التنظيمية، ودعم المنتخبات الوطنية، والاستثمار في الناشئين، وتوسيع نطاق البطولات، وتعزيز الشراكات والحضور الإعلامي والتسويقي، واللجنة واصلت خلال العام تنفيذ أهدافها الاستراتيجية المرتبطة برؤية «عُمان 2040»، من خلال أربعة محاور رئيسة تتمثل في تنمية المواهب والفئات السنية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي برياضة البادل، وتحسين بيئة الأعمال وضمان استدامة اللعبة، إلى جانب ترسيخ مكانة سلطنة عُمان في المحافل الإقليمية والدولية.

مؤشرات رقمية

وقال النعماني: سجل عام 2025 عددًا من المؤشرات البارزة، في مقدمتها مشاركة 610 لاعبين في النسخة الثانية من بطولة «محمد البرواني للبادل»، التي أقيمت في خمس محافظات رئيسة، هي: مسقط، والداخلية، وشمال الباطنة، وجنوب الشرقية، وظفار، في تأكيد على اتساع رقعة انتشار اللعبة ووصولها إلى قاعدة أكبر من اللاعبين والممارسين خارج نطاقها التقليدي. كما شهدت البطولة مشاركة 28 لاعبة ضمن فئة السيدات، بما يعكس تنامي حضور المرأة في رياضة البادل، فيما عزز قرار فتح المرحلة المفتوحة أمام لاعبي دول مجلس التعاون الخليجي البعد الإقليمي للبطولة، بمشاركة لاعبين من الإمارات والكويت وقطر.

وعلى الصعيد المالي والتسويقي، قال: نجحت اللجنة في استقطاب ما يقارب 73 ألفًا و700 ريال عُماني من الرعايات والدعم النقدي والعيني، وهو ما يعادل نحو سبعة أضعاف ميزانيتها السنوية المعتمدة، ويعكس تنامي ثقة مؤسسات القطاع الخاص والشركاء في عمل اللجنة ومستقبل اللعبة. كما حقق المحتوى المنشور عبر الحساب الرسمي للجنة على منصة «إنستجرام» قرابة 1.2 مليون مشاهدة خلال فترة مشاركات المنتخبات الوطنية، مسجلًا أعلى معدل مشاهدة منذ تأسيس اللجنة، في مؤشر على تزايد اهتمام الجمهور برياضة البادل والمنتخبات الوطنية.

تطوير العمل المؤسسي

وأشار رئيس اللجنة العُمانية للبادل إلى أن اللجنة اتخذت خطوات مهمة لتعزيز جاهزيتها المؤسسية والتنفيذية، من بينها تعيين مدير تنفيذي متفرغ في ظل تزايد حجم الأعمال والمهام، وهو القرار الذي أسهم في تسريع إنجاز المعاملات ورفع كفاءة العمل الإداري والتنظيمي. كما أعدّت اللجنة لائحة خاصة بتنظيم البطولات والفعاليات، تتضمن معايير واضحة لتقييم الأندية واختيار مواقع استضافة المنافسات المحلية، بما يعزز مبادئ الشفافية والعدالة، ويمنح الأندية صورة أكثر وضوحًا عن آليات الاختيار والتنظيم. وتضمن الهيكل الإداري توزيع المسؤوليات على لجان متخصصة تشمل المنتخبات والفئات العمرية، والبطولات والفعاليات، والتسويق، والمحافظات، والمالية والمحاسبة، والضوابط والأنظمة، بما يربط الجوانب التنظيمية والفنية والمالية والتسويقية والتنموية ضمن منظومة عمل متكاملة.

الاستثمار في الناشئين

وعدّ النعمان بن سلطان النعماني تأسيس مركز البادل للشباب من أبرز إنجازات العام، حيث أُنشئ بالتعاون مع مدرسة عزان بن قيس «ABQ»، وبدعم وموافقة وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ليكون منصة متكاملة تهتم بالتدريب الفني، والإعداد البدني، والتأهيل الذهني، إلى جانب البرامج التعليمية الصفية. ويهدف المركز إلى اكتشاف المواهب منذ المراحل العمرية المبكرة، وإعداد لاعبين قادرين مستقبلًا على تمثيل المنتخبات الوطنية، من خلال مسار تدريبي واضح ومستدام يقوده المدرب الوطني محمد الرواحي.

واسترسل في الحديث بقوله: كما تعاقدت اللجنة مع أكاديمية «Aurial Padel Academy» الإسبانية للاستعانة بمدربين محترفين في إعداد المنتخبات الوطنية للمشاركة في كأس الخليج 2025 بالدوحة، في تجربة وصفها التقرير بأنها نقلة نوعية في مستوى الإعداد الفني والتقني، إلا أن محدودية الموارد المالية حالت دون استمرار التعاون على المدى الطويل. وامتد الاهتمام باللاعبين إلى الجانب النفسي، من خلال التعاقد مع المدرب الوطني المتخصص في الإعداد الذهني أصيل السليمي، بهدف تعزيز قدرة اللاعبين على التعامل مع الضغوط، وتحسين الاستقرار النفسي والأداء التنافسي داخل الملعب وخارجه.

مشاركة المنتخبات الوطنية

رئيس اللجنة العُمانية للبادل أشاد بمشاركة المنتخبات الوطنية للرجال والسيدات والناشئين في بطولة كأس الخليج بالدوحة، حيث شكلت البطولة أول مشاركة رسمية لمنتخب الناشئين، بما يمثل خطوة مهمة في إدماج الفئات السنية ضمن منظومة العمل الوطني للعبة، وقال: النتائج الفنية لم تصل إلى المستوى المأمول، إلا أن المشاركة قدمت تقييمًا واقعيًا لمستوى الجاهزية الفنية والبدنية والذهنية والإدارية، وأسهمت في تحديد أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها توفير برنامج تدريبي مستمر، والتعاقد مع جهاز فني يعمل طوال الموسم، وتعزيز الإعداد النفسي والذهني، بدلًا من الاقتصار على فترات إعداد قصيرة تسبق البطولات. كما سجلت هذه المشاركات الخارجية عددًا من الجوانب الإيجابية خلال المشاركة، أبرزها الروح الجماعية والانضباط وحسن تمثيل سلطنة عُمان، إلى جانب تحسن التنظيم الإداري واللوجستي، وظهور هوية وطنية موحدة، فضلًا عن منح لاعبي الناشئين خبرتهم الدولية الأولى.

ورصد النعماني مجموعة من التحديات التي تواجه مسيرة تطوير البادل، من بينها الحاجة إلى مقر تدريبي مستقر ومجهز للمنتخبات الوطنية، وتوفير جهاز فني يعمل على مدار الموسم، وضمان استمرارية البرامج التدريبية، وزيادة الموارد المالية والكوادر التنفيذية بما يتناسب مع توسع حجم الأنشطة. كما أكد ضرورة بناء منظومة أكثر تكاملًا للناشئين والناشئات، وإشراك أولياء الأمور في دعم اللاعبين الصغار، وتنظيم بطولات عمرية منتظمة، وتفعيل برامج لاكتشاف اللاعبين الواعدين، بما يجعل المنتخبات الوطنية امتدادًا طبيعيًا لقاعدة تطوير مستدامة.

تطوير رياضة البادل

واختتم النعمان بن سلطان النعماني، رئيس اللجنة العُمانية للبادل، حديثه لـ«عُمان» بالتأكيد على أن سلطنة عُمان تمتلك مقومات كبيرة لمواصلة التوسع في رياضة البادل، في ظل الإقبال المتزايد من الشباب والعائلات، موضحًا أن استمرار هذا النمو من شأنه تعزيز ممارسة النشاط البدني، وترسيخ أنماط الحياة الصحية، وبناء قاعدة رياضية قادرة على تحقيق نتائج نوعية في المستقبل. وأكد أن اللجنة حددت ضمن خطة عملها لعام 2026 عددًا من الأولويات، تشمل تشغيل مركز البادل للناشئين، وبناء بيئة رياضية متكاملة تضم اللاعبين والأندية والمدربين والمدارس والرعاة، وتنظيم العلاقة مع الأندية الخاصة، وتوحيد المعايير الفنية والإدارية والعضويات. كما تشمل الخطة كذلك التعاقد مع مدرب للمنتخب الوطني طوال الموسم، وزيادة الميزانية السنوية، وتدشين بطولات التصنيف المحلي لإيجاد نظام وطني عادل وواضح لتقييم اللاعبين ومتابعة تطورهم، إلى جانب إطلاق استراتيجية المرحلة الثانية للأعوام 2026–2028، وتدشين «يوم الابتكار» منصةً تجمع اللاعبين والأندية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية لطرح مبادرات تسهم في تطوير اللعبة، وأن ما تحقق خلال عام 2025 يمثل قاعدة مهمة للمرحلة المقبلة، وأن مواصلة نمو رياضة البادل تتطلب تعزيز الاستدامة المالية، والاستثمار في البنية الفنية والتدريبية، وتوسيع برامج الناشئين والناشئات، ورفع الجاهزية المؤسسية، وتعميق التكامل مع الأندية والمؤسسات التعليمية والشركاء، بما يرسخ حضور سلطنة عُمان على خارطة البادل الإقليمية والدولية.