عمان اليوم

مواطنات: المرأة قادرة على صناعة حضور فاعل في مجلس الشورى .. والاستثمار في الكفاءات مطلب أساسي

16 أغسطس 2026
16 أغسطس 2026

كتبت - عهود الجيلاني

تتطلع المرأة العمانية إلى صناعة حضور متمكن وأثر فاعل في العمل البرلماني بعد التوجيه السامي بتخصيص 11 مقعدا للمرأة بمجلس الشورى، ويتوقع أن تشهد الدورة المقبلة لانتخابات مجلس الشورى إقبالا نسائيا كثيفا على خوض التجربة الانتخابية، ما يكرس نموذجا تنمويا قائما على تكافؤ الفرص والاستثمار في الكفاءات؛ حيث لم تعد المرأة بحاجة إلى إثبات قدرتها على الوصول وإنما إعدادها حتى تكون مؤثرة وقادرة على الحضور الفاعل في الموضوعات الرقابية والتشريعية وصناعة القرار، وترى مواطنات أن المرحلة المقبلة من التمكين تتطلب العمل على تأهيل الكفاءات النسائية، وتعزيز العمل المجتمعي باعتباره بوابة للإعداد البرلماني، وتفعيل الشراكة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والإعلام حتى تقوم المرأة بأداء دور برلماني نوعي ومؤثر في خدمة الوطن والمواطن.

Image

تقول المكرمة الدكتورة عهود بنت سعيد البلوشي عضوة مجلس الدولة والرئيسة التنفيذية لمركز دراسات المرأة والمجتمع: إن المرحلة المقبلة تمثل محطة مهمة في مسيرة تمكين المرأة العُمانية في العمل البرلماني، وتوفير مساحة أوسع لإبراز خبراتها ورؤاها في مناقشة القضايا الوطنية والمشاركة في صياغة المقترحات والتشريعات، مشيرة إلى أن المرأة العمانية تمتلك خبرة تراكمية في العمل البرلماني تفتح لها المجال أمام مساهمة أكبر في دوائر صنع القرار، بما يعزز مبدأ الشراكة الوطنية، ويثري العمل التشريعي والرقابي بتنوع وجهات النظر والخبرات.

وتتوقع البلوشي أن يسهم هذا التمثيل في إثراء النقاشات داخل المجلس، وتوسيع نطاق القضايا المطروحة للنقاش، خاصة تلك المرتبطة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتمكين الأسرة والشباب والتعليم وسوق العمل وغيرها من الملفات الوطنية. كما أن وجود ممثلة عن كل محافظة سيعزز من شمولية التمثيل، ويضمن حضور رؤى وتجارب متنوعة تعكس احتياجات المحافظات المختلفة، الأمر الذي يدعم جودة المخرجات والتوصيات التي يقدمها المجلس.

وترى البلوشي أن هذه الخطوة تحمل رسالة واضحة ومُلهمة للشابات العُمانيات بأن الكفاءة والقدرة على العطاء تحظيان بالدعم والتمكين. كما أنها تخلق نماذج قيادية نسائية أكثر حضورا في المجال العام، ما يشجع الأجيال الجديدة على تطوير مهاراتها القيادية والمجتمعية والاستعداد للمشاركة في العمل البرلماني والوطني. ومن شأن ذلك أن يسهم في بناء قاعدة أوسع من الكفاءات النسائية المؤهلة للمساهمة في صنع القرار وخدمة الوطن في مختلف المجالات.

Image

مسؤولية وطنية

من جانبها، قالت الدكتورة فاطمة بنت محمد البلوشي مستشارة الأمين العام للشؤون المتحفية بالمتحف الوطني أن المقعد في قبة مجلس الشورى ليس امتيازا بقدر ما هو مسؤولية وطنية واستحقاق يتطلب الكفاءة والقدرة على تمثيل المجتمع بأمانة ووعي "موضحة أن نجاح هذه الخطوة سيقاس في نهاية المطاف بما تضيفه العضوة إلى العمل البرلماني، وبقدرتها على تحويل حضورها إلى أداء مؤثر يخدم المصلحة العامة.

وأضافت: المرأة العُمانية، بحكم حضورها في الأسرة ومؤسسات التعليم والعمل والمجتمع، تمتلك تجارب ومعارف يمكن أن تضيف قيمة نوعية إلى مناقشة العديد من الملفات، ليس فقط تلك المرتبطة بالمرأة والأسرة، وإنما الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والتنموية، وغيرها من القضايا التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة. والأهم هو ألا يُنظر إلى العضوة في مجلس الشورى باعتبارها ممثلة لقضايا المرأة وحدها؛ فهي في المقام الأول ممثلة للمواطنين والمصلحة العامة، شأنها في ذلك شأن الرجل. ومن هنا فإن القيمة الحقيقية للتمثيل النسائي تكمن في قدرته على الإسهام في صياغة رؤية متكاملة للقضايا الوطنية والمحلية. كما يمكن لهذا الحضور أن يعزز التواصل مع المجتمع، وأن ينقل إلى المجلس احتياجات وتطلعات شرائح مختلفة، الأمر الذي قد يسهم في تطوير جودة الممارسة التشريعية والرقابية، متى ما اقترنذلك بالمعرفة القانونية، والقدرة على تحليل السياسات، وفهم أدوات العمل البرلماني.

التأهيل قبل الانتخابات

وترى الدكتورة فاطمة البلوشي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من الحديث عن إتاحة الفرصة إلى التركيز على جودة الاستفادة من هذه الفرصة ،فالتشريعات والقرارات تهيئ الإطار، لكن الكفاءة والوعي والاستعداد هي التي تصنع النجاح الحقيقي ، مشيرة بأن من أبرز المتطلبات، الاستثمار في تأهيل الكفاءات النسائية الراغبة في خوض التجربة الانتخابية، من خلال برامج متخصصة في العمل البرلماني، والتشريع، والرقابة، وإدارة الحملات الانتخابية، والتواصل مع الناخبين، وفهم القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

كما شددت على أهمية دور المجتمع المدني والمجالس والجمعيات والمؤسسات التعليمية والمهنية في اكتشاف الكفاءات الوطنية وتشجيعها على المشاركة في الشأن العام، إلى جانب تعزيز الثقافة الانتخابية لدى المجتمع بما يجعل معيار الاختيار قائما بصورة أكبر على الكفاءة والخبرة والقدرة على خدمة المصلحة العامة، مضيفة: إن المرأة المقبلة على التجربة مطالبة بأن تدرك أن الترشح لمجلس الشورى ليس مجرد حضور انتخابي، وإنما مسؤولية تتطلب برنامجاً واضحاً، ومعرفة باحتياجات المحافظة، وقدرة على الحوار، واستعداداً للعمل المؤسسي، والتزاماً بالمصلحة الوطنية.

وتشير البلوشي إلى أن نجاح هذه الخطوة سيكون أكثر رسوخا عندما تصبح المشاركة النسائية جزءا طبيعيا من المشهد الوطني، بحيث يكون السؤال الأساسي ليس: هل تستطيع المرأة أن تشارك؟ وإنما: ماذا ستضيف هذه المشاركة إلى جودة العمل الوطني؟ وهنا تكمن أهمية المرحلة القادمة؛ في بناء تجربة نوعية تجعل من حضور المرأة العُمانية في مجلس الشورى إضافة حقيقية لمسيرة عُمان، وتؤكد أن الاستثمار في الكفاءة الوطنية هو الاستثمار الأكثر استدامة في مستقبل الوطن.

Image

المرحلة المقبلة

مهرة بنت صالح الحرسوسي عضوة المجلس البلدي بمحافظة الوسطى تقول أن الحضور النسائي الواسع في مجلس الشورى سيثري العمل البرلماني بتنوع الخبرات ووجهات النظر، فالمرأة العُمانية أثبتت نجاحها في العمل المجتمعي والتنموي، وهي الأقرب للكثير من القضايا المرتبطة بالأسرة، والشباب، والتعليم، وريادة الأعمال، والتنمية الاجتماعية. ومن خلال هذه الخبرات ستتمكن من تقديم مقترحات عملية، ومناقشة التشريعات من منظور يلامس احتياجات المجتمع، بما يعزز جودة العمل التشريعي والرقابي ، مشيرة بأن المرحلة المقبلة تتطلب الاستثمار في إعداد القيادات النسائية وتأهيلها علميًا وعمليًا، وتعزيز ثقافة المشاركة المجتمعية، وتوفير برامج متخصصة في العمل البرلماني، إلى جانب منح المرأة فرصا أكبر للمشاركة في المجالس واللجان والمبادرات المجتمعية؛ لأنها تمثل بيئة حقيقية لصقل المهارات القيادية واكتساب الخبرات، مؤكدة أهمية تنفيذ برامج تدريبية متخصصة في القيادة وصنع القرار والعمل التشريعي والرقابي ومهارات الحوار والإلقاء والإعلام وإعداد المبادرات والسياسات العامة وإدارة الحملات الانتخابية وتحليل احتياجات المجتمع، وإعداد الدراسات والتفاوض، وبناء الشراكات والاتصال المؤسسي والتواصل المجتمعي. فهذه البرامج تسهم في إعداد قيادات نسائية تمتلك الكفاءة والقدرة على تمثيل المجتمع بكفاءة واقتدار.

وأضافت: يتوقع أن تقوم الجمعيات بدور محوري في اكتشاف الكفاءات النسائية، وتأهيلهن من خلال البرامج التدريبية والحلقاتت العملية، وإشراكها في اللجان والمبادرات المجتمعية والعمل التطوعي؛ لأن هذه التجارب تصنع قيادات قادرة على تحمل المسؤولية، وتمنح المرأة خبرة عملية قبل خوض التجربة البرلمانية.

ومن واقع تجربتي، أؤمن بأن العمل المجتمعي هو المدرسة الأولى لإعداد القيادات، لأنه يرسخ مهارات الحوار، والاستماع للمجتمع، وتحليل الاحتياجات، وتحويلها إلى مبادرات ومقترحات تخدم الوطن والمواطن.

واختتمت حديثها بالقول: "رسالتي لكل امرأة عُمانية مقبلة على الأنتخابات أن تنظر إلى هذه الفرصة باعتبارها مسؤولية وطنية قبل أن تكون موقعا تمثيليا وأن تحرص على تطوير ذاتها، واكتساب المعرفة والخبرة، والاقتراب من المجتمع والاستماع إلى احتياجاته، وأن يكون لديها برنامج واقعي قابل للتنفيذ يخدم الوطن والمواطن".

Image

رؤية قيادية

بدورها، تقول بشرى بنت يوسف الكندي المديرة المساعدة بدائرة التنمية الأسرية بمحافظة مسقط: إن وجود المرأة في مجلس الشورى سيضيف رؤى متنوعة تسهم في مناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية بصورة أكثر شمولا، كما سيعزز الاهتمام بالملفات المرتبطة بالأسرة، والطفولة، والشباب، والتعليم، وسوق العمل، والحماية الاجتماعية، دون أن يقتصر دورها على هذه الملفات، فالمرأة العُمانية أثبتت كفاءتها في مختلف القطاعات، وهي قادرة على الإسهام في جميع القضايا الوطنية بكفاءة واقتدار، مشيرة إلى أن نجاح هذه الخطوة يتطلب العمل على مسارات متوازية، أبرزها بناء قدرات القيادات النسائية في الجوانب التشريعية والرقابية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة السياسية للمرأة، وإيجاد بيئة داعمة تسهم في نجاح التجربة واستدامتها. كما أن تطوير برامج إعداد القيادات الوطنية، وإتاحة فرص المشاركة في اللجان الوطنية والمبادرات المجتمعية، سيسهم في بناء رصيد عملي يعزز جاهزية المرأة للعمل البرلماني.

مسؤولية مشتركة

وعن المسؤوليات التي تقع على عاتق المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني لدعم هذا التوجه، أفادت بالمسؤولية في هذه المرحلة تكاملية، فالمؤسسات الحكومية معنية بإعداد القيادات النسائية وتمكينهن من اكتساب الخبرات القيادية، بينما يبرز دور مؤسسات المجتمع المدني في نشر ثقافة المشاركة السياسية، وتشجيع المرأة على خوض التجربة الانتخابية، وتنفيذ مبادرات توعوية تعزز ثقة المجتمع بأهمية التنوع في مواقع صنع القرار. كما تمثل وسائل الإعلام شريكا رئيسا في إبراز النماذج الوطنية الناجحة، وترسيخ ثقافة تقوم على الكفاءة والإنجاز.

وتابعت: إن الجاهزية لا تبدأ مع إعلان الانتخابات، وإنما تُبنى عبر مسار طويل من التأهيل والممارسة. ولذلك فإن الاستثمار في تنمية المهارات القيادية، وإدارة الحملات الانتخابية، والتواصل الجماهيري، وفهم التشريعات، وتحليل السياسات العامة، إلى جانب إتاحة فرص حقيقية للمرأة لتولي المسؤوليات القيادية في مختلف القطاعات، كلها عوامل تسهم في إعداد مرشحات يمتلكن الكفاءة والثقة والخبرة اللازمة لخدمة المجتمع تحت قبة مجلس الشورى، مبينة أن المرحلة المقبلة تستدعي تصميم برامج وطنية متخصصة، تتناول مهارات القيادة الاستراتيجية للمرشحة واعداد وتصميم الحملة الانتخابية للمرشحة وبناء موازنات الحملة ومهارات العمل البرلماني والاختصاصات التشريعية والرقابية والسياسات العامة والمشاركة في صنع القرار ومهارات التنمية الذاتية و اساليب التفاوض والإقناع.