عمان اليوم

"خبرارت" بولاية طاقة.. تضاريس طبيعية فريدة تثري السياحة البيئية بمحافظة ظفار

15 أغسطس 2026
15 أغسطس 2026

تتصدّر منطقة خبرارت بولاية طاقة، إحدى الوجهات الطبيعية بمحافظة ظفار، مشهد المقاصد السياحية خلال موسم الخريف، لما تزخر به من مرتفعات جبلية يصل ارتفاعها إلى نحو 850 مترًا فوق مستوى سطح البحر، وعيون مائية، وأودية فسيحة، وغطاء نباتي متنوع، فضلًا عن مشاهد آسرة للسحب والضباب وهي تنساب بين الشعاب وتلامس القمم.

وتقع خبرارت في أقصى الجهة الغربية من ولاية طاقة، وتتميز بطبيعتها الجبلية وتنوعها البيئي، ما جعلها من المواقع المفضلة لمحبي الطبيعة والتصوير والاستجمام، ولا سيما خلال موسم خريف ظفار عندما تكتسي المرتفعات بالخضرة وتغطي السحب والضباب أجزاء واسعة منها.

وتمنح مرتفعات المنطقة زائريها إطلالات بانورامية على الجبال والأودية المحيطة، فيما تسهم أجواؤها المعتدلة ونسماتها الباردة في توفير بيئة مناسبة للتنزه وقضاء أوقات بين الطبيعة.

وتبرز المشاهد الطبيعية في خبرارت مع ساعات الصباح الأولى، حين تتجمع طبقات الضباب في بطون الأودية والشعاب، وتتغير ملامح المكان على مدار اليوم تبعًا لحركة السحب، لتتشكل مشاهد متجددة تستقطب هواة التصوير.

وتزداد هذه المشاهد جمالًا خلال أواخر موسم الخريف مع هبوب الرياح الشمالية الخفيفة التي تسهم في بقاء الضباب داخل الأودية والشعاب، فتبدو السحب وكأنها تنساب بين المرتفعات في لوحة طبيعية مميزة.

وتشكل العيون المائية أحد أبرز المعالم الطبيعية في خبرارت، ومن بينها عيون انخر، وزع، وشنز، وانشاف، التي ارتبطت بحياة الأهالي في الماضي، إذ كانت مصدرًا رئيسًا لمياه الشرب يعتمد عليه سكان المنطقة على مدار العام.

ومع تطور مصادر المياه، حافظت هذه العيون على حضورها بوصفها معالم طبيعية وذاكرة للمكان، ويقصدها الزوار للاستمتاع بجريان مياهها وما يحيط بها من أشجار وطبيعة هادئة، كما تمثل موردًا سياحيًّا يمكن الاستفادة منه من خلال المحافظة على نظافتها وبيئتها وتوفير الخدمات والمرافق الملائمة لطبيعة الموقع.

تجربة الزوار

وخلال تجوال جريدة «عُمان» في منطقة خبرارت لرصد المشاهد الطبيعية وأجواء موسم الخريف، عبّر عدد من الزوار عن إعجابهم بما تتمتع به المنطقة من مقومات طبيعية وتنوع في تضاريسها.

وأوضح محمد بن خميس العلوي من ولاية صور أن زيارته إلى خبرارت خلال موسم الخريف كانت من أجمل الرحلات التي قام بها، مشيرًا إلى أن امتداد المساحات الخضراء على الجبال والقمم، إلى جانب الأودية الرحبة واعتدال الأجواء، منح المكان طابعًا طبيعيًّا مميزًا.

وأضاف أن التجوال في المنطقة كان تجربة ممتعة لما توفره من مشاهد واسعة وهدوء، مؤكدًا أن خبرارت من الوجهات التي تستحق الزيارة خلال موسم الخريف.

من جانبه، أشار سعيد بن مسعود الراشدي من ولاية وادي بني خالد إلى أن ما لفت انتباهه في خبرارت هو طبيعتها البكر ورحابة المكان وتنوع تضاريسه، موضحًا أن ذلك أتاح له قضاء وقت طويل في التجول والاستمتاع بالمناظر الطبيعية والتقاط الصور التذكارية.

وأعرب عن تطلعه إلى تكرار زيارته للمنطقة خلال مواسم الخريف المقبلة لما تتميز به من هدوء وأجواء مناسبة للاستجمام.

بدوره، ذكر محمد بن عامر المشايخي من ولاية جعلان بني بو حسن أن اجتماع الأودية والمرتفعات والعيون المائية والسحب في موقع واحد منح خبرارت تنوعًا طبيعيًّا لافتًا، موضحًا أن هذا التنوع يجعلها وجهة مناسبة لعشاق الطبيعة والتصوير والاستجمام.

وتكتسب خبرارت ملامح طبيعية أخرى خلال شهر أكتوبر، إذ تزدان مرتفعاتها وقممها بمروج «نبات البيضح»، وهو نبات بري يحمل أزهارًا بيضاء أحادية الساق تشبه أزهار الزنبق، فيما تنمو ثماره تحت سطح الأرض داخل غلاف بني سميك.

ويرتبط «نبات البيضح» بالموروث الغذائي لسكان المنطقة، الذين اعتادوا منذ القدم استخراج ثماره وإعدادها بطريقة تقليدية تعتمد على طهيها باستخدام حرارة ناتجة عن نوع محدد من الروث بعد تجهيزه لساعات في مواقد مخصصة لهذا الغرض، في ممارسة تعكس جانبًا من الموروث الشعبي المرتبط ببيئة ظفار.

العسل الجبلي

وتشتهر خبرارت كذلك بإنتاج العسل الجبلي الطبيعي، مستفيدة من انتشار الأشجار البرية والنباتات المزهرة التي توفر بيئة مناسبة لتربية النحل، ويعد العسل المنتج فيها من المنتجات المرتبطة بمرتفعات ظفار منذ القدم.

كما تحتضن المنطقة تنوعًا نباتيًّا واسعًا يمنحها أهمية بيئية وسياحية، ويجعلها من المواقع التي تجمع بين المقومات الطبيعية والموروث المحلي، بما يفتح المجال أمام الاستفادة منها في تنشيط السياحة البيئية بولاية طاقة ومحافظة ظفار.