909 آلاف زائر و294 فعالية لمتحف عُمان عبر الزمان حتى نهاية 2025
تجاوز عدد زوار متحف عُمان عبر الزمان منذ افتتاحه حتى نهاية عام 2025م 909 آلاف زائر، فيما نفّذ المتحف خلال الفترة ذاتها 294 فعالية و184 برنامجًا، ضمن برامجه الثقافية والتعليمية والمعرفية الموجّهة إلى مختلف فئات المجتمع.
ويقدّم المتحف تاريخ سلطنة عُمان ومسيرتها الحضارية عبر محتوى متحفي يستند إلى التسلسل التاريخي، مدعومًا بوسائط عرض حديثة وبرامج تعليمية وثقافية، بما يسهم في توثيق الذاكرة الوطنية وإتاحة التاريخ العُماني للأجيال ضمن تجربة معرفية تجمع بين المادة التاريخية وأساليب العرض المعاصر.
وقال القاسم بن عبدالله الفهدي، مدير دائرة التواصل والإعلام بمتحف عُمان عبر الزمان في حديثه لـ"عمان": إن المتحف يضطلع بدور في صون الذاكرة التاريخية لسلطنة عُمان وتوثيق مسيرتها الحضارية الممتدة عبر آلاف السنين، من خلال تعريف الزائر بالإرث الثقافي العُماني وإسهامات سلطنة عُمان ومنجزاتها في مختلف الحقب الزمنية.
وأضاف: إن تقديم التاريخ في المتحف يقوم على إبراز امتداد المسيرة العُمانية والعلاقة بين الإرث الحضاري والنهضة المتجددة، وما ارتبط بها من المحافظة على الهوية الوطنية والاستثمار في الإنسان والانفتاح على المعرفة والابتكار، مشيرًا إلى أن قراءة التاريخ تتيح للأجيال فهم التجارب والتحولات والاستفادة منها في بناء المستقبل وترسيخ قيم العمل والمسؤولية والابتكار.
ويشكل التعليم أحد المسارات الرئيسة في عمل المتحف؛ إذ ينفذ برامج تعليمية وحلقات عمل وأنشطة معرفية موجهة للشباب والطلبة، ويربط المناهج الدراسية بالتجربة المتحفية، مع توظيف محتوى قاعات العرض في دعم التعلم والاستكشاف.
كما يتيح مركز المعرفة "مكتبة حصن الشموخ" مصادر للبحث والاطلاع، فيما تستخدم التجارب التفاعلية والتقنيات الحديثة لدعم مهارات البحث والتفكير الإبداعي لدى الطلبة.
وأشار الفهدي إلى أن هذه الأدوار تتصل بمستهدفات "رؤية عُمان 2040" في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة، من خلال صون الإرث الحضاري وتعزيز المعرفة وتنمية وعي الطلبة والشباب ودعم السياحة الثقافية، بما يواكب التوجهات نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتعزيز إسهام الثقافة في التنمية المستدامة.
وفي محافظة الداخلية، أسهم المتحف في إضافة تجربة ثقافية ومعرفية إلى المنتج السياحي بالمحافظة، واستقطب زوارًا من داخل سلطنة عُمان وخارجها، في ظل ما تزخر به المحافظة من مواقع تاريخية وتراثية وطبيعية.
وذكر القاسم الفهدي أن حركة زوار المتحف تنعكس على عدد من القطاعات المرتبطة بالنشاط السياحي، من بينها الفنادق وبيوت الضيافة والمطاعم والمقاهي والأسواق، إضافة إلى الحرفيين وأصحاب المشروعات الصغيرة، لافتًا إلى أن عددًا من الزوار يخصصون جزءًا من وقت الزيارة لاستكشاف المواقع السياحية القريبة.
وأضاف: إن تجربة زيارة المتحف تتكامل مع المقومات التاريخية والتراثية والطبيعية التي تمتلكها محافظة الداخلية، فيما يتيح محتواه الثقافي والمعرفي للزائر التعرف على مسيرة سلطنة عُمان عبر مختلف الحقب الزمنية، إلى جانب التعريف بالمقومات السياحية للمحافظة وتشجيع الزوار على استكشاف المواقع القريبة.
وأوضح أن المتحف يقيس أثره من خلال مجموعة من المؤشرات التشغيلية، تشمل أعداد الزوار وتنوع شرائحهم، ومعدلات المشاركة في البرامج والفعاليات والزيارة على مدار العام، إلى جانب رضا الزائر والمشاركة التعليمية والتفاعل مع الأنشطة وجودة الشراكات، فضلًا عن الدراسات والاستبانات المستخدمة في تقييم الأثر الثقافي والمعرفي والاجتماعي وتطوير الخدمات.
وفيما يتعلق بالأثر الاقتصادي، أكد الفهدي أن تحديد الأثر الاقتصادي المباشر للمتحف يتطلب دراسات متخصصة بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يتيح قياسه وفق مؤشرات ومنهجيات متخصصة.
ويعتمد متحف عُمان عبر الزمان على منظومة من الوسائط الرقمية والعروض السمعية والبصرية والشاشات التفاعلية والتجارب الغامرة في مساراته المختلفة، بهدف إثراء تفاعل الزائر مع المادة التاريخية وتعزيز تجربته التعليمية والثقافية.
ولفت الفهدي إلى أن توظيف التقنية يأتي ضمن تطوير أساليب تقديم السرد المتحفي، من خلال الجمع بين المحتوى التاريخي ووسائل العرض الحديثة، بما يتيح تقديم تاريخ عُمان وحضارتها بأسلوب معاصر، ويزيد من قدرة الزائر على التفاعل مع المادة المعروضة والاستفادة منها معرفيًّا وتعليميًّا.
وبيّن أن هذا الدور يمتد إلى الزوار والوفود الدولية، إذ يقدم المتحف من خلال محتواه تاريخ سلطنة عُمان وهويتها ومنجزاتها الحضارية والتنموية، ويوظف المعرفة والتقنية في تقديم الرواية العُمانية والتعريف بها.
وسجل المتحف حضورًا في عدد من الجوائز والتقديرات الدولية المرتبطة بالعمارة والتصميم والتجربة المتحفية، إذ حصل على جائزة فرساي العالمية للهندسة المعمارية والتصميم لعام 2024 عن فئة أفضل تصميم خارجي للمتاحف، كما حصل على جائزة العمارة العامة لعام 2025 عن فئة المشاريع الدولية التي يمنحها المعهد الأسترالي للمهندسين المعماريين.
كما أُدرج المتحف ضمن القائمة القصيرة لأفضل خمسة متاحف عالميًّا في فئة قاعات العرض المتحفي ضمن جوائز Museums + Heritage، وانضم إلى المجلس الدولي للمتاحف ICOM، بما يعكس حضوره في المجال المتحفي الدولي.
وتشكل الشراكات أحد مسارات عمل المتحف، وتشمل المؤسسات التعليمية والثقافية والقطاع السياحي، إضافة إلى الجامعات والمتاحف والمؤسسات البحثية داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وتركز هذه الشراكات على تطوير البرامج المعرفية وتنظيم المعارض والفعاليات وتبادل الخبرات والمعارف وتنفيذ البرامج والمشروعات المشتركة، إلى جانب تطوير المبادرات التعليمية والمعارض المتخصصة، وتعزيز تجربة الزائر ودعم السياحة الثقافية.
وقال القاسم بن عبدالله الفهدي: إن المرحلة المقبلة ستركز على توسيع البرامج التعليمية والمعرفية، وإطلاق مبادرات تستهدف مختلف فئات المجتمع، وتنظيم معارض نوعية، وتطوير شراكات جديدة، إلى جانب مواصلة تطوير التجارب التفاعلية والاستفادة من التقنيات الرقمية الحديثة في تقديم المحتوى.
وأكد أن توجه المتحف خلال المرحلة المقبلة يرتكز على مواصلة تطوير التجربة المتحفية وتوسيع نطاق البرامج والمبادرات والشراكات، بما يدعم دوره الثقافي والمعرفي، ويعزز حضوره محليًّا ودوليًّا، ويواصل تقديم تاريخ سلطنة عُمان ومنجزاتها من خلال تجربة متحفية تجمع بين المحتوى التاريخي وأساليب العرض الحديثة.
