No Image
عمان اليوم

الحمية الغذائية آثار جانبية محتملة تقودها صيحات وسائل التواصل الاجتماعي

13 أغسطس 2026
13 أغسطس 2026

أصبح موضوع الحمية الغذائية من أكثر الموضوعات تداولًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الوعود بخسارة الوزن السريعة وتحسين الصحة من خلال أنظمة غذائية متنوعة. وبين "الكيتو" والصيام المتقطع والأنظمة النباتية ونظام "الطيبات"، يجد كثير من الناس أنفسهم أمام خيارات متعددة قد تبدو متناقضة أحيانًا. ورغم الشعبية الكبيرة لهذه الحميات، يبقى السؤال الأهم: هل تستند هذه الأنظمة إلى أدلة علمية راسخة، أم أن جزءًا من انتشارها يعود إلى تأثير "الترند" والتسويق أكثر من الحقائق العلمية؟

Image

وفي هذا السياق، حاورت "عمان" أخصائية التغذية بالمستشفى السلطاني رقية الجلنداني، للكشف عن مجموعة من الحميات الغذائية وما يترتب عليها من آثار، حيث قالت إن الحميات الغذائية الشائعة تتنوع حاليًا في أهدافها وآلياتها. فبعضها يركز على إنقاص الوزن، وبعضها الآخر يهدف إلى تحسين مؤشرات صحية معينة أو المساعدة في السيطرة على بعض الأمراض المزمنة. ويعود انجذاب كثير من الأشخاص إلى هذه الأنظمة إلى الرغبة في تحقيق نتائج سريعة، إلى جانب التأثير الكبير لقصص النجاح التي ينشرها المؤثرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشارت الجلنداني إلى أن الحمية الكيتونية، أو "الكيتو"، تعد من أكثر الأنظمة انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، وتعتمد على تناول كميات مرتفعة من الدهون مع خفض الكربوهيدرات إلى مستويات منخفضة جدًا. وعند تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، يتحول الجسم من الاعتماد على الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة إلى استخدام الأجسام الكيتونية الناتجة عن تكسير الدهون.

وقد أظهرت دراسات عديدة أن هذا النظام قد يساعد في إنقاص الوزن وتحسين بعض المؤشرات الأيضية لدى بعض الأشخاص، كما يُستخدم في حالات طبية محددة وتحت إشراف متخصصين.

ونبهت الجلنداني إلى أن حمية الكيتو ليست مناسبة للجميع، لكونها قد ترتبط ببعض الآثار الجانبية مثل الإمساك والصداع والإرهاق ونقص بعض العناصر الغذائية عند تطبيقها بصورة غير متوازنة. كما أن الالتزام بها لفترات طويلة قد يكون صعبًا بسبب القيود الغذائية الصارمة التي تفرضها. وتحتاج بعض الفئات، مثل مرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين أو الأدوية الخافضة لسكر الدم، إلى متابعة طبية دقيقة عند التفكير في تطبيق هذا النظام.

وفيما يخص حمية الصيام المتقطع، بينت الجلنداني أنه قد اكتسب شعبية واسعة بوصفه أسلوبًا لتنظيم أوقات تناول الطعام أكثر من كونه نظامًا غذائيًا يحدد نوعية الأطعمة. ويعتمد على الامتناع عن تناول الطعام لفترات زمنية محددة تتخللها فترات مخصصة للأكل. وتشير الأبحاث إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد بعض الأشخاص على فقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية المرتبطة بضغط الدم ومستويات الدهون في الدم وحساسية الإنسولين.

وتابعت الجلنداني حديثها حول حمية الصيام المتقطع بقولها: لا تشير الأدلة العلمية الحالية إلى تفوق واضح للصيام المتقطع على الأنظمة الغذائية التقليدية المعتمدة على خفض السعرات الحرارية، إذ يظل العامل الأساسي في فقدان الوزن هو تحقيق عجز في الطاقة والمحافظة عليه على المدى الطويل. كما قد يسبب الصيام المتقطع بعض الأعراض المؤقتة، مثل الشعور بالجوع أو الصداع أو التعب، وقد لا يكون مناسبًا لبعض الفئات مثل الحوامل والمرضعات والأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة أو اضطرابات الأكل.

وقالت الجلنداني إن من الأنظمة التي أثارت نقاشًا واسعًا مؤخرًا نظام "الطيبات" الغذائي، ويقوم هذا النظام على تصنيف الأطعمة إلى "طيبات" يُنصح بتناولها و"ممنوعات" يُفضل تجنبها، استنادًا إلى رؤية تربط بعض الأطعمة بالالتهاب أو التأثيرات السلبية في الجهاز الهضمي والمناعة. ويشجع النظام على العودة إلى الأغذية الطبيعية وتقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة، وهي رسالة تتفق مع العديد من المبادئ الصحية المعروفة.

وأضافت أنه بالرغم من شيوع حمية الطيبات بين العديد من المرضى، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة، إلا أن تطبيقها دون تقييم غذائي متخصص قد يرتبط بمخاطر صحية متعددة. يعتمد هذا النمط الغذائي غالبًا على استبعاد أو تقييد عدد من الأغذية، مما قد يؤدي إلى انخفاض مدخول الطاقة والبروتين والعناصر الدقيقة الأساسية مثل الحديد، والكالسيوم، والزنك، وفيتامينات مجموعة ب. ومع مرور الوقت، قد ينعكس ذلك على الحالة التغذوية، ووظائف المناعة، والمحافظة على الكتلة العضلية، والقدرة على التعافي من الأمراض. كما أن بعض المرضى الذين يتلقون علاجات دوائية مزمنة يحتاجون إلى تغذية متوازنة لدعم فعالية العلاج وتقليل خطر المضاعفات المرتبطة بسوء التغذية. لذلك، توصي الممارسات المبنية على الدليل العلمي بضرورة تقييم الاحتياجات الغذائية بشكل فردي قبل اتباع أي حمية غذائية مقيدة، لضمان تحقيق الأهداف الصحية دون التأثير سلبًا على الحالة التغذوية للمريض.

وتشير الجلنداني إلى أن هناك تساؤلات تثار حول العملية العلمية لاستبعاد بعض الأغذية الشائعة مثل البيض والدجاج والبقوليات وبعض الخضروات ومنتجات الألبان. وتشير الأدلة العلمية الحالية إلى أن هذه الأطعمة يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن لدى معظم الأشخاص، ما لم توجد أسباب طبية أو حساسية أو حالات فردية تستدعي تجنبها. كما أن استبعاد مجموعات غذائية كاملة قد يزيد من خطر نقص بعض العناصر الغذائية إذا لم يتم التخطيط للنظام الغذائي بعناية.

وتؤكد الأدلة العلمية أن القيمة الغذائية لأي طعام لا تعتمد على كونه "مسموحًا" أو "ممنوعًا" بشكل مطلق، بل تتأثر بعوامل متعددة تشمل الكمية المستهلكة، وطريقة التحضير، وجودة الغذاء، والحالة الصحية للفرد، والنمط الغذائي العام. لذلك يبقى مبدأ التوازن والاعتدال أكثر انسجامًا مع النهج العلمي من التصنيفات المطلقة للأطعمة.

كما أشارت إلى أن الاستجابة للحميات الغذائية تختلف من شخص لآخر، فالعمر والجنس ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية والعوامل الوراثية وحتى طبيعة البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، كلها عوامل تؤثر في النتائج. ولهذا السبب قد يحقق شخص نتائج ممتازة مع نظام معين، بينما لا يحقق شخص آخر الفائدة نفسها عند اتباع النظام ذاته.

وأشارت إلى أن لوسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في تشكيل المفاهيم الغذائية لدى الجمهور. ورغم مساهمتها في نشر الوعي الصحي أحيانًا، فإنها قد تكون أيضًا مصدرًا لمعلومات غير دقيقة أو مبالغ فيها، خاصة عندما تُعرض التجارب الشخصية على أنها حقائق علمية تنطبق على الجميع. لذلك تبقى المعلومات المستندة إلى الدراسات العلمية والمصادر الموثوقة أكثر أهمية من القصص الفردية مهما بدت مقنعة.