No Image
العرب والعالم

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن تابعة لدول أوروبية ويحذر من "تغلغل" الناتو

12 أغسطس 2026
12 أغسطس 2026
سفراء حلف الأطلسي يناقشون أحدث انتهاكات المجال الجوي في بولندا ورومانيا

عواصم "وكالات": هدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تكس الأربعاء بالاستيلاء على سفن تابعة لدول أوروبية، ردا على قيام هذه الدول باعتراض واحتجاز سفن يُشتبه في أنها جزء من "الأسطول الشبح" الروسي.

واعترضت دول أوروبية ولا سيما السويد وفرنسا في الأشهر الأخيرة سفنا يُعتقد أنها تابعة لهذا الاسطول الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ بدأ الحرب في اوكرانيا قبل اكثر من اربع سنوات.

وتتيح مجموعة جديدة من العقوبات أقرها الاتحاد الأوروبي في نهاية يوليو وتستهدف هذه العائدات الهامة لروسيا، بيع حمولات هذه السفن من نفط وغيره.

وقال بوتين "نلاحظ أن سلطات بعض الدول... درست مؤخرا إمكانية مصادرة سفننا وبيع الممتلكات التي ينهبونها منّا"، منددا بأعمال "قرصنة ولصوصية".

وأضاف متحدثا على هامش مناورات بحرية في أقصى الشرق الروسي "اذا ما نُفّذ ذلك، فسنُضطر للرد بالمثل"، مضيفا أن روسيا ستتحرك "حيثما نرى نحن ذلك ضروريا ومناسبا، في أي مكان".

وقررت السويد مؤخرا تسليم أوكرانيا سفينة شحن من أسطول الظل الروسي اعترضتها في مطلع مارس وهي تنقل بحسب كييف حمولة من القمح الأوكراني المسروق من الأراضي التي تسيطر عليها موسكو.

وأدلى بوتين بتصريحاته على متن الطراد الروسي "فارياغ" قبالة جزيرة ساخالين حيث تقوم البحرية الروسية بمناورات عسكرية.

وتجري المناورات قبل أسبوع من مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تحاكي هجوما محتملا من كوريا الشمالية.

ويخيم توتر شديد في المنطقة في وقت تندد كييف وسول بتكثيف التعاون العسكري بين ييونج يانج وموسكو.

كما نقلت وكالات أنباء ⁠روسية عن بوتين أن ‌حلف شمال الأطلسي (الناتو) يتسلل إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي ويثير ⁠التوتر في ⁠القطب الشمالي، محذرا من أن إمكانية نشوب صراع تتصاعد.

وفي هذه الإطار قال بوتين: "نرى، للأسف، أن احتمال نشوب صراع تتزايد هنا (في المحيط الهادي)، حلف الناتو يتغلغل هنا، وتتشكل تكتلات عسكرية وسياسية جديدة، ويتم نشر أنظمة أسلحة جديدة أو يخطط لنشرها هنا، مما يشكّل تهديدات لبلادنا".

وأكد بوتين أن اليابان أدرجت روسيا لأول مرة في وثائقها العقائدية ضمن التهديدات الرئيسية، مؤكدا أن موسكو لا تشكل تهديدا لليابان ولا توجد لدى بلاده أي ادعاءات ضد طوكيو.

وفي سياق منفصل، قالت ماريا زاخاروفا، ​المتحدثة باسم ​وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء إن الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للحبوب والزراعة في ⁠وروسيا تتسبب في ارتفاع أسعار ⁠المواد الغذائية العالمية وتفاقم نقص الحبوب، مضيفة أن ذلك يخدم ‌مصالح عدد من ​الدول ⁠الغربية.

وأدلت زاخاروفا بهذه ​التعليقات في بيان ‌صدر بعد أن أجبرت ​موجة من الهجمات الأوكرانية على ميناء نوفوروسيسك الروسي المطل على البحر الأسود محطات رئيسية لتصدير الحبوب ‌في المدينة على ​تعليق عملها. وقالت زاخاروفا "هذه الهجمات ​تفاقم ‌نقص الحبوب ⁠والأسمدة وتؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في ​أنحاء العالم وتزيد ⁠العبء على ​دول الجنوب والشرق العالمي، التي أصبحت رهينة للسياسات غير المسؤولة التي تنتهجها ’الأطراف ​الفاعلة’ المشار إليها".

-كييف قدمت مقترحات لأمريكا-

من جهة ثانية، جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الاربعاء تأكيداته بإن كييف قدمت مقترحات ​إلى المفاوضين الأمريكيين بشأن خطة ​لإنهاء الحرب مع روسيا، وألمح إلى أن موسكو ستستخدم انتخابات البرلمان الشهر المقبل ذريعة لإعلان تعبئة عسكرية جديدة.

ويأتي إعلان زيلينسكي عن مقترحات جديدة لعقد محادثات لإحلال السلام، المتوقفة إلى حد بعيد منذ اندلاع صراع إيران، وسط تلميحات من ⁠روسيا وأوكرانيا بأن المفاوضين الأمريكيين سيزورون البلدين قريبا.

وقال زيلينسكي "نقلنا مقترحاتنا إلى الجانب الأمريكي". وأضاف "بإمكان الولايات المتحدة المساعدة في تعزيز دفاعاتنا، أولا وقبل كل شيء من خلال الدفاع الجوي، والضغط على روسيا حتى ‌تغير خططها، لتستعد لإنهاء الحرب بدلا ​من إطالة أمدها". ولم ⁠يتطرق زيلينسكي إلى أي تفاصيل بشأن هذه المقترحات.

وكانت ​آخر زيارة للمفاوضين الأمريكيين ‌ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو في يناير، ولم يزورا كييف بعد. وقال ​زيلينسكي إن المخابرات الأوكرانية تمتلك أدلة على أن روسيا ستستغل "انتخاباتها الصورية" في سبتمبر، في إشارة إلى القيود المفروضة على الاقتراع، للإعلان عن تعبئة عسكرية جديدة لزيادة أعداد المقاتلين. وأضاف "إنهم يستعدون للتعبئة في الخريف، مباشرة بعد الانتخابات البرلمانية ‌الصورية"، وذلك ضمن خطة "للإيهام بأن الروس يدعمون الحرب".

وتابع "ثم يعتزمون، عقب ​ما يسمونها انتخابات، تعبئة سريعة إضافية لمئات الآلاف من الروس بحلول ​نهاية ‌العام، ⁠بالإضافة إلى عدد مماثل في العام المقبل". ومن المتوقع أن يحتفظ حزب (روسيا المتحدة) المدعوم من الرئيس فلاديمير بوتين والأحزاب الأخرى المؤيدة للكرملين ​بشكل عام بهيمنتها على البرلمان الروسي بعد التصويت.

ومنعت ⁠المحكمة العليا ​الروسية الاثنين حزب (يابلوكو) الليبرالي، وهو الحزب الوحيد المسجل رسميا الذي يعارض الحرب على أوكرانيا، من خوض الانتخابات. وأعلنت روسيا "تعبئة جزئية" عام 2022 بعد بدء حربها الشاملة في فبراير 2022. وكان زيلينسكي ألمح ​في وقت سابق إلى أن موسكو تعتزم الإعلان عن ​تعبئة عسكرية جديدة. وأحجم مسؤولون روس عن مناقشة هذا الموضوع.

- مناقشة الانتهاكات الروسية-

من جهة اخرى ، قال حلف ​شمال الأطلسي ​في بيان إن سفراء من الدول الأعضاء في الحلف اجتمعوا اليوم الأربعاء لمناقشة الانتهاكات للمجال ⁠الجوي في بولندا ورومانيا ⁠في الآونة الأخيرة، فضلا عن أحدث وقائع الطائرات المسيرة. وذكر ‌البيان أن الدول ​الأعضاء في ⁠الحلف "عبرت عن ​تضامنها الكامل مع الحلفاء المتضررين ‌ودعمها لهم"، مضيفا أن ​الدول "أعادت التأكيد على أن روسيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن انتهاكات المجال الجوي الخطيرة وغير المقبولة...".

وأضاف ‌البيان "يواصل حلف شمال ​الأطلسي تعزيز دفاعاته الجوية والصاروخية ​المتكاملة ‌في جميع ⁠أنحاء الحلف، وأكد الحلفاء على الإجراءات التي اتخذوها ​لتعزيز الدفاعات على ⁠الجناح الشرقي، ​من بحر البلطيق وحتى البحر الأسود. الحلف على أهبة الاستعداد لردع ​أي عدوان والتصدي له".

-ضربات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا-

وعلى الارض، قُتِل شخصان أحدهما طفل يبلغ ثمتانية أعوام في جنوب روسيا بضربات نفّذتها طائرات مسيّرة أوكرانية، بينما أسفرت ضربات روسية ليلية على مدينة تقع على خط الجبهة في جنوب أوكرانيا عن مقتل شخصين، وذلك في أحدث تبادل للضربات بين البلدين المتحاربين.

وكثّفت أوكرانيا ضرباتها على الأراضي الروسية، معتبرة أنها رد على الهجمات اليومية التي تشنها موسكو على مدنها.

وقال حاكم منطقة كراسنودار فينيامين كوندراتيف إن المنطقة الواقعة في جنوب روسيا والتي تضم عددا من الوجهات السياحية، تعرضت لهجوم بـ"مئات" المسيّرات الأوكرانية.

وقال كوندراتيف عبر تطبيق تلغرام "قُتل طفل يبلغ ثماني سنوات في نوفوروسيسك... كما أُصيب ثمانية أشخاص، بينهم طفل، ونُقلوا إلى المستشفى".

وأضاف أن حطام المسيّرات ألحق أضرارا بـ21 مبنى في المدينة الساحلية، فيما أظهرت صور لم يتسنّ التحقق من صحتها نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مباني سكنية تحطمت نوافذها وسيارات متفحمة.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المسؤولية عن ضربة نفذتها قواته المسلّحة على قاعدة نوفوروسيسك البحرية، والتي وصفها بأنها "آخر معقل رئيسي للأسطول الروسي على البحر الأسود"، على بعد أكثر من 300 كيلومتر من الجبهة.

وقال إنّ الأضرار لحقت بشكل خاص بمواقع للدفاع الجوي والبنية التحتية للموانئ.

كذلك، قُتل شخص آخر إثر سقوط حطام مسيّرة في حديقة منزل بقرية فولنا.

وقال كوندراتيف "بذل الأطباء كل ما في وسعهم، لكنهم للأسف لم يتمكنوا من إنقاذ الرجل".

كما أُصيب شخصان في مدينة غيليندجيك السياحية على ساحل البحر الأسود.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها أسقطت خلال الليل 502 مسيّرة أوكرانية فوق أراضيها والبحر الأسود.

في المقابل، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن موسكو أطلقت على أراضيها صواريخ و138 مسيّرة، تم إسقاط أو اعتراض 112 منها، واستهدفت الهجمات بشكل رئيسي منطقة أوديسا في الجنوب وسومي في شمال شرق البلاد.

وقال رئيس بلدية خيرسون الواقعة على خط الجبهة في جنوب أوكرانيا إن مسيّرات روسية قتلت شخصين في المدينة، بينهما امرأة أصيب منزلها بشكل مباشر.

وتتمركز القوات الروسية حاليا على الضفة المقابلة لنهر دنيبر القريب من المدينة وتستهدفها بانتظام، خصوصا بالطائرات المسيرة.