No Image
منوعات

تحمل المسؤولية في العمل بصورة مفرطة قد يكون ضارا

09 أغسطس 2026
09 أغسطس 2026

برلين "د ب أ":- إذا كان المرء واحدا من أولئك الذين يشعرون بالمسؤولية المفرطة تجاه كل كبيرة وصغيرة في العمل، بداية من الأخطاء التي قد يرتكبها أعضاء فريق العمل، وصولا إلى حسن أوضاع الزملاء، إلى جانب دقة النتائج أو الأحداث التي لا يمكنه التأثير فيها إلا بصورة جزئية. و إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يحدث ذلك؟ وما هي الدلالات التي تشير إلى وجود نوع من المبالغة في تحمل المسؤولية؟

قد يكون من الأفضل التوقف عن التحمل المفرط للمسؤولية ، ولكن كيف يمكن القيام بذلك؟ فيما يلي إجابات لهذه الاستفسارات، يقدمها أخصائي نفسي ومستشارة مهنية: متى يصير المرء مُتحملا للمسؤولية بصورة مبالغ فيها؟ يقول عالم النفس نيلز شبيتزر، الذي قام بتأليف كتاب في هذا الشأن، إن تحمل المسؤولية يعد أمرا جيدا في العموم، موضحا: "إنه في الواقع عكس الأنانية"، وواصفا إياه بأنه جهد مبذول بهدف فعل الخير أو منع حدوث ضرر.

وكما هو الحال مع أي شيء إيجابي، قد يفرط المرء في القيام بذلك. ويصف شبيتزر الشعور المفرط بالمسؤولية بأنه "ميل المرء إلى تحميل نفسه المسؤولية في عدد كبير من المواقف". وإذا كان المرء يعاني من ذلك، فإنه غالبا ما يتولى مهام خارج نطاق مسؤولياته، أو أنه يقوم بالأمور بدقة مفرطة، تتجاوز كل معايير الاجتهاد".

كيف يدرك المرء أنه يتحمل المسؤولية بصورة مفرطة في العمل؟ يقول شبيتزر إن الشعور بتحمل المسؤولية المفرطة له عواقب عملية، حيث أن الشخص الذي يميل إلى ذلك يتدخل باستمرار في مجالات خارج نطاق مسؤولياته ويقضي وقتا طويلا في التدقيق والتفاصيل.

وعلى صعيد متصل، تقول هايدي شتاينبرجر، رئيسة الجمعية الألمانية للتوجيه المهني، إنه سلوك شائع، موضحة أن "الكثير من مثل هؤلاء الأشخاص يرونه أمرا عاديا لفترة طويلة... حيث يشعرون بأنه أمر سليم ويصير جزءا لا يتجزأ من هويتهم المهنية".

وفي كثير من الأحيان، لا يدرك المرء ذلك إلا عندما يتحول الشعور الإيجابي إلى إحباط أو تشاؤم. وقد يشعر بأن "كل شيء يقع على عاتقه دائما". ولكن، ما الذي يحفز ظهور مثل هذا السلوك؟ يجيب شبيتزر قائلا إنه شعور مبالغ فيه بالمسؤولية التي تكون متأصلة في شخصية المرء. ويقول إن "المثالية الأخلاقية" عادة ما تكون وراء ذلك، أي الاعتقاد بضرورة التصرف بمسؤولية دائما.

ويضيف أنه من الممكن أن يكون لـ"وهم السيطرة" دور أيضا، حيث يقول المرء لنفسه: "بإمكاني إصلاح الأمر، لذلك يتعين علي أن أقوم بذلك". ويوضح شبيتزر أن هذا النمط من التفكير يرتكز على سوء فهم لفكرة أن قدرة المرء على التصرف تعني - تلقائيا - تحمله لمسؤولية التصرف. وعادة ما يكون الاحتياج الشديد للتقدير، وقلة توقير الذات من العوامل المساهمة.

وتقول شتاينبرجر إن طبيعة العمل وبيئته قد تحفز هذا السلوك، ولا سيما من خلال عدم وضوح المهام والأدوار والمسؤوليات وصلاحيات اتخاذ القرار. أما عن عواقب الشعور المفرط بالمسؤولية، فيقول شبيتزر إن التوتر والشعور بالإجهاد المزمن، يعدان من العواقب الشائعة، موضحا أن "المرء يتحمل المزيد من المسؤولية، ويعمل أكثر، ولا يكون متأكدا أبدا مما إذا كان ذلك كافيا". ويحذر من أنه "على المدى الطويل، قد يؤدي ذلك إلى الشعور بالإرهاق، والوسواس القهري، واضطرابات القلق، والاكتئاب."

وتضيف شتاينبرجر أن الشعور المفرط بالمسؤولية في مكان العمل لا يعد مفيدا من الناحية المهنية. حيث أن الزملاء أو رؤساء العمل قد يرون أنه أمر مزعج أو مخالف للقواعد. وعادة ما يؤدي هذا الإفراط إلى توقعات تضر بمن يظهرونه. وتقول شتاينبرجر إن "الجهود الاستثنائية التي يقوم بها الموظفون الموثوق بهم، سرعان ما تعتبر أمرا مفروغا منه . حتى عندما يصلون إلى أقصى طاقة لهم، لا يتم تخفيف العبء عنهم."

ما هي الاستراتيجيات المفيدة لمواجهة الشعور المفرط بالمسؤولية؟ ينصح شبيتزر بأن يقوم المرء بمراجعة سلوكه بدقة. كما يتعين على المرء مراجعة معاييره. "ما هي معايير الإتقان التي يجب تطبيقها هنا في الواقع؟ ما هو الجيد بالقدر الكاف؟". ويقول إن الأمر الأكثر أهمية هو "تفويض المهام للآخرين عن عمد، وتقدير أن نتائجهم تكون مقبولة أيضا، حتى وإن اختلفت طريقة إنجاز المهام".

فيما تنصح شتاينبرجر بأن يمنح المرء نفسه هامشا زمنيا، موضحة: "لا يجب أن يتولى كل مهمة بصورة فورية، ولكن عليه أن يقرر بوعي ما إذا كانت عاجلة فعلا. فهذا يمنح الآخرين فرصة للتدخل."

كما تقول إنه لا يجب على المرء أن يقوم بحل جميع المشاكل بنفسه، موضحة أنه عندما تكون المهام والمسؤوليات غير واضحة، يجب على أصحاب العمل السماح للموظفين بطلب التوضيح، وذلك على سبيل المثال، من خلال التحدث مع رؤسائهم.