نبني مؤسسة رياضية مستدامة... والبطولات نتيجة وليست هدفًا
حوار - خليفة بن علي الرواحي
في ظل الطموحات التي تسعى لها إدارات الأندية الرياضية لتعزيز دورها الريادي لتصبح مركز إشعاع مجتمعيًا تسهم في بناء القدرات وتنمية المواهب، ومع تزايد المطالب الجماهيرية لحضور فرقها الرياضية للمنافسة على منصات التتويج، تتزايد معها التحديات الإدارية والمالية والفنية التي تواجه الأندية الرياضية، والتي تقف أحيانا عقبات تبطئ من وتيرة تحقيق أهدافها الطموحة، ويسعى نادي عمان كغيره من أندية سلطنة عمان إلى العمل على تعزيز حضوره الرياضي والمجتمعي بالعمل على تطوير برامجه الرياضية والإدارية وفق رؤية تستند إلى التخطيط المؤسسي والاستدامة، وللتعرف على ملامح رؤية مجلس إدارة نادي عمان وأبرز المشاريع والخطط التي تعتزم الإدارة تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، وأولويات المرحلة ومستقبل الألعاب المختلفة وخطط الاستثمار، ودور النادي في خدمة المجتمع، ورؤيته لبناء مؤسسة رياضية حديثة تستلهم تاريخ النادي العريق وتتطلع إلى صناعة مستقبل أكثر فاعلية ونشاطا أكثر جاذبية التقت "عمان" صاحب السمو السيد
نواف بن برغش آل سعيد رئيس مجلس إدارة نادي عمان الذي أوضح في بداية حديثه عن سعي مجلس الإدارة الجديد إلى ترسيخ أنموذج من العمل المؤسسي يرتكز على الحوكمة وتوسيع مصادر الدخل وبناء شراكات استراتيجية مع القطاعين العام والخاص وتطوير مختلف الألعاب الرياضية، بما يعزز من استقرار النادي ويرسخ حضوره على المستويين الرياضي والمجتمعي.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تمثل نقطة تحول في مسيرة النادي، من خلال مشروع متكامل يستند إلى الحوكمة والاستدامة والاستثمار وصناعة المواهب، بما يعيد النادي إلى مكانته الطبيعية بين الأندية الرائدة في سلطنة عمان، موضحا أن مجلس الإدارة لا ينظر إلى الموسم الحالي باعتباره محطة مؤقتة، وإنما بداية لمشروع طويل الأمد يهدف إلى بناء مؤسسة رياضية متكاملة قادرة على المنافسة وتنمية الموارد وخدمة المجتمع، مشددا على أن الاستثمار في الفئات العمرية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، والارتقاء بالبنية الأساسية، تمثل ركائز المشروع الجديد للنادي، مؤكدا أن رؤية المجلس الحالي رؤية متكاملة تهدف إلى تطوير مختلف الألعاب
الرياضية، وإعادة بناء الألعاب الجماعية، وتحويل النادي إلى نموذج وطني في الإدارة الرياضية الحديثة.
أولويات
وحول أبرز أولويات مجلس الإدارة خلال المرحلة المقبلة قال سموه: منذ اليوم الأول وضعنا رؤية واضحة لإعادة نادي عمان إلى مكانته الطبيعية، ليس فقط بصفته منافسًا على البطولات، وإنما مؤسسة رياضية متكاملة ومستدامة، وأولوياتنا تتركز على تطوير العمل الإداري وتعزيز الحوكمة، والارتقاء بجميع الألعاب الرياضية
والاستثمار في الفئات العمرية، وتحسين المرافق وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، بما يضمن بناء مستقبل يمتد لعدة أعوام، موضحا أن المرحلة الحالية تتطلب عملا تراكميا لا يقوم على ردود الفعل، بل على التخطيط والقياس والمتابعة، مشيرا إلى أن مجلس الإدارة يتعامل مع النادي باعتباره مؤسسة لها تاريخ وجمهور ومسؤولية مجتمعية، وأن أي قرار يتم اتخاذه يجب أن يخدم استقرار النادي ويعزز حضوره الرياضي والاجتماعي على المدى البعيد.
الأندية والتنمية
وأضاف صاحب السمو رئيس مجلس إدارة نادي عمان أن الأندية الرياضية اليوم أصبحت مؤسسات وطنية تسهم في صناعة الإنسان وخدمة المجتمع، وفي ظل مستهدفات رؤية "عُمان 2040" ينبغي أن تتحول إلى مؤسسات قادرة على الاستثمار وصناعة المواهب، واستقطاب الشراكات، بما يجعلها شريكا حقيقيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن دور النادي إلى جانب حرصه على إعداد الفرق للمنافسات، فهو كذلك يهدف ويسعى إلى احتضان الشباب، وتعزيز قيم الانتماء والعمل الجماعي، وفتح مساحات أوسع أمام المبادرات التي تربط الرياضة بالتعليم والصحة والثقافة، مؤكدا أن نجاح الأندية في هذا الدور ينعكس إيجابا على المجتمع ويجعل الرياضة جزءا من منظومة التنمية الشاملة.
صناعة المواهب الكروية
وحول جهود مجلس إدارة النادي لإعادة فريق كرة القدم إلى دائرة المنافسة، قال: نعمل وفق مشروع واضح يرتكز على تحقيق الاستقرار الفني والإداري، وبناء فريق يمتلك شخصية تنافسية، مع منح أبناء النادي الفرصة الكاملة، واستقطاب العناصر التي تمثل إضافة حقيقية. ولا يقتصر هدفنا على تحقيق نتائج آنية، بل نسعى إلى إعادة نادي عُمان منافسًا دائمًا على البطولات. ومن هذا المنطلق، أبرمنا خلال الفترة الماضية عددًا من التعاقدات لدعم الجهاز الفني وتطعيم الفريق بلاعبين محترفين من الدوري المحلي والخارجي في محاولة لإعادة ترتيب أوراق الفريق، بما يسهم في إعادة بناء الفريق ووضعه على الطريق الصحيح نحو المنافسة."
مؤكدا أن كرة القدم تبقى واجهة مهمة للنادي، لكنها لا يمكن أن تنجح دون قاعدة صلبة تبدأ من المراحل العمرية، ولذلك يسعى مجلس إدارة النادي خلال الفترة القادمة ليصبح النادي من أكبر الأندية المنتجة للمواهب والرافد الأساسي للمنتخبات الوطنية من خلال بناء أكاديميات تدريب تعمل على تنمية المواهب الرياضية من أرض النادي ومن أبنائه، لأن اللاعب الذي يتدرج داخل النادي يحمل هويته ويضمن استقراره الفني
والمالي مستقبلا، ولذلك نسعى ليصبح نادي عمان مركزا لصناعة المواهب الرياضية وفق بيئة احترافية متكاملة.
اليد والطائرة
وعن جهود مجلس الإدارة لإحياء كافة الألعاب الرياضية الأخرى قال: "جميع الألعاب تمثل جزءا أصيلا من هوية النادي، ولن يكون هناك تركيز على لعبة دون أخرى، وسنعمل على تطوير كرة اليد والكرة الطائرة وبقية الألعاب عبر برامج فنية متخصصة، ورفع جودة الإعداد، وتوفير بيئة احترافية تحقق المنافسة والإنجاز".
مشيرا إلى أن هذه الألعاب تمتلك قاعدة جماهيرية ومواهب قادرة على التطور إذا توافرت لها الإمكانات المناسبة، ولذلك فإن الخطة تقوم على تقييم الاحتياجات الفنية لكل لعبة، وتوفير الأجهزة الفنية المؤهلة، وتنظيم المشاركات والمعسكرات بصورة أكثر انتظاما، إلى جانب الاهتمام بالفئات العمرية حتى لا تبقى الفرق الأولى معتمدة على الحلول المؤقتة أو التعاقدات القصيرة.
كرة السلة
وحول جهود مجلس الإدارة لإعادة كرة السلة بالنادي قال: "بكل تأكيد كرة السلة جزء من تاريخ نادي عمان، ولدينا خطة متكاملة تبدأ من بناء قاعدة قوية للفئات العمرية مرورا بالأكاديميات، وصولا إلى فريق أول قادر على المنافسة واستعادة أمجاد اللعبة، والطريق إلى ذلك الهدف بدأ من خلال مركز إعداد الرياضيين بالتعاون مع الاتحاد العماني لكرة السلة ومن خلال إنشاء الأكاديميات، والعمل جارٍ لتحقيق كل الطموحات". موضحا أن عودة السلة لا تعني مجرد تشكيل فريق يشارك في البطولات، بل تعني إعادة بناء منظومة كاملة تشمل المدرب واللاعب والإدارة الفنية والبرنامج الزمني للمشاركات، مع خلق بيئة جاذبة للناشئين وأولياء الأمور، موضحا أن التوازن في الاهتمام بين الألعاب المختلفة هو هدف يسعى النادي لتحقيقه وأن نجاح أي لعبة هو نجاح للنادي بأكمله، ولذلك يسعى مجلس إدارة النادي لتوزيع الدعم وفق خطط واضحة واحتياجات فعلية لكل لعبة، مع السعي لاستقطاب رعاة متخصصين يضمنون استدامة التطوير.
الرياضات الفردية
وعن خطط النادي لتطوير السباحة وألعاب القوى قال صاحب السمو السيد نواف بن برغش آل سعيد رئيس مجلس إدارة نادي عمان: "نركز خلال الفترة القادمة على اكتشاف المواهب في عمر مبكر، والاستعانة بالمدربين المتخصصين في كل لعبة، كما نعمل على المشاركة المستمرة في البطولات والمعسكرات، بهدف إعداد أبطال يمثلون النادي وسلطنة عمان في المحافل الإقليمية والدولية في جميع الألعاب الفردية"، مضيفا أن الرياضات الفردية تحتاج إلى صبر واستمرارية وبرامج قياس دقيقة؛ لأنها تقوم على تطوير اللاعب خطوة بخطوة، ولذلك فإن النادي سيعمل على وضع مسارات واضحة للاعبين الموهوبين، تشمل التدريب المنتظم والاختبارات الفنية والبدنية، والاحتكاك بالمنافسات المناسبة.
النجاح والاستدامة المالية
وحول جهود مجلس الإدارة وخططها لتعزيز الموارد المالية بالنادي قال: "نعمل على تنويع مصادر الدخل من خلال الاستثمار في مرافق النادي، واستقطاب الرعاة وإطلاق مشاريع استثمارية جديدة وتفعيل الأنشطة التجارية وتطوير الأكاديميات الرياضية بما يقلل الاعتماد على مصادر التمويل التقليدية، وهي خطط تحتاج للكثير من العمل الجاد حتى نصل للاستدامة المالية وتحقيق كافة أهداف النادي"، مؤكدا أن الاستدامة المالية هي الأساس الذي يمكن الإدارة من تنفيذ برامجها دون أي عقبات، موضحا أن النادي سيبحث عن شراكات تقوم على المنفعة المتبادلة مع مؤسسات القطاع الخاص، تسهم في تطوير المرافق والبرامج والفرق الرياضية، وتمنح الرعاة حضورا مجتمعيا وقيمة مضافة.
النادي بيت للمجتمع
وعن الخطط المستقبلية لتعزيز دور النادي بصفته مؤسسة مجتمعية قال: "نرغب في أن يكون نادي عمان وجهة يومية للمجتمع من خلال طرح البرامج الثقافية، وتعزيز المبادرات الشبابية وتنظيم الفعاليات الأسرية والأنشطة الصحية، والبرامج التطوعية حتى يشعر كل فرد بأن النادي بيته الحقيقي وتتحقق مقولة: إن النادي مركز إشعاع حضاري للمجتمع، المرحلة المقبلة ستشهد اهتماما أكبر بالفعاليات التي تجمع بين الرياضة والتوعية والصحة والترفيه، بما يعزز حضور النادي مساحة آمنة وجاذبة لكل فئات المجتمع".
الثقافة والابتكار والتطوع
وحول ما إذا كان لدى مجلس الإدارة توجه لتوسيع الأنشطة الثقافية والعلمية قال: "بكل تأكيد سنطلق مبادرات في الثقافة والابتكار وريادة الأعمال والعمل التطوعي بالشراكة مع الجامعات والمدارس والمؤسسات المختلفة، لأن بناء الإنسان يسبق تحقيق البطولات، وهذا ما تم مناقشته ونعمل على تنفيذه خلال المرحلة المقبلة، النادي يملك فرصة مهمة ليكون منصة لاكتشاف الطاقات الشبابية في مجالات متعددة، وليس في الرياضة فقط، من خلال ورش عمل وبرامج تدريبية ومبادرات تطوعية تتيح للشباب المشاركة في التنظيم والقيادة والتخطيط، بما يعزز مهاراتهم ويمنحهم تجربة عملية تخدم مستقبلهم".
رؤية للمستقبل
وردا على سؤال حول الإنجاز الذي يتطلع إلى تحقيقه خلال فترة عمل مجلس الإدارة أجاب: "نتطلع إلى تأسيس مرحلة جديدة يصبح فيها نادي عمان نموذجا وطنيا في الإدارة الرياضية الحديثة، لديه استقرار مالي واستثمارات مستدامة، ينافس على البطولات في مختلف الألعاب والرياضات، ويسهم في تخريج مواهب ولاعبين واعدين يكونون رافدا للفرق الرياضية بالنادي والمنتخبات الوطنية، ومكانا جاذبا قريبا
من المجتمع يحتضن الشباب والأسر في بيئة رياضية وثقافية واجتماعية متكاملة، فالإنجاز الحقيقي لا يقاس ببطولة واحدة فقط، بل بقدرة النادي على بناء منظومة قادرة على الاستمرار، ونجاح نادي عمان مسؤولية مشتركة بين أعضاء الجمعية العمومية والجماهير، وأن بناء هذا النموذج سيكون الإنجاز الأهم للأجيال القادمة، وسيعمل مجلس الإدارة بكل شفافية وإخلاص، لكنه يحتاج إلى التفاف الجميع، ونؤمن أن الجماهير والجمعية العمومية هما الشريك الحقيقي في صناعة المستقبل، وسنبذل كل ما نستطيع لنكون عند حسن الثقة".
التحول المؤسسي
وحول المشروع الذي يراهن عليه ليشكل نقطة التحول في النادي قال: "إذا كان علينا اختيار مشروع واحد، فهو مشروع التحول المؤسسي والاستدامة، الذي يجمع بين الاستثمار، وتطوير الفئات العمرية، والتحول الرقمي، وتحسين البنية الأساسية، وبناء شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، لأن البطولات قد تأتي وتذهب، أما المؤسسة القوية فهي التي تبقى وتصنع المستقبل، نادي عمان يملك التاريخ والاسم.. وما يحتاجه اليوم هو العمل المشترك والإدارة الحديثة التي تحول الطموحات إلى واقع مستدام".
