بـ"كرسيدا 1993" عُمانيون يعبرون أكثر من 15 دولة في رحلة برية إلى أوروبا
بينما يختار أغلب المسافرين السفر براحة على متن الطائرة للوصول إلى أوروبا في ساعات معدودة، قرر ثلاثة أصدقاء من ولاية الكامل والوافي بمحافظة جنوب الشرقية أن يخوضوا مغامرة استثنائية بسيارة تويوتا "كرسيدا" موديل 1993، ليقطعوا بها آلاف الكيلومترات من سلطنة عمان إلى القارة الأوروبية، في رحلة مليئة بالتحدي، وغنية باكتشاف الثقافات، وكانت فيها هذه السيارة الكلاسيكية شاهد على قصة من الإصرار والشغف. فعندما طرح آدم الراسبي الفكرة على صديقيه محمد وشهاب الراسبي، لم يقابلوها بالاستغراب أو التشكيك، واختاروا أن يكونوا رفقاء درب له، فمنذ تلك اللحظة، لم تعد تلك الرحلة حلما لشخص واحد فقط، وإنما لثلاثة أصدقاء تقاسموا فيه التخطيط والمسؤولية، وواجهوا تحديات الطريق فيها معًا.
وأوضح آدم أن الاستعداد لهذه الرحلة استمر عدة أشهر، شمل استخراج التصاريح اللازمة، ووضع خطة سير مفصلة، إلى جانب تجهيز السيارة التي تجاوزت مسافة سيرها نصف مليون كيلومتر، وخضعت "الكرسيدا" لصيانة شاملة وتم استبدال القطع الاستهلاكية فيها، وزودت بالمستلزمات اللازمة لتحمل رحلة طويلة تمتد عبر عدد من الدول، وهدفها الوصول إلى فرنسا، ليثبتوا أن الأحلام لا تقاس بعمر السيارة، وإنما بإصرار أصحابها.
وأشار إلى أن أكثر ما كان يخشاه في الرحلة هو تعرض المحرك أو ناقل الحركة لعطل قد يؤثر على مواصلة المسير، إلا أن السيارة لم تواجه سوى أعطال بسيطة يمكن إصلاحها دون أن تتوقف الرحلة.
وانطلقت الرحلة من منفذ حماسة مرورًا بدولة الإمارات العربية المتحدة، ثم المملكة العربية السعودية، والكويت، والعراق، وتركيا، وبلغاريا، وصربيا، والبوسنة والهرسك، وكرواتيا، وسلوفينيا، وإيطاليا، وسويسرا، وفرنسا، وألمانيا، قبل أن تعود مجددًا إلى البوسنة، ليصل عدد الدول التي قاموا بزيارتها أكثر من 15 دولة، مؤكداً أن السفر برًا منحهم فرصة لاكتشاف الشعوب والثقافات، وزيارة المعالم السياحية، وأتاح لهم الاحتكاك المباشر مع الناس والتعرف على أنماط حياتهم اليومية في الدول التي مروا بها.
وأوضح آدم أن من المخطط لهذه الرحلة أن تستغرق نحو شهر، إلا أن رغبتهم في التوقف لاستكشاف المدن والمعالم التاريخية والثقافية جعلت الرحلة تمتد لفترة أطول من المتوقع، وكانت فرنسا هي هدف الوصول في الخطة إلا أنهم أضافوا عدة دول أخرى بعد الوصول لأن الفرصة كانت مناسبة لاستكشافها.
وبين أن أبرز التحديات التي واجهوها هي اختلاف القوانين المرورية من دولة لدولة وإجراءات العبور بين الحدود، إلى جانب ساعات القيادة الطويلة التي تراوحت بين ست وعشر ساعات يوميًا، حيث كانوا يتناوبون على القيادة حسب المسافة وحالة الإرهاق.
واعتمدت الرحلة على تمويل شخصي كامل، مع وضع ميزانية تغطي الوقود والإقامة والطعام والطوارئ، ولتقليل النفقات، حرصوا على التخطيط المسبق واختيار أماكن إقامة تتناسب مع ميزانيتهم، كما كانوا يعدون الطعام بأنفسهم في بعض المحطات، وحملوا داخل السيارة أدوات الصيانة، والإسعافات الأولية، والمستلزمات الأساسية التي يحتاجون إليها على الطريق.
ولفتت السيارة العمانية أنظار كثير من السكان والسياح في مختلف الدول، حيث كان الفضول يدفعهم إلى السؤال عن موطنها وكيف تمكنت من قطع هذه المسافة الطويلة، وأكثر الأسئلة التي تكررت عليهم كانت عن موقع سلطنة عمان وكيف استطاعوا الوصول من هناك بسيارتهم الكلاسيكية. وحرص آدم وأصدقائه في تلك اللحظات على التعريف بسلطنة عمان، وما تتميز به من أمن واستقرار وتاريخ عريق وطبيعة متنوعة وكرم أهلها، رافعين العلم العماني في مختلف المحطات، ومؤكدين العماني خير سفير لوطنه بأخلاقه وسلوكه قبل أي شيء آخر.
وأكد آدم أن الرحلة تركت أثرًا كبيرًا في شخصياتهم، حيث عززت فيهم الصبر والثقة بالنفس، ورسخت قناعة بأن الإنجازات الكبيرة تبدأ بفكرة واضحة يتبعها تخطيط وعمل متواصل، كما يرى أن السفر مدرسة للحياة، يمنح الإنسان خبرات لا يمكن أن يكتسبها من الكتب وحدها.
