No Image
الاقتصادية

كيف فقدت غزة سلتها الغذائية؟

03 أغسطس 2026
03 أغسطس 2026

لم تكن بيت لاهيا، الواقعة شمال قطاع غزة، مجرد منطقة زراعية عادية، بل كانت لعقود طويلة واحدة من أهم السلال الغذائية للقطاع. فمن أراضيها الخصبة خرجت الخضروات والحمضيات والفواكه التي زينت الأسواق المحلية، وكانت حقولها مصدر رزق لآلاف العائلات، فيما كان جزء من إنتاجها يصل إلى الضفة الغربية والأسواق

الخارجية.

كانت سهول بيت لاهيا تُعرف بقدرتها على إنتاج أصناف متعددة من المحاصيل الزراعية، مستفيدة من تربتها الخصبة وخبرة المزارعين الذين توارثوا الزراعة جيلاً بعد جيل. ولذلك لم تكن خسارة هذه الأراضي مجرد فقدان لمساحات زراعية، بل فقدان جزء من الذاكرة الاقتصادية والاجتماعية لقطاع غزة.

لكن الحرب غيّرت ملامح المشهد بالكامل. فالأراضي التي كانت تعج بالحياة تحولت إلى مناطق يصعب الوصول إليها، بعدما أصبحت مساحات واسعة منها ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الأمر الذي حرم آلاف المزارعين من حقولهم، وأخرج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عن دائرة الإنتاج.

ووفق بيانات وزارة الزراعة في غزة، فإن أكثر من 30 ألف دونم من الأراضي الزراعية أصبحت ضمن المناطق التي لا يستطيع المزارعون الوصول إليها، فيما تراجعت المساحات المزروعة إلى نحو 5% من إجمالي الأراضي الزراعية، نتيجة الدمار الواسع الذي طال الحقول والآبار وشبكات الري والمنشآت الزراعية، إلى جانب القيود المفروضة على الوصول إلى مناطق الإنتاج.

ولم تقتصر تداعيات هذا الواقع على المزارعين وحدهم، بل امتدت إلى الأمن الغذائي في القطاع. فقبل الحرب، كان الإنتاج الزراعي في غزة يغطي احتياجات السوق المحلية في العديد من أصناف الخضروات، وحقق القطاع قدرة على تصدير كميات من منتجاته الزراعية. أما اليوم، فقد تراجع الإنتاج المحلي بشكل كبير، وأصبحت الأسواق تعتمد بدرجة أكبر على المنتجات الواردة من الخارج، في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

الزراعة في غزة بالأرقام

حسب وزارة الزراعة في غزه هناك 30 ألف دونم تقريباً من الأراضي الزراعية أصبحت ضمن المناطق التي لا يستطيع المزارعون الوصول إليها وفق بيانات وزارة الزراعة في غزة. ونحو 5% فقط من إجمالي الأراضي الزراعية بقيت قيد الزراعة نتيجة فقدان مساحات واسعة من الأراضي وتدمير البنية التحتية الزراعية.

كانت بيت لاهيا وشمال غزة من أهم المناطق الزراعية في القطاع، واشتهرتا بإنتاج الخضروات والحمضيات والفواكه وتوفير جزء كبير من احتياجات السوق المحلي.

قبل الحرب، كان القطاع الزراعي يحقق الاكتفاء الذاتي في عدد من أصناف الخضروات، ويوفر مصدر دخل لآلاف الأسر.

فيما تعرضت الأراضي الزراعية لأضرار واسعة شملت تجريف الحقول، وتدمير الآبار، وشبكات الري، والبيوت البلاستيكية، والمعدات الزراعية.

أزمة تتجاوز المزارعين

فيما يحذر مختصون في القطاع الزراعي من أن استمرار فقدان الأراضي الزراعية وتراجع الإنتاج لا يمثل خسارة اقتصادية فقط، بل يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي

في قطاع غزة، فالمزارع الذي فقد أرضه فقد مصدر رزقه، والسوق الذي فقد إنتاجه المحلي أصبح أكثر اعتماداً على مصادر خارجية، فيما تحتاج إعادة بناء القطاع الزراعي إلى وقت طويل واستثمارات كبيرة لإصلاح ما دمرته الحرب. كما أن الخسارة لا تقاس فقط بعدد الدونمات التي خرجت من الإنتاج، بل أيضاً بفقدان خبرات زراعية تراكمت عبر أجيال، وموروث ارتبط بالأرض والعمل فيها.

بين حقول بيت لاهيا التي كانت يوماً السلة الغذائية لغزة، وخيام النزوح التي تحاول أن تحتضن شتلات صغيرة، تتكرر حكاية واحدة: الفلسطيني الذي يتمسك بالأرض

حتى عندما تُنتزع منه.