النفط ينخفض بأكثر من دولار مع تزايد الإمدادات رغم الحرب
"وكالات": تراجعت أسعار النفط اليوم لكنها لا تزال تتجه نحو تحقيق ارتفاع شهري بنحو 20 بالمائة، مع تدفق المزيد من الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية على الرغم من عدم تحقيق تقدم يذكر في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في حين بلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر سبتمبر القادم 78 دولارًا أمريكيًّا و25 سنتًا، وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ دولارين أمريكيين و72 سنتًا مقارنة بسعر الخميس والبالغ 80 دولارًا أمريكيًّا و97 سنتًا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يوليو الجاري بلغ 102 دولار أمريكي للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يونيو الماضي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.44 دولار بما يعادل 1.6 بالمائة إلى 87.59 دولار للبرميل، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.59 دولار أو 1.9 بالمائة إلى 82 دولارا للبرميل. وعلى أساس شهري، من المتوقع أن يرتفع كل منهما بنحو 20 بالمائة.
وقال دانيال هاينز المحلل لدى إيه.إن.زد إن أسعار النفط الخام تتجه نحو الانخفاض، إذ محت المؤشرات على زيادة التدفقات عبر مضيق هرمز أثر التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط. تحول المضيق الذي كان يمر عبره نحو 20 بالمائة من الشحنات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال إلى نقطة محورية لأسواق النفط لأنه صار في حكم المغلق منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
من جانب آخر، تستمر مصافي التكرير الأوروبية في جني أرباح هائلة من إنتاج أنواع الوقود مثل البنزين والديزل هذا الأسبوع، بعدما أدت موجة من الهجمات على مصافي نفط في الشرق الأوسط وروسيا إلى تراجع المعروض وارتفاع الأسعار على الصعيد العالمي. ويؤثر ارتفاع أسعار الوقود على الاقتصاد العالمي، إذ يرفع التكاليف على المستهلكين والشركات. وتستمر زيادة أسعار الوقود رغم تراجع سعر النفط الخام إلى نحو 90 دولارا للبرميل، وهو رقم يقل كثيرا عن الرقم القياسي المسجل في 2008 البالغ 147 دولارا، وذلك بعدما أدت هجمات على مصافي خلال الحربين في إيران وأوكرانيا إلى إرباك عمل عدد متزايد من المعامل الكبرى التي تنتج الوقود الصالح للاستخدام من النفط الخام. والشرق الأوسط وروسيا من كبار مصدري الديزل، وهو وقود يستخدم على نطاق واسع في الصناعة والزراعة والنقل. وقفزت هوامش ربح مصافي التكرير لإنتاج الديزل إلى أعلى مستوى على الإطلاق في وقت سابق من يوليو تموز واستمرت في الارتفاع مع استمرار الهجمات.
وقال جيفري بيرد، مؤسس شركة ميريت بوينت بارتنرز للاستثمار "تشير السوق إلى أن الطاقة التكريرية أصبحت الآن مشكلة لا تقل أهمية عن شح النفط الخام، إن لم تفوقها أهمية". واستمرت في الوقت نفسه هجمات أوكرانيا بالطائرات المسيرة في استهداف طاقة التكرير الروسية، ما أجبر الكرملين على فرض حظر على تصدير البنزين والديزل.
وكانت مصفاة لوك أويل في مدينة بيرم، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 260 ألف برميل يوميا، آخر من أوقف تشغيل إحدى وحدات تقطير النفط الخام التابعة لها اليوم الخميس عقب هجوم بطائرات مسيرة.
ومن ناحية أخرى، أعلنت الحكومة الروسية في بيان تمديد حظر تصدير الديزل والبنزين حتى 31 يناير 2027.
وفرضت روسيا في البداية حظرا على تصدير الديزل في الفترة من الثامن إلى 31 يوليو تموز في إطار حزمة أوسع من الإجراءات لدعم سوق الوقود المحلية بعد أن تسببت الهجمات المتكررة التي تشنها أوكرانيا بطائرات مسيرة على مصافي النفط في نقص الوقود وارتفاع الأسعار.
وبحلول ذلك الوقت كانت موسكو قد فرضت بالفعل قيودا على صادرات البنزين ووقود الطائرات.
وأعلنت الحكومة اليوم الخميس أنها ستحظر مؤقتا تصدير البنزين والديزل ووقود السفن وزيوت الغاز من أجل الحفاظ على استقرار السوق المحلية.
وفي سياق منفصل، قالت وزارة الطاقة في قازاخستان لرويترز إن الدولة تجري محادثات مع روسيا لمعالجة النفط الروسي في مصافيها، على أن تباع المنتجات في السوق المحلية ويجري تصدير جزء من الإنتاج إلى روسيا. وذكرت الوزارة في بيان أنه "تجري حاليا مفاوضات بشأن معالجة النفط الروسي المنشأ، على أن تباع المنتجات المكررة داخل قازاخستان ويصدر جزء من الإنتاج إلى روسيا الاتحادية". وأوضحت أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان استقرار معدلات تشغيل مصافي قازاخستان وتوفير الإمدادات المحلية.
ولم تحدد الوزارة الكميات أو شروط المعالجة أو المصافي المحددة التي تدور حولها المفاوضات. وذكرت أن المشاركين في السوق سيحددون وجهات الشحن بشكل مستقل.
وتشهد روسيا نقصا حادا في الوقود بمناطق عدة في ظل موجة من هجمات الطائرات المسيرة تشنها أوكرانيا على مصافي النفط.
وقصفت كييف خلال الشهر الجاري مصفاة أومسك، أكبر مصفاة في روسيا، والتي تقع في سيبيريا قرب الحدود مع قازاخستان. ويمثل نصيب قازاخستان من إمدادات النفط اليومية العالمية نحو اثنين بالمئة، وبدأ البلد في الآونة الأخيرة توريد بعض منتجات النفط المكررة إلى روسيا.
