الاقتصادية

البيئة البحرية في عودة الماضي تجسد تاريخ بحري عريق يجذب زوار خريف ظفار

29 يوليو 2026
29 يوليو 2026

البيئة البحرية بموقع عودة الماضي تحمل العديد من الذكريات والمغامرات الشائقة وملامح سنوات من السعادة والشقاء وهو ما يجعل من القرية التراثية ملاذا لذكريات الغوص والإبحار بين أمواج بحر العرب والمحيط الهندي مفروشة برمال فضية ناعمة نمشي عليها وكأننا بين أحضان شواطئ ظفار الجميلة ولا تخلو من أحاديث البحر ومغامراته ومصارعة أمواج الخريف من أجل شغف الصيد وكسب الرزق لاستعراض سيرة أعوام مديدة وتاريخ عريق .

ويأتي موسم خريف ظفار بأطلالتة المتجددة ولوحاتة المختلفة و بتفاصيلة الجميلة وما يحتوية من عبق ماضي عمان القديم والمتعدد في بيئاته المختلفه لتوثق البيئة البحرية تاريخها في فعاليات عودة الماضي لما تزخر بة من ثروة بحرية منذ زمن جعل منها مرجع لكل زائر وسائح للتعريف بهذه البيئة وما كانت تحتوية من بطولات بين الماضي والحاضر لتحاكي ذلك الواقع الجميل من خلال تجسيد الاعمال في ميناء الفرضة واستقبال وتوديع المسافرين سابقا وحياكة الشباك فترة الخريف من كل عام .

وعند زيارة موقع عودة الماضي يلتفت الزائر الى تلك الاهازيج الجميلة التي يقدمونها في البيئة البحرية مجسدين كل ما كان يعمل به في الماضي خصوصا عند استقبال المسافرين وهم محملين بالخيرات التي كانو ينتظرونها المستقبلين على فترات طويلة قد تمتد الى السنة .

ولا يمل المشاركون في الفعالية وهم يغنون اهازيجهم البحرية الجميلة بصوت واحد ويردون على بعضهم البعض بأبيات تلك الشلات والأهازيج البحرية الشجية ولا يأتي الغناء لمجرد الأبحار في عالم الذكريات وإنما ليحثهم على العمل فهم يرددون تلك الأهازيج وهم ينسجون شباكهم ويعملون بكل تفاؤل لملاقاة ذلك البحر والبحث عن الأمل والعمل الدؤوب الذي لا ينقطع بهم منذ ساعات الصباح الأولى.

ويلفت انتباه زوار البيئة البحرية بعودة الماضي صوت الأهازيج وهي تتعالى بصوت الرجال والنساء وهم يرددون ,, اول بدينا بة .. الله كريم الله .. والخير جبنا به .. الله كريم الله " بترديد من ربابنة البحر والنساء اللاتي يقمن بالأعمال النسائية كالغزل على الدواليب.

وتقول الوالدة حميدة بنت رجب احدى المشاركات في البيئة البحرية إن هذه المهنة إرث عماني أصيل توارثناه أبا عن جد وتعلمنى كل ما يرتبط به بكل محبة وود لأنه يحمل معاني وقيما رائعة للعمل الجماعي مشيرة ان هناك بعض الأهازيج ترتبط بتنفيذ بعض الأعمال وأعضاء فريق البيئة البحرية في عودة الماضي اسرة واحدة يجسدون الماضي القديم وعرضه للزوار حتى يصل بشكل صحيح كما هو جوهر التراث العماني في كل ربوع السلطنة الغالية.

وأضافت بأن من أبرز الفعاليات التي نقوم بها هي عملية (الوشاعة) وهي عملية خياطة الشبك بمختلف أنواعه وهي صعبة ومعقدة جدا ولكنها بالنسبة لنا سهلة ..و أثناء عملية الوشاعة يردد أهل البحر بعض الأغاني لايجاد عامل التسلية وروح العمل الجماعي كأغنية (فضولي) كما يشارك في عملية الوشاعة العنصر النسائي بعملية الغزل على الدواليب إضافة إلى عملية الطحن على أداة الرحى القديمة لاستخارج الطحين كما يشتهر أهل البحر بفن (الشبانية) وهو واحد من فنون المحافظة الجميلة .

ويقام فن الشبانية في الأعياد والمناسبات ويكون من خلال الرجال الذين يحملون العصي وهم في مجموعتين متقابلتين بالتمايل إلى الأمام والى الخلف في طريقة تتماشى مع نغمة الإيقاع مكونين مساحة في الوسط يدخل فيها بين حين وآخر ثلاثة رجال يقومون بالقفز إلى الأعلى في طريقة دائرية كأنهم شخص واحد حسب نغمة الإيقاع.

وعن مكونات البيئة البحرية تقول الوالدة حميدة بنت رجب إنها مثال مصغر لما كان عليه أهل البحر في السابق فهناك (الفرضة) وهي عبارة عن غرفتين صغيرتين تخزن فيهما البضائع فواحدة منهما تخزن البضائع القادمة من الخارج من الطريق البحري أما الأخرى فتخزن فيها البضائع المحلية التي ستنقل الى الخارج و هناك أيضا الميناء الذي يتواجد فيه (السنبوق) وهو نوع من أنواع السفن الكبيرة التي لا يمكن ان يصل الى الشاطيء وهو في عرض البحر لنقل البضائع الى السفن الصغيرة (اللنجات) محليا وهو نوع آخر من السفن الاصغر حجما من السنبوق لاستلام البضائع منه ونقلها إلى الميناء.